حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقارير

مانسيناكش.. عبد اللطيف بن يحيى (إعلامي وشاعر): شكري وبولز .. من الوئام إلى الصدام

يعد بول بولز من الشخصيات الأدبية التي تركت بصماتها في طنجة، كيف تعرفت على هذا الأديب المثير للجدل؟

 

الروائي والموسيقي بول بولز ليس مجرد سائح عابر توقف في محطة طنجة، بل هو من بين الكثير من المبدعين الأجانب الذين مارست عليهم المدينة جاذبيتها وسحرها فسقطوا في حبها. قضى بول بولز الجزء الأكبر من حياته في طنجة، وعلاقتي به كانت عابرة، تعرفت عليه عن طريق محمد لمرابط الذي كان يعد من الرواة الشعبيين. لم يكن روائيا ولا متعلما، لكن قربه من بول بولز جعل الأخير يكتب له رواية جميلة في صنف السيرة الذاتية بعنوان «الليمونة». لمرابط قضى مرحلة طويلة مع بول لذا كان هو من سيعرفني به.

كيف؟

كنت أعرف لمرابط، الصياد الماهر بالقصبة، والذي كان جميل المظهر قوي البنية مثل أبطال رياضة كمال الأجسام. تعرفت عليه في حي «مسترخوش» العريق في طنجة، حين كان والدي يشغل مهمة عون سلطة بهذا الحي. علاقتي به قديمة وأنا طفل كان ينصحنا بالدراسة. حين أردت زيارة بول بولز لجأت إلى صديقنا القديم أحمد الجعايدي الذي كان يشتغل في السينما، وهو شقيق الطبيب النفساني محمد الجعايدي، الذي كان يشرف على علاج محمد شكري حين كان يعاني من الاكتئاب.

ما الصورة التي كانت تتراقص في ذهنك قبل أن تطأ قدماك بيت بولز؟

كنت أعتقد أن هذا الكاتب الأمريكي يقطن في بيت فسيح أو في فندق مصنفـ، وحين توسط لي الجعايدي وتمكنت من زيارة بول بولز في بيته ذهلت وأنا أدخل شقة ضيقة، حيث لا راديو، لا تلفاز، لا هاتف، فقط مكتبة ولوحات تشكيلية، وشلة من أصدقائه الطنجاويين. لم يكن بولز يسمح لزواره بتدخين السجائر، فقط يسمح باستخدام «السبسي» حيث ينتشي برائحة الكيف، علما أن بول لم يكن يدخن ولم يشرب خمرا.. لكن أعماله الأدبية كانت ترجمة للوجه المظلم لمدينة طنجة، لمواخيرها ومقاهيها الشعبية، ومن رفاقه كان يستلهم الحكايات، من اليعقوبي ولمرابط والشرادي، وكان يكتب سيرهم الذاتية.

هل كان ضمن رفقته الأديب أحمد شكري؟

مهلا صديقي، في تلك اللمة وأثناء زيارتي لبيت بولز، كان هناك شخص يكاد يدفن رأسه بين كتفيه، إنه محمد شكري، الذي ستجمعني به لاحقا صداقة عميقة فيها مد وجزر. لاحظت أن الكاتب بولز يصر على الغوص في العالم السفلي للمدينة، حاولت أن أقنعه بوجود روائيين مغاربة يحسنون التعامل مع الأمكنة ولا يركزون فقط على جوانب العتمة، في إشارة إلى عبد الجبار السحيمي ومحمد برادة وغيرهما من الروائيين المغاربة، إلا أن الرجل أصر على التمسك بحبل قناعاته.

شكري كان هناك يسمع للنقاش الدائر، وحين كنت أهم بمغادرة الشقة، تبعني شكري.. سمعت صوته يلاحقني قائلا: «أشريف.. أنا لست مثلهم، أنا صاحب رواية «عنف على الشاطئ»، أنا نشرت مقالاتي في جريدة العلم، ولي مساهمات في مجلات مشرقية، ثم إنني رجل تعليم».. أي أنه كان يود أن يقول لي: «لا تضع البيض كله في سلة واحدة».

علاقة أحمد شكري بصديقه بول بولز ستتصدع..

سينتهي الود الذي جمع الأديبين، وسيتهم شكري بولز باتهامات كثيرة، قال إنه سرق حقوقه واستغله في أعماله الأدبية التي كانت تترصد بالمدينة وتعري عورتها. كانت مقالات شكري عبارة عن ثأر وانتقام من الكاتب بول بولز ابن طنجة بالتبني. بينما قال أتباع بولز إن شكري تنكر للرجل الذي أدخله إلى العالمية.. لكن، للأمانة، فإن لكل منهما فضلا على الآخر، إلا أن مؤاخذتي على بول تكمن في كونه أعطى صورة قاتمة على مدينة طنجة، رغم أنه ظل يكتب السير الذاتية لعدد كبير من الشخصيات، سواء العادية أو ذات الشهرة العالمية والتي تتردد على المدينة. انتهى المطاف ببولز في المدينة التي سبر مواخيرها وعرى نقطها السوداء، غير أن القدر شاء أن يموت فيها. للأمانة هو مختلف تماما عن أدباء آخرين شكلت طنجة أحد مرافئ إبداعاتهم، على غرار الكاتب الكبير جان جيني، رجل المواقف الإنسانية التي كان يسعى إليها بدون بهرجة.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى