
كلميم: محمد سليماني
دخلت قضية «الاختلاسات» المالية التي همت جماعة كلميم، والتي تنظر فيها محكمة جرائم الأموال بمراكش، منعطفا جديدا، وذلك باستماع هيئة المحكمة بغرفة الجنايات الاستئنافية المكلفة بالجرائم المالية إلى دفوعات محامي الجماعة ومحامي المتهمين المتابعين في هذا الملف، والبالغ عددهم 17 شخصا، منهم منتخبون ورئيس جماعة كلميم، ومهندسون وموظفون وممثلو شركات ونواب للرئيس.
وكانت غرفة الجنايات الاستئنافية المكلفة بالجرائم المالية لدى محكمة الاستئناف بمراكش، قد فتحت هذا الملف المثير، بعد سنوات من رواجه داخل الغرفة الابتدائية بالمحكمة ذاتها، والذي قضت فيه ابتدائيا بإدانة بعض المتهمين وتبرئة متهمين آخرين من تهم أخرى. وفي هذا الصدد، قضت الغرفة الابتدائية في أبريل 2025 بسقوط الدعوى العمومية الجارية في حق المتهم الحسين ابيدارن، بسبب الوفاة، وبعدم مؤاخذة المتهم محمد الحارث من أجل جنايتي المشاركة في تبديد واختلاس أموال عامة موضوعة تحت يد موظف عمومي بمقتضى وظيفته والتصريح ببراءته من ذلك، وبمؤاخذته من أجل باقي المنسوب إليه، وبعدم مؤاخذة المتهمين عبد العزيز اكعليل وعلي البكام ومحمد لامين حنانة من أجل جناية المشاركة في اختلاس أموال عامة موضوعة تحت يد موظف عمومي بمقتضى وظيفته، والتصريح ببراءتهم من ذلك. وبمؤاخذتهم من أجل باقي المنسوب إليهم، وبمؤاخذة باقي المتهمين من أجل المنسوب إليهم ومعاقبة كل واحد من المتهمين سلامة هاوين وأحمد قزبري والحسن الطالبي بـ5 سنوات سجنا نافذا وغرامة نافذة قدرها 100 ألف درهم. ومعاقبة كل واحد من المتهمين الحبيب الزويكي، وامبارك بجديد، وبوبكر أيت بيه وعبد الرحمان داكر وأحمد طيبي والحسن الكناني ويونس كوشان بـ3 سنوات حبسا نافذا وغرامة نافذة قدرها 100 ألف درهم، ومعاقبة كل واحد من المتهمين أحمد كلفان وعبد الحق الرايس بسنتين حبسا، نافذا في حدود سنة واحدة وموقوف التنفيذ في الباقي، وغرامة نافذة قدرها 40 ألف درهم، ومعاقبة كل واحد من باقي المتهمين بسنتين حبسا موقوف التنفيذ وغرامة نافذة قدرها 20 ألف درهم مع تحميلهم الصائر.
أما بخصوص الدعوى المدنية التابعة، فقد قضت المحكمة بالحكم على المتهمين عبد العزيز اكعليل وعلي البكام ومحمد لامين حنانة ومحمد الحارث بأدائهم تضامنا لفائدة المطالبة بالحق المدني تعويضا مدنيا قدره 400 ألف درهم، والحكم على باقي المتهمين بأدائهم تضامنا لفائدة المطالبة بالحق المدني تعويضا مدنيا قدره 10 ملايين درهم.
وحسب المعلومات، فإن المتهمين يتابعون بتهم ثقيلة تتعلق بـ«تبديد واختلاس أموال عامة ومنقولة موضوعين تحت أيديهم بمقتضى وظائفهم، والتزوير في محرر رسمي واستعماله، والمشاركة في التزوير في محرر رسمي واستعماله».
وكان يوسف الزيتوني، قاضي التحقيق لدى محكمة الاستئناف بمراكش، قد أحال يوم 7 نونبر 2022 المتهمين السبعة عشر على غرفة الجنايات الابتدائية، وذلك بعدما أنهى فصول التحقيق التمهيدي والإعدادي معهم في القضية رقم 01/2021، بناء على ملتمس الوكيل العام للملك الصادر بتاريخ 12 يناير 2021. ويضم صك المتابعة رئيس جماعة كلميم الحالي، بصفته مقاولا ومسؤولا عن مقاولة للبناء والأشغال، إلى جانب نائبه، وعدد من المهندسين، ومنتخبين سابقين وموظفين بالجماعة.
وخلص قاضي التحقيق في الأمر بإحالة المتهمين على غرفة الجنايات المكون من 62 صفحة، إلى أدلة كافية على ارتكاب المتهمين التهم المنسوبة إليهم، حيث قرر متابعة متهمين اثنين كانا يدبران قطاع المالية بجماعة كلميم بجنايات اختلاس وتبديد أموال عامة موضوعة تحت يديهما بمقتضى وظيفتهما، والتزوير في محررات رسمية، والمشاركة في استعمالها، ثم متابعة مهندس بالجماعة كان يشغل مهمة رئيس قسم التعمير والتصاميم، ورئيس المشاريع، بتهم جنايات التزوير في محررات رسمية، والمشاركة في استعمالها، والمشاركة في تبديد واختلاس أموال عامة موضوعة تحت يد موظف عمومي بمقتضى وظيفته، وإتلاف سجلات عمومية. أما بقية المتهمين الآخرين، والذين من بينهم مهندسون، ومقاولون، ونواب للرئيس، ومكلفون بمهام إدارية وتقنية وتتبع مشاريع، فقد تابعهم قاضي التحقيق من أجل جنايات التزوير في محررات رسمية، والمشاركة في استعمالها، والمشاركة في تبديد واختلاس أموال عامة موضوعة تحت يد موظف عمومي بمقتضى وظيفته.
وجاءت متابعة المتهمين بناء على شكاية تقدم بها الفرع الجهوي مراكش الجنوب للجمعية المغربية لحماية المال العام، غير أن الوكيل العام قام حينها بحفظ الشكاية لانعدام أدلة الإثبات، ما دفع الطرف المدعي إلى مراسلة رئيس النيابة العامة حول قرار حفظ الشكاية، خصوصا وأن وثائق القضية تفيد، حسب الطرف المدعي، بحصول اختلالات قانونية ومالية وتدبيرية جسيمة اعترت إنجاز مشاريع التهيئة الحضرية بمدينة كلميم وعدد من الصفقات العمومية وغيرها. كما دخلت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية على الخط، حيث قامت بتحقيق مطول مع المتهمين، قبل إحالة نتائجه على الوكيل العام للملك.





