الرأيالرئيسيةرياضة

الذبيحة السرية

 

مقالات ذات صلة

حسن البصري

يعرف أبناء الدار البيضاء قلاع الذبيحة السرية في العاصمة الاقتصادية، وتحديدا قلعة درب غلف، لكن ليس المقصود هنا بيع لحوم الخرفان والأبقار التي تذبح في غفلة من السلطات ودون الحاجة إلى أختام بيطري، بل القصد هنا تلك المواشي التي تذبح في الملاعب وتسيل دماؤها فوق العشب الأخضر، ابتغاء طرد النحس الذي يسكن المرمى.

أصل الحكاية إقدام عضو بالنادي القنيطري على ذبح «عتروس» في الملعب البلدي بالقنيطرة، سعيا إلى انتصارات مستعصية ومحاولة لطرد «النحس» الذي أثقل أقدام لاعبي الفريق الغرباوي. حين تناقلت كبريات الصحف العالمية الخبر، بادر المكتب المسير للنادي القنيطري إلى إصدار بيان أوضح فيه بأن نحر «العتروس» على عشب الملعب «مبادرة شخصية من عضو ومنخرط بـ«الكاك»، لم تكن له نية الإساءة للنادي أو جماهيره». هذا معناه أن محاربة النحس ليست من أولويات المرحلة، ولا تدخل ضمن آليات فك الاستعصاء الذي يعاني منه الفريق.

حين نعود قليلا إلى الوراء سنقف على كثير من أعمال الدجل التي اقتحمت الأندية المغربية، سنتوقف عند حالات كثيرة، إذ أقدم مسؤول بنادي الاتحاد البيضاوي على ذبح ديك ممتلئ القوام على أرضية ملعب الصخور السوداء، أملا في فك الاستعصاء، لكن الفريق نزل إلى قسم الهواة، واختفى الدجال من الحي المحمدي.

في سنة 2007  بادر عضو بالمكتب المسير للرجاء الرياضي إلى نحر عجل على أرضية ملعب الوازيس، سعيا منه إلى التصدي لسوء الطالع الذي لازم الفريق في تلك السنة، اشترى المسيرون الذبيحة واستعانوا بجزار «رجاوي»، نحر الأضحية في ملعب التداريب فتحققت الانتصارات، لكن في الحصص التدريبية.

وكان الدفاع الحسني الجديدي سباقا إلى العمل بمبدأ «الدم مقابل الانتصار»، حيث أقدم رئيس الفريق في التسعينيات على نحر كبش أقرن، في مربع عمليات ملعب العبدي، وعلقت سقيطته في المرمى درءا لـ«لعكس». وعلى المنوال نفسه سار اتحاد المحمدية الذي كان أكثر شفافية من سابقيه، حين تضمن التقرير المالي نفقات الذبيحة السرية وتعويضات الجزار. ولجأ فتح سيدي بنور إلى النحر، حين آمن بأن الشرف الرفيع لا يسلم من الأذى حتى يراق على جوانب المرمى الدم.

القضية تتجاوز حدود البطولة المغربية، فقد أقدم مسؤول بنادي البليدة الجزائري على ذبح دجاجة في ملعب المدينة، ونثر ريشها فوق العشب، قبل أن يتحول الفريق إلى ريشة في مهب الريح.

لابأس من التذكير بأننا نعيش في كنف بطولة احترافية، لا وجود فيها لدجالين ضمن الأطقم التقنية للفرق، لذا وددنا لو أن لجنة الأخلاقيات التابعة للعصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية تبادر إلى تعليق عضوية كل مسير عاشق للدجل والدجالين، حتى لا يتحول الاحتراف إلى انحراف.

أذكر يوما أن حكما طرد لاعبا يدعى لعكس وينتمي إلى فريق يمارس بقسم الهواة، فصفق له أحد المشجعين بحرارة، وصاح متسائلا بأعلى صوته: «والحكم خرجتي النحس وباقين خاسرين».

يذكر الوداديون حكاية الدجال التونسي منصور الذي أدلى بتصريح صادم عبر «اليوتيوب»، اعترف فيه بالاشتغال ضمن فريق عمل رئيس الوداد سعيد الناصري، وتحدث عن عقدة الأهداف التي جمعته برئيس الوداد، وعن دور الكومبارس الذي يلعبه المدرب جان توشاك والمفاوضات التي أجراها مع مدرب الفتح وليد الركراكي، ولقائه ببادو الزاكي، مصرا على أداء دوره وتحقيق الأهداف المتفق عليها وتعطيله عجلة فرق كانت تصارع على لقب البطولة المغربية، بعد أن غير اتجاه الدرع نحو القلعة الحمراء، بل إن المدير التقني للدجالين وسع خدماته لتشمل كأس العرش في ما يشبه انتهاك منافسات سيادية.

قال الدجال إنه لم يتوصل بمستحقاته المالية، لكن لماذا لم يلجأ إلى غرفة المنازعات أو محكمة «الطاس» الدولية؟

وحين اعتقل الناصري حرض الدجال علبته الصوتية على المتصلين.

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى