
سفيان أندجار
اختار حكيم زياش، لاعب الوداد الرياضي لكرة القدم، كسر حاجز الصمت، وأشعل فتيل مواجهة مفتوحة مع إبراهيم العسري، رئيس الفريق، بعدما وجه إليه اتهامات مباشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تكشف حجم الاحتقان الذي يحيط بعلاقة النجم المغربي بإدارة القلعة الحمراء.
ولم يكتف زياش بالتعبير عن استيائه من غيابه عن المباراة الإعدادية الأخيرة، بل اختار الرد بشكل مباشر على أحد التعليقات بموقع «إنستغرام»، حيث كتب ردا على أحد أنصار الفريق: «اذهب واسأل رئيسك لماذا رفض أن يسمح لي باللعب في المباراة؟ ولماذا رفض أن أسافر إلى أكادير؟»، قبل أن يضيف بسخرية واضحة: «من المحتمل جدا أنه سيكذب بشأن ذلك، كعادته دائما».
رسالة زياش لم تكن مجرد توضيح بشأن غيابه، بل بدت بمثابة قنبلة في وجه إدارة الوداد، بعدما وضع رئيس النادي شخصيا في قلب الجدل، وحمله مسؤولية منعه من المشاركة والسفر مع الفريق، في وقت تواصل فيه إدارة النادي التكتم بشأن الأسباب الحقيقية وراء غياب اللاعب.
وتأتي هذه التطورات في توقيت حساس، إذ يعيش الوداد مرحلة تحضيرية يفترض أن تكون مخصصة لضبط ملامح الفريق، قبل انطلاق الموسم الجديد.
وكان الوداد قد خاض مباراته الإعدادية الثالثة أمام نهضة أتلتيك الزمامرة، وانتهت بالتعادل دون أهداف، في نزال عرف مشاركة الوافد الجديد سفيان هيتلي، القادم من الدوري الهولندي، في أول ظهور له بقميص الفريق الأحمر. غير أن الأنظار لم تكن منصبة فقط على نتيجة المباراة، بعدما غاب عدد من اللاعبين، من بينهم أسماء سبق أن غابت عن الاختبار الودي الثاني، بينما لم يشارك آخرون في أي مباراة إعدادية إلى حدود الآن.
وزاد قرار التكتم الإعلامي على تفاصيل المباراة بطلب من المدرب، من حجم علامات الاستفهام، خصوصا في ظل عدم وضوح الصورة بشأن عدد من العناصر، وعلى رأسها زياش الذي تحول مستقبله داخل الفريق إلى واحد من أكثر الملفات إثارة للجدل.
وفي خضم هذه العاصفة، دخل محمد طلال، الناطق الرسمي السابق للوداد، على الخط، موجها بدوره رسالة قوية بشأن طريقة التعامل مع ملف زياش. واعتبر أن الدولي المغربي «ليس مجرد لاعب»، وإنما يمثل قيمة معنوية و«اسما عالميا» وقيمة سوقية بلغت، وفق تدوينته، 3.5 ملايين يورو عند انتقاله إلى الوداد.
واعتبر أن التفريط في زياش لا ينبغي النظر إليه باعتباره قرارا تقنيا عاديا، لأن رحيله، حسب رأيه، سيكون ضربة لصورة النادي وهيبته وقدرته على استقطاب أسماء وازنة في المستقبل، قبل أن يربط الملف بفشل الوداد في استثمار صورته التجارية وتسويقه بالشكل الذي يليق بقيمته.
وبلغة أكثر وضوحا، خلص الناطق الرسمي السابق إلى أن قضية زياش تكشف أزمة تتجاوز حدود المستطيل الأخضر، قائلا إن النادي قد يكون بصدد التفريط في «قيمة تسويقية نملكها، ثم نقرر بكل بساطة التخلي عنها، فيما يسيل لعاب الآخرين لاستقطابها».
وهكذا، تحول غياب زياش عن مباراة إعدادية إلى شرارة أشعلت صراعا علنيا بين اللاعب ورئيس الوداد، بعدما خرج النجم المغربي عن صمته ووجه رسالة مباشرة إلى العسري. والآن باتت الكرة في ملعب إدارة الوداد: هل ستختار الرد وكشف روايتها، أم ستلتزم الصمت أمام تصريحات قد تجعل ملف زياش أكثر سخونة، خلال الأيام المقبلة؟





