
الأخبار
دعا المكتب الوطني للجامعة الوطنية للتعليم FNE – التوجه الديمقراطي، إلى إقرار زيادة عامة وملموسة في أجور ومعاشات نساء ورجال التعليم، وربطها آليا بمؤشرات التضخم وارتفاع الأسعار، وتنفيذ كافة الالتزامات الحكومية دون انتقاء أو تسويف. وجاء ذلك عقب الاجتماع الأخير للمكتب النقابي الذي خصص لتدارس وتقييم حصيلة الموسم الدراسي المنتهي، واستحضار مختلف الإكراهات التي تواجه نساء ورجال التعليم والتعليم العمومي بالمغرب، في ظل تسجيله لعمق الأزمة البنيوية التي يعاني منها التعليم العمومي، نتيجة استمرار نفس الاختيارات والسياسات التعليمية التي لم تستطع معالجة الاختلالات المتراكمة، بل ساهمت في تعميق عدد من مظاهر الأزمة، التي تتجلى في تراجع جودة التعلمات، واتساع الفوارق المجالية والاجتماعية، واستمرار ظواهر الهدر المدرسي والاكتظاظ، وتفاقم الخصاص في الأطر التربوية والإدارية، وضعف البنيات والتجهيزات والوسائل الديداكتيكية، فضلا عن اختلالات الحكامة وسوء التدبير، بما يهدد مكانة التعليم العمومي المجاني والموحد والجيد من الأولي إلى العالي، باعتباره رافعة أساسية للعدالة الاجتماعية والتنمية.
وعبر المكتب النقابي المذكور، عن استيائه إزاء استمرار وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، في تحميل نساء ورجال التعليم، أعباء إدارية وبيروقراطية متزايدة لا علاقة لها بجوهر رسالتهم التربوية، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى فضاءات مثقلة بالتقارير والمؤشرات الرقمية على حساب الفعل التربوي، وهو ما يؤدي إلى استنزاف الطاقات المهنية، وإضعاف التحفيز، وتعميق حالة الاحتقان داخل القطاع. واعتبر استمرار سياسة التنصل من الالتزامات والاتفاقات الموقعة، والتماطل في معالجة الملفات الإدارية والمالية العالقة، بكون ذلك يشكل استمرارا لمنهجية التسويف التي أضرت بحقوق نساء ورجال التعليم، وأفقدت الحوار الاجتماعي مصداقيته. في وقت لم تعد الملفات المطلبية تحتمل مزيدا من التأخير أو الانتقائية، وبات إنصاف الشغيلة التعليمية، يمر عبر التنفيذ الكامل للالتزامات، وجبر الأضرار، واعتماد مقاربة قائمة على العدالة والإنصاف.
وأشار المكتب الوطني لنقابة FNE، إلى أن مشاريع “الإصلاح” المتتالية، لم تتمكن من تجاوز الأعطاب البنيوية للمنظومة التعليمية، حيث يستمر هدر المال العام في برامج ومشاريع لم تخضع للتقييم الحقيقي والمحاسبة، وفي مقدمتها مشروع “مدارس الريادة”، الذي تم اختزاله في منطق المؤشرات الرقمية والتقارير الإدارية، على حساب جوهر العملية التعليمية والتربوية، كما أدى إلى إثقال كاهل نساء ورجال التعليم بمهام إضافية لا تدخل ضمن اختصاصاتهم. مؤكدا في ذات السياق، أن النهوض الحقيقي بالتعليم العمومي يقتضي توفير شروط العمل الملائمة، من خلال سد الخصاص في الموارد البشرية، وتأهيل المؤسسات التعليمية، وتوفير التجهيزات والوسائل الضرورية، وإعادة الاعتبار للوظيفة التربوية ومكانة المدَرس داخل المجتمع.
كما سجل المكتب الوطني للنقابة التعليمية المذكورة، استمرار اختلالات تدبير الموارد البشرية، خاصة ما يتعلق بالحركات الانتقالية، التي تم إفراغها من مضمونها، عبر التحكم المركزي وتهميش الأدوار الجهوية والإقليمية للبنيات الإدارية المختصة، فضلا عن استمرار الأعطاب المزمنة داخل المصالح المركزية لوزارة التربية الوطنية، وخاصة المديرية المركزية للموارد البشرية التي يوجد على رأسها مدير مركزي موظف شبح، مما أدى إلى تعطيل عدد كبير من الملفات الإدارية والمالية، وضياع حقوق العديد من نساء ورجال التعليم، رغم المجهودات التي يبذلها موظفو وموظفات هذه المصالح في ظروف تفتقر إلى التحفيز والتقدير. وطالب بإقرار إصلاح ديمقراطي حقيقي للمنظومة التعليمية، يقوم على الإنصاف والجودة والعدالة المجالية، وتوفير الموارد البشرية الكافية، وتأهيل البنيات والتجهيزات، ووضع حد لسياسات الخوصصة وتفويت الخدمات العمومية، مع إخضاع الصفقات والبرامج التعليمية لمنظومة صارمة من الشفافية والمراقبة والمحاسبة، ومحاربة الفساد والريع وربط المسؤولية بالمحاسبة واسترجاع الأموال العمومية المنهوبة وجعل حد لسياسات اللاعقاب.
وحذرت النقابة التعليمية المذكورة، من استمرار تفويت الخدمات الأساسية للمؤسسات التعليمية العمومية إلى شركات المناولة والجمعيات، في مجالات الحراسة والنظافة والإطعام والتعليم الأولي وغيرها، لما ينتج عن ذلك من تكريس للهشاشة الاجتماعية والمهنية، وتقويض لمبادئ الوظيفة العمومية وضمانات الخدمة العمومية. وإعلان رفضها لكافة الاختيارات التربوية القائمة على الحشو والتلقين وتضخم البرامج والمقررات، بما يثقل كاهل المتعلمين والأطر التربوية، وطالبت في مقابل ذلك، بإصلاح شامل للمناهج والبرامج، وتخفيف العبء البيداغوجي، وإعادة الاعتبار للوظيفة التربوية، ومراجعة السياسة اللغوية بما يضمن مصلحة المتعلم وجودة التعلمات، ووضع حد لتحويل الكتاب المدرسي إلى مجال للمضاربة والصفقات غير الشفافة. إضافة إلى المطالبة بإقرار زيادة عامة وملموسة في أجور ومعاشات نساء ورجال التعليم، وربطها آليا وبصفة دورية بمؤشرات التضخم وارتفاع الأسعار، وإنهاء تجميد المعاشات، بما يضمن تحسين القدرة الشرائية وتحقيق الكرامة والعدالة الاجتماعية والحق في العيش الكريم والحياة اللائقة. فضلا عن ضرورة التنفيذ الفوري والكامل لجميع الاتفاقات والالتزامات الحكومية، وعلى رأسها اتفاق 26 أبريل 2011 واتفاقا 10 و26 دجنبر 2023، والتسوية العاجلة لمختلف الملفات المطلبية العالقة.





