حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

وعود بدون تمويل

انطلق التنافس بين الأحزاب السياسية، للفوز بأكبر عدد ممكن من المقاعد البرلمانية، وتقديم وعود انتخابية منفوخة دون تعليل واضح لمصادر تمويلها، ما يستدعي مراجعة جل البرامج الانتخابية، ومدى توافقها مع الظروف الاقتصادية، ومراعاتها لتوازنات الميزانية وترتيب الأولويات في الإنفاق. والأهم من كل ما سبق، توضيح كيفية الرفع من المداخيل دون المساس بالاستثمارات، أو التسبب في انكماش الاقتصاد.

ولعل بعض الأحزاب تذهب مباشرة، في تعليل إمكانية تنفيذ الوعود الانتخابية المعسولة، إلى مسألة الرفع من الضرائب، خاصة على الفئات الغنية، والصرامة في تحصيلها، وجمع مستحقات الجماعات الترابية، بهدف خلق التنمية المحلية. وهو أمر إيجابي من حيث المبدأ، لكن ينبغي أن يوازيه تقديم مقترحات عملية لتوفير الظروف المناسبة لجلب الاستثمارات، والإبداع في تشجيع الإنتاج والتصدير، والرفع من عدد مناصب الشغل، وخلق الثروة وضمان عدالة توزيعها.

فالوعود الانتخابية ليست مجالا للمزايدات الفارغة، لأنها ترفع سقف انتظارات الناخبين، وعند تسلم مسؤولية التسيير تتراكم المطالب، ويزداد الضغط على القطاعات الوزارية، ليتم اللجوء بعدها مباشرة إلى طرح الإكراهات والمعيقات التي لا تخرج، في جوهرها، عن العجز عن التمويل. وبالتالي، تكون النتيجة واحدة: المزيد من الاحتقان الاجتماعي، واتساع فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات، وتهديد السلم الاجتماعي.

إن مسؤولية الحكومة لا تتمثل فقط في تدبير المتاح من الموارد، وإنما في الإبداع لإيجاد حلول سياسية للمشاكل الاجتماعية والاقتصادية المستعصية، والاجتهاد في خلق مناصب الشغل والتنمية والثروة، في ظل ظروف إقليمية وعالمية معقدة. كما تقتضي المسؤولية إعداد ميزانية تقوم على توازنات واضحة بين المداخيل والمصاريف، والعمل على تحقيق هوامش مالية وفوائض تمكن من تنفيذ مشاريع استراتيجية، وتخفيف أعباء المديونية، وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة الأزمات والطوارئ.

وفي الختام فإن البرامج الانتخابية التي تتسم بالجدية لا تقاس فقط بحجم الوعود، ولا بعدد الأرقام التي تتضمنها، وإنما بمدى واقعية تلك الوعود وقابليتها للتنفيذ، وبوضوح مصادر تمويلها وآليات تنزيلها والآجال المحددة لذلك. فالناخب لا يحتاج إلى من يبيع له الأحلام، بقدر ما يحتاج إلى أحزاب تمتلك الشجاعة السياسية لتقول ما يمكن إنجازه، وكيف سيتم إنجازه، وما هي كلفته ومن سيدفعها. وبين الوعد والوفاء به مسافة لا يختصرها الخطاب الانتخابي، وإنما تغطيها الموارد المالية الحقيقية، والحكامة الرشيدة، والنمو الاقتصادي القادر على خلق الثروة وفرص الشغل، بما يحفظ التوازنات المالية ويكرس الثقة في المؤسسات.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى