الرئيسيةالملف التاريخيتاريخ

إيميل مييج عالم النباتات واضع نواة المعهد الوطني للبحث الزراعي ووالد باحث في تاريخ المغرب

حسن البصري

ولد إيميل مييج يوم 14 يوليوز 1880 في باريس. عاش حياة اليتم منذ صغره، لكنه كان حريصا على استكمال دراسته رغم الفقر، حيث التحق بالمدرسة الفلاحية بفرنسا في مدينة غرينيون، وحين تخرج بدرجة مهندس فلاحي عين مدرسا بمدارس فلاحية في فرنسا بكل من موز ورين، وبموازاة مع انشغاله بالتدريس تابع تعليمه العالي إلى أن نال شهادة الدكتوراه. عند اندلاع الحرب العالمية الأولى، التحق إيميل بالخلايا العسكرية في جبهات القتال مكلفا بالإمدادات الغذائية للجيوش، وأبان عن حس وطني كبير، نال إثره وسام «لاكروا».
في سنة 1918 عين مييج مسؤولا في مديرية البحث الزراعي في المغرب، حيث قضى في مناصب قيادية بقطاع الفلاحة والزراعة أزيد من 28 سنة، وخلال وجوده في الرباط أشرف على إنجاز مشروع محطة التجارب الفلاحية في العاصمة، بل إنه كان المسؤول الأول عن مختبرات علمية اعتبرت نواة للمركز الوطني للأبحاث الذي أنشئ عام 1934. بل إنه لعب دورا كبيرا في جعل الفلاح المغربي والأجنبي يتلقى الاستشارات من المركز.
لم يقتصر إيميل على الفلاحة الغذائية، بل اهتم كثيرا بالنباتات والأعشاب الطبية، وأنشأ مجلسا لهذه الهيئة كما كون جمعية تهتم بعلوم الأرض، أصبحت قوة اقتراحية للإقامة الفرنسية، علما أن الرجل كان يحذر في أبحاثه من الجوع المتربص بالمغرب في ظل الزراعة التقليدية، وحين حل الجوع في المغرب ابتداء من سنة 1945، قال بعض كبار الفلاحين: «إن الجوع انتظر إلى أن غادر إيميل المغرب ففتك به».
رزق مييج وهو في الرباط عام 1923 بابن يدعى جان لوي، اشتغل الولد بالتدريس في ثانويات الرباط والدار البيضاء، ثم أصبح أستاذا جامعيا في كلية الآداب بالرباط، خاصة بعد أن اشتهر بكتابه «الأوربيون في الدار البيضاء خلال القرن التاسع عشر»، وكتابه «المغرب وأوروبا 1830-1894» المتكون من أربع مجلدات سلط من خلالها الضوء على العلاقات المغربية- الأوروبية، خصوصا في ما يتعلق بالجوانب الاقتصادية والتجارية والدبلوماسية، وخصص المجلد الرابع للأزمة المغربية. ومن المصادفات الغريبة أن يلتقي الأب والابن في محراب الجامعة لتدريس المغاربة التاريخ والجغرافيا.
ظل الأب يوجه ابنه في كتابته لتاريخ المغرب، إذ كان ينبهه إلى أهمية الجغرافيا في كتابة التاريخ، وظهرت مساهمة الأب في كتب أخرى للابن خاصة: «مهمة فرنسية في مراكش»، و«تطوان مدينة أندلسية مغربية».
وضع إيميل خبرته رهن إشارة دول عربية أخرى طلبت منه وضع أسس البحث الزراعي فيها، على غرار سوريا والسودان ثم موريتانيا، خاصة بعد أن انتشرت أبحاثه الجامعية على نطاق واسع، إذ فاقت 250 بحثا، وركزت على الزراعات الغذائية وعلى الأمن الغذائي بالخصوص، ومن أجل ذلك كان يضطر لقضاء شهور كاملة في مناطق من المغرب العميق.
في فاتح أبريل 1941، اعتزل إيميل مييج الوظيفة العمومية، لكنه ظل يعيش في المغرب حيث أسندت إليه مهمة الكتابة العامة لفيدرالية الغرف الفلاحية الفرنسية في المغرب، وظل يعمل بها إلى أن حصل المغرب على استقلاله فانتهى العمل بهذه الهيئات إلا معهد البحث الزراعي الذي يمثل بالنسبة إليه ابنا بالتبني، حيث اضطر للعودة إلى فرنسا ليواصل كتاباته التي نال بفضلها عددا من الجوائز، أقربها إلى قلبه وسام علوي.
لم يبارح الرجل مكتبه إلا حين اقتيد نحو المصحة للعلاج من مرض لم يمهله طويلا، حيث لفظ أنفاسه الأخيرة في إيكس أون بروفانس سنة 1969.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق