
الأخبار
أفادت مصادر جيدة الاطلاع بأن حدة الخلافات داخل المجلس الجماعي للمهدية تصاعدت، بعدما قاطع ثمانية مستشارين جماعيين أشغال دورة أكتوبر، احتجاجا على ما وصفوها بخروقات مسطرية شابت إجراءات انعقادها، من بينها عدم احترام الآجال القانونية للتوصل بالاستدعاءات، وعدم تمكينهم من الوثائق الضرورية لدراسة عدد من النقاط المدرجة في جدول الأعمال.
وحسب المصادر نفسها، تجاوزت تداعيات هذا الخلاف قاعة المجلس، بعدما وضعت شكاية لدى عامل إقليم القنيطرة، عبد الحميد المزيد، من طرف أحد المستشارين، تطالب بالتدخل لإلغاء الدورة، على خلفية ما اعتبرها اختلالات تستوجب التحقق من مدى احترام المساطر القانونية المنظمة لعمل المجالس الجماعية.
وأضاقت المصادر ذاتها أن النقطة الأكثر إثارة للجدل تتعلق بقرار تمديد عقود استغلال شاطئ المهدية لمدة ثلاث سنوات إضافية، إلى غاية سنة 2029، وهو القرار الذي أعاد إلى الواجهة أسئلة حول دوافع التمديد، والجدوى المالية منه، ومدى استنفاد الخيارات التي تتيحها المنافسة القانونية، قبل الالتزام بعقود تمتد آثارها إلى ما بعد انتهاء الولاية الانتدابية للمجلس الحالي برئاسة عبد الرحيم بوراس، ما أثار تحفظات لدى المستشارين المعترضين، الذين يتساءلون عن الأسباب التي دفعت إلى اختيار التمديد بدل دراسة إمكانية إطلاق طلب عروض جديد، يسمح باستقبال عروض من مستغلين ومستثمرين آخرين، كما طرح هذا الاختيار سؤال تقييم المردودية المالية للعقود الحالية ومقارنتها بما يمكن أن تقدمه عروض جديدة، قبل التوجه نحو تمديدها لمدة ثلاث سنوات، خاصة أن شاطئ المهدية يشكل موردا اقتصاديا وسياحيا مهما للجماعة، واستغلال فضاءاته يخضع لاعتبارات مالية وتدبيرية تقتضي، بحسب المعترضين لقرار الرئيس، إتاحة المعطيات التعاقدية والمالية أمام أعضاء المجلس، حتى يتمكنوا من تقييم جدوى القرار وانعكاساته على مداخيل الجماعة.
كما يثير التمديد تساؤلات بشأن المعايير التي استند إليها المجلس في تفضيل هذا الخيار، ومدى دراسة البدائل الممكنة، خصوصا أن الإعلان عن منافسة جديدة، متى سمحت بذلك الشروط القانونية والتعاقدية، قد يتيح مقارنة عروض متعددة واختيار الأنسب من حيث المقابل المالي وشروط الاستغلال.
وحسب الشكاية الموضوعة على مكتب عامل القنيطرة، تبقى أبرز المؤاخذات التي أثارها المستشارون المحتجون، عدم تمكينهم من الاطلاع على العقود الأصلية لاستغلال الشاطئ، بما يحول دون الوقوف على شروطها ومدتها والتزامات الأطراف، فضلا عن تقييم الأساس القانوني الذي يستند إليه التمديد المقترح.
وتزداد حساسية النقاش داخل فعاليات المجلس الجماعي للمهدية بالنظر إلى أن التمديد المقترح، في حال اعتماده وفق المساطر القانونية، سيمتد إلى سنة 2029، متجاوزا بذلك نهاية الولاية الانتدابية الحالية.
ويطرح هذا الامتداد إشكالية، حسب المحتجين، تدبير القرارات ذات الأثر المالي والتعاقدي طويل الأمد، ومدى ضرورة إخضاعها لدراسة دقيقة توازن بين استمرارية المرافق وحماية مصالح الجماعة، مع ضمان الشفافية وتكافؤ الفرص في الحالات التي تستوجب المنافسة.
ولا يتعلق الأمر، بحسب جوهر اعتراضات المستشارين، بمجرد الاختلاف حول تمديد العقود، وإنما بضرورة توضيح الأسس التي بُني عليها الاختيار، والكشف عن المعطيات التي تتيح مقارنة التمديد بإمكانية إطلاق طلب عروض جديد، بما يضمن اتخاذ القرار على أساس المصلحة العامة.
ولم تقتصر اعتراضات المستشارين الثمانية على ملف الشاطئ، بل شملت أيضا مشروع ميزانية سنة 2027، وعدم إدراج الأسئلة الكتابية التي تقدم بها عدد من أعضاء المجلس المنتمين إلى المعارضة، فضلا عن عدم تمكينهم، وفق تصريحاتهم، من محاضر الدورات السابقة.
واعتبر المعترضون أن هذه الملاحظات تمس بقدرتهم على ممارسة مهامهم الرقابية، وتحد من إمكانية الاطلاع على الوثائق والمعطيات اللازمة لاتخاذ مواقف مبنية على معلومات واضحة.
وأوضحت المصادر نفسها أن الجدل الدائر داخل المجلس الجماعي للمهدية يعيد طرح سؤال تدبير الموارد العمومية، خاصة عندما يتعلق الأمر بفضاء سياحي ذي قيمة اقتصادية مثل الشاطئ، وما يمكن أن يوفره من مداخيل وفرص للاستثمار.
ويطالب المحتجون المسؤول الأول بالمجلس بالمعطيات المالية والتعاقدية التي تبرر التمديد إلى غاية 2029، وهل جرت مقارنة هذا الخيار بإمكانية إطلاق طلب عروض جديد؟ وما الضمانات المعتمدة للتأكد من أن القرار يخدم المصلحة المالية للجماعة، ويحترم في الوقت نفسه القواعد القانونية المنظمة لاستغلال الملك العمومي؟




