
سفيان أندجار
تواجه العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية اختبارا جديدا بشأن قدرتها على فرض قراراتها على الأندية، في ظل استمرار الإشكالات المرتبطة بالتقارير المالية والاجتماعية، وعودة النقاش حول تسقيف الانتدابات والحد من التعاقدات العشوائية، وهي ملفات تطرح تساؤلات حول مدى انتقال الإجراءات المعلنة من مرحلة التحذير إلى التنفيذ الفعلي.
وكشف مصدر من داخل العصبة الاحترافية أن الإشكال المطروح لا يرتبط فقط بإلزام الأندية بتقديم الوثائق المطلوبة، بل يمتد إلى مدى احترامها للمقتضيات التنظيمية، وقدرة الأجهزة المختصة على تتبع وضعيتها وترتيب الآثار القانونية عند تسجيل المخالفات.
ويأتي ذلك في وقت أعلنت فيه العصبة، مطلع أكتوبر الجاري، عدم توصلها بالتقارير الاجتماعية الشهرية من 28 ناديا من أصل 32 ينشطون في القسمين الأول والثاني، مقابل استجابة أربعة أندية فقط.
وتتعلق هذه التقارير، أساسا، بوضعية صرف الأجور لفائدة اللاعبين والأطر التقنية والطبية والموظفين الإداريين، مع ضرورة إرفاق الوثائق البنكية التي تثبت عمليات الأداء، في إطار مراقبة الوضعية المالية للأندية، والحد من تراكم المستحقات والنزاعات. غير أن اتساع دائرة الأندية التي لم تستجب للمراسلات يفتح النقاش حول نجاعة آليات التتبع، خصوصا أن احترام الالتزامات المالية يفترض أن يكون قاعدة ملزمة لجميع الفرق، وليس مجرد إجراء إداري مرتبط بتبادل المراسلات.
وأضاف المصدر ذاته أن تقييم عمل العصبة في هذا الملف يقتضي الوقوف على الإجراءات التي أعقبت التنبيهات الموجهة إلى الأندية، ومدى تفعيل المقتضيات التنظيمية في حق الفرق التي لم تسو وضعيتها داخل الآجال المحددة، بدل الاكتفاء بإصدار بلاغات جديدة كلما تكرر الإخلال بالالتزامات.
ويتزامن هذا الجدل مع تداول مقترح يرمي إلى تسقيف عدد التعاقدات خلال فترتي الانتقالات الصيفية والشتوية، بما يحد من التعاقدات المتسرعة ويمنح لاعبي مراكز التكوين فرصا أكبر للمشاركة مع الفرق الأولى. غير أن هذا التوجه يظل بدوره مرتبطا بمدى استكمال مساره التنظيمي، وتحديد شروط تطبيقه والاستثناءات الممكنة، قبل الحديث عن دخوله حيز التنفيذ.
وتعيد هذه الملفات مجتمعة طرح سؤال أساسي حول قدرة العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية على توحيد معايير المراقبة، وضمان تطبيق القرارات على جميع الأندية دون استثناء، في ظل الحاجة إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتوفير شروط تنافسية تحترم الالتزامات المالية والتنظيمية، وتحول دون بقاء القرارات المعلنة حبيسة البلاغات والتحذيرات.





