حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

الملك البحري

افتتاحية

يشكل ملف الاعتداء على الملك العام البحري، بكافة الجهات والأقاليم المعنية بالمملكة، إحدى أبرز الإشكالات التي ظلت تتراكم على امتداد سنوات وتتوارث بتعاقب الحكومات، دون إيجاد حلول جذرية وناجعة، إذ رغم التشريعات القانونية المعتمدة، والحملات المتفرقة التي استهدفت محاربة لوبيات الاستيلاء على الشواطئ والرمال الساحلية، إلا أن الظاهرة ما زالت مستمرة بأشكال مختلفة، سواء عبر البناء غير القانوني فوق الملك البحري أو من خلال نهب الرمال واستغلالها بطرق غير مشروعة وسقوط الرؤوس الصغيرة فقط، وهي ممارسات ألحقت أضرارا بيئية واقتصادية جسيمة بالمجال الساحلي.

وكشفت العديد من التحقيقات والتقارير التي أنجزتها مصالح وزارة الداخلية عن تورط منتخبين وبرلمانيين ورجال أعمال في تشييد فيلات ومشاريع فاخرة فوق الملك العام البحري، في مواقع تطل مباشرة على البحر، كما هو بالشأن بالنسبة إلى الشمال، حيث تلامس الأمواج أسوار فيلات تطل على الأبيض المتوسط، رغم وجود مقتضيات قانونية واضحة تحدد شروط البناء والمسافات الواجب احترامها انطلاقا من الساحل، كما تمت إثارة بعض عمليات التحفيظ التي همت بعض العقارات المشيدة فوق الملك البحري، والتساؤلات الحقوقية الجادة بشأن الظروف والحيثيات التي أنجزت فيها الملكيات، ومدى مطابقة الأمر لقوانين التعمير والترخيص بالبناء والتصاميم وغير ذلك.

وفي السياق نفسه، تمت الإشادة بشكل كبير بالحملة التي أطلقتها السلطات العمومية لتحرير الملك العام البحري، والتي أسفرت عن هدم عدد من البنايات والمشاريع الخدماتية التي شيدت بشكل غير قانوني، إلا أن توقف هذه العمليات قبل استكمالها أثار تساؤلات لدى العديد من الفاعلين الحقوقيين والمهتمين بالشأن العام، وذلك وسط حديث عن إجراءات قانونية وإدارية مرتبطة ببعض المشاريع والفيلات الراقية المشمولة بقرارات الهدم، في انتظار التنفيذ عندما تتوفر كافة الظروف المناسبة.

وتبرز الحاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى استئناف عمليات تحرير الملك العام البحري، وفق مقاربة قائمة على المساواة أمام القانون، بعيدا عن أي تمييز أو انتقائية، مع فتح تحقيقات دقيقة حول كيفية إنجاز مشاريع فوق فضاءات يفترض أن تظل ملكا مشتركا لجميع المواطنين، كما تفرض فوضى تراخيص الاستغلال المؤقت للملك البحري مراجعة شاملة لآليات منح هذه التراخيص، بما يضمن الشفافية وحسن التتبع والمراقبة والسحب عندما يتطلب الأمر ذلك، ما يساهم في الحفاظ على التوازن بين الاستثمار وتوفير فرص الشغل والتنمية من جهة، وحماية المصلحة العامة من جهة ثانية.

إن الملك العام البحري كما هو متعارف عليه حق جماعي يكفل الدستور لجميع المغاربة الاستفادة منه، ومن ثم فإن حمايته تستوجب التفعيل الأمثل لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وترتيب الجزاءات القانونية في حق كل المتورطين في الاعتداء عليه، مهما كانت رتبتهم أو المسؤولية التي يتحملونها، مع اتخاذ التدابير الكفيلة بمنع تكرار التجاوزات في المستقبل.

لقد تم توجيه تعليمات ملكية سامية لمضاعفة كافة المؤسسات جهودها لحماية الساحل المغربي من كافة مظاهر الاحتلال والعشوائية والتلوث البيئي، ونجاح تنزيل هذه التعليمات بشكل كامل يظل رهينا بالكفاءة والإرادة الحقيقية التي تجعل القانون فوق الجميع، والحرص على حماية الشواطئ والثروات البحرية باعتبارها ملكا مشتركا للأجيال الحالية والقادمة.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى