الرئيسيةالملف الأسبوعي

أعـراس تجلب النحس

حفلات زفاف أبناء وبنات خدام الدولة تورط الآباء في المساءلة

حسن البصري
لم يعد البذخ عنوانا لأعراس الأثرياء فقط، بل إن أبناء السياسيين سحبوا البساط من تحت أقدام أنجال رجال المال والأعمال، وأصبحوا محط أنظار وسائل الإعلام التي حولت ليلة العمر إلى مادة إعلامية دسمة، بسبب أعراسهم الفخمة والأسطورية التي تنتشر صورها سريعا عبر الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي.
لا يمكن لزفاف علية القوم أن ينجح إلا إذا ارتبط بعنوان كلاسيكي ونال صفة عرس أسطوري، بدءا بقاعة الاحتفالات في أشهر الفنادق وأفخمها مرورا بنوعية الحضور وقيمة الهدايا واسم ممون الحفل وراعي العريسين، وتنشيط فني من أشهر الفنانين وانتهاء بشهر عسل في منتجع لا يقصده إلا الراسخون في الجاه، وبه يكتمل المشهد وينال صفة عرس من زمن ألف ليلة وليلة.
لا يمكن أن نلغي في جميع علاقات المصاهرة وجود الجانب البراغماتي، ففي كل القرابات هناك دوافع ليست بالضرورة
مادية ولكن الضرورة النفعية حاضرة بشكل أو بآخر، وحين يخفت صوت الأفراح وتبدأ رحلة الألف ميل يتبين أن في نعمة الزفاف الأسطوري نقمة.
كثير من الأعراس جلبت لأصحابها انتقادات كثيرة ليس بسبب البذخ فقط، بل بسبب سوء تدبير تبعات الحدث، حيث يذهب البعض للاستفسار عن سر المال الوفير الذي سكب في ساعات قليلة، وعن التحالفات السياسية، ومضاعفات العرس في المشهد الإعلامي، بل إن بعض الزيجات كان مآلها الطلاق.
في مثل هذه المواقف توجه أصابع الاتهام للعروس، استنادا إلى موروث ثقافي شعبي يمسح النكبات في المرأة، مقابل تبرئة للرجل مهما كانت أدواره في مثل هذه النوازل.
«الأخبار» تسلط الضوء من خلال ملفها الأسبوعي، على حفلات زفاف انتهت على أنغام الفرح، وبعد انقضاء شهر العسل لاحت في الأفق بوادر القلق.

عرس نجل إلياس العماري ينتهي بنزول «كوطة» قيادي «البام»
حين احتفل إلياس العماري، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، بحفل زفاف ابنه البكر ناجي العماري، الذي أقيم في إحدى فيلات حي «بولو» بمدينة الدار البيضاء، وحضره كبار رجال السياسة، كبوسعيد، وزير الاقتصاد والمالية، والشيخ بيد الله، الأمين العام الأسبق لحزب الأصالة والمعاصرة، وأنس الصفريوي، المدير العام لهولدينغ «الضحى»، وبعض قادة «الجرار» من بينهم مصطفى الباكوري، رئيس جهة الدار البيضاء- سطات، كما حضر حفل الزفاف كل من عائلة إلياس التي انتقلت من الريف، وعلى رأسها شقيقه فؤاد العماري.
حسب المعطيات المتوفرة فإن العروس تشتغل مهندسة دولة، وتنتمي إلى الطبقة المتوسطة، والدها يشتغل أستاذا في التعليم الثانوي، ووالدتها ربة بيت، وتعيش في منزل العائلة في حي «بولو»، الذي أقيم فيه حفل الزفاف. فيما العريس ناجي العماري، المزداد سنة 1992 كان يعمل في النسخة الفرنسية «لا ديبيش» ضمن المجموعة الإعلامية لوالده «آخر ساعة» قبل إفلاسها، حيث غادرها بعد سنة فقط من الالتحاق بها.
قبل أن يطوي عرس العماري الابن أوراقه، عاش الأب إلياس العماري؛ رجل الظل في محنة لم يعهدها حزب الأصالة والمعاصرة منذ لحظة التأسيس، دفعته إلى تقديم استقالته من قمرة قيادة «البام» أواسط عام 2017. دخل الحزب حينها أزمة ممتدة، بدت واضحة في اصطفاف أعضاء فريقه داخل البرلمان أحيانا مع المعارضة، وأحيانا أخرى مع جزءٍ من الأغلبية، حتى بدا وكأن عملية التصفية قد بدأت، سيما أنه أضحى «حزبا متضخما، بلا تأثير واضح في المشهد السياسي»، كما يقول الباحث السياسي محمد طيفوري. ولم يتوقف النزيف عند هذا الحد بل وصل إلى حد الاستقالة من مناصب عديدة، ومد جسور التعاون مع خصم سياسي اسمه العدالة والتنمية.

عرس الفقيه بن صالح ينتهي بسؤال الإثراء غير المشروع لوزير الحكامة السابق
قبل أن ينهي العريسان شهر العسل، تعرض والد العريس الوزير السابق محمد مبديع، لسيل من الانتقادات ذهبت إلى حد تسريب وثائق عن شركة تم إنشاؤها بفرنسا باسم نجله الطالب الجامعي. تبين أن تاريخ إنشاء الشركة، التي حدد مجال نشاطها في الدراسة والمساعدة والاستشارة، وجميع الأعمال المرتبطة بالبيئة والطاقة والأمن والاستيراد والتصدير والأنشطة الصناعية والتجارية والمالية والعقارية، يرجع لعام 2014 حين كان السياسي الحركي في حكومة عبد الإله بنكيران، وتم خلقها في فرنسا برأسمال قدره 3000 أورو.
جلب العرس الأسطوري الذي أقامه الوزير الحركي السابق محمد مبديع، بمناسبة زواج نجله آدم إلياس من حفيدة وزير أول فرنسي سابق، وبالا على الأسرة، حيث اتجهت الأنظار إلى مدينة الفقيه بن صالح التي يرأس بلديتها الوزير السابق بحكومة عبد الإله بنكيران. من تابعوا ذلك العرس، وتناقلوا تفاصيله كما لو أنهم يتناقلون واحدة من حكايات ألف ليلة وليلة، ولا شك أنهم تساءلوا، أمام الأجواء المبهرة لذلك الحفل الباذخ، عن واقع المدينة التي يشرف محمد مبديع على تسيير شؤون مجلسها منذ سنة 1997. لكنهم سيكتشفون أن ذلك المنظر الجميل لا يعدو كونه الواجهة التي تخفي غابة من المشاكل التي يعانيها معظم السكان، مثلما يخفي ذلك العرس الأسطوري كثيرا من البؤس بين أحياء المدينة التي يقطنها أزيد من 150 ألف نسمة.
بعدما انطفأت كاميرات المصورين التي نقلت مشاهد الحفل البهيج بمأكولاته ومشروباته من مختلف الأصناف، سلط الإعلام الضوء على تحركات الوزير السابق، وقادت التحريات الإعلامية إلى أن الوزير الحركي السابق والبرلماني الحالي، قام بشراء منزل فخم عبارة عن فيلا بمدينة نانسي الفرنسية، ما فتح عليه باب النار، خاصة حين استفسر عن طرق تحويل الأموال باليورو إلى الديار الفرنسية، لاقتناء العقار الذي تصل قيمته إلى حوالي ملياري سنتيم مغربي.

محنة نجل لشكر مع وظيفة مدير ديوان وزير اتحادي
استطاع حفل زفاف حسن نجل إدريس لشكر وقرينته حسناء بلمقدم، أن يذوب الخلافات بين زعماء الأحزاب السياسية في إحدى الموائد ويشعلها في موائد أخرى. فقد فضل قائد حزب «الوردة» جمع شمل الأمناء العامين في طاولة واحدة، رغم الخصومات التي تجمعهم.
في الحفل الذي أقيم ببوسكورة ضواحي مدينة الدار البيضاء، حضره كل من رئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران، الذي جلس إلى جانب حميد شباط، الأمين العام السابق لحزب الاستقلال، ونبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، والقيادي الاتحادي لحبيب المالكي، وإلياس العماري الأمين العام السابق لحزب الأصالة والمعاصرة، إلى جانب الأمين العام لحزب الحركة الشعبية امحند لعنصر، ومحمد ساجد الأمين العام لحزب الاتحاد الدستوري.
غير أن الملفت للانتباه في هذا الحفل هو موقف بنكيران الذي تحاشى الاقتراب من إلياس العماري أو الجلوس بجانبه، وهو الشيء الذي أكدته مجموعة من الصور المسربة من العرس.
لم يخل حفل زفاف نجل إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، من رسائل سياسية، خاصة حين تجنب الأمناء الجلوس في مائدة إلياس. لكن العريس عاش تحت رحمة الصحافة التي طاردته وتعقبت تحركاته كلما دفع به والده نحو منصب كبير إيمانا بمبدأ «خيرنا ما يديه غيرنا».
عاش الولد تحت وابل انتقادات النشطاء منذ أن تولى منصب مدير ديوان الوزير بنعبد القادر، رغم أن والده الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي، رد على منتقديه قائلا إن ابنه كان في ديوان الوزير منذ بداية الولاية في وزارة الوظيفة العمومية وليس بعد توليه حقيبة وزارة العدل، معتبرا وجود ابنه على رأس الديوان أمرا مستحقا لا علاقة له بـ «الزبونية الحزبية»، في محاولة منه لقطع الطريق مجددا على النقاش الذي أثير سابقا حول ضغط لشكر على بنعبد القادر من أجل اختيار ابنه لهذا المنصب.
وعلق أحد النشطاء على اصطحاب بنعبد القادر لحسن لشكر إلى وزارة العدل قائلا «الديموقراطية الحزبية في أبهى صورها».

المعارضة الموريتانية غاضبة من زفاف ابنة الرئيس الموريتاني السابق
لم تتوقف الرحلات المكوكية لتكيبر ماء العينين زوجة الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد عبد العزيز إلى المغرب، على الرغم من الفتور الذي ميز علاقة البلدين، في عهد زوجها، بل إن تكيبر تصر على اقتناء احتياجاتها من المحلات التجارية الكبرى للدار البيضاء، وتقيم الحفلات الأسرية الخاصة على النمط المغربي، كما حصل خلال زفاف منى بنت محمد ولد عبد العزيز من ابن عمها ولد المصبوغ، الذي أسال حبرا غزيرا في الصحافة الموريتانية، إذ اعتبر حفلا «أسطوريا» كلف القصر ملايين «الأوقيات»، بل إن كثيرا من مواقع التواصل الاجتماعي تحدثت عن الطائرة الخاصة التي كانت تنقل الحلويات من الدار البيضاء إلى نواكشوط.
وكانت الصحف المغربية قد أسهبت في الحديث عن زيارات منى رفقة والدتها تكيبر إلى المغرب، وعن استثمارات أسرتها في المغرب، وقالت إن حرم الرئيس تتوفر على منزلين فخمين اشترتهما في المغرب، وتحديدا في مراكش وطنجة بسعر ناهز مليوني دولار أمريكي وقد تم دفع ثمنهما نقدا لأحد الوسطاء، وتصر على قضاء العطل بين عاصمة البهجة ومدينة البوغاز، وذهب البعض إلى أن الاهتمام الكبير الذي توليه «بنت ماء العينين» بالمنزلين، يرجع لرغبتها إنهاء مسارها في المغرب لأنها تعلم أكثر من غيرها أن البلد لا يستقر على حال وأن السلطة مهددة دوما بالانقلابات.
ويرى العارفون بالشؤون الموريتانية أن حياة زوجات الرؤساء الموريتانيين لا يختلفون في «إسرافهن» وفي إنفاقهن على ملذات الحياة، في إشارة إلى تهم تبذير المال العام التي لاحقت ختو بنت البخاري، عقيلة الرئيس السابق سيد محمد ولد الشيخ عبد الله والتي كان الرئيس الحالي ينتقد فسادها وهدد بمقاضاتها، قبل أن يتراجع عن ذلك لأسباب لم يكشف عنها.
وكان لقب «السيدة الأولى» لموريتانيا قد ولد لدى الأحزاب المعارضة موجة من الانتقادات، سيما حين تظهر حرم الرئيس وهي تترأس أنشطة خيرية تستهدف الفقراء والمهمشين، لكن في المقابل تسافر إلى المغرب وأوربا لشراء احتياجاتها حتى البسيطة منها، لذا تقول المعارضة إن موريتانيا لم تعرف في ظل الرئيس ولد عبد العزيز من التغيير سوى تغيير اسم زوجته.

مسؤول حكومي لبناني أمام القضاء وشريط زفاف أسطوري ضمن ملف القضية
أصدر الادعاء اللبناني قرارا اتهم فيه رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، نجيب ميقاتي، وابنه وشقيقه وآخرين بـ«الإثراء غير المشروع» بسبب حصولهم على قروض سكنية مدعومة. وقد نفى ميقاتي هذا الاتهام واعتبره «جزءا من الضغط المستمر عليه»، معبرا عن استعداده لرفع السرية المصرفية عن كل حساباته.
وأدين المسؤول الحكومي وابنه بتهمة الإثراء غير المشروع عن طريق حصولهما على قروض سكنية مدعومة من الدولة، واستند الادعاء اللبناني على شريط حفل زفاف فاخر بمراكش.
حفل زفاف الشاب مالك حول نجل رئيس الوزراء الأسبق والمليادير اللبناني نجيب ميقاتي، وقرانه على شابة لبنانية من الجنوب تدعى ريف هاشم، مدينة مراكش إلى فضاء كبير لعرس يتجاوز الفندق إلى كل المعالم السياحية للمدينة، وأضاف بأنه شكل ثاني حدث بعد المهرجان الدولي للسينما من حيث الاستقطاب والفرجة.
اختيار رئيس الوزراء الأسبق نجيب ميقاتي مدينة مراكش يعطي للحفل طابعه الأسطوري، فقد حجز فندق «المامونية» الفخم عن آخره للضيوف الأجانب. وتم استئجار ثلاث طائرات وضعت في خدمة عائلة ميقاتي والمدعوين المقربين، حولت المسافة الرابطة بين بيروت ومراكش إلى جسر جوي، لكن العرس خضع للطقوس الاحتفالية المغربية بالقفطان وليلة الحناء، لكن غابت النكافات وناب عنهن مصممو الأزياء ومصففو التسريحات الاحتفالية ونادلون على درجة عالية من الاحترافية. وفي البلاطو وقف نجوم كلفوا المنظمين ملايين الدولارات.
لكن في غمرة الاحتفال بالعروسين كانت السلطات الأمنية لمدينة مراكش مجندة، بعد أن تفحصت أسماء المدعوين الأجانب القادمين من لبنان بالخصوص، وتبين أن بعض «المعزومين» ينتمون إلى فصائل سياسية في لبنان، منها من عرف بنهجه الثوري، مما رفع درجة الاستنفار الأمني المغربي. وقالت مجلة «فوربيس»، إن تكلفة حفل زفاف مالك ميقاتي، قاربت خمسة ملايين دولار أمريكي. وقالت تقارير أمنية إن عدد المدعوين فاق ألف شخص من ضمنهم بعض المشاهير والمغني المصري عمرو دياب والجزائري الشاب خالد.
أنفقت مبالغ خيالية على هذا الحفل الأسطوري من دعوات وحجوزات أثارت نقمة اللبنانيين، حيث حجز ميقاتي لضيوفه العرب الذين أتوا من مختلف الأقطار العربية في أضخم فنادق المغرب كفندق «المامونية» الفخم في مراكش الذي يعتبر أكبر الفنادق الإفريقية، ويصل سعر الليلة الواحدة في هذا الفندق إلى خمسة آلاف دولار أمريكي. هذا عدا عن الطائرات الخاصة التي أتت بالمدعوين إلى الحفل على نفقة ميقاتي. مشاكل حصلت أثناء تنقل الضيوف من بيروت، حيث انطلقت طائرات نحو المغرب توقفت في اليونان وعادت إلى مكان انطلاقها، لأن ميقاتي لم يأخذ إذنا جويا، ما أثار بدوره غضب الوزير السابق ياسين جابر الذي غادر الطائرة ولم يحضر الزفاف.

حين تحاول المصاهرة إصلاح ما تفسده السياسة
اختار الملياردير الصحراوي، حسن الدرهم، إقامة حفل زفاف ابنته ليلى بنجل غريمه السياسي عمر خليهن ولد الرشيد، بقصره في مراكش بدل الفنادق الفخمة، فالحفل لم يكن يؤرخ فقط لزواج بين عريس وعروس، بقدر ما شكل مصالحة سياسية كبرى في الصحراء المغربية. أحيت الفنانة نجوى كرم فقرات العرس إلى جانب الفنانة كرمي بنت آب، وحضر الطرب الحساني في جزء هام من الحفل الباذخ، الذي كان مفتوحا على الجميع وفقا لتقاليد المنطقة.
في قصر الدرهم بالطريق المؤدية إلى تاحناوت ضواحي مراكش، تخلصت المنطقة من هدوئها وعاشت الدواوير المجاورة ليلة أسطورية، حضرت فيها طقوس العرس الصحراوي وبذخ الأثرياء، فالهدايا التي تلقاها العروسان قدرت قيمتها المالية بمليار سنتيم، كما عرضت أمام الحاضرين هدايا خصصها العريس لعروسته من المجوهرات وساعة «روليكس»، إضافة إلى 100 مليون سنتيم كمهر «رمزي» وسيارة من آخر طراز، فيما غابت «النكافات» المغربيات ونابت عنهن خبيرة التجميل والأناقة «جويل»، التي تم انتدابها لتحضير العروس للحدث، كما قام المصمم العالمي المشهور إيلي صعب بتصميم فستان العرس، وأعلن أن العروسين سيشدان الرحال إلى لاس بالماس، حيث سيقضيان شهر العسل في قصر يعود لملكية حسن الدرهم الذي ولد في لاس بالماس.
حضر حفل الزفاف مجموعة من الأطياف السياسية، وزعماء سياسيين وشخصيات مدنية وعسكرية من الصحراء، بارك الجميع الزفاف لكن غيمة القلق خيمت على العلاقات بين الأسرتين، حيث وصلت إلى الباب المسدود، ما جعل الأسرتين تتفقان على إنهاء الزواج بتراض بعد سوء تفاهم بين الزوجين.
وذكرت مصادر صحراوية أن النزاع يعود لخلافات بدأت بين الزوجين وهو ما جعل ابنة الدرهم تطلب الانفصال، إلا أن وساطات عائلية قادها حمدي ولد الرشيد، عم الزوج عمر، وعدد من الأعيان بالصحراء أرجعت المياه إلى مجاريها، لكن من الصعب ترميم تصدعات القلوب خاصة في وجود رعاة سياسيين.

عائشة لمفنن.. مدام القرضاوي التي تزوجت برعاية العدالة والتنمية
حين انتشر خبر زواج الشيخ يوسف القرضاوي، الداعية المصري الأصول القطري الجنسية، من سيدة مغربية، نفت صحيفة «فيتو» الإلكترونية الخبر، وقالت إنه مجرد تتمة للصراع السياسي بين المغرب والجزائر، بحكم أن طليقة الداعية هي جزائرية الجنسية، «كان من الطبيعي أن يحقق المغرب مكاسب ولو بسحب البساط من تحت قدمي الطليقة الجزائرية»، على حد زعم كاتب مصري.
لكن مع مرور الأيام تبين أنه لا دخل للصراع السياسي بين المغرب والجزائر في قضية زواج القرضاوي، الذي اختار أن يعقد قرانه على مغربية تنحدر من أصول رحمانية، وتحديدا من مدينة بن جرير، وتصغره بـ37 سنة. لم ينف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، خبر اعتزامه دخول تجربة زواج جديدة، فقد تكون الثالثة ثابتة، حيث ظل منذ طلاقه الشهير للجزائرية أسماء بن قادة، التي أصبحت برلمانية باسم حزب جبهة التحرير، تحت رحمة سؤال «سر الانفصال عن أسماء الجزائرية». وحسب مصادر إعلامية، فإن القرضاوي «تعرف عن طريق بعض معارفه في الرباط بمغربية تدعى عائشة المفنن، وقرر الزواج بها، حيث تم عقد القران بقطر»، وساهم في الزواج الثالث تواصل الطرفين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وبعض المواقع التي «ينشط» فيها العلامة.
حسب المصادر نفسها، فإن عائشة عرضت فكرة الزواج على أسرتها، فوجدت معارضة قوية، قبل أن تعلن التمرد على فيتو مجلس الأسرة، بل بادرت إلى طلب لقاء مباشر مع القرضاوي للتعرف عليه، وبعد الموعد «الإلكتروني» تم اللقاء بينهما في العاصمة التونسية بحضور شقيقها، وذلك قبل توقيع العقد.
لعبت بعض قيادات العدالة والتنمية دورا كبيرا في تقريب وجهات النظر بين عائشة ويوسف، وتقريب الفاصل الزمني بين الطرفين، سيما وأن القرضاوي يطل على التسعين من العمر، وبعد مفاوضات قبلت لمفنن الزواج «الدعوي»، معتبرة نفسها محظوظة لأنها ستعيش فترة من حياتها في كنف داعية شهير، عرف بفتاويه الدينية وبسعة صدره مع زوجاته.
اقتنعت عائشة بزواجها من رجل خاض تجربتين سابقتين، حيث تزوج القرضاوي امرأتين، الأولى مصرية اسمها إسعاد عبد الجواد «أم محمد» في دجنبر 1958، وأنجب منها أربع بنات وثلاثة أبناء، وهي تقيم في القاهرة. أما زوجته الثانية التي طلقها فتدعى أسماء بن قادة، وهي جزائرية، وكان قد التقاها في أواسط الثمانينات حين كانت طالبة في جامعة جزائرية، وسقط في حبها قبل أن يتقدم لخطبتها، ورافقته إلى الدوحة حيث اشتغلت منتجة تلفزيونية في برنامج «للنساء فقط» على قناة الجزيرة القطرية، بدعم من المفتي.
يعتبر القرضاوي من «مغتربي قطر الأولين»، فقد حط الرحال في الدوحة سنة 1961، وكانت حينها تعاني من الفقر وقساوة الحياة، واشتغل الرجل في مجال التعليم الديني، حيث عين مديرا للمعهد الديني الثانوي وحصل على الجنسية القطرية، كما تولى سنة 1977 تأسيس وعمادة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة قطر حتى نهاية 1990، وهو أيضا مدير لمركز بحوث السنة والسيرة النبوية بجامعة قطر.

زفاف يتحول إلى مؤتمر إفريقي أغضب نواكشوط
لم يسلم حفل زفاف أقامه مصطفى ولد الامام المعارض الموريتاني المقيم في المغرب، من البذخ إذ كلفته «ليلة العمر» لابنته مليوني دولار، حسب تقارير صحفية موريتانية. العرس، الذي أقيم في الرباط، كان فرصة للالتفاف نحو الجارة الجنوبية، من خلال حضور شخصيات سياسية وأمنية، وضيوف من موريتانيا والسنغال وغامبيا، كما حضر وزير الخارجية المغربي السابق صلاح الدين مزوار. ولأن الشافعي، والد العروس، قد شغل على امتداد عقدين من الزمن مهمة مستشار لعدة رؤساء أفارقة في غرب القارة، فإن هذا الوضع الاعتباري كان كافيا ليحول الزفاف إلى منتدى إفريقي لدول جنوب الصحراء وغرب إفريقيا، خاصة بعد التهنئة التي ألقاها رئيس الجمعية الوطنية في كوت ديفوار كيوم سورو، ونائب رئيس البرلمان النيجيري، وشخصيات معارضة كالنقيب السابق عبد الرحمان ولد ميني، والرائد السابق صالح ولد حننا، وإعلاميون موريتانيون يحنون للوئام المغربي الموريتاني، إضافة إلى شخصيات سامية من مالي وغينيا ونيجيريا، ثم بوركينا فاسو في شخص رئيسها اللاجئ بالمغرب، بليز كومباوري.
خصص الشافعي طائرات خاصة لنقل الضيوف من نواكشوط إلى الرباط، ونقل المجموعة الموسيقية التي أحيت الحفل مما مكن المعارض من «تمرير رسائل قوية لغريمه الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد عبد العزيز.

مشروع مصاهرة بين عائلتي الكلاوي والعيادي تنتهي بانفصال
في مستهل سنة 1950 تقرر إبرام علاقة مصاهرة بين عائلتين كبيرتين راسختين في السلطة بمنطقة الجنوب بين عائلتين راسختين في السلطة، وهما عائلة الباشا الكلاوي والقائد العيادي. تجاوزت المصاهرة حدود الزواج العادي إلى خطبة مزدوجة، فقد طلب الكلاوي من العيادي يد ابنته لابنه أحمد قائد مسفيوة، كما طلب يد حفيدة العيادي لابن أخيه عبد الله، وعلى الفور تم «إعطاء الكلمة» لتأريخ الخطبة.
مباشرة بعد الموافقة، انتقل القائد العيادي على وجه السرعة إلى الرباط، وقدم لولي العهد مولاي الحسن دعوة لحضور حفل القران بين العائلتين، وهو ما استجاب له الأمير على الفور، حيث انتقل إلى مراكش وأقام الليلة في قصر الباشا لكلاوي، قبل أن ينتقل في اليوم الموالي إلى قصر العيادي في باب لخميس، حيث أقيم حفل غذاء على شرف الأمير وضيوف قائد الرحامنة الكبير. خلال وجبة العشاء همس الكلاوي في أذن ولي العهد والتمس منه موافقته على استدعاء الجنرال الفرنسي «دهو تفيل» القائم العسكري في مراكش، لكن الحسن الثاني رفض وقال إن الحفل له طابع عائلي ويتم وفق طقوس دينية ولا داعي لحضور الفرنسيين. لكن هذا الإقصاء جلب للكلاوي بعض المتاعب من السلطات العسكرية الفرنسية، إذ وجد إحراجا في البحث عن مبررات بين الرحامنة ومراكش.
من حسن حظ الكلاوي أن الزفاف فشل، بعد أن حصل سوء تفاهم بين الرجلين حول المهر، فالعيادي كان يطالب بمهر يتماشى ومكانة الأسرة، والكلاوي كان ينادي بمهر رمزي. توقف المشروع وعجز ذوو النيات الحسنة عن تليين موقف الطرفين، وألغيت المواعد التي كانت مسطرة لعرس تاريخي، كما توقف الاستعداد لمصاهرة سياسية كبيرة. وجد العيادي في الخلاف فرصة للانسحاب من صف الباشا بعد أن ظل يؤازره في كثير من اللحظات الصعبة خاصة بعد الغضبة الملكية سنة 1950، ووجد قائد الرحامنة في سوء التفاهم حول المصاهرة فرصة للتموقع في جانب آخر، بعد أن شعر هذا الأخير بثقل الحمالة الكبرى الفرنسية التي نالها هو والكلاوي، فقال رب ضارة نافعة، وأعاد ترتيب أوراقه السياسية على نحو آخر يدعم الطرح الشعبي، بينما صدر قرار يلغي الزفاف مما أغضب ولي العهد الذي اعتبر حضوره ضمانة لنجاح المصاهرة، مما زاد من غضب القصر على الباشا، في الوقت الذي تخلص «الأزواج» من اقتران سلطوي واختار كل طريقه بعيدا عن جدل المهور.
منح الكلاوي للعيادي هدية لا تقدر بثمن حين توقفت المصاهرة، فوسام التقدير الفرنسي كان يثقل كاهل العيادي، يقول عبد الرحيم عطري الباحث في علم الاجتماع، إن «القائد العيادي قرأ الرسالة مبكرا، ورأى بأنه من غير المأمون الاستمرار في خدمة المستعمر ومجاراة الكلاوي. فابتداء من خمسينات القرن الفائت سيرفض العيادي التسليم بواقع تنصيب سلطان جديد هو محمد بن عرفة، وسينظم «حركة» في نفس يوم التنصيب إلى مراكش واجه فيها رجال الكلاوي، هذا الموقف سيكون له دور بارز في إعادة بناء وإنتاج الوجاهة الاجتماعية لأنجاله وأحفاده في مغرب الاستقلال وسيمسح جانبا من «جبروت» القائد وتحالفه مع المستعمر.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق