حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرأيالرئيسيةسياسية

تأمين إجباري لعبور القناطر

يونس جنوحي

العادة أن الطُرق الوطنية في الأجزاء الخالية من الخريطة، تُقطع كل ما تعلق الأمر بالسيول والوديان الغاضبة.

وكما تُقطع يوميا محاور المدن الكبرى مثل الدار البيضاء، الرباط وطنجة بسبب «سيول» عرقلة السير، فإن طرقا رئيسية، يمكن اعتبارها عصب اقتصاد المغرب، تُقطع دوريا، على الأقل مرتين في السنة، بسبب فيضانات الوديان.

في إقليم شيشاوة سُجلت خسائر في الأرواح بسبب السيول. سيارات تحاول تحدي مجرى النهر وتجد نفسها في رحلة أليمة نحو المصب. والكلفة أرواح من حاولوا العبور.

عادة ما تحذر السلطات من عبور الوديان التي تعرف علوا في منسوب المياه، يتجاوز في أغلب الحالات علو القناطر التي تمتد فوقها الطريق الرئيسية أو الإقليمية، لكن الحوادث المسجلة تكشف أن هناك حيثيات يجب أن تحيط بها السلطات للبحث عن حل جذري لها «يوما ما».

أما في المناطق التي تطوقها الجبال، مثل آسني في الأطلس والتجمعات السكنية المرتبطة بمنعرجات تيشكا، فإن السيول تسببت في أضرار على مستوى المحاور الجبلية، وانقطاع مؤقت لحركة السير بل وأضرار في الممتلكات.

لقد مر على تأسيس وزارة التجهيز المغربية ما يقارب 7 عقود حتى الآن، بالتمام والكمال. وتخرج لدينا أكثر من ثلاثة أجيال من المهندسين والأطر العليا، سواء من معاهد الدولة أو من الخارج، وكلهم يملكون فكرة واضحة عن تركيبة شبكة الطرق المغربية وتقاطعاتها مع الوديان. بل إنه، في أرشيف الوزارة، توجد دراسات أجريت قبل 1930، تشرح بالتفصيل مكونات التربة التي أنشئت فوقها الطرق والقناطر من طنجة وصولا إلى حدود النفوذ الفرنسي مع الاستعمار الإسباني جنوب أكادير في الطريق نحو گلميم.

هذا دون احتساب نتائج مكاتب الدراسات التي اعتمدتها الدولة منذ أيام باحنيني، وأحمد عصمان والفيلالي.

ورغم ذلك لا تزال نشرات الأخبار تنقل صور السيول وهي تجرف معابر الربط الطرقي – نخجل أن نطلق عليها اسم القناطر- تماما كما لو أن الأمر يتعلق بقطعة كعك عائمة في الشاي.

صحيح أن هناك مشاريع طرقية متينة، اعتمدت قناطر مرتفعة تمر أسفلها السيول دون أن تتسبب في شلل على مستوى الطريق الوطنية، مثل قنطرة واد سوس الكبرى، لكن المسار الطرقي يفضي إلى مناطق تعرف انقطاعا في حركة السير، وتشكل خطرا على حياة سكان التجمعات السكنية القريبة، خصوصا وأن الأمر يتعلق بعمال مياومين وأطفال في طريقهم إلى المدارس، ترتبط حياتهم ومصائرهم دائما بما يقع في الضفة الأخرى من الوادي.

أصر من يكتبون الأخبار في الإعلام الرسمي لهذا البلد، على أن يُسموا الأمطار التي تسببت في سيول مغرب الجنوب الشرقي، بـ«المفاجِئة». ومن يقرأ هذه الأخبار قد يعتقد أن البلاد لا توجد فيها مصالح للأرصاد والتوقعات.

هذه الفيضانات «المفاجئة» تسببت في توقف حركة الطرق. ووحدها صور السيارات تتسيد المشهد، وتتناقلها المنصات، وهي تحاول – أو من يقودونها على الأصح- عبور الوادي في قمة قوة التيار الجارف.

يفترض أن تعرف هذه المناطق حالة استنفار قصوى لحظر أي تجمع سكاني بالقرب من القناطر التي تعطلت بسبب السيول، لمنع الناس من العبور نحو الضفة الأخرى.

ما دام من يسكنون في الرباط لم يقرروا بعد انتهاج سياسة ترمي إلى جعل القناطر أعلى بقليل من منسوب المياه الأقصى، فإن العبور إلى الضفة الأخرى من الوادي كلما حل شهر أكتوبر، يستوجب أن يتجه المواطن أولا إلى مكاتب شركات التأمين لاستخراج «بوليصة» تأمين سارية المفعول خلال مواسم الأمطار.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى