حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسياسية

الأحرار يطرحون «مغرب 2031»

وعد بتعاقد جديد يقوم على الكرامة والقدرة الشرائية وجودة الخدمات

يقدم حزب التجمع الوطني للأحرار برنامجه الانتخابي للفترة 2026–2031 باعتباره امتداداً لحصيلة الحكومة التي قادها منذ سنة 2021، وفي الوقت نفسه محاولة للانتقال إلى مرحلة جديدة من الإصلاحات، تحت شعار «كرامة وفرص للجميع». ويضع الحزب ضمن أولوياته حماية القدرة الشرائية، وتحسين جودة الخدمات العمومية، وتعزيز الإدماج الاقتصادي وخلق فرص الشغل، من خلال ثلاثة التزامات كبرى و12 إجراء عملياً، يقول إنها تستند إلى إمكانيات الدولة المالية وقابلة للتنفيذ والتمويل.

 

النعمان اليعلاوي

يصر محمد شوكي، رئيس التجمع الوطني للأحرار، على أن البرنامج الانتخابي للحزب لم يُنجز في الأيام الأخيرة التي تسبق الانتخابات، وإنما هو ثمرة أشهر من العمل والتواصل مع المواطنين في مختلف ربوع المملكة.

ويعتبر شوكي أن الالتزامات الواردة في البرنامج ليست مجرد وعود انتخابية، بل امتداد لما تم إطلاقه خلال الولاية الحكومية الحالية، مؤكداً أن الحزب اختار تقديم تعهدات «قابلة للتحقيق»، في رسالة سياسية واضحة إلى منافسيه الذين يتهم بعضهم بإعداد برامجهم في وقت متأخر.

ويضع شوكي الحصيلة الحكومية في قلب الخطاب الانتخابي للأحرار، معتبراً أن ما تحقق، خلال السنوات الخمس الماضية، يمثل قاعدة للمرحلة المقبلة، خصوصاً في قطاعات التعليم والصحة والتشغيل والحماية الاجتماعية.

وبالنسبة إلى الحزب، فإن التعاقد الجديد مع الناخبين لا ينبغي أن يبدأ من الصفر، وإنما من تقييم ما تم إنجازه، ثم البناء عليه وتطويره.

 

«تعاقد جديد» عنوانه الوفاء والنتائج

 

دافع عن منطق شوكي، رئيس التجمع الوطني للأحرار، مصطفى بايتاس، عضو المكتب السياسي للحزب، الذي اعتبر أن البرنامج الانتخابي ينبغي أن يقوم على «احترام ذكاء المغاربة»، من خلال العودة إلى الحصيلة السابقة وتقييمها قبل تقديم التزامات جديدة.

وقال بايتاس إن الأحرار لا يقدمون للمغاربة مجرد أرقام وشعارات، وإنما يعرضون تعاقداً جديداً يستند إلى تجربة حكومية فعلية.

واستحضر بايتاس، في هذا السياق، الحوار الاجتماعي، الذي يقول الحزب إن الغلاف المالي المخصص له، خلال الولاية الحالية، تجاوز 45 مليار درهم، ليصل إلى حوالي 47 ملياراً، معتبراً أن هذا المعطى يعكس اختياراً سياسياً يروم وضع الإنسان في قلب الإصلاحات.

وجعل بايتاس من الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية أحد أبرز عناوين الحصيلة التي يريد الحزب البناء عليها خلال الولاية المقبلة، مؤكداً أن الإصلاحات الاجتماعية، التي انطلقت خلال السنوات الماضية، ستظل حاضرة في البرنامج الجديد.

وتظهر فلسفة البرنامج، وفق الخطاب الذي قدمته قيادة الحزب، في الانتقال من منطق المساعدة إلى منطق المواكبة والتمكين، بما يجعل المواطن، بحسب الحزب، شريكاً في التنمية وليس مجرد مستفيد من الدعم. ويضع البرنامج القدرة الشرائية وجودة الخدمات العمومية والإدماج الاقتصادي في صلب هذا التصور.

 

224 مليار درهم لتمويل الالتزامات

لإقناع الناخبين بأن الوعود المقدمة ليست مجرد أرقام انتخابية، يربط الحزب مختلف التزاماته بتقديرات مالية. ووفق المعطيات التي أعلنها الحزب، تصل الكلفة الإضافية الإجمالية لتنفيذ البرنامج للفترة 2026–2031 إلى نحو 224 مليار درهم، مع تأكيد شوكي أن هذه الالتزامات تم احتسابها على أساس الإمكانيات المالية المتاحة والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية.

ويقدم الحزب هذا المعطى باعتباره رداً على الانتقادات التي عادة ما تلاحق البرامج الانتخابية بسبب غياب التمويل أو صعوبة تنزيل الوعود. فالمعيار الذي يرفعه الأحرار هو «قابلية التنفيذ والتمويل»، وهو ما يفسر تركيز شوكي وبايتاس على أن البرنامج لم يُبنَ على وعود منفصلة عن الإمكانيات المالية للدولة.

وتحتل القدرة الشرائية موقعاً مركزياً في البرنامج، من خلال مقترح إحداث «درع اجتماعي» لمواجهة غلاء المعيشة، يقوم على ربط قيمة الدعم الاجتماعي المباشر بتطور التضخم في سلة من المواد الأساسية، سيما الغذاء والطاقة. ويستهدف هذا الإجراء، وفق المعطيات التي قدمها الحزب، حوالي أربعة ملايين أسرة، بما يقارب 12 مليون مواطن.

ويدفع الأحرار بالرفع التدريجي للحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم شهرياً، وتحسين معاشات التقاعد وتقليص الفارق بين الحد الأدنى للأجر في القطاع الفلاحي وباقي القطاعات، إلى جانب رفع متوسط الأجور وتوسيع نطاق القطاع المهيكل.

ويقترح الحزب، أيضاً، ما يسميه «درع الادخار»، لفائدة العاملين في القطاع غير المهيكل، من خلال حساب ادخار مبسط تدعمه الدولة بنسبة 25 في المائة، بهدف تمكين المستفيدين من تكوين رصيد يمكن استخدامه في الحالات الطارئة أو مستقبلاً ضمن منظومة التقاعد.

وفي ارتباط مباشر بمصاريف الأسر، يقترح البرنامج خصماً ضريبياً يصل إلى 5000 درهم سنوياً عن كل طفل، خصوصاً لفائدة الأسر المنتمية إلى الطبقة المتوسطة.

 

«لا زيادة في البوطا».. والأسرة منتجة للكهرباء

 

في ملف الطاقة، يقدم شوكي التزاماً سياسياً مباشراً يتمثل في عدم زيادة سعر غاز البوتان، مع طرح تصور أوسع لحماية الأسر من الصدمات الطاقية.

ولا يتوقف البرنامج عند تثبيت أسعار «البوطا»، بل يقترح إطلاق برنامج وطني للإنتاج الذاتي للكهرباء بواسطة الألواح الشمسية، بما يسمح للأسر بإنتاج جزء من حاجياتها الكهربائية، على أن يتم أداء تكلفة التجهيز تدريجياً من الوفر المحقق في فاتورة الكهرباء، مع إمكانية بيع فائض الإنتاج للشبكة الوطنية.

ويقترح البرنامج، كذلك، الحفاظ على تعريفة الكهرباء بالنسبة إلى شرائح الاستهلاك الدنيا خلال فترات الصدمات الطاقية الاستثنائية، بالتوازي مع مواصلة تطوير الغاز الطبيعي المسال والهيدروجين الأخضر وتنويع مصادر الطاقة.

ويحاول الحزب، بذلك، نقل النقاش من مجرد حماية الأسر من ارتفاع أسعار الطاقة إلى جعلها، على المدى المتوسط، قادرة على إنتاج جزء من حاجياتها والاستفادة من فائض الإنتاج.

 

التعليم.. تعميم «مدارس الريادة»

 

في قطاع التعليم، يراهن برنامج «الأحرار» على مواصلة الإصلاح الذي بدأته الحكومة الحالية، وفي مقدمته مشروع «مدارس الريادة». وأكد محمد سعد برادة أن الحزب يستهدف توسيع النموذج ليشمل مختلف الأسلاك التعليمية. وبحسب المعطيات التي قدمها، بلغت نسبة تغطية التعليم الابتدائي بنموذج الريادة حوالي 80 في المائة، فيما وصلت نسبة التوسع في السلك الإعدادي إلى 50 في المائة، مع التوجه نحو تعميم المدارس والإعداديات الرائدة بحلول 2028، والثانويات الرائدة في أفق 2031.

ولا يحصر الحزب إصلاح التعليم في نموذج الريادة، إذ يقترح خفض الهدر المدرسي إلى النصف على الأقل، وتعميم النقل المدرسي بالمناطق القروية وشبه القروية وتوسيع المطاعم المدرسية، إلى جانب تعزيز الدعم الدراسي الفردي والاستفادة من التقنيات التعليمية الحديثة.

أما في التعليم الأولي فيستهدف البرنامج بلوغ التعميم الكامل، مع تحسين جودة المحتوى والخدمات المرتبطة به.

وعلى مستوى التعليم العالي، يقترح الحزب رفع عدد الجامعات من 12 إلى 27 جامعة، وإحداث 12 مدينة للمهن والكفاءات، في محاولة لتوسيع العرض الجامعي والتكويني وربطه أكثر بسوق الشغل.

 

الصحة.. 5000 مهني في العالم القروي

يحتل إصلاح المنظومة الصحية موقعاً متقدماً في البرنامج، إذ يلتزم الحزب بتعميم المجموعات الصحية الترابية بحلول سنة 2027، بمعدل مجموعة صحية لكل جهة، مع اعتماد «طبيب الأسرة» باعتباره محوراً أساسياً لمسار العلاج.

وكشف أمين التهراوي، وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أن البرنامج يستهدف تخصيص حوالي 5000 مهني صحة لتقديم الرعاية الأولية بالمناطق القروية المعزولة، إلى جانب نشر 300 أخصائي في المناطق التي تفتقر إلى طبيب مقيم، وتوفير 100 وحدة طبية متنقلة.

ويستهدف الحزب، كذلك، رفع الكثافة الطبية من حوالي 30 إلى 45 مهنياً صحياً لكل 10 آلاف نسمة بحلول 2030، وتأهيل 1600 مؤسسة للرعاية الصحية الأولية وإحداث 200 مؤسسة إضافية، فضلاً عن استكمال المراكز الاستشفائية الجامعية في أفق 2029.

ويتضمن البرنامج، أيضا، تعميم الطب عن بعد، واعتماد الرقم الاستعجالي الموحد 141 وإحداث 12 خدمة جهوية للمستعجلات، فضلاً عن الرفع من عدد المقاعد البيداغوجية بكليات الطب، وإدخال نظام «الطرف الثالث المؤدي» بشكل تدريجي في القطاع العمومي، بالتوازي مع مراجعة أسعار الأدوية ونسب التعويض عنها.

 

التشغيل.. خفض البطالة إلى أقل من 9 بالمائة

 

يرتبط الالتزام الثالث لحزب التجمع الوطني للأحرار بالإدماج الاقتصادي وخلق فرص الشغل. ويستهدف البرنامج خفض معدل البطالة إلى أقل من 9 في المائة بحلول سنة 2030، من خلال تعبئة 15 مليار درهم خلال الفترة 2026–2031، وتوجيه الاستثمارات نحو الصناعة والسياحة والفلاحة والرقمنة والصناعة التقليدية والخدمات، إضافة إلى الأوراش الكبرى المرتبطة بالتحولات الاقتصادية والاستعدادات لاستحقاقات 2030.

ويراهن الحزب على تحقيق حوالي 250 ألف إدماج مهني سنوياً، إلى جانب استبدال نظام التعويض عن فقدان الشغل بـ«منحة العودة إلى الشغل» التي يمكن أن تمتد إلى 12 شهراً، وفق شروط محددة، وبقيمة تعويض تصل إلى 70 في المائة من الأجر المرجعي.

ويقترح البرنامج بطاقة للعامل الموسمي تتيح تراكم الحقوق الاجتماعية، وتقنين بعض عقود الشغل محددة المدة، إلى جانب إحداث «صندوق قروض إنتاجية مجاني» لتمويل المشاريع الإنتاجية لفائدة الأشخاص في وضعية هشاشة.

 

من الحصيلة إلى معركة الانتخابات

بين القدرة الشرائية والخدمات العمومية والتشغيل، يحاول حزب التجمع الوطني للأحرار بناء سردية انتخابية تقوم على الاستمرارية أكثر من القطيعة. فقيادة الحزب تقدم برنامج 2026–2031 باعتباره مرحلة ثانية من مشروع بدأ خلال الولاية الحكومية الحالية، وتراهن على تحويل الحصيلة إلى ورقة انتخابية في مواجهة المنافسين.

ويختصر شوكي هذه الفلسفة في فكرة أن البرنامج جاء نتيجة أشهر من الإنصات والتواصل، وأن الالتزامات التي يتضمنها قابلة للتحقيق والتمويل، فيما يربط بايتاس مصداقية التعاقد السياسي باحترام ذكاء الناخبين والوفاء بالالتزامات.

وبذلك يضع «الأحرار» أمام الناخبين برنامجاً يجمع بين وعود مباشرة تمس الحياة اليومية، مثل الأجور والدعم وأسعار الطاقة، وأوراش هيكلية تمتد إلى المدرسة والمستشفى وسوق الشغل والطاقة والماء. ويقدم الحزب هذه الرؤية باعتبارها خارطة طريق نحو «مغرب 2031»، قوامها، بحسب خطابه الانتخابي، الانتقال من حماية المواطن إلى تمكينه، ومن الدعم إلى الاستقلالية ومن الوعود إلى النتائج.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى