شوف تشوف

الرأيالرئيسيةسياسية

أسئلة فرنسا الإفريقية

يونس السيد

مقالات ذات صلة

 

أثار الانقلاب العسكري في النيجر أسئلة كثيرة حول مستقبل منطقة غرب إفريقيا وعلاقتها بالقوى الدولية الساعية إلى الهيمنة على القارة السمراء، بالقدر الذي طرحت فيه أسئلة مهمة عن علاقة فرنسا تحديدا بهذه المنطقة، باعتبارها الدولة الاستعمارية التي هيمنت عليها لعقود طويلة.

خلال السنوات الثلاث الأخيرة، خسرت فرنسا علاقاتها مع ثلاث دول في غرب إفريقيا، هي غينيا وبوركينا فاسو ومالي، وقد تكون في طريقها لخسارة النيجر البلد الأكثر أهمية، والذي يحتل موقعا استراتيجيا في تلك المنطقة، ما دفع الولايات المتحدة ودولا أوروبية أخرى إلى دخول حلبة المنافسة، وبناء شراكات مع النظام السابق، وصلت إلى حد إرسال قوات عسكرية لحماية مصالحها الاقتصادية والجيوسياسية. من هنا يمكن فهم إصرار هذه الدول، بالتعاون مع مجموعة «إيكواس» التابعة للاتحاد الإفريقي، على إنهاء الانقلاب العسكري وإعادة نظام الرئيس السابق، باعتباره رئيسا مدنيا منتخبا. هذه الدول تسعى بوضوح إلى حماية مصالحها، سواء الاقتصادية أو السياسية، دون لف أو دوران، باستثناء فرنسا التي تغلف سياستها بالغموض وعدم وضوح الأهداف. فهي تبرر وجودها العسكري بمحاربة الإرهاب الذي يتهدد تلك المنطقة وحماية النظم الديمقراطية فيها، دون أن تقول صراحة إن الهدف الحقيقي هو حماية مصالحها الاقتصادية، واستخراج اليورانيوم الذي تتزود به محطات توليد الطاقة الفرنسية. والأسوأ أنها تدرك أن النظم الديمقراطية والحكومات المدنية التي تدافع عنها مشكوك كثيرا في صدقيتها وشفافيتها، ففي إفريقيا، غالبا ما يستخدم القضاء في إقصاء المعارضين وتدار الانتخابات تحت إشراف النظم الحاكمة، وبالتالي يبقى الفساد كما هو عليه، فيما تظل المعارضة مغيبة، ويتم اللجوء إلى العسكريين للتخلص من النظم الفاسدة. بهذا المعنى تبقى النظم المدعومة من الغرب، ومن فرنسا على وجه التحديد، صاحبة الإرث الاستعماري الأكبر في القارة، مجرد حراس للمصالح الغربية، المغلفة باتفاقات شراكة غير عادلة لإضفاء الشرعية على نهب خيرات تلك الدول. وحقيقة الأمر أن آخر ما يهم الغرب هو الديمقراطية وحقوق الإنسان والحكم المدني، ففي دول القارة الغنية بثرواتها وخيراتها تعاني معظم الشعوب الخاضعة لأنظمة مرتبطة بالغرب من الفقر والجوع والجهل والتخلف، بينما تذهب ثرواتها إلى الغرب. ويمكن اعتبار النيجر مثالا جوهريا في هذا الصدد؛ حيث يعاني معظم سكانها من الفقر ونقص الكهرباء وانعدام البنى التحتية، بينما تقوم بتزويد الغرب بثروات معدنية هائلة، سيما اليورانيوم، الذي بإمكانه أن يجعلها من الدول الأكثر ثراء، ويمكنها من حل معظم المشاكل التي تعانيها البلاد.

الملاحظة الأهم هي أن معظم الانقلابات العسكرية في القارة، تبرر نفسها بفكرة السيادة والاستقلال الحقيقي، كما هو الحال في غينيا ومالي وبوركينا فاسو وحتى في النيجر، والتي غالبا ما تجد لها دعما شعبيا واسعا، بهدف التخلص من التبعية والفساد. لكن ذلك لا يعني دعوة لقيام حكومات عسكرية، بقدر ما يعني الحاجة إلى شراكات عادلة تقوم على تبادل المنافع في إطار المصالح المشتركة بعيدا عن فرض الهيمنة والنفوذ، فهل تعيد فرنسا النظر في سياساتها الإفريقية؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى