حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

رهانات حكومة المونديال

في إشارة تحمل أكثر من دلالة، بخصوص السرعة والنجاعة في العمل الحكومي، ترأس الملك محمد السادس، مرفوقا بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، أول أمس السبت بالقصر الملكي بالرباط، مجلسا وزاريا، خصص للتداول والمصادقة على التوجهات العامة لمشروع قانون المالية برسم سنة 2027، وجاء ذلك بعد أقل من 24 ساعة على تعيين حكومة فاطمة الزهراء المنصوري.

وتتضمن هذه التوجهات خمس أولويات كبرى تحدد معالم حكومة المونديال، لعل أهمها هو مباشرة إصلاح هيكلي للأسواق والأسعار، واتخاذ مجموعة من الإجراءات التي تتوخى دعم القدرة الشرائية للمواطنين، ومواصلة تعميم التغطية الصحية وضمان استدامة أنظمتها، ورفع قيمة الدعم الاجتماعي المباشر، بالإضافة إلى بناء اقتصاد قوي قادر على تمويل الطموح الاجتماعي والسيادي، موازاة مع تسريع تنزيل الإصلاحات المؤسساتية وضمان استقرار التوازنات الماكرو اقتصادية والمالية، وذلك لتوفير التمويل الضروري لتسريع دينامية الأوراش والمشاريع التنموية الكبرى والاستراتيجيات القطاعية في مختلف المجالات.

ويتضح من خلال هذه التوجهات أن تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري لم يعد مجرد محطة دستورية وسياسية عادية، بل أصبح اختبارا حقيقيا لقدرة النخبة الحكومية على تدبير مرحلة دقيقة، تتقاطع فيها رهانات التنمية الاقتصادية والاجتماعية مع استحقاقات دولية كبرى، وفي مقدمتها تنظيم نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2030، وما يفرضه ذلك من أوراش ضخمة في البنية التحتية والنقل والمطارات والملاعب والسياحة والصحة والتجهيزات الحضرية.

وبين طموح المغرب إلى ترسيخ موقعه ضمن الدول الصاعدة، وانتظارات المواطنين في الشغل والصحة والتعليم والقدرة الشرائية، لا تملك الحكومة الجديدة ترف إهدار الوقت، أو الاكتفاء بتدبير الشأن العام بالمنطق التقليدي نفسه.

إن استعداد المغرب لاستضافة كأس العالم في سنة 2030 لا يحتاج فقط إلى ملاعب حديثة وطرق سيارة وشبكات نقل متطورة ومطارات قادرة على استقبال ملايين الزوار، بل يحتاج أيضا إلى بناء نموذج تنموي يضمن أن تتحول هذه الاستثمارات إلى قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، وفرص شغل مستدامة للشباب، وتحسين ملموس للخدمات العمومية، وتأهيل للمجالات الترابية التي ظلت تعاني من الخصاص والتفاوتات، لأن نجاح المونديال لا يقاس فقط بمدى جاهزية المنشآت يوم انطلاق المنافسات، وإنما كذلك بما ستتركه هذه التظاهرة من إرث اقتصادي واجتماعي بعد إسدال الستار عليها.

لكن التحدي الأكبر يكمن في كيفية التوفيق بين سرعة إنجاز المشاريع الكبرى وضمان العدالة في توزيع ثمار التنمية، وجعل كل أقاليم وجهات المغرب تسير بسرعة واحدة، كما دعا إلى ذلك الملك محمد السادس، كما أن تأهيل المدن المستضيفة ينبغي ألا يحجب الحاجة إلى برامج تنموية متوازنة تشمل مختلف جهات المملكة، حتى لا تتسع الفجوة بين المجالات التي تستفيد من الأوراش الكبرى، وتلك التي ما زالت تنتظر نصيبها من البنيات الأساسية والخدمات الضرورية.

ومن هنا، فإن الامتحان الحقيقي لحكومة المنصوري لن يكون في عدد الوزراء الجدد، ولا في حجم التغييرات التي طالت التسميات الوزارية، بل في نوعية «البروفايلات» التي تم تعيينها على رأس القطاعات الحكومية، لأن المطلوب في العمل الحكومي هو فريق منسجم، يعرف أولوياته، ويشتغل وفق أهداف قابلة للقياس، بعيدا عن منطق تدبير التوازنات الحزبية، أو التعامل مع الحقائب الوزارية باعتبارها «غنائم» توفر لأصحابها الجاه والامتيازات الشخصية.

لذلك، فإن «بروفايلات» الحكومة الجديدة تواجه العديد من التحديات والرهانات الكبرى التي يواجهها المغرب في المرحلة المقبلة، ما يتطلب أداء حكوميا جادا ومسؤولا، كما ورد في التوجيهات الملكية لرئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، أثناء استقبالها من طرف الملك محمد السادس، خلال الأسبوع الماضي، لأن المغرب أمام فرصة تاريخية استراتيجية يجب استثمارها على أحسن وجه.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى