
الأخبار
أكدت مصادر جيدة الاطلاع لـ«الأخبار» أن الهيئة القضائية، بغرفة الجنايات الابتدائية المختصة بجرائم الأموال، بمحكمة الاستئناف بالرباط، حسمت، في وقت متأخر من مساء الاثنين الماضي، المرحلة الابتدائية من الملف الذي يتابع فيه سبعة عسكريين مكلفين بحراسة الحدود بشاطئ القنيطرة، على خلفية الاشتباه في تورطهم في التغاضي عن عمليات تهريب للمخدرات مقابل مبالغ مالية، بعدما أصدرت في حقهم أحكاما بلغ مجموعها 17 سنة سجنا نافذا، إلى جانب غرامات مالية إجمالية قدرها سبعة ملايين سنتيم.
وقضت الهيئة القضائية بإدانة ستة متهمين بعقوبة سنتين وستة أشهر حبسا نافذا لكل واحد منهم، مع أداء غرامة مالية قدرها عشرة آلاف درهم لكل متهم، فيما حكمت على المتهم السابع، وهو عسكري كذلك، بسنتين حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها عشرة آلاف درهم.
وتأتي هذه الأحكام لتضع حدا للمرحلة الابتدائية من ملف أثار الانتباه إلى خطورة الاشتباه في تورط عناصر مكلفة بحراسة الحدود في تسهيل أنشطة شبكات الاتجار في المخدرات، خصوصا بالمناطق الساحلية التي تستغلها الشبكات الإجرامية لتنفيذ عمليات التهريب الدولي للمخدرات.
وتعود تفاصيل القضية إلى يناير من سنة 2024، حيث تحدثت معلومات ومعطيات أولية عن الاشتباه في تورط عناصر عسكرية تابعة للفوج الخامس عشر لحراسة الحدود بالقنيطرة في التغاضي عن تهريب كميات مهمة من المخدرات انطلاقا من شواطئ المنطقة، وهو ما استنفر المصالح المختصة، قبل أن تتولى الفرقة الوطنية للأبحاث القضائية، التابعة للقيادة العليا للدرك الملكي، مباشرة التحقيقات تحت إشراف النيابة العامة المختصة.
وتركزت الأبحاث على تحديد طبيعة العلاقة المفترضة بين العسكريين المشتبه فيهم وشبكات تهريب المخدرات، ومدى وجود مقابل مالي لتسهيل عمليات التهريب أو الامتناع عن القيام بالمهام المرتبطة بمراقبة الشريط الساحلي وحراسة الحدود.
وشملت التحريات، وفق المعطيات التي رافقت تفجر الملف، إخضاع هواتف المعنيين لخبرات تقنية بهدف التحقق من الاتصالات والقرائن المرتبطة بالوقائع موضوع البحث، قبل تقديم المشتبه فيهم أمام الجهات القضائية المختصة.
وكانت الأبحاث الأولية أسفرت عن تقديم ثمانية عسكريين أمام الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، قبل إحالتهم على قاضية التحقيق المكلفة بالغرفة الخامسة بقسم جرائم الأموال، حيث التمست النيابة العامة متابعتهم في حالة اعتقال.
وارتبطت المتابعات، بحسب معطيات الملف، بشبهات تلقي مبالغ مالية مقابل القيام بأعمال غير مشروعة، والامتناع عن أداء واجبات وظيفية، فضلا عن المشاركة في حيازة المخدرات ونقلها والاتجار فيها ومحاولة تصديرها على الصعيد الدولي، إلى جانب أفعال أخرى مرتبطة بتسهيل تداول هذه المواد المخدرة.
وخلال مرحلة التحقيق، تقرر حفظ الملف بالنسبة إلى أحد العسكريين، بعدما تبين عدم ارتباطه بالوقائع الخطيرة المنسوبة إلى باقي المشتبه فيهم، فيما أعيدت مسطرة عسكري آخر من أجل تعميق البحث. وانتهى المسار القضائي، في المرحلة التي شملتها الأحكام الأخيرة، بإدانة سبعة متهمين كانوا يتابعون في حالة اعتقال.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة التحديات الأمنية المرتبطة بمراقبة الشريط الساحلي الممتد بين العرائش والقنيطرة، الذي سبق أن شهد ملفات قضائية تتعلق بالاشتباه في تواطؤ عناصر مكلفة بالحراسة مع شبكات تنشط في التهريب الدولي للمخدرات، قبل أن تنجح مصالح الدرك الملكي بالقيادة الجهوية بالقنيطرة، خلال السنوات الثلاث الأخيرة، في التصدي لشبكات المخدرات والهجرة السرية، خاصة بشاطئي مولاي بوسلهام ومهدية.
وتكشف ملفات من هذا النوع عن خطورة استغلال المواقع الوظيفية الحساسة لتسهيل الأنشطة غير القانونية، سيما عندما يتعلق الأمر بمهام مراقبة الحدود والتصدي لشبكات التهريب. وتبرز، كذلك، أهمية التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية والسلطات القضائية في تتبع الشبهات، وجمع الأدلة التقنية والمالية وترتيب المسؤوليات وفق ما تثبته الأبحاث والمحاكمات.





