حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسياسية

عودة الاحتقان إلى كليات الطب وطب الأسنان

تغييرات منظومة التكوين الطبي تعيد للطلبة لغة الاحتجاج

النعمان اليعلاوي

عاد ملف طلبة كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان إلى واجهة الاحتجاج، في ظل استمرار عدد من نقاط الخلاف المرتبطة بالمسار الدراسي والتداريب والتكوين السريري، وذلك بعد فترة من الهدوء أعقبت الأزمة غير المسبوقة التي عاشتها الكليات خلال الموسم الجامعي 2023-2024.

ويأتي تجدد التوتر في وقت تحاول فيه السلطات الوصية إعادة ترتيب الوضعية القانونية والتكوينية لطلبة هذه الشعب، خاصة بعد صدور مرسوم جديد يتعلق بوضعية الطلبة المتدربين والملاحظين والخارجيين والداخليين والمقيمين بالمؤسسات الصحية التابعة للمجموعات الصحية الترابية. وكان مجلس الحكومة قد صادق، في أبريل الماضي، على مشروع المرسوم، مؤكدا أن النص يأتي في إطار أخذ الملاحظات التي أثيرت خلال النقاش حول وضعية الطلبة بعين الاعتبار.

ويعيد هذا التطور إلى الواجهة مخاوف من انتقال الخلافات من النقاش المؤسساتي إلى الشارع الجامعي، خصوصا أن أزمة طلبة الطب السابقة كانت قد تحولت من خلاف حول قضايا بيداغوجية وتكوينية إلى أزمة اجتماعية ومؤسساتية واسعة، استدعت تدخل مؤسسة وسيط المملكة للوساطة بين الطلبة والجهات الحكومية. وقد وثقت المؤسسة في تقرير رسمي مسار الأزمة، معتبرة أنها شكلت خلال الموسم الجامعي 2023-2024 أحد أبرز التوترات التي عرفها قطاع التعليم العالي، قبل أن تتدخل الوساطة المؤسساتية لمحاولة إيجاد تسوية.

وتخشى الأوساط الطلابية من أن تؤدي التغييرات التي عرفتها منظومة التكوين الصحي، بالتزامن مع إصلاح المجموعات الصحية الترابية، إلى بروز إشكالات جديدة مرتبطة بالتداريب داخل المستشفيات، وطبيعة المهام الموكولة إلى الطلبة، وشروط التكوين السريري، فضلا عن الوضعية القانونية والتكوينية لمختلف الفئات.

وتكتسي هذه الملفات حساسية خاصة بالنسبة إلى الطلبة، بالنظر إلى طبيعة التكوين الطبي الذي يعتمد بشكل أساسي على الجانب التطبيقي والتداريب الميدانية داخل المؤسسات الصحية. وبالتالي، فإن أي تأخر أو ارتباك في تنظيم التداريب، أو تحديد المسؤوليات، يمكن أن ينعكس مباشرة على المسار الدراسي للطلبة وعلى آجال التخرج.

في المقابل، تراهن الحكومة على الإصلاحات الجديدة لإعادة تنظيم العلاقة بين كليات الطب والمؤسسات الصحية، خصوصا في ظل تنزيل مشروع المجموعات الصحية الترابية. ويأتي المرسوم الجديد في هذا السياق، إذ ينظم وضعية مختلف فئات الطلبة المتدربين داخل المؤسسات الصحية المكونة لهذه المجموعات.

وتزامن تجدد النقاش حول وضعية طلبة الطب مع الاستعداد للموسم الجامعي 2026-2027، الذي شهد فتح مباريات الولوج إلى كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان بمختلف المدن الجامعية، بما فيها الرباط والدار البيضاء وفاس ومراكش ووجدة وأكادير وطنجة والعيون والرشيدية وبني ملال وكلميم.

ويرى متابعون أن عودة الاحتقان، في حال تطوره إلى احتجاجات واسعة، ستضع الحكومة الجديدة أمام اختبار صعب، خصوصا أن قطاع الصحة يشكل أحد الأوراش الأساسية في إصلاح الدولة الاجتماعية، بينما يمثل طلبة الطب أحد المكونات الرئيسية للرأسمال البشري الذي تراهن عليه المملكة، لسد النقص المتزايد في الأطر الطبية والصحية.

وكانت الأزمة السابقة قد كشفت حجم الهوة التي يمكن أن تنشأ بين الطلبة والسلطات الوصية، عندما لا تتم معالجة الملفات المطلبية في الوقت المناسب، كما أظهرت أن أي إصلاح للتكوين الطبي يحتاج إلى إشراك الطلبة والأطر الجامعية والمهنيين في مختلف مراحل تنزيله.

ويأتي ذلك في سياق يعرف فيه المغرب توسعا متواصلا في عدد المؤسسات الجامعية المكونة للأطباء وأطباء الأسنان والصيادلة، حيث شملت منظومة الولوج برسم الموسم الجامعي الجديد عددا متزايدا من المدن والمؤسسات، في إطار رفع الطاقة الاستيعابية للتكوين الطبي.

وبينما تستعد الكليات لاستقبال أفواج جديدة من الطلبة، يبقى التحدي الأساسي هو تفادي إعادة إنتاج الأزمة السابقة، من خلال معالجة الملفات العالقة بالحوار والتفاوض، وضمان وضوح الرؤية بشأن التكوين والتداريب والامتحانات والمسار المهني.

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى