
النعمان اليعلاوي
تعيش مجموعة من شوارع وأحياء سلا على وقع الانتشار المتزايد للباعة المتجولين، الذين يعرضون سلعهم على الأرصفة وبمحاذاة الطرقات، في مشهد يعيد إلى الواجهة إشكالية احتلال الملك العمومي وصعوبة تنظيم الأنشطة التجارية غير المهيكلة، وما يرافقها من انعكاسات على حركة السير والجولان وظروف تنقل المواطنين، خصوصا في الفضاءات التي تعرف إقبالا يوميا من طرف المتسوقين.
وأضحى انتشار العربات المجرورة والطاولات العشوائية وسط عدد من الفضاءات الحضرية يطرح تساؤلات بشأن نجاعة التدابير المتخذة لتنظيم التجارة المتجولة، في ظل استمرار التداخل بين الأنشطة التجارية المنظمة والممارسات التي تتم خارج الضوابط المعمول بها. ويثير هذا الوضع إشكالية استغلال الأرصفة، التي يفترض أن تكون مخصصة للراجلين، وتحولها في بعض المواقع إلى فضاءات لعرض السلع وممارسة البيع بشكل يومي.
وتتجاوز انعكاسات هذه الظاهرة الجانب المرتبط بالمظهر العام للمدينة، لتشمل صعوبات تنقل المواطنين، خاصة كبار السن والأشخاص في وضعية إعاقة والأمهات المصحوبات بأطفال، الذين يجدون أنفسهم مضطرين إلى مغادرة الأرصفة والمرور بمحاذاة السيارات في بعض الحالات. ويمكن أن يؤدي تضييق الممرات واحتلال أجزاء من الطريق، كذلك، إلى زيادة الضغط على حركة السير، سيما خلال الفترات التي تعرف نشاطا تجاريا مكثفا.
ويطرح استمرار هذه الوضعية تحديا أمام السلطات المحلية والمجلس الجماعي، بالنظر إلى صعوبة تحقيق التوازن بين ضرورة تحرير الملك العمومي وضمان انسيابية الحركة داخل الشوارع والأحياء، وبين الأوضاع الاجتماعية لفئات من الباعة الذين يعتمدون على التجارة المتجولة موردا للعيش. فالمعالجة الأمنية أو التدخلات الظرفية، إن لم تواكبها حلول تنظيمية واجتماعية، قد لا تكون كافية لوضع حد لعودة الظاهرة إلى الفضاءات التي سبق أن شهدت عمليات لإخلائها.
وفي هذا السياق دعا عبد الإله شفيق، عضو جمعية المواطنة وحقوق الإنسان بسلا، إلى «مقاربة تقوم على تحديد الفضاءات التي يمكن تخصيصها لممارسة التجارة المتجولة، وتنظيم استغلالها وفق ضوابط واضحة، مع تشديد المراقبة على احتلال الأرصفة والطرقات والممرات التي تشكل عائقا أمام تنقل المواطنين»، مؤكدا على ضرورة «توفير بدائل ملائمة للباعة، بحسب الإمكانات المتاحة وحاجيات الأحياء، باعتبارها أحد المداخل الممكنة لتقليص مظاهر الفوضى دون تجاهل الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية للظاهرة».
ويعيد هذا الوضع النقاش حول تدبير المجال الحضري بسلا، ومدى قدرة التدخلات المحلية على ضمان التوازن بين النشاط التجاري وحق المواطنين في استعمال الفضاءات العمومية بشكل آمن ومنظم. ويطرح تساؤلات، أيضا، بشأن التنسيق بين مختلف الجهات المعنية، ومدى استمرارية عمليات المراقبة، ووجود تصور واضح لمعالجة انتشار البيع العشوائي في الشوارع والأحياء.





