شوف تشوف

الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

الاستثمار في الإنسان

الافتتاحية

تمكّن المغرب من تحسين ترتيبه في مؤشر الأمم المتحدة للتنمية البشرية، منتقلا من الرتبة الـ123 إلى الرتبة الـ120، وفق ما جاء في تقرير التنمية البشرية 2023/2024 الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. لا أحد يمكن أن ينكر قيمة هذا التحسن في تصنيف بلدنا، الذي ارتقى إلى الأفضل خلال العقدين الأخيرين وهذا بلا شك راجع للسياسات الاجتماعية التي كان لها بعض الأثر الفوري في معيشة المواطن.

مقالات ذات صلة

لكن أن نبقى كدولة في قائمة 120 في مجال التنمية البشرية، فهذا ليس مبعثا للفخر بل بالعكس تماما هو عنوان لتركة طويلة ينبغي أن نتخلص منها في أسرع الأوقات للخروج من قائمة الدول الفاشلة في مجال التنمية البشرية.

طبعا دخول نادي الـ100 لن يكون بعصى سحرية أو بإجراءات معزولة بل برؤية استراتيجية تربط بين الاستثمار في الإنسان أولا وأخيرا، وبين باقي مجالات الاستثمار. ولا شك أن تسريع وتيرة التنمية البشرية رهين بتطوير المنظومة التعليمية التي ما زالت تشكل نقطة سوداء في تصنيفنا، بالإضافة إلى محدودية الخدمات الصحية.

إن تقرير الأمم المتحدة يطالبنا بشكل صريح بتطوير الاحتياجات الصحية، وتعزيز نظام التموين الصحي وتقليل العبء الذي تتحمله الأسر وتعميم التعليم في جميع المستويات لمحاربة الهدر المدرسي وتعزيز النمو الاقتصادي لخلق فرص عمل لتشجيع الشباب والنساء والرفع من مؤشر الدخل.

هو تقرير يستبطن في طياته مطالبة السلطات العمومية بمزيد من الإجراءات لمحاربة الريع وجميع أشكال الفساد والاقتصاد غير المهيكل والتهرب الضريبي وتبسيط المساطر للرفع من الناتج المحلي الإجمالي والناتج القومي الإجمالي مما سيكون له أثر كبير على الرفع من مؤشر التنمية البشرية.

ولا ريب أن ما يجعلنا من متذيلي التصنيف العالمي، وتسبقنا دول تعيش أزمات خانقة، هو غياب ثقافة المساواة بين الجنسين. ويكفي النظر إلى التقرير الأخير للمندوبية السامية للتخطيط في ما يتعلق بالفوارق الصارخة بين الجنسين في مجال الأجور.

إن تحسين تصنيفنا في تقرير التنمية البشرية ليس أماني ووعودا بل أفعال وقرارات، وما لم يتم الاستثمار في الإنسان وجعله مآل السياسات فسنبقى نراوح مكاننا حتى لو مرت عشرات السنوات.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى