
النعمان اليعلاوي
أثار موضوع تدبير الأسواق الجماعية جدلا واسعا داخل مجلس مدينة الرباط، بعد تبادل الاتهامات بين مكونات المجلس حول طرق التسيير، ونجاعة التدبير المفوض، ومدى انعكاسه على تنظيم الفضاءات التجارية وتحسين أوضاع التجار والمرتفقين.
وعبر عدد من المستشارين عن استيائهم مما وصفوها بـ«الاختلالات البنيوية» التي يعرفها تدبير عدد من الأسواق، سواء على مستوى النظافة أو التنظيم أو احترام دفاتر التحملات، معتبرين أن الوضع الحالي لا يرقى إلى تطلعات التجار ولا ينسجم مع مكانة العاصمة الإدارية للمملكة.
وفي هذا السياق، طالب مستشارون بفتح نقاش جدي حول حصيلة التدبير المعتمد، داعين إلى تقييم شامل لعقود التدبير المفوض، والكشف عن مدى التزام الجهات المشرفة بتنفيذ التزاماتها، خاصة في ما يتعلق بإعادة تأهيل الأسواق وتحسين ظروف العمل داخلها.
في المقابل، دافعت الأغلبية المسيرة عن اختياراتها، معتبرة أن تدبير الأسواق يواجه إكراهات متعددة، مرتبطة بتقادم البنيات التحتية، وتعقيد وضعية بعض الأسواق العشوائية، فضلا عن محدودية الإمكانيات المالية، مؤكدة أن المجلس يعمل على إيجاد حلول تدريجية في إطار مقاربة تشاركية مع مختلف المتدخلين.
وأوضح ممثلو الأغلبية أن عددا من المشاريع توجد في طور الدراسة أو الإنجاز، وتهدف إلى إعادة تنظيم الأسواق وتحسين جاذبيتها، مع مراعاة البعد الاجتماعي، وضمان استمرارية نشاط التجار، مشيرين إلى أن أي إصلاح جذري يتطلب وقتا وتنسيقا مع السلطات المختصة.
من جهتهم، انتقد أعضاء من المعارضة ما اعتبروه «غياب رؤية واضحة» لتدبير هذا القطاع الحيوي، محملين المجلس مسؤولية استمرار الفوضى داخل بعض الأسواق، وتنامي مظاهر الاستغلال غير القانوني للفضاءات العمومية، ما ينعكس سلبا على التجار النظاميين وعلى المستهلكين.
ويأتي هذا الجدل في ظل شكايات متكررة من مهنيين وتجار حول تدهور ظروف العمل داخل عدد من الأسواق، وغياب الصيانة الدورية، فضلا عن ضعف المراقبة، وهو ما أعاد إلى الواجهة مطلب إعادة النظر في نمط التدبير المعتمد، وربطه بالمحاسبة وتقييم الأداء.





