شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرثقافة وفن

أسماء أدبية تحلق فوق سماء طنجة

 

إعداد وتقديم: سعيد الباز

(طنجة/ الرسام الفرنسي أوجين دولاكروا)

 

ظلّ الأدب في عمومه مرتبطا بعنصر المكان وعلى وجه التحديد بمدن معينة اكتسبت، على مدار السنين، هذه القدرة الجاذبة والآسرة معا. قد يكون من المحتّم اعتبار ارتباط الأديب والفنان بأمكنته الخاصة، التي حددتها له ظروف النشأة والانتماء، شيئا طبيعيا يصل حدّ البداهة المتناسبة مع منطق الأشياء، بحيث لا يمكن فصل إبداع الكاتب عن أمكنته كما هو الحال مع نجيب محفوظ وحارات مدينة القاهرة، أو فرناندو بيسوا ولشبونة، أو جيمس جويس ومدينة دبلن، أو فرانز كافكا ومدينة براغ… لكن المثير في المسألة أن نصادف ظاهرة الارتباط الروحي بين كتّاب شكّلت الأمكنة والمدن، التي وفدوا إليها بالصدفة أو بالقصد، ملاذا أدبيا ومعينا لإبداعاتهم أو حتّى مهربا من أزماتهم النفسية وقلقهم الوجودي. هذه الظاهرة شهدتها مدينة طنجة حيث حجّ إليها الكثير من الكتاب والفنانين، إمّا للإقامة بها أو زيارتها على فترات متقطعة. هكذا، كان عميد هؤلاء الكاتب والموسيقي الأمريكي بول بولز وكوكبة كبيرة من الكتاب والفنانين، أبرزهم جان جينيه والمسرحي الأمريكي تينسي ويليامز وجيل من الكتاب الأمريكيين أمثال ويليام بوروز وجاك كيرواك… أمّا الكاتب المسرحي صامويل بيكيت فكان يأوي إليها لما تمكّنه من أجواء العزلة المحببة لديه… في المقابل كانت طنجة، أيضا، ملهمة للكثير من أبنائها الكتّاب لعل أشهرهم محمد شكري… وهذا ما يمنحنا، على الأقل، زاويتي نظر مختلفتين وبعدين متميزين للمكان. لكن، في كلّ الأحوال، يمكن القول إنّ مدينة طنجة تنضاف حتما إلى المدن الآسرة والملهمة على مستوى الإبداع الأدبي والفني للكثير من الكتّاب والمبدعين، يشهد على ذلك حضورها المكثف مغربيا وعالميا في العديد من الأعمال الأدبية والفنية.

 

 

بول بولز.. في طنجة

          

بول بولز (1910-1999) Paul Bowles موسيقي وروائي ومترجم أمريكي أمضى جلّ حياته حتى وفاته في طنجة، كتب أعماله الروائية والقصص من وحي إقامته بها خلال سنوات الأربعينات والخمسينات، حيث كانت تضم خليطا من الأجناس وتجتذب إليها ألمع الكتاب والفنانين الأمريكيين والأوروبيين، خاصة في مرحلة طنجة الدولية.

كانت نظرة بولز إلى طنجة والمغرب مختزلة في هذه المرحلة التي تحكمت في رؤيته ومن بينها الطقوس الاجتماعية والدينية.

كتب بولز روايات عديدة مثل «السماء الواقية» و«دعه يسقط» و«بيت العنكبوت». وقام بجمع للموسيقى المغربية الشعبية وتسجيلها في جهد توثيقي كبير، إضافة إلى ترجمته لحكواتيين مغاربة نالت أعمالهم شهرة واسعة في أمريكا على الخصوص.

لم يسبق لبول بولز أن فكّر يوما في زيارة مدينة طنجة أو بالأحرى الإقامة فيها. كانت الفكرة من وحي وتشجيع الكاتبة الأمريكية جيرترود شتاين التي نصحته رفقة صديقه الموسيقي والملحن آرون كوبلاند أثناء إقامتهما في بيتها في فرنسا. يحكي بول بولز في سيرته الذاتية «بدون توقف»: «مرّة ونحن نتناول طعام الغداء أثرتُ أنا وآرون كوبلاند موضوع الصيف. كنتُ متشبثا بفيل فرانش وواصل آرون ذكر اسم (سانت جين دو لوز) عبر المحيط الأطلسي. بالنسبة لجيترورد شتاين فكلتا الفكرتين سيئة جدا. «أنتم لا ترغبون حقا في الذهاب إلى فيل فرانش، أليس كذلك؟» قالت. «ستجدون كلّ من هبّ ودبّ هناك. كما أنّ المكان موحش والطقس رديء. عليكم بالذهاب إلى طنجة. أنا وأليس قضينا ثلاثة مواسم صيف هناك. إنّها مكان رائع. سيحبّ فريدي (تقصد بول بولز، الذب أطلقت عليه هذا الاسم) المكان خصوصا وأنّ الشمس تشرق كلّ يوم على الأقل خلال الصيف». هكذا مع توالي الوجبات كنّا نراكم معلومات جديدة حول طنجة. أخيرا، قررنا الانطلاق إلى طنجة… ستكون الرحلة إلى المغرب فترة استراحة خلال موسم الصيف. كانت الفكرة توافق رغبتي تماما، أي الانطلاق بعيدا عن نيويورك. ومع أنني كنت أجهل ما سأصادفه هناك فلم أبال البتة. علمتُ بأننا سنجد في انتظارنا منزلا في مكان ما، وبشكل من الأشكال «بيانو» والشمس كلّ يوم. بدا لي هذا كلّ ما أحتاج إليه».

كان وصول بول بولز ورفيقه الموسيقى آرون كوبلاند إلى طنجة عبر سبتة وتطوان حيث يصوّر هذه اللحظة: «بمدينة تطوان تضاعف الإحساس بالفوضى والجنون. كان المغاربة أكثر إثارة وضوضاء حيث كانوا ينخرطون في جدالات حامية تبدو دائما على شفا الانزلاق إلى مشارف العنف الجسدي… يخلق كلّ مغربي الانطباع بأنّه يمثل جزءا من مسرحية ضخمة إذ لا ينخرط فقط مع الآخرين في شجار بل أيضا مع الجمهور الذي يقابله (جمهور افتراضي ذلك أنّ لا أحد يعيرهم الانتباه سوى آرون وأنا) يواجه كل واحد منهم الجمهور غير المرئي وينظر إليه شزرا بينما تشي تقاسيمه بالغضب وعدم التصديق… «هذا بيت المجانين، بيت المجانين!» لكنني أجبته برضا: «إنّه عرض لا ينقطع على أيّ حال» حتى قبل أن أصل إلى طنجة، كنت أعلم بأنني لن أصاب أبدا بالسأم وأنا أشاهد المغاربة وهم يؤدون أدوارهم… لو قلت إنّ طنجة سحرتني كمدينة أحلام فإنني أقصد بذلك المعنى الحرفي للكلمة. فطوبوغرافيتها تزخر بمشاهد حلمية نموذجية: شوارع مغطاة كما لو كانت ردهات تفضي أبوابها إلى غرف في كل جهة، سطوح متوارية تطل على البحر، ساحات صغيرة مشيّدة على أرض خفيضة حتّى لكأنّها تبدو كقاعات للبالي مشكلة من منظور خاطئ مع طرقات تؤدي إلى وجهات كثيرة… حتّى ذلك الحين كانت طنجة بمنأى عن حالة التردي التي نجمت عن زحمة المواصلات غير أنّه كانت هناك العديد من سيارات الأجرة المرصوصة على جنبات الطريق إضافة إلى العربات في السوق الكبير… كانت المدينة مكتفية بذاتها كمدينة ألعاب تمّ تجميد حياتها الاجتماعية والاقتصادية في وضع ثابت ودائم فرضته الإدارة الدولية وأجهزتها الأمنية الفعّالة. تنعدم حوادث الإجرام، فلم يكن واردا في الحسبان عدم احترام الأوروبي الذي يعدّ حضوره إضافة إيجابية للجماعة. (لا يصح الأمر بتاتا بالنسبة للإسبان الذين كانوا بالآلاف وبالتالي لم يكن ينظر إليهم كأوروبيين).

 

جان جنيه وتينسي وليامز.. في طنجة

      

يروي الكاتب المغربي محمد شكري لقاءه الغريب، أواخر الستينيات من القرن الماضي، في طنجة بالكاتب الفرنسي جان جنيه الذي اختار في البداية الإقامة فيها ثم بعد ذلك العرائش حيث دُفن بها، قائلا: «كنتُ في مقهى سنترال مع جيرار بيتي   Gérard Beatty فجأة قال: أنظر ! ها هو ذا جان جنيه.

يمشي ببطء، يداه في جيبيّ سرواله، ملابسه مهملة، وسخة، ينظر باستمرار نحو سقيفة مقهى سنترال. توقف. التفت إلى مقهى فوينتس Fuentes ثمّ اتّجه إلى مقهى طنجة. قلتُ لجيرار: أريد أن أعرفه.

قال بانفعال: من الأحسن ألّا تفعل.

– لماذا؟

-إنّه يتضايق من معرفة الناس بسهولة. الانسجام معه صعب. هكذا سمعتُ عنه.

أنا نفسي كنتُ قد سمعت عنه أشياء كثيرة. كان قد قال لي مسؤول في المركز الثقافي الفرنسي: إنّ من يقترب من جنيه عليه أن يتوقع إمّا صفعة أو قبلة على وجهه. قررت أن أتحدّى جيرار وما سمعته عن جنيه.

يجلس في مقهى طنجة إلى جانب شاب مغربي. تحدثنا، جيرار وأنا، حوالي ساعة عن الكتاب والفنانين الذين زاروا طنجة. عيني على النمل البشري في الساحة وعيني على صلعة جنيه اللامعة في الشمس، رأيته ينهض. الثالثة مساء، قلت لجيرار: راقب ما سيحدث.

ثم نهضت واتجهت نحو جنيه. سمعت جيرار يقول لي بانزعاج: إنّك أحمق. ارجع إلى مكانك.

التفتُ إليه باسما. أضاف: إنّك سترتكب حماقة.

تقدمتُ إليه. توقف. يداه في جيبيه كما من قبل، مُنْحَنٍ قليلا على نفسه. انتفض بحذرٍ ناظراً إليّ بإحداد. سأعرف في ما بعد أنّ هذه هي حركته أمام شخص لا يعرفه. قلتُ له: أنت مُسيو جنيه، أليس كذلك؟

تردد قليلا ثم سالني: من أنت؟

– كاتب مغربي. (لم أكن قد نشرتُ آنذاك غير قصتين في مجلة الآداب البيروتية) مدّ لي يده.

– مرحبا.

رأيت جيرار ينظر إليّ من خلال نافذة المقهى بدهشة وابتسام، سرنا، بدأنا نتحدث عن الكتاب المغاربة وبعض المشاكل التي يلاقونها في الكتابة وصعوبة النشر، في طريق الصيّاغين سألته: هل تعجبك طنجة؟

-لا بأس بها.

لم أكن قد قرأتُ بعد كتابه «مذكرات لص» وما قاله عنها «طنجة وكر الخونة».

– أليست من بين أجمل مدن العالم؟

– بالتأكيد لا، من قال لك هذا؟

– هكذا سمعت.

– ليس صحيحا. هناك مدن في آسيا أجمل بكثير.

أمام فندق المنزه، مدّ لي يده قائلا: أنا متعوّد على القيلولة. غدا، إذا شئت، يمكن لنا أن نلتقي في السوق الداخلي حوالي الثانية بعد الزوال. مع السلامة.

– مع السلامة.

كانت أوّل كلمة عربية أسمعها منه.

 

أمّا عن اللقاء الأول لكاتب مغربي بالكاتب المسرحي الأمريكي الشهير تينسي وليامز، صاحب أكثر الأعمال المسرحية العالمية شهرة مثل «عربة اسمها الرغبة» و«قطة على سطح صفيح ساخن»… فقد كان هذا اللقاء بمحض الصدفة بالروائي المغربي محمد زفزاف حسب ما يرويه محمد شكري في كتابه «تينسي وليامز في طنجة»: «زرت بول بولز في منزله. قال لي بالإسبانية:

– تينسي سيكون هنا يوم الأحد.

– أخيرا يعود إلى طنجة.

لم أمكث طويلا. كان لي موعد مع محمد زفزاف في مقهى مانيلا. وجدتُ زفزاف… يلامس بأصابعه شعيرات لحيته الخفية ويمسّد شعر رأسه الغزير المنفوش. قلتُ له: تينسي وليامز سيكون هنا يوم الأحد، هذا ما قال لي بول بوولز، لقد جئتُ من عنده الآن.

– إنّه موجود اليوم هنا. لقد قابلته منذ لحظات في مرسم أحمد اليعقوبي. كان مصحوبا بشاب أمريكي أو إنجليزي. كان معي شاب مغربي يدرس الرسم في بولونيا.

– غريب. أضفت: ما هو الانطباع الذي أخذته عن تينسي وليامز؟

ابتسم وقال: يبدو أنّه يخشى الغرباء، لكن ملامحه تكشف عن أنّه ينجذب إليهم بعد أن يألفهم. كان يلبس سُتْرة جميلة ونظيفة. إنّه ليس من هؤلاء الكتاب الذين يهملون هندامهم. صديقه الشاب كان يحمل آلة تصوير فخمة. كان تينسي يبدو مرحا. لقد جعلته بعض حركات اليعقوبي يقهقه بصوت صاخب…

بدا لي زفزاف مثل شبح في الليل: بشرته ذات سمرة خفيفة وكل ثيابه سوداء، قلت له مازحا: ألم تخفه بمنظرك هذا؟ إنّك تبدو مثل شيطان بلحيتك المدببة وشعرك الذي يشبه عش نسر.

قال ساخرا: لقد أثرتُ انتباهه. رأيته ينظر إليّ بإعجاب وإن لم نتبادل غير كلمات. لو لم يستعجل اليعقوبي خروجنا، أنا وصديقي، لصرنا صديقين. لقد بدا لي أنّ اليعقوبي كان يريد أن يستأثر بتينسي وهذا من حقه، لكن لا بد أن تقابله أنت عند صديقك بول بولز…

ويعقب محمد شكري مازحا على محمد زفزاف: إنّ هدوءك زائف. إنّك تبدو لي دائما مثل مجرم خطر أو لص كبير !

قهقهنا. هذه عادتنا عندما نتقابل. لا حزن ولا شكوى.

– حاول أن تكون صديقا لتينسي وليامز كي تكتب عنه كتابا كما فعلت مع جان جنيه.

– سأحاول، إنّ حياته أيضا مثيرة.

 

بهاء الدين الطود.. أبو حيان في طنجة

 

 

يقوم الروائي المغربي بهاء الدين الطود، في روايته «أبو حيان في طنجة»، باستحضار شخصية أبي حيان التوحيدي الشخصية التراثية القديمة العابرة للقرون كمهاجر سري، ليخوض من خلاله القضايا المعاصرة:

«- تقول في تصريحاتك في المحضر، إنّك قدمت من بغداد عبر المدن التي ذكرتها، وإنّ اسمك هو «أبو حيان التوحيدي».

– أجل سيدي أطال الله عمرك، أعترف بذلك.

سكت برهة مفكرا، وكمن يحاول اختزال الاستنطاق قال لي: سأكون مضطرا لأن آمر بإيداعك مستشفى الأمراض العقلية إلى أن تعود إلى رشدك، لكن إذا ما عدلت طواعية عن ادعاء الحمق، واعترفت باسمك الحقيقي، ومقر إقامتك، ووسيلة دخولك إلى إسبانيا، فسأكون رحيما بك، وستنجو من العقاب.

سكت قليلا وأضاف: أمّا إذا كانت لك عاهة عقلية، كأن تكون مختلا، فيجب أن تعترف بمرضك.

– وما هو دليلك يا سيدي على أنني لم أعترف بالحقيقة، أو أني مصاب بعاهة عقلية كالجنون؟ لا قدر الله.

قلت في عجلة من أمري، وأضفت: إنّي يا سيدي لا أتستر على شيء، لا عن أخبار ولا عن مرض، وقد اعترفت باسمي الحقيقي وباسم بلدي الحقيقي، وبالسبل التي سلكتها، إلى أن حللت بالمغرب، وكذلك بالأندلس.

انتفض صوته واشياً تبرمه من جوابي: إنّك جاوزت المراوغة حدّ اليقين بأنّك شخص معتوه، فمن سيصدق أقوالك الخرافية، تسافر من فاس في قافلة متوجّهة إلى «غرناطة»، وتحلّ بقصر كتامة و«ثغر أصيلا»، وتسمع أخبارا من أفواه رجال عايشوا أحد ملوك الدولة الإدريسية المنقرضة منذ قرون، ثم تقول بأنّك لست مجنونا؟

أجبته: إنّ الجنون أيّها الحاكم لا يقوى أحد منّا على إخفائه إن كان مصابا به، فأيّ تعبير لغوي شائن أو غير منطقي صدر عنّي؟ وأيّة حركة، أو تصرّف غير عادي لاحظت، أو لاحظ غيرك، أنّه قد طرأ على سلوكي؟

توقفت للحظة أسترجع أنفاسي، ورأيت الذهول مرسوما على محيا الحاكم، فتابعت حديثي لمزيد إقناعه، وقلت له: إنني يا سيدي أتصرّف تصرّف العقلاء، وإذا كان قد صدر منّي سلوك غير سوي، فليس معنى ذلك أنني أحمق، فقد يصدر عن العقل بعض ما لا يصدر إلّا عن مجنون، علما بأنّ الحمقى يطغى انحرافهم على اعتدالهم، وفي وضعي فإنّي متّسق مع نفسي وعقلي، ولم أخف شيئا من أخباري ولا من حياتي.

فاجأني مقاطعا: إذا كان الحال كما تقول، أي أنّك رجل عاقل متّسق معتدل، فلماذا تزعم أنّك «أبو حيان التوحيدي»؟

– إنّها الحقيقة، بغضّ النظر عمّا إن كانت لي أو عليّ، وهل تعرف يا مولاي شخصا غيري يحمل هذا الاسم؟

لم يقوَ على طمس ابتسامة ماكرة دالة على استخفافه بمنطقي، وأجاب: بطبيعة الحال أعرف «أبا حيان التوحيدي»، وليس هناك من المتعلمين المطلعين على تاريخ الأدب من يجهل أبا حيان التوحيدي المتوفى منذ قرون. أجل، قد يتكرر اسمه، هذا وارد. أمّا أن تنتسب إلى زمانه وتنتحل اسمه وصفته وحياته، حتّى أنّك تزعم بأنّ تاريخنا الحالي هو عام 400 هجرية، ثمّ تقول بأنّك لست مجنونا! من يقوى على تصديق هذا الهراء؟».

نسيمة الراوي.. تياترو ثرفنطيس

 

 

 

في رواية «تياترو ثرفنطيس» تتخذ الشاعرة والروائية المغربية نسيمة الراوي من هذه المعلمة الفنية والتاريخية في مدينة طنجة محور عالمها الروائي الذي أسندت إليه دور الشخصية الروائية التي تؤطر الرواية بشكل عام. هذا المسرح الذي ارتبط بتاريخ طنجة منذ مطلع القرن العشرين وأصبح شاهدا على حقبة تاريخية مهمة من تاريخ طنجة.

يقول الناقد والكاتب المغربي محمد برادة عن رواية «تياترو ثرفنطس»: «جعلتْ من طنجة فضاءً لها، عرفتْ كيف تُزاوج بين كتابة الذاكرة المجروحة، وتحولات المدينة الأسطورية في سياق التحديث والانفتاح الكوْكبي. وسبق لنسيمة أن شيّدت قصائدها في ديوانها «قبل أن تستيقظ طنجة» من حَطَبِ العواطف الممتزجة بأساطير المدينة «الدولي» وما تنطوي عليه من رموز، لكنها، هنا، تستوحي تفاصيل الحياة الحميمة من خلال خيْبةِ أملِ فتاة في مستقبل العمر، كانت تصبو إلى أن تقطفَ النجوم بأنامِلها». من أجواء الرواية هذا المقتطف:

«… مساء، ونحن عائدان إلى البيت، مررنا أمام مبنى يشبه كثيرا بعض المباني القديمة التي تظهر في أفلام السينما التاريخية. توقفنا للحظة، جدّي صامت يتأمّل هذه البناية، شاركته الصمت والتأمّل، بناية ضخمة ذات معمار إسباني، ربّما وضع تصميمها فنان عاش في طنجة أيام الحماية، البناية في حالة رثة شبه مدمرة تخيلتها تبكي حظها العاثر، لكنّها تحتفظ بألق خاص رغم تعاقب السنين وعوامل التعرية والرطوبة، فما زال الهيكل قائما، بناية بطول فارع، شكلها المستطيل جعلها تحتلّ مساحة كبيرة، لها ثلاثة أبواب طليت بلون آجوري باهت، وبين كلّ بابين أسوار تتخذ شباكا حديديا يجعلك تشهد الدمار الذي حلّ في فناء هذه البناية، تتخللها نوافذ زجاجية أغلبها مهشم، عوض الزجاج بكرتون بنيّ يحجب ما بداخل البناية، وفي وسط البناية لوحة رخامية مائلة إلى الأصفر كُتب فوقها بالأصفر Gran teatro Cervantes، وتحتها وضعت سنة 1913، ربّما هي سنة تدشين هذه البناية. كم هي عتيقة هذه البناية، فوق اللوحة الرخامية مباشرة كائنات حجرية تحاول التحليق، جدران البناية مائلة للسواد… حالة من الفوضى تعمّ هذا المكان، يبرق سؤال في ذهني، لماذا تعيش هذه العزلة؟ لماذا اختفت اليد التي يفترض أن تخفف عنها بؤس السنوات؟ أتخيّل هذه البناية عجوزا وحيدة تحتضر، ولا يد هناك تودعها، أتخيّلها امرأة منكوبة تتذكر مجدها بحرقة… لا يسعني سوى أن أتعاطف مع ألمها. أنتبه لرقم 13، وأتذكّر أبي الذي أبحر إلى مجرة أخرى، ربّما نتشابه في ألمنا ونحلم بيد تنتشلنا من بركة الوحل التي تغرق فيها.

ألتفت إلى جدّي الغارق في التأمل، أحاول إثارة انتباهه، دون جدوى، أقبض بيدي اليمنى على يده اليسرى، فيحسّ بوجودي، يبتسم ابتسامة فيها ألم ظاهر، يشير بسبابته اليمنى إلى السماء، كما فعل يوم أخبرني أنّ أبي قد صار هناك… تسلك عينيّ الاتجاه نفسه الذي تشير إليه سبابته. أرى كائنات صغيرة مصنوعة من الحجر تلتصق فوق المبنى وكأنّها تحاول اللحاق بالملائكة، أتخيّل حكايتها… أتذكّر حلمي القديم بالطيران. أربط تلك الكائنات الصغيرة بي، وبحلمي. أتمنّى أن أتحوّل إلى تمثال يثَبّتُ إلى جنب تلك الكائنات على سطح البناية الضخمة التي أغبطها لأنّها أقرب منّي إلى السماء…

 

خابيير بالينثويلا.. طنجرينا

رواية «طنجرينا» للكاتب الإسباني خابيير بالينثيولا Javier Valenzuela بترجمة الشاعر المغربي محمد العربي غجو. طنجرينا رواية «عن مدينة طنجة التي تقع على تقاطع بحار وقارات، تقاطع أعراق وثقافات وعادات وأمزجة، غنية على نحو يجعلها منفردة لا شبيه لها بين المدن في كلّ الأزمان: في الزمن الاستعماري وفي الزمن الراهن».

تدور أحداث رواية «طنجرينا» في مدينة طنجة من خلال خطين روائيين متباعدين زمنيا لكنهما مترابطان في تشابكهما. إطار أوّل تجري أحداثه بداية من سنة 1956 التي تؤشر إلى تاريخ استقلال المدينة حيث عبّرت شخصيات الرواية ذات الأصل الإسباني، (الفارون من حكم فرانكو الدكتاتوري)، عن قلقهم وتوجسهم تجاه مصيرهم بعد الأحداث. وإطار ثانٍ يبدأ انطلاقا من سنة 2002 ويغلب عليه طابع التحري المعروف في الروايات البوليسية. رغم التعدد على مستوى الشخصيات والأزمنة وتشابك الأحداث لا تخلو الرواية من تحليل سوسيولوجي وتاريخي وسياسي. يطبعها في النهاية الكثير من التشويق وإثارة الدهشة. استطاع الكاتب بحرفية، رغم سمة التعدد والتباعد بين الأزمنة والأحداث، إدارة هذا التعدد والاختلاف بمهارة وكأنّها تجري معا في الوقت نفسه، إضافة إلى استحضار شخصية محمد شكري ضمن أحداث الرواية.

ولأخذ نظرة على أجواء الرواية نقرأ: «يقول الطَّنْجِيُّوْن، إن مدينتهم كانت المكان الأوَّل الذي رست فيه سفينة نوح بعد الطوفان. أمر ممكن، لِمَ لا؟ فطَنْجَة كانت دائماً ملجأ بالنسبة إلى الجميع، بالنسبة إلى الجيران الإسبان: هنا عثر اليهود والمسلمون المطرودون من أرضهم، بفعل تعصُّب محاكم التفتيش التابعة للملوك الكاثوليكيِّيْن وخلفائهم، على ملجأ. الأمر نفسُه حدث في القرون التالية، مع أبناء البلد أنفسهم من ذوي الأفكار والأنماط الحياتية غير التقليدية. ظلَّت طَنْجَة لقرون، بَوَّابَة عبور بالنسبة إلى الأوروبيِّيْن إلى مملكة المغرب الغامضة والمنيعة، والمكان الذي استقرَّ به القناصل والتجَّار. تناوبت الجوامع والكنائس والبِيَع، مع الكباريهات والبنوك ودُور الدعارة ومتاجر المجوهرات. وتَسَاكَنَ العرب والأمازيغ واليهود، باعتبارهم سكَّاناً أصليِّيْن، مع مهاجرين أندلسيِّيْن وأرستقراطيِّيْن إنجليز وكُتَّاب طليعيِّيْن أمريكيِّيْن، وجمهوريِّيْن إسبان وأثرياء تفرَّغوا للحياة العذبة dolce vita  وأنواع الجواسيس والمُحتالين، ومُهرِّبي السجائر ومُزوِّري الجوازات وتجَّار الذهب المشكوك في مصدره. بعضُهم أتى للبحث عن عمل أو إبرام صفقة تجارية، البعض الآخر أتى سعياً في إثر حُلْم أو شبح أو بحثاً عن نفسه. طَنْجَة كانت تنتمي للجميع ولا تنتمي لأحد».

أمّا عن الكاتب خابيير بالينثويلا، فهو صحافي وكاتب من مواليد غرناطة سنة 1954، اشتغل لمدة ثلاثين عاماً في جريدة «إلباييس» اليومية وكان نائباً لمديرها في مدريد، ومراسلاً لها في بيروت والرباط وباريس وواشنطن. تقلد ما بين عامي 2004 و2006 منصب المدير العام للإعلام الدولي لدى رئاسة الحكومة الإسبانية. في عام 2013. له أربعة عشر كتابا ضمنها أربع روايات في جنس الرواية السوداء، تدور أحداث ثلاث منها في مدينة طنجة وهي: طنجرينا (2015)، ليمون أسود (2017) وعلى الموت أن ينتظر (2022).

منير بولعيش.. لن أصدّقك أيّتها المدينة

                     

ينتمي الشاعر منير بولعيش (1978-2010) إلى الجيل الجديد، لم يصدر في حياته سوى ديوان شعري (لن أصدقك أيتها المدينة) لم يكتب سوى عن مدينته طنجة من خلال قصيدة نثر متقدمة جدا في بنائها واختياراتها الجمالية المتطورة، لكن الموت، الذي اختطفه باكرا، أوقف مسيرة شعرية كانت تعد بالكثير.

 

 القصيدة خرجت إلى الشارع

القصيدة خرجت إلى الشارع
فمن سيوقف هذا الطوفان؟ من يوقفني؟
القصيدة التي خرجت إلى شارع باستور كم تشبهني
أنا الذئب الذي يقتات على الجثث المتحللة.

 

القصيدة التي خرجت إلى بار البريد
غافلتني
وعانقت بائع الملابس الداخلية الرثة
وقبلت بائع التبغ
الذي يسرح شعره
بعناية
ويبيعني السجائر المهربة
بالتقسيط المريح

 

القصيدة التي خرجت إلى البولفار
لم تجد امرأة
تتغزل بها
فارتمت في حضني
ونامت

 

القصيدة التي خرجت لزنقة الشياطين
تضمر بروقا نائمة
وثورة بركان
يأخذ قيلولته في ساحة الأمم

 

القصيدة التي خرجت إلى الشوارع الخلفية
لوحت بشارة النصر
إلى هيراقليس
الذي كان يقرأ دوره في الإلياذة
ويصرخ:(هل هذا أنا؟)

 

القصيدة التي خرجت إلى الشارع
أخلفت موعدها مع العربي اليعقوبي
القصيدة التي لا تنتهي…
القصيدة التي تشبه محراث جوزيه بوفيه
القصيدة التي تخرج إلى الشارع…
القصيدة التي تسكن في الشارع…
القصيدة التي…
القصيدة التي خرجت إلى شارع الحرية
خرجت ولم تعد !!

 

رياح الشّرقي

ليس سرّا

أنّ أسوار طنجة ليست عالية

وإن ركضنا كلّ خريف

خلف طائرات الورق

وعكس رياح الشرقي معركة خاسرة

تدركين…

أنّ رياح الشرقي مثلك: صرصر عاتية

لذا خلّي عنك فستان السهرة

واعقصي شعرك ذيل فرس

شتنبر: محفل مقيم للجنون

وريح الشرقي

قد تشاكس تسريحتك الأنيقة

وتربك فستانك من أسفل فوق مستوى

الرغبات

وعلى مرأى المدينة

المتعبة بالفضول

والمشرئبة جهة الرياح الشمالية.

 

++++++

 

 رفّ الكتب

 حسن المودن.. من قال إنّ الناقد قد مات؟

يقدّم لنا كتاب «من قال إنّ الناقد قد مات.. ضدّ بارت وماكدونالد ومانغينو» للناقد والكاتب المغربي حسن المودن، الصادر عن منشورات المتوسط في إيطاليا، من خلال نبذة مختصرة، فكرته الأساسية وأطروحته التي تنصبّ على تفنيد جملة من المفاهيم الرائجة في النقد الأدبي الحديث حول موت الناقد أو المؤلف أو الأدب. من أهمها موت المؤلف الذي أعلن عنه رولان بارت سنة 1968، أو دومنيك مانغينو في كتابه ضد سان بروست أو نهاية الأدب سنة 2006، أو رونان ماكدونالد في كتابه «موت الناقد» سنة 2007.

«يأتي هذا الكتاب بعكس ما ادّعته دراسات سابقة: فهو ضدّ موت الناقد لرونان ماكدونالد، وضدّ موت المؤلّف لرولان بارت، وضدّ نهاية الأدب لدومنيك مانغينو. لكن هذا لا يعني أن نحتفظ بتلك الفكرة التقليدية عن الناقد والمؤلّف، ونمارس النقد البيوغرافي على الطريقة التقليدية. فأن تكون اليوم ضدّ موتهم يعني أن تعيدهم إلى الحياة، ولكن من خلال فكرة جديدة، من خلال نقد بيوغرافي بصورة مختلفة، من خلال نظرة جديدة إليهم. أن نقدّم ما يكفي من الحجج التي تكشف أنّ الناقد الأدبي لا يموت ولن يموت. لكنّه يتجدد ويبتكر لنفسه في كلّ مرّة أسباب الحياة. وبهذا فإنّ الجديد في هذا الكتاب أنّه يكشف عن جوانب من هذا المعنى الجديد للأدب، للنقد، للناقد الأدبي، للمؤلّف الأديب: أي أنّه يريد أن يوضح أنّ هناك بدايات جديدة بعد تلك النهايات إن سلّمنا بوجودها، وأنّه بدل خطاب النهايات، سيكون من الأفضل، بلا شكّ، أن نتحدث عن خطاب البدايات».

من الكتاب نقرأ: «ما يوجد في قلب مسرحية أوديب الملك ليس هو جريمة قتل الأب، بل جريمة قتل الابن: ذلك لأنّ مسرحية سوفوكل غارقة في هذا الاستيهام الخاص بجريمة قتل الابن، لأنّ لايوس قد كان سببا في موت طفل ملك آخر، فلذلك جرّ على نفسه، وعلى شعبه، لعنة الآلهة وعقابها، وفي قلب المسرحية، هناك هذا الأمر الذي أصدرته جوكاست بعلم لايوس أو بغير علمه بأن يموت طفلها الذي أنجبته… وبهذا فإنّ مسألة قتل الابن هي الجريمة المركزية، وتبقى مسألة قتل الأب ثانوية في المسرحية. هناك تلك الفكرة التي تقول إنّ الطفل يمكنه قتل أبيه. لكنّ الفكرة الأكثر عنفا التي لا تقبلها الذوات ولا المجتمعات هي: أن تقتل الأمّ طفلها، أو أن يقتل الأب طفله… وفي الواقع فإنّ جريمة قتل الطفل هي المهيمنة في الميثولوجية الإغريقية».

الأستاذ حسن المودن أستاذ التعليم العالي، باحث ومترجم، متخصّص في التحليل النفسي للأدب وبلاغة الحجاج وتحليل الخطاب، لديه الكثير من الإصدارات بين التأليف والترجمة. حصل على جائزة كتارا في الدراسات النقدية سنة 2016.

 

 

 

 

 متوّجون    

 أحمد لمسيح.. جائزة المغرب للكتاب

     

فاز الشاعر أحمد لمسيح بجائزة المغرب للكتاب في صنف الشعر برسم دورة 2023، عن ديوانه «جزيرة فَ السما». تضمن الكتاب الشعري نصوصا أنجزت بين يناير ومنتصف يوليو من سنة 2021.

الشاعر أحمد لمسيح رائد من رواد الشعر الزجلي في المغرب وذو مسيرة شعرية حافلة توالت عبر أعمال شعرية بنت لنفسها ذاكرة شعرية زجلية مغربية من خلال أعمال كثيرة من بينها: «شكون اطرز الما» سنة 1994 و«توحشت راسي» 1999 و«حريفات» سنة 2000 و«حال وأحوال» سنة 2003 … و«بين وبين» سنة 2020… كما ترجمت بعض أعماله إلى الفرنسية والهولندية والإنجليزية (بأمريكا) والإسبانية في كل من إسبانيا والشيلي.

 

++

مقتطفات

الدولة المستوردة.. تغريب النظام السياسي

 

لماذا لم تتخلص الدول الفقيرة من بقايا الاستعمار، ولماذا يعاني المثقفون في هذه المناطق من التناقض؟

إن تصفية الاستعمار، التي كان من المفترض أن تمنح مجتمعات العالم الثالث وسيلة للعثور على تنظيم يتطابق مع تقاليدها، لم تفعل ذلك.

بالتوازي مع استخدام خطاب يتبنى القطيعة مع الغرب، يقوم زعماء الجنوب باستيراد القانون ونموذج التنمية، والنظام الديمقراطي التمثيلي الغربي، حتى إن كانوا يكيفونه مع أنظمتهم، إن هؤلاء القادة والمحيطين بهم ومثقفيهم يفكرون ويتحركون وينشؤون وفقا للنماذج الغربية، لكن، وربما باستثناء حالة اليابان، يخفق هذا التغريب لاستحالة استنباته في عالم الجنوب، ويعكس هذا الإخفاق التطورات التي عرفها العالم المعاصر منذ عام 1945 فيسلط الضوء على تاريخ الهند والعالم العربي وإفريقيا وأمريكا اللاتينية والصين بل وحتى على الشكوك التي تواجهها النهضة اليابانية اليوم. وعلى عكس توقعات النخب، كان التغريب الفاشل سببا في العديد من الأزمات المجتمعية وعاملا للفوضى في العلاقات الدولية.

إن عالما يعاني من عدم التجانس، وعاجزا عن توحيد قواعد اللعبة والاعتراف بالاختلافات، يشكل، دون شك، أكبر التهديدات التي تواجه الإنسانية.

المثقفون المستوردون:

يرتبط دور المثقف في عملية التغريب بمفارقة: فبالرغم من هويته التي تستند على أساس انتمائه إلى ثقافة يعتبر مؤتمنا عليها، إلا أنه ينتصب كمستورد لنسق من الفكر والفعل قادم من مكان آخر. ومن ذلك تظهر مسيرة المثقف في العالم الإسلامي بأنه يمكن تفسير هذا التناقض بسهولة.

طالما أن المثقف يخلق حيزه الخاص، سرعان ما يجد نفسه في تعارض مزدوج مع السلطة الرسمية من ناحية، ومع أشكال الاحتجاج على هذه السلطة الصادرة من قطاعات المجتمع التقليدية من الناحية الأخرى. ولأنه يتطلع إلى التزود بموارد مستقلة للنفوذ وإلى شغل مكانة خاصة في المجتمع، فإنه يصدم بسلطوية العاهل مثلما بالعمل القائم بمجرد استنساخ معرفة دينية غير خاضعة إطلاقا لصنعة المثقف. وتعتبر علاقة المجابهة بين سلطة أبوية جديدة ومأثور سلفي عقبة رهيبة أمام احتراف المثقف. إذ لا يمكنه الإفلات من هذه المجابهة إلا بالاستعارة بطريقة ضخمة إلى حد ما من تصورات الفكر الأجنبية، مما يتسبب في تعرضه لأخطار أخرى ولإخفاقات جديدة.

المصدر: برتران بادي، الدولة المستوردة.. تغريب النظام السياسي، مدارات للأبحاث والنشر، 2017.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى