الرئيسيةتعليمسياسية

الحكومة تختزل مقاربة النوع في تمدرس الفتيات وتغفل تولي النساء للمسؤوليات

مسؤولتان فقط بالوزارة مقابل أكثر من 40 مسؤولا مركزيا وجهويا

أرفقت الحكومة مشروع قانون المالية، الذي ستعرضه على البرلمان، تقريرا حول «مقاربة النوع». هذا التقرير يرصد حضور هذه المقاربة في مختلف المؤسسات العمومية وكذا السياسات التي يتم تنزيلها فيها، ويعتبر التعليم الأولي «أحد أوجه اقتصاد الرعاية التي من شأنها توفير الفرص لتمكين المرأة وتحقيق المساواة بين الجنسين». غير أن التقرير نفسه ركز على مجهودات وزارة التربية الوطنية في تمكين الفتاة القروية من التعليم، لكنه تغافل تماما مشكلة استمرار تهميش النساء في مناصب المسؤولية، حيث تحتل هذه الوزارة المراتب الدنيا في القطاعات العمومية من حيث نسب النساء اللائي يتولين مناصب تصنف على أنها عليا.

مقالات ذات صلة

مصطفى مورادي:

التسيير في الوزارة.. للذكور فقط

لا يتجاوز عدد النساء في الإدارة المركزية امرأة واحدة، فشلت في تولي منصب الكاتب العام بعد ترشحها له، وهو العدد نفسه في الإدارة الجهوية، حيث تنفرد أكاديمية جهة سوس بكونها تحت قيادة امرأة، بينما باقي المديريات الرسمية وغير الرسمية، فضلا عن الأكاديميات الجهوية، كلها تحت قيادة ذكور، الأمر الذي يطرح بقوة سؤال المناصفة في وزارة تتجاوز نسبة النساء فيها في المهام والوظائف الصغيرة النصف، وخاصة في التدريس.

ورغم توقيع الوزارة، في عهد حكومة بنكيران ورشيد بلمختار، على اتفاقية لتشجيع النساء على تولي مناصب المسؤولية، فإن حضورهن ما فتئ يتقلص، حتى تناقص عدد النساء المسؤولات مركزيا وجهويا من ستة نساء إلى امرأة واحدة مركزيا وأخرى تم تعيينها أخيرا على المستوى الجهوي.

وتتجاوز نسبة الإناث في صفوف التلاميذ نسبة النصف، والأمر نفسه في صفوف هيئة التدريس، حيث تتجاوز نساء قطاع التعليم حاجز النصف، ويتمركز حضورهن في هيئة التدريس بشكل أكبر، مع تسجيل طفرة مهمة في هيئة الإدارة التربوية.

لكن، في المقابل، ماتزال وزارة التربية الوطنية تتذيل قائمة القطاعات العمومية من حيث العمل بمبدأ المناصفة، حيث لا يتعدى عدد النساء المسؤولات في قطاع التعليم مركزيا امرأة وحيدة، بعد استقالة ثلاث مسؤولات في السنتين الأخيرتين، وعلى المستوى الجهوي سيطر الذكور على إدارات الأكاديميات الجهوية، خصوصا بعد استقالة المديرة السابقة لأكاديمية الداخلة، الجيدة اللبيك، بفعل تعرضها لحادثة سير خطيرة نجت منها بأعجوبة.

الوضع ليس استثناء في إدارة المديريات الإقليمية، حيث لا يتعدى عدد النساء فيها أربع نساء فقط في مقابل 71 رجلا، وكلهن يدبرن مديريات صغيرة تحت سلطة مديرين.

تعيينات كثيرة عرفتها وزارة التربية الوطنية منذ تعيين شكيب بنموسى، وفي لائحة التعيينات توجد امرأة واحدة، فقط، تم تعيينها على رأس أكاديمية سوس سيجعلها ثاني امرأة تتولى هذا المنصب. هذه المديرة الإقليمية السابقة، والتي سبق لها أن قدمت استقالتها من منصب مديرة إقليمية لمدينة مكناس، استطاعت أن تقنع الوزير، شكيب بنموسى، بمشروعها الذي تقدمت به لتعويض المدير السابق، الجاي المنصوري، الذي أحيل على التقاعد بموجب السن.

 

أضعف نسبة في القطاعات العمومية

ضعف حضور النساء في مناصب المسؤولية بوزارة التربية الوطنية كان موضع دراسة أنجزتها، قبل سنتين، وزارة الوظيفة العمومية وتحديث الإدارة، والتي أكدت أن 26 في المائة من النساء يرتكزن في مسالك الوظائف في أدنى مناصب المسؤولية، مشيرة إلى أنه كلما صعدن في التسلسل الهرمي الإداري كان حضور الإناث أقل، حيث إن نسبة ولوج النساء إلى منصب رئيس لا تتعدى 13 في المائة مقابل 15 في المائة على مستوى الوظائف العليا.

وكشفت الدراسة، المعنونة بـ«مكانة المرأة الموظفة بمناصب المسؤولية في الإدارة العمومية بالمغرب»، أن نسبة عالية من النساء المسؤولات تتموقع على مستوى المصالح المركزية بنسبة 31 في المائة، مقابل 18 في المائة على مستوى المصالح غير الممركزة، والتي تشكل 94 في المائة من الإدارة المغربية.

ولفتت الدراسة إلى أن تأنيث المناصب العليا غير متوازن بين مختلف القطاعات الإدارية، حيث لا تتعدى النسبة بوزارة التربية الوطنية والتعليم 8 في المائة. وأشارت الإحصائيات، على المستوى المجالي، إلى أن الرجال يمثلون 96 في المائة من جميع المناصب العليا على المستوى المركزي بوزارة التربية الوطنية، لكن تمثيل المرأة يبدو أفضل على مستوى المسؤوليات الصغرى، من قبيل مديرة إقليمية ورئيسية مصلحة أو رئيسة قسم، أي أنه على مستوى الأقسام نجد 22 في المائة، وعلى مستوى رؤساء المصالح نجد 37 في المائة.

في السياق نفسه، نجد اتفاقيات كثيرة وقعتها وزارة التربية الوطنية، والتي تهم محاربة التمييز ضد النساء وتشجيعهن على تولي مناصب المسؤولية لإظهار قدراتهن، خصوصا وأن هناك إحصائيات تثبت ذلك في مهام بعيدة عن المسؤوليات الإدارية العليا. ففي عام 2021، كان 55 بالمائة من خريجي المدارس الثانوية من النساء، وكانت نسبة المغاربة من عمر 15 عاماً فأكثر من الحاصلين على تعليم عالٍ أكبر كثيرا للنساء (26 بالمائة) مما هي للرجال (14 بالمائة). وكان 60 بالمائة من خريجي كليات الإدارة و50 بالمائة من خريجي كليات العلوم والتكنولوجيا من النساء.

ويعكس هذا التباين بين التعليم والتكوين من جهة وتولي المسؤوليات، عدم المساواة في الفرص التي تحصل عليها النساء. وتكمن عوامل اجتماعية واقتصادية وثقافية خلف هذا التباين الذي يمتد ليشمل أوجها أخرى لعدم المساواة (الأجور والاستقلالية والتعرض للمخاطر والتمثيل السياسي). مع الإشارة هنا إلى أنه في سنة 2021، جاء ترتيب المغرب في المركز 148 بين 156 بلداً على مؤشر الفجوة بين الجنسين للمنتدى الاقتصادي العالمي للمشاركة والفرص الاقتصادية. وتخلق التفاوتات بين الرجال والنساء في ما يتعلق بالحصول على وظيفة وشَغْل مراكز إدارية عليا نقصاً في الأيدي العاملة والمهارات في المغرب، وتعرقل التنمية الاقتصادية والبشرية.

تولي النساء للمسؤوليات ليس المشكلة الوحيدة في وزارة التربية الوطنية، ذلك أن توزيع المسؤوليات والصلاحيات والمهام بين الإدارات المركزية يعرف فوضى خطيرة ساهمت بشكل كبير في الاختلالات التي عرفتها المشاريع الإصلاحية الأخيرة، حيث التطاول على الصلاحيات والصراعات، فضلا عن التدخلات الحزبية التي لا تتوقف لإسناد مسؤولين تجاوزوا المدة القانونية المسموح بها في المرسوم المنظم للتعيينات في المناصب العليا.

نافذة: في مستوى المديريات الإقليمية لا يتعدى عدد النساء 4 في مقابل 71 رجلا وكلهن يدبرن مديريات صغيرة تحت سلطة مديرين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى