
حسن البصري
ما زال أفراد الشرطة العلمية يتعقبون خيوط جريمتي الهجومين، اللذين استهدفا بوابتي ملعبي الوداد والرجاء، ويسعون لفك شيفرة صراع جارين تجمعهما الكرة وتفرقهما الأهواء.
محضر المعاينة يقول إن العمليتين تمتا تحت جنح الظلام، في حين تكشف كاميرات المراقبة في مدخل ملعبي محمد بن جلون والوازيس عن غارتين نفذهما ملثمون يستخدمون دراجات نارية، والناس نيام.
العمليتان أنجزتا في زمن قياسي، وتم تصوير الواقعتين ونشرهما في مواقع التواصل الاجتماعي، مرفوقتين بعبارة «ميسيون أكومبلي».
انتقلت المعارك من الملاعب إلى منصات التواصل الاجتماعي، وأصبح الفوز يتجاوز نتيجة المباريات الميدانية، ولا يقتصر على فريقين وكرة وحكام وجمهور، بل يمتد إلى هداف من طينة أخرى، قادر على هز حصون القلاع الإلكترونية لهذا الفريق أو ذاك.
مع ظهور مواقع التواصل الاجتماعي، تطور أسلوب المناقرات بين جماهير الفرق، خاصة بعد استخدام كافة الأندية أسلوب «قصف الجبهات» و«الكلاشات» المسيلة للدموع، دموع السخرية.
صحيح أن كبريات الأندية الأوروبية تمارس «لكلاش»، خاصة ضد خصومها، لكن بأسلوب فكاهي يشخص فكرة أو حدثا معينا، وتابعنا هذا الأمر أخيرا بين الأندية العالمية والسعودية.
بين النصر والهلال السعودي والأهلي والزمالك والهلال والمريخ والترجي والنادي الإفريقي واتحاد العاصمة ومولودية الجزائر والرجاء والوداد والأهلي واتحاد طرابلس، والريال و«البارصا» والميلان والأنتر.. وهلم شرا، منصات تواصلية مزروعة بالألغام ومعارك يستخدم فيها الضرب من تحت الحزام..
انتقلت «لكلاشات» من المدرجات فتجاوزت حدود «كونتر كلاش» في التيفوهات التي تظهر في «الفيراجات» ومواقع فصائل الألتراس، لتستقر في الصفحات الرسمية للأندية، وتتحول إلى حطب عنف.
يستبيح كل طرف غاراته الميدانية، فيعتنق ملة «البادي أظلم»، ويؤمن بأن غارته هي رد فعل وأن غريمه هو الفاعل في جملة عنيفة تنتهي بضمير مستتر.
للأسف، غالبا ما يلقى القصف الإلكتروني إعجاب الجماهير الناشئة بالخصوص، والتي تتفاعل معها بشكل واسع، بل وتساهم في نشر الدعوة، قبل أن تؤمن الأندية بجدوى «لكلاش» وتعتبره سلاحا رادعا لكل من يتحرش بالمحراب.
لهذا اضطرت السلطات الرياضية إلى التدخل، حين دقت طبول الحرب في الصفحات الرسمية للوداد والرجاء، ودعت إلى وقف إطلاق النار بين الطرفين، رأفة بمباراة «ديربي» ممنوع من الصخب، منزوع السلاح.
سيفرض تطور المعارك بين الفرق، تحولا في الخطط في الأسلحة وفي المناطق المستهدفة. يستخدم التاريخ تارة والجغرافية تارة، وتروض الأرقام وتستباح عورات اللاعبين ويداس على الرموز فقط، من أجل «كلاش» كامل الأوصاف.
هذا التحول سيفرض على الأندية الاستعانة باختصاصيين في رقمنة الغارات، وستفتح أبواب الشغل أمام «كفاءات» لها استعداد للتجنيد الاختياري في ثكنات الفرق.
تبحث الأندية عن خبير في الرقمنة والذكاء الاصطناعي، شريطة أن يعتنق ملة الفريق ويقدم ما يثبت ولاءه.
يشترط في المرشح للمنصب أن يمتلك صفحة تمتهن الغارات، لا يهم مؤهله العلمي ولا تهم شهاداته، ولا تجربته في مؤسسة إعلامية أو اقتصادية. يكفي فهمه لخيوط الأنظمة المعلوماتية، الأمن المعلوماتي والشبكات، والذكاء الاصطناعي، وقدرته على قرصنة حسابات الخصوم.
لا يهم إتقانه للغات العالمية، يكفي إجادته لدارجة قابلة للفهم، تنفذ بين الجلد والعظام. فقط يجب أن تتضمن السيرة الذاتية عرضا مختصرا عن الهجمات المنجزة، وعن التنقلات الخارجية، مع إلزامية تعزيز الطلب بتزكية من «كابو» يشهد على سوابق المرشح في إذكاء حماس المدرجات، وإشعال فتيل الصراع في منصات التواصل الاجتماعي.
في زمن تآكلت فيه القيم الفضلى للرياضة، وانتحرت الروح الرياضية في منصات التواصل الاجتماعي، أصبح «لكلاشور» جزءا لا يتجزأ من الطاقم الموسع للأندية.
يا أمة ضحكت من جهلها الأمم «المتحدة».




