
النعمان اليعلاوي
تتزايد التساؤلات حول مستقبل عدد من أحياء العاصمة الرباط، في ظل استمرار عمليات الهدم وإعادة التهيئة بحي المحيط، وتنامي مخاوف السكان بمناطق أخرى، بعد إطلاق عمليات إحصاء وتقييم للعقارات، في إطار تنزيل تصميم التهيئة العمرانية الجديد للمدينة.
وبين جرافات الهدم التي غيرت ملامح أجزاء من حي المحيط، والقلق الذي رافق عمليات الإحصاء بأحياء الرشاد والفرح وأبي رقراق بمقاطعة اليوسفية، يجد عدد من السكان أنفسهم أمام أسئلة تتعلق بمصير مساكنهم، وحدود المناطق التي قد تشملها التحولات العمرانية، وشروط التعويض وإعادة الإيواء.
وأعاد لقاء دراسي نظمه حزب العدالة والتنمية بالرباط، في أكتوبر الجاري، النقاش حول هذه الملفات، حيث دعا المشاركون إلى تقديم توضيحات رسمية بشأن عمليات التعمير والهدم ونزع الملكية، وحصيلة الإجراءات المتخذة، وعدد الأسر المعنية، والضمانات القانونية والاجتماعية المرافقة لها.
المحيط.. تحولات عمرانية وأسئلة معلقة
في حي المحيط، تواصلت عمليات هدم عدد من البنايات في سياق مشروع لإعادة تهيئة أجزاء من المنطقة الساحلية. وأثارت هذه العمليات نقاشا حول نطاق التدخلات، وطبيعة المشاريع المرتقبة، ومدى وضوح المعلومات المتاحة أمام السكان والمنتخبين المحليين.
وتتركز المخاوف، بحسب شهادات من المنطقة، حول احتمال اتساع نطاق الهدم، وصعوبة حصول بعض الأسر على بدائل سكنية تحافظ على استقرارها الاجتماعي، فضلا عن التساؤلات المرتبطة بقيمة التعويضات ومصير الأنشطة التجارية الصغيرة التي يرتبط دخل أصحابها بمحيطهم السكني.
وكان وزير الداخلية قد أوضح، في جواب برلماني نشر في ماي 2025، أن عمليات معالجة المباني الآيلة للسقوط وبرامج إعادة الإيواء تتم وفق مساطر ومقاربات مختلفة، مؤكدا أن التدخلات المتعلقة باقتناء بعض العقارات بحي المحيط لا تشمل جميع الممتلكات بالمنطقة، وأن إعادة الإيواء تستهدف الأسر المعنية وفق شروط محددة.
اليوسفية.. الإحصاء يفتح باب التساؤلات
في مقاطعة اليوسفية، أثارت عمليات إحصاء وتقييم العقارات بأحياء الرشاد والفرح وأبي رقراق مخاوف لدى السكان، بشأن الأهداف النهائية لهذه الإجراءات، خصوصا في ظل تداول تساؤلات حول انعكاس تصميم التهيئة الجديد على مستقبل مساكنهم.
غير أن الإحصاء لا يعني، في حد ذاته، صدور قرار بالهدم. فقد سبق لكاتب الدولة المكلف بالإسكان أن أوضح، في أبريل الماضي، أن عمليات الإحصاء بحي اليوسفية لا تعني بالضرورة التمهيد لهدم المنازل، مشيرا إلى أن تحديد التدخلات المحتملة يرتبط بالدراسات والمساطر والقرارات المختصة.
وتبرز هذه المعطيات الحاجة إلى تواصل رسمي واضح يميز بين عمليات الإحصاء والتشخيص العمراني، وقرارات الهدم أو نزع الملكية التي تستوجب مساطر قانونية محددة، بما يحد من انتشار الشائعات ويمنح السكان صورة دقيقة عن مستقبل أحيائهم.
التعويض وإعادة الإيواء في صلب النقاش
لا يقتصر النقاش على مصير المباني، بل يمتد إلى الأبعاد الاجتماعية لأي تحول عمراني، خاصة ما يتعلق بقدرة الأسر على إيجاد سكن بديل داخل العاصمة، أو بالقرب من محيطها، والحفاظ على فرص العمل والتمدرس والخدمات الأساسية وشبكات التضامن بين السكان.
وتطرح هذه التحولات، كذلك، أسئلة بشأن وضعية المكتَرين وأصحاب الأنشطة التجارية والحرفية، ومدى استفادتهم من آليات المواكبة والتعويض، فضلا عن ضرورة توضيح المعايير المعتمدة في تحديد المستفيدين من إعادة الإيواء.
وبين متطلبات تأهيل العاصمة وتحديث بنيتها العمرانية، تتجه الأنظار إلى السلطات المعنية والمجلس الجماعي من أجل تقديم معطيات دقيقة حول المناطق المعنية، والجدولة الزمنية للتدخلات، والضمانات المقررة لحماية حقوق السكان.
فنجاح مشاريع التهيئة لا يقاس فقط بما تحدثه من تغيير في المشهد العمراني، بل أيضا بقدرتها على تحقيق التوازن بين تطوير المدينة وصون الاستقرار الاجتماعي، وضمان حق السكان في المعلومة والاحترام الكامل للمساطر القانونية.





