حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرأيالرئيسيةسياسية

مخاطر بيع أمريكا لـ«تايوان»

 

يونس جنوحي

حرارة الحرب القائمة في الشرق الأوسط وصلت أخيرا إلى «تايوان»، تزامنا مع زيارة الرئيس الأمريكي إلى الصين.

قبل عودة الرئيس ترامب إلى البيت الأبيض، اعتبرت الخارجية الأمريكية أمن تايوان خطا أحمر لا يمكن التنازل عنه لصالح الصين. ومع مجيء ترامب إلى السلطة ومُهاجمته للصين والتلويح بالعقوبات و«العقبات» الاقتصادية لكبح جماح الاقتصاد الصيني، كان أمن «تايوان»، أيضا، قضية أساسية فوق طاولة الرئاسة داخل البيت الأبيض.

لكن، الآن، يظهر أن المعادلات سوف تُقلب بمجرد استقبال الرئيس ترامب في مطار بيكين. وهو ما يذكر بتصريح للرئيس «ترامب» قبل سنتين قال فيه بالحرف: «يتعين على تايوان الدفع مقابل دفاعنا عنها».

تساءلت صحيفة «يوروبيان تايمز»، المتخصصة في الشأن الدولي: «ما الذي يخاطر به ترامب من خلال تخليه عن تايوان؟».

المقال استعمل عبارة أقوى من «التخلي»، ولوح بـ«بيع» لقضية تايوان للجانب الصيني.

عندما يجلس الرئيس ترامب مع «شي جين بينغ»، فإن الصورة أعمق من مجرد لقاء بين رئيس الولايات المتحدة والرئيس الصيني. تكاليف اللقاء سوف تؤثر على مصداقية الولايات المتحدة، ودور «الحَكم» الذي تلعبه، وأيضا على تحالفاتها.

الصحيفة تقول إن الرئيس ترامب: «يضرب جوهر الموقف الاستراتيجي الأمريكي في آسيا ودورها في القيادة العالمية».

الـ«يوروبيان تايمز» استندت إلى متخصصين تايوانيين في قراءتها لمستقبل المنطقة بعد زيارة «ترامب» إلى بكين. وهؤلاء يقولون إن الولايات المتحدة بنت نوعا من الثقة، على امتداد عقود، مع حلفائها وشركائها في آسيا، تقوم أساسا على مقاومة القوى غير الديموقراطية. وبتلويح «ترامب» بإمكانية المساومة على ديموقراطية تايوان، فإن حلفاء، مثل اليابان وكوريا الجنوبية والفلبين، سوف يتساءلون عما إذا كانت الضمانات الأمريكية موثوقة فعلا. ومن شأن هذا الشك، أيضا، أن يشجع «بيكين» ويزعزع الاستقرار في المنطقة.

تايوان ليست ديموقراطية «مطوقة» فحسب، بل هي أيضا القلب النابض للإنتاج العالمي لتكنولوجيا الاتصالات والرقائق والبرمجيات. وهنا بالضبط مربط الفرس. إذا تخلت الولايات المتحدة عن تايوان، فإن مستقبل الصناعات الحيوية، مثل أنظمة الدفاع والإلكترونيات، يصبح تحت عجلات الآليات الصينية، وسوف تسحقها بلا هوادة.

لا يتعلق الأمر هنا بتنبؤات أو «قراءة في فنجان» السياسات العالمية.. التربص الصيني بتايوان يعود إلى عقود خلت. إذا سيطرت الصين على سوق صناعة الرقائق الإلكترونية في تايوان، فإن هذا يعني التخلي عن مصدر استراتيجي كان يدعم الأمن القومي الأمريكي والمرونة الاقتصادية للولايات المتحدة.

هذا بالإضافة إلى أن الرئيس ترامب بنى جزءا من هويته السياسية بين الأمريكيين على مهاجمة الصين. حتى أن الصحافة الدولية تعتبر «معاداة الصين» أشبه ما تكون بعلامة تجارية تابعة للرئيس «ترامب»! وأي تخل من جانبه على «تايوان» لصالح الصين سوف يقرؤه معارضوه داخل الولايات المتحدة قبل الخارج، على أنه ضعف وهزيمة أمام الصين.

الكونغرس الأمريكي يدعم تايوان، بقوة، ومن شأن تخلي الولايات المتحدة عنها، أن يكسر الائتلاف حول ترامب، وقد تكون هناك تداعيات تشريعية صارمة.

استراتيجية الصين كانت دائما واضحة، وهي عزل تايوان، وإضعاف التحالفات الأمريكية في آسيا وإعادة تشكيل نظام عالمي تقوده أنظمة معادية للديموقراطيات حول العالم.

لا بد أن المصافحة بين ترامب ونظيره الصيني سوف تكون لها تداعيات.. خصوصا وأن الرئيس الأمريكي معروف بمصافحاته المثيرة للجدل، والتي ضايقت رؤساء دول من قبل.. لكن هل يقوى الآن على الضغط بقوة على يد الرئيس الصيني؟

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى