شوف تشوف

الرئيسيةالملف السياسيسياسية

العلاقات المغربية الإسبانية تدخل مرحلة جديدة

موقف واضح من قضية الصحراء واستثمارات متوقعة تناهز 45 مليار أورو

دخلت العلاقات المغربية الإسبانية مرحلة جديدة منذ أبريل 2022، وأصبحت مبنية على الثقة المتبادلة وذلك عقب الزيارة التي قام بها رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز للمغرب، بدعوة من الملك محمد السادس، حيث أضحت الشراكة الاستراتيجية بين البلدين حاليا شراكة متعددة الأبعاد وتشمل كافة المجالات، من خلال التعاون الاقتصادي والاستراتيجي وفق مبدأ رابح-رابح، وكذا على الاحترام المتبادل. وتواصل الشراكة الثنائية بين البلدين دينامية تطورها وتمضي قدما نحو آفاق جديدة طموحة وواعدة للتعاون. ويتجلى ذلك من خلال المواقف التي أعلنها رئيس الحكومة الإسبانية، خلال استقباله من طرف الملك محمد السادس، ومن بينها الموقف الواضح من قضية الصحراء المغربية، حيث جدد التأكيد على موقف إسبانيا الوارد في البيان المشترك لأبريل 2022، الذي يعتبر المبادرة المغربية للحكم الذاتي بمثابة الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية من أجل تسوية هذا الخلاف. وعلى المستوى الاقتصادي، أعلن سانشيز أن إسبانيا تعد شريكا مرجعيا للمغرب باستثمارات متوقعة تناهز 45 مليار أورو في أفق 2050.

مقالات ذات صلة

 

إعداد: محمد اليوبي – النعمان اليعلاوي

إشادة قوية بالشراكة الاستراتجية بين المغرب وإسبانيا

 

أكد خوسيه لويس رودريغيث ثاباتيرو، رئيس الحكومة الإسبانية الأسبق، أن العلاقات التي تجمع بين المغرب وإسبانيا، “الشريكين الموثوقين”، تعيش اليوم “أفضل لحظة في تاريخها”، وذلك في معرض تعليقه على زيارة العمل، التي يقوم بها للمغرب بيدرو سانشيز، رئيس الحكومة الإسبانية.

وقال ثاباتيرو، في تصريح صحفي، أن “المغرب وإسبانيا نجحا في إقامة صداقة متينة، ويعملان جنبا إلى جنب بروح من الثقة والشفافية، مما يتيح لنا أن نشهد أن العلاقات الثنائية تمر بأفضل لحظة في تاريخها”، وأكد أن “زيارة رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، إلى المغرب تكتسي أهمية كبرى، لأن العلاقات مع المملكة تشكل أولوية مطلقة للسياسة الخارجية الإسبانية، وهو الأمر الذي يدعو للارتياح”.

وأضاف رئيس الحكومة الإسبانية الأسبق أن “المغرب وإسبانيا بلدان جاران وصديقان تجمعهما روابط اقتصادية وثقافية وتعاون نموذجي في المجال الأمني”، مشيرا إلى أنهما يشكلان “همزة وصل بين قارتين، ويعملان من أجل ازدهارهما وتقدمهما”. وأردف ثاباتيرو قائلا “نحن جاران موثوقان، والمغرب يشكل أولوية بالنسبة لإسبانيا. ومن جانبه، يعمل المغرب بشكل متزايد على تعزيز علاقاته مع مدريد لجعل إسبانيا حليفا كبيرا في أوروبا”، وعلى الصعيد الاقتصادي، ذكر بأن المغرب يعد أول وجهة للاستثمارات الإسبانية في إفريقيا وأن المبادلات التجارية الثنائية تواصل بلوغ أرقام قياسية.

ومن جهة أخرى، أشار ثاباتيرو إلى أن التنظيم المشترك لكأس العالم لكرة القدم 2030 مع البرتغال “من شأنه إعطاء زخم جديد لهذه العلاقات النموذجية وسيفتح آفاقا واعدة للبلدين”، وأضاف أن إسبانيا والمغرب يمضيان قدما معا بروح الصداقة العميقة والثقة المتبادلة لبناء مستقبل أفضل وترسيخ نفسيهما كنموذج للشراكة متعددة الأبعاد، وأكد الممثل السامي لتحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة، ميغيل أنخيل موراتينوس، أن العلاقات بين المغرب وإسبانيا تشكل “نموذجا مرجعيا” في مجال التعاون بين الشمال والجنوب.

وأكد الرئيس الأسبق للدبلوماسية الإسبانية أن المغرب وإسبانيا لم يعطيا بعدا جديدا لعلاقاتهما الثنائية فحسب، بل أصبحا الآن “رائدين ونموذجا مرجعيا” في قيادة مشاريع ومبادرات ذات تأثير إقليمي قوي، وبعد أن أشاد بـ “الرؤية المستنيرة” للملك محمد السادس من أجل تنمية إفريقيا، أبرز موراتينوس أن إسبانيا والمغرب فاعلان مؤثران في بناء أقطاب السلام والاستقرار والأمن، مسجلا أن البلدين مدعوان إلى الاستثمار في معا في مشاريع مستقبلية، لاسيما في إفريقيا، مثل خط أنابيب الغاز الإفريقي الأطلسي بين نيجيريا والمغرب.

وأضاف أنه نظرا لموقعهما الجغرافي وسمعتهما الدولية الكبيرة، فإنه يقع على المملكتين مسؤولية تعزيز الروابط القائمة بين القارتين الإفريقية والأوروبية والعمل كحلقة وصل بين الجنوب والشمال، وقال إن التنظيم المشترك لكأس العالم لكرة القدم 2030 من قبل المغرب وإسبانيا والبرتغال يعد مثالا واضحا للتعاون بين الشمال والجنوب الذي يعود بالنفع على القارتين.

من جهة أخرى، أشار موراتينوس إلى أن زيارة العمل التي قام بها رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، للمغرب، تبشر بفصل جديد في العلاقات بين البلدين الشريكين “الصديقين والجارين، الذين يجمعهما التاريخ والجغرافيا”.

وبعد أن ذكر بالعمق التاريخي للعلاقات الثنائية، أكد موراتينوس أن الاستقبال الذي خص به الملك محمد السادس رئيس السلطة التنفيذية الإسبانية له “قيمة رمزية كبيرة”، من حيث أنه يعطي “دفعة جديدة” لدينامية التعاون بين الرباط ومدريد، وخلص إلى أن الاستقبال الملكي يعكس أيضا رغبة مشتركة في ترسيخ العلاقة الإسبانية-المغربية باعتبارها “نموذجا مرجعيا في عالم مضطرب، يسعى إلى إعادة تعريف الحكامة الدولية”.

وبدورها، أكدت كاتبة الدولة الإسبانية السابقة للهجرة، إيزابيل كاسترو، أن المغرب يعزز مكانته كشريك “استراتيجي” بالنسبة لإسبانيا، مبرزة عمق العلاقات التي تجمع البلدين، وقالت كاسترو، في تصريح صحفي، أن “المغرب شريك استراتيجي وأساسي لإسبانيا، كما هو شأن إسبانيا بالنسبة للمغرب”، مؤكدة رغبة بلادها في تطوير التعاون مع الرباط بشكل أكبر.

وأضافت كاتبة الدولة السابقة، “إن ما يجمعنا هو العديد من الروابط التاريخية والثقافية والقرب الذي يجعل التعاون المتبادل مفيدا لكلا البلدين”، مشيرة إلى أن الزيارة التي يقوم بها رئيس الحكومة الإسبانية للمغرب تشهد على “الاهتمام” الذي أعربت عنه إسبانيا دائما إزاء الحفاظ على “علاقات جيدة مع بلد جار وصديق مثل المغرب”.

وأشارت كاسترو إلى أن هذه الزيارة تندرج في إطار سيرورة اللقاء بين بيدرو سانشيز والملك محمد السادس في أبريل 2022، والاجتماع رفيع المستوى المنعقد يومي 1 و2 فبراير 2023 بالرباط، مشيرة إلى أن هذه اللقاءات توجت باعتماد خارطة طريق “متجددة وطموحة” وتوقيع حوالي عشرين اتفاقية تعاون “مفيدة لكلا البلدين”. وأضافت أن “الحكومتين تحذوهما إرادة قوية حيال المضي قدما على نفس المسار وتنفيذ هذه الاتفاقيات”، مشددة على “الأهمية الأساسية” للمغرب في تدبير تدفقات الهجرة والهجرة الدائرية.

ومن جانبه، أكد خوان سيغوفيا، العضو بالحزب الاشتراكي العمالي الإسباني، اليوم الأربعاء، أن الحكومة الإسبانية تولي “اهتماما خاصا” لعلاقات التعاون وحسن الجوار مع المغرب وتعمل على الارتقاء بها “إلى مستوى أرفع”، وأكد سيغوفيا، أن “زيارة رئيس الحكومة بيدرو سانشيز للمملكة تعكس الأهمية الخاصة التي توليها إسبانيا لتعزيز علاقاتها مع شريكها المميز، المغرب”، وأضاف أن هذه الزيارة ستسهم في تعزيز العلاقات الاستراتيجية القائمة بين المملكتين، مشيرا إلى أن إسبانيا تكن تقديرا كبيرا للمغرب، البلد الصديق والجار.

وتابع النائب الجهوي الاشتراكي السابق والأمين العام لتجمع فوينكارال الاشتراكي، أن “الشراكة بين الرباط ومدريد تشكل نموذجا يحتذى به في مجال التعاون”. وأكد أن “التعاون والتنسيق بين البلدين، لاسيما في مجالي الهجرة ومكافحة الإرهاب، يعد نموذجيا”، مشيدا في هذا الصدد بالتشاور المنتظم والدائم بين الحكومتين وتوالي الزيارات رفيعة المستوى التي يتم القيام بها من كلا الجانبين، واختتم سيغوفيا حديثه قائلا: “إن هذه العلاقة الفريدة لها تأثير إيجابي على مستوى المبادلات الاقتصادية وتعزيز التقارب السياسي بين المملكتين”.

إسبانيا تتوقع استثمارات تناهز 45 مليار أورو في أفق 2050 بالمغرب

 

 

أعلن رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، «أن إسبانيا تعد شريكا مرجعيا للمغرب باستثمارات متوقعة تناهز 45 مليار أورو في أفق 2050»، منوها بـ «التطور الإيجابي» للمبادلات التجارية بين البلدين. وأبرز أن الشراكة الاقتصادية الثنائية مدعوة لمزيد من التوطيد، خاصة في سياق التنظيم المشترك للبلدين مع البرتغال لكأس العالم لكرة القدم 2030.

كما أشاد بـ «الجهود الكبيرة» التي يبذلها المغرب من أجل عصرنة اقتصاده، مبرزا إسهام المقاولات الإسبانية في هذه الجهود الرامية لتطوير الاقتصاد المغربي، سيما في مجالات النقل والطاقات المتجددة وتدبير الموارد المائية. وأكد أن إسبانيا عازمة على المضي قدما في تنفيذ خارطة الطريق المغربية الإسبانية المعتمدة في أبريل 2022.

وأبرز سانشيز أن اعتماد خارطة الطريق مكن من تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، مؤكدا أن العلاقات الثنائية تمر بـ «أفضل أحوالها». ووصف العلاقات بين المغرب وإسبانيا، في هذا الصدد، بـ«الاستثنائية والإيجابية»، موضحا أن هذه العلاقات تهم عددا من المجالات، سيما المجال التجاري والسياحي والأمني، وسياسة الهجرة. وأشار سانشيز أيضا إلى أن زيارة العمل التي قام بها للمغرب تندرج في إطار الرغبة المشتركة لتوطيد العلاقات الثنائية، التي تعد «استراتيجية للبلدين».

وأكد رئيس الحكومة الإسبانية أن الطرفين يواصلان تنفيذ المشاريع الواردة في الاجتماع رفيع المستوى لسنة 2023، لا سيما في مجالات التربية والتعاون الثقافي والضمان الاجتماعي، الذي يكتسي «أهمية كبرى بالنسبة للمغاربة المقيمين بإسبانيا». ومن جهة أخرى، قال سانشيز إن زيارة العمل إلى المغرب شكلت فرصة للتطرق إلى عدد من القضايا الإقليمية والدولية.

وفي هذا الصدد، أكد مركز الدراسات الإسبانية-المغربية، أن العلاقات الاستراتيجية المغربية-الإسبانية، القائمة على الثقة المتبادلة والقيم المشتركة، تتطلع إلى مستقبل «واعد»، وأشار رئيس المركز، ميغيل أنخيل بويول غارسيا، إلى أن «الرباط ومدريد تربطهما علاقات استراتيجية ذات منفعة متبادلة»، معتبرا أن «زيارة رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، للمغرب ستمكن من تعزيز هاته العلاقات في خدمة البلدين الصديقين والجارين»، وأضاف بويول أن «البلدين، اللذين يعملان على تعزيز شراكة نموذجية موجهة بمصالح مشتركة، عازمان على المضي قدما في تعاونهما النموذجي القائم على التفاهم وحسن الجوار والاحترام المتبادل».

وبعد أن سلط الضوء على «التشاور المنتظم والدائم على كافة المستويات» بين الحكومتين والمسؤولين في البلدين، أكد رئيس مركز الدراسات الإسبانية-المغربية، الذي يتخذ من سرقسطة مقرا له، أن زيارة سانشيز للمغرب «ستعطي زخما جديدا للدينامية الحميدة» التي عرفتها العلاقات الثنائية منذ اعتماد خارطة الطريق بين إسبانيا والمغرب في أبريل 2022، بمناسبة زيارة سانشيز إلى المملكة، بدعوة من الملك محمد السادس، ومكنت خارطة الطريق هذه، على وجه الخصوص، من تحرير الطاقات في العديد من مجالات التعاون وتحفيز التبادلات الاقتصادية الثنائية، مما عزز مكانة إسبانيا كأول شريك تجاري للمغرب.

وفي سنة 2023، بلغ الحجم الإجمالي للتجارة المغربية الإسبانية 17,4 مليار يورو، أي بزيادة قدرها 7 في المائة مقارنة بسنة 2022، وأكد وزير الشؤون الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، خلال زيارة العمل التي قام بها للمغرب، هي الأولى له منذ بداية الولاية التشريعية الجديدة، أن المغرب يعد شريكا تجاريا «لا غنى عنه» بالنسبة لإسبانيا.

وقال ألباريس خلال لقاء مع فاعلين اقتصاديين مغاربة إن «العلاقات التجارية بين المغرب وإسبانيا مثمرة. فالمغرب شريك لا غنى عنه»، وتابع أن «إسبانيا تعد الزبون الأول للمغرب، بينما يعد المغرب ثالث مورد عالمي لإسبانيا. ونحن نسعى لمضاعفة المبادلات التجارية مع المغرب في عدة قطاعات».

واعتبر الوزير الإسباني أن نجاح قطاع الكهرباء بالمغرب يظهر اندماج البلاد اقتصاديا في سلاسل القيمة العالمية، مشيرا إلى أنه من الضروري تعزيز التعاون في مجالات الطاقات المتجددة والطيران، وكذا في قطاعات استراتيجية أخرى، كما شدد على أهمية إزالة الكربون من الاقتصاد والاستثمار في البنيات التحتية والصرف الصحي، مبرزا أن المقاولات الإسبانية حاضرة في المغرب في قطاعات الصناعة والمالية والسياحة.

ومن جهة أخرى، أورد ألباريس أن سلاسل القيمة بالمغرب وإسبانيا متكاملة إلى حد كبير، داعيا إلى تعزيز هذه السلاسل لتكثيف التعاون في مختلف القطاعات. واعتبر أن التنظيم المشترك لكأس العالم لكرة القدم في سنة 2030 يهدف إلى أن يكون فرصة لإحداث فضاء ازدهار مشترك، كما أشار الوزير الإسباني إلى أن بلاده، التي تتمتع بخبرة واسعة في مجال المشاريع الاستراتيجية كالنقل، والصناعة ومكافحة الجفاف، على استعداد تام لمواكبة المغرب في تنفيذ مخططات

استراتيجية.

التعاون الأمني بين الرباط ومدريد حجر الزاوية في علاقات ثنائية قوية

 

 

يعتبر التعاون الأمني بين الرباط ومدريد حجر الزاوية في العلاقات المغربية الإسبانية، وعبرها مع باقي دول الاتحاد الأوروبي، وتتصدر الهجرة غير النظامية ومحاربة الإجرام الدولي والإرهاب عناصر التعاون بين البلدين منذ استقلال المغرب سنة 1956 إلى اليوم.

ووقعت إسبانيا مع المغرب العديد من الاتفاقيات في هذا المجال، أهمها اتفاقية الصداقة، حسن الجوار والتعاون سنة 1991 مع الحكومة الاشتراكية الثانية في إسبانيا برئاسة فيليبي غونزاليس، واستمر هذا التعاون بوتيرة متفاوتة حتى في مراحل التوتر بين البلدين، بما في ذلك أزمة جزيرة ليلى مع حكومة اليميني خوصي ماريا أثنار. وأثبت المغرب دائما عن قدرات استثنائية في مجال محاربة الإجرام الدولي والإرهاب، وكان لأجهزة الاستخبارات المغربية والأجهزة الأمنية دور كبير في رصد العديد من الخلايا الإرهابية في إسبانيا ومجموعة من دول الاتحاد الأوروبي، كما أسفر التعاون الأمني بين البلدين عن تفكيك مجموعة من عصابات التهريب الدولي للمخدرات.

عرفت هذه العلاقات قفزة نوعية مع حكومة بيدرو سانشيز الحالية، خصوصا بعد إعلان مدريد عن موقفها من النزاع المفتعل في الصحراء المغربية وتصريح رئيس الحكومة الإسبانية في رسالة موجهة إلى الملك محمد السادس من طرف رئيس الحكومة الإسبانية يوم 18 مارس 2022، عن دعمه لمشروع الحكم الذاتي المقترح من طرف المغرب كحل وحيد وممكن وواقعي لهذا النزاع.

منذ ذلك الحين، جرت الكثير من المياه الصافية تحت جسر التعاون المغربي الإسباني، كان آخرها اتفاق عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، ونظيره الإسباني فيرناندو غراندي مارلاسكا، على ضرورة تثمين الدينامية الإيجابية والملتزمة التي تعرفها العلاقات بين المغرب وإسبانيا، من أجل الارتقاء بنموذج شراكتهما الاستثنائية والنموذجية على أكثر من صعيد، والتي تعد مرجعا للتعاون الثنائي، ذلك خلال محادثات أجراها لفتيت مع نظيره الإسباني بالرباط، نوه خلالها الوزيران بالشراكة الاستثنائية التي تجمع بين البلدين، وهي ثمرة لدينامية غير مسبوقة في العلاقات الثنائية، والتي تميزت بخريطة الطريق المعتمدة عقب المحادثات بين الملك محمد السادس، وبيدرو شانشيز، رئيس الحكومة الإسبانية، في أبريل 2022.

وفي هذا الصدد، اتفق الجانبان على تعزيز دينامية التنسيق العملياتي وانسيابية قنوات تبادل المعلومات والخبرة، من أجل استباق أفضل للتهديدات الناجمة عن الإرهاب والأنشطة الإجرامية وشبكات التهريب العابرة للحدود، وخاصة تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر. وذكر لفتيت بمساهمة المغرب، وبالجهود الكبيرة التي يبذلها في مجال محاربة الإرهاب، ومراقبة الحدود والتصدي لجميع أشكال الإجرام العابرة للحدود، مما يؤكد الالتزام الثابت للمملكة من أجل الأمن الإقليمي، كما تم التأكيد أيضا على المسعى الاستراتيجي والقيمة المضافة على المستوى الإقليمي للتعاون متعدد الأبعاد لفائدة بلدان الجنوب الشريكة، من خلال التكوين المتقاطع وتعزيز القدرات، والدعم التقني.

ومن جانبه، أكد فرناندو غراندي مارلاسكا، وزير الداخلية الإسباني، أن التعاون القائم بين المملكة المغربية والمملكة الإسبانية في مجالي الأمن والهجرة يتسم بـ«مستوى عال من الفعالية»، وقال مارلاسكا، في تصريح للصحافة عقب مباحثاته مع عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، إن «التعاون بين الرباط ومدريد يتسم بمستوى عال من الفعالية، سيما في مجالات مكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر ومكافحة تهريب المخدرات والجريمة المنظمة». وأوضح المسؤول الإسباني، الذي قام بزيارته الأولى إلى الخارج للمغرب، بعد تنصيب الحكومة الإسبانية الجديدة، أن الهدف من التعاون الأمني بين البلدين يتمثل في إنقاذ الأرواح، ومكافحة شبكات الاتجار بالبشر، والنهوض بهجرة قانونية وآمنة ومنظمة.

في السياق ذاته، أبرز المسؤول الإسباني أهمية علاقات التعاون الوثيقة بين المغرب وإسبانيا، التي تهم العديد من القضايا والتحديات المشتركة، كما نوه غراندي مارلاسكا بمستوى التعاون «النموذجي» في مجال مكافحة الإرهاب، مذكرا بأن سلطات البلدين نفذت، خلال السنة الماضية، 14 عملية مشتركة ضد خلايا إرهابية، وأشار إلى أن هذه العمليات أسفرت عن اعتقال 80 شخصا. مضيفا أن ذلك يعكس بشكل «واضح وجلي» فعالية ونجاعة التعاون بين الأجهزة الأمنية المغربية والإسبانية، مشيدا بالعلاقات الأخوية التي تربط بلاده بالمغرب. وسلط الوزير الإسباني الضوء أيضا على أهمية التعاون في مجال الوقاية المدنية، وخاصة في ما يتعلق بالتدخلات بعد الكوارث الطبيعية وتبادل الممارسات المثلى في هذا المجال.

 

600 شركة إسبانية بالمغرب وتدفق استثماري يفوق ملياري أورو

 

 

تعد إسبانيا الشريك التجاري الرئيسي للمغرب وذلك منذ سنة 2012، كما أن المغرب يعد الشريك الثالث لإسبانيا خارج الاتحاد الأوروبي، فيما التزم البلدان بإنعاش التبادلات التجارية والاستثمارات، من أجل تنفيذ مشاريع تنموية مشتركة في إطار شراكة رابح -رابح، مستفيدين في ذلك من الميثاق الجديد للاستثمار الذي اعتمده المغرب حديثا، والذي يتلاءم مع التحولات المؤسساتية، والاقتصادية، والاجتماعية والسياسية، والرامي إلى جعل المملكة وجهة استثمارية دولية، من خلال توفير فرص حقيقية في القطاعات الاستراتيجية.

وأعربا المغرب وإسبانيا، عن التزامهما بإنعاش التبادلات التجارية والاستثمارات، من أجل تنفيذ مشاريع تنموية مشتركة في إطار شراكة رابح-رابح، حسب ما جاء في الإعلان المشترك الذي صدر في أعقاب انعقاد الدورة الثانية عشرة للاجتماع رفيع المستوى المغربي – الإسباني، التي ترأسها رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، ونظيره الإسباني بيدرو سانشيز.

وجاء في الإعلان المشترك أن البلدين يلتزمان بإنعاش التبادلات التجارية والاستثمارات، من أجل تنفيذ مشاريع تنموية مشتركة في إطار شراكة رابح-رابح، مستفيدين في ذلك من الميثاق الجديد للاستثمار الذي اعتمده المغرب حديثا، والذي يتلاءم مع التحولات المؤسساتية، والاقتصادية، والاجتماعية والسياسية، والرامي إلى جعل المملكة وجهة استثمارية دولية، من خلال توفير فرص حقيقية في القطاعات الاستراتيجية.

وأشار الإعلان ذاته إلى أنه، وبهدف الاستفادة من العلاقات الاقتصادية والتجارية المتميزة القائمة بين المغرب وإسبانيا، وتنشيط التجارة والاستثمارات الثنائية التي بلغت مستويات غير مسبوقة، فقد تم الاتفاق على تجديد البرتوكول المالي القائم من خلال مضاعفة الموارد المتوفرة لتبلغ ما مجموعه 800 مليون أورو.

وبحسب الإعلان المشترك، سيتم استخدام الآليات المالية القابلة للاسترداد وغير القابلة للاسترداد من أجل دعم المشاريع ذات الأولوية التي يتعين تطويرها من طرف الحكومة المغربية، ولاسيما في ميادين البنيات التحتية والطاقات المتجددة والماء والتطهير وتجهيزات التعليم والصحة والقطاعات الإنتاجية، كما أكد الطرفان على أهمية التعاون في المشاريع المنفذة بهدف ضمان اقتصاد خال من الكربون، والذي يوفر إمكانيات كبرى للمستثمرين.

واتفق الطرفان، أيضا، على الحاجة إلى تطوير الربط بشكل أكبر (البنيات التحتية.. إلخ) وتسهيل التنقل بين البلدين، مشيدين في هذا الإطار بالتوقيع على مذكرة تفاهم في مجال البنيات التحتية للنقل تروم تعزيز التعاون القطاعي.

كما اتفق الطرفان على الحاجة إلى تطوير الربط بشكل أكبر، وتسهيل التنقل بين البلدين، مرحبين بتعاونهما الممتاز في مجال الماء، وجددا التأكيد على اهتمامهما بتعزيزه بشكل أفضل، خاصة في مجال تحلية المياه والتدبير المندمج للموارد المائية وإعادة استخدام المياه العادمة.

ووعيا من البلدين بضرورة الاستجابة لحالة الطوارئ المناخية الحالية، فإنهما يجددان التأكيد على التزامهما باتفاق باريس، مؤكدين في الوقت ذاته على أهمية تشجيع التعاون في مجال حلول التكيف مع التغيرات المناخية والنهوض بالتدابير الناجعة للوقاية، والتوقع والتكيف لتعزيز لزيادة القدرة على الصمود في وجه الجفاف.

وبحسب الإعلان ذاته، يعتمد البلدان، في هذا السياق، على الفضاءات التي تم إنشاؤها سابقا مع التحالف الدولي لتعزيز الصمود ضد الجفاف بهدف تسريع وتيرة استجابة عالمية أكثر تنسيقا وتعاونا ومبادرة SOFF الخاصة بالمنظمة العالمية للأرصاد الجوية من أجل وضع أنظمة للإنذار المبكر.

من جهة أخرى، أعرب البلدان عن التزامهما بتعميق التعاون في مجال الوقاية المدنية، والذي يتوفر على إمكانات كبيرة لتنفيذ الإجراءات المشتركة، سيما في مجال الوقاية من المخاطر، وتكوين الموارد البشرية وتبادل المعارف والتجارب.

وبالنظر للدروس المستخلصة من جائحة كوفيد-19، فإن إسبانيا والمغرب يلتزمان بتدبير عصري لمراقبة الحدود، كما يجددان التزامهما بمواصلة المضي قدما بطريقة منظمة مع التطبيع الكامل لحركة الأشخاص والبضائع، بما في ذلك المقتضيات الملائمة للمراقبة الجمركية ومراقبة الأشخاص على الصعيدين البري والبحري.

وتشير الإحصائيات إلى تدفق استثماري يفوق ملياري أورو مع وجود أزيد من 600 شركة إسبانية بالمغرب، وبخصوص التجارة فقد تجاوزت 17 مليار أورو سنة 2022، مع وجود تكامل كبير في قطاعات عديدة، وخاصة في قطاعات السيارات والصناعة والنسيج، وهي قطاعات كفيلة بتعزيز سلاسل القيمة بشكل أكبر، مشددة على أن الاتفاقيات التي سيتم توقيعها اليوم تبرهن على أن المغرب وإسبانيا “شريكان استراتيجيان”.

وتعد إسبانيا الشريك التجاري الأول للمغرب منذ أزيد من 8 سنوات، وذلك بفضل المبادلات التجارية التي ارتفعت بنسبة 8 في المائة سنويا منذ 10 سنوات لتصل إلى 20 في المائة خلال السنة الفارطة، كما أن الاستثمارات الإسبانية في المغرب والاستثمارات المغربية في إسبانيا تعزز تكامل وقدرة القطب الصناعي المشترك ليصبح أكثر تنافسية في قطاعات معينة على الصعيد العالمي، مما سيخلق عروض عمل في البلدين وسيمكن بالشراكة مع إسبانيا من غزو الأسواق الدولية.

عتيق السعيد *أستاذ القانون العام والعلوم السياسية بجامعة القاضي عياض مراكش- محلل سياسي

«العلاقات المغربية الإسبانية تتطور باستمرار نحو استدامة التعاون والشراكة بين البلدين»

 

  • كيف ترى مسار العلاقات المغربية الإسبانية بعدما شهدت دفعة جديدة للتعاون المشترك؟

العلاقات بين المغرب وإسبانيا تمثل الانتقال الفعلي/العملي الجاد والصريح نحو التطور المستمر، وتعكس الحرص المتبادل للجارتين على إقامة علاقات قوية، بناءة ومتوازنة تفضي إلى الثقة المتبادلة، والتشاور الدائم والتعاون الصريح والصادق تحقيقا لأعلى مستويات الانخراط والتعاون الثنائي المستدام، في إطار شراكة ثنائية متكاملة، تغطي جميع القطاعات والقضايا المشتركة. وعليه فالمسار يمثل عهدا جديدا في العلاقات بين البلدين الجارين، قوامه الدعم الواضح والثابت لجميع القضايا المشتركة، وفي مقدمتها تثمين اعتراف إسبانيا بعدالة القضية الوطنية وسعيها إلى المشاركة بفعالية في دعم المبادرة المغربية للحكم الذاتي المشهود لها لدى المنتظم الدولي كحل أنسب وواقعي من أجل تسوية النزاع المفتعل.

التطور الدائم في علاقات التعاون والشراكة المغربية الإسبانية يؤكد الانخراط القوي للبلدين من أجل ضمان استدامة التعاون الواعد بينهما، وبلادنا، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، تتطلع دائما بتفاؤل وثقة كبيرة إلى تجويد آليات العمل مع الحكومة الإسبانية، وتحرص على إقامة علاقات بناءة ومتوازنة، وهي اليوم تشهد تطورا مستمرا بغية التطلع إلى العمل من أجل التصدي للتحديات المشتركة، سيما التعاون من أجل تدبير تدفقات المهاجرين في البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، والعمل على الدوام في إطار روح من التعاون الشامل.

يلاحظ مستوى التطور المستمر الحاصل في أفق العلاقات بين البلدين، حيث امتدت إلى توسيع دائرة التعاون المشترك لتشمل السعي المشترك نحو تنمية شعوب المنطقة واستقرارها. وهو ما يتبين من خلال التنسيق المشترك بين البلدين حول مواضيع تهم أساسا الفضاء الأورو- متوسطي، ومنطقة الساحل وإفريقيا بصفة عامة، تعزز بقوة بفضل دينامية الشراكة الاستراتيجية التي تجمع المغرب وإسبانيا، بفضل الإرادة السامية التي عبر عنها الملك محمد السادس خلال لقاء جلالته مع رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، وهو ما يؤكد الاهتمام الذي توليه إسبانيا للمغرب، كبلد صديق وشريك مهم، وفاعل أساسي في تنمية الجوار الجنوبي للمتوسط.

هذا التطور في المسار يعبر عن جدية الشراكة الاستراتيجية بين المغرب وإسبانيا وطموحهما المشترك إلى ضمان استدامة التعاون وتواصل دينامية تطورها والمضي قدما نحو آفاق جديدة طموحة وواعدة للتعاون. فبفضل الإرادة السامية لجلالة الملك باتت العلاقات بين البلدين الجارين تسير في طريق إرساء شراكات مبتكرة واستراتيجية سيتم إطلاقها في إطار الرؤية الملكية المتبصرة، سواء بالمغرب أو على مستوى القارة الإفريقية، والتي ستساهم انعكاساتها الإيجابية والمربحة للأطراف في تحقيق السلم والأمن والتنمية والازدهار لإفريقيا وأوروبا.

إسبانيا والمملكة المغربية تجمعهما بشكل وثيق أواصر المحبة، والتاريخ والجغرافيا، والمصالح والصداقة المشتركة بين شعبين يتقاطعان في المصير نفسه والطموح المتبادل، وهي كلها روابط مشتركة قوية تتيح السير بإرادة وعزيمة في مسار ترجمة المواقف إلى وقائع وتحويل الرؤية إلى عمل وإنجاز لصالح تنمية البلدين الجارين.

 

2- العلاقات المغربية الإسبانية تجمعها ملفات كثيرة من أبرزها ملف الهجرة..

المغرب كان دائما منفتحا وخدوما لديمومة التعاون في جميع المجالات، سيما في ما يخص ملف الهجرة، وإسبانيا تدرك أن بلادنا قادرة على التعاون الجاد وتدبير هذا الملف الذي يشغل الجارة إسبانيا وكل دول القارة الأوروبية. ولا بد من التأكيد على أن جلالة الملك قدم هندسة رائدة متعددة الأبعاد في مجال الهجرة واللجوء، تراعي البعد الحقوقي والجوانب الإنسانية، وترتكز في جوهرها على المقاربة الإدماجية، المبنية على مبادئ كونية حقوق الإنسان الواردة في المواثيق الدولية، وبالتالي فإسبانيا تؤمن بما راكمه المغرب من تجارب مشهود لها دوليا في مجال الهجرة والتحصين الأمني للحدود ومحاربة الهجرة غير الشرعية ومكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود.

تعي إسبانيا جيدا أن سياسة المغرب في مجال الهجرة متطورة وناجعة، وبالتالي فهي مطمئنة لدعم المغرب والتعاون معه لردع الهجرة غير النظامية، مع الأخذ بعين الاعتبار أن هذا الملف يعد ملفا مشتركا يستأثر بأهمية كبرى لدى البلدين، والتعاون بينهما هو السبيل نحو تدبيره بالشكل المطلوب.

 

3 – ما تعليقكم على تجديد اعتراف إسبانيا بشأن قضية الصحراء المغربية والحكم الذاتي؟

العلاقات المغربية الإسبانية تتطور باستمرار نحو استدامة التعاون والشراكة بين البلدين، وتتوفر في الوقت ذاته على كافة مقومات الآفاق الواعدة، التي ستدفع نحو تعزيز روابط الشراكة المفتوحة على كل جوانب التعاون، المؤطرة بأسس ومحددات واضحة ودقيقة، سيما بعد موقف إسبانيا التاريخي تجاه القضية الوطنية، الذي حظي بترحيب المفوضية الأوروبية، والممثل السامي للاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية والمتحدث باسم الأمم المتحدة، والذي يتماشى أيضا مع ميثاق الأمم المتحدة، وهو ما يمثل قناعة بناءة للمساهمة في تنزيل الحكم الذاتي كحل نهائي للقضية الوطنية، بالإضافة إلى التنسيق المشترك، بشأن القضايا الإقليمية، الذي يعتبر نموذجا حقيقيا للتعاون الإقليمي في خدمة السلم والأمن والازدهار.

إن تجديد اعتراف إسبانيا بعدالة القضية الوطنية ودعمها الجاد والصريح لمبادرة الحكم الذاتي، واعتبارها بمثابة الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية من أجل تسوية الخلاف المتعلق بالصحراء المغربية، يعبر عن إيمانها القوي بعدالة القضية الوطنية، ويشكل أساسا لبناء علاقات مغربية إسبانية قوية أكثر وضوحا وطموحا، تقوم على الشفافية والتواصل الدائم والاحترام المتبادل، تحقيقا للانخراط والتعاون الثنائي المستدام في إطار شراكة ثنائية تحفز، من جهة، على وضع تصور لخارطة طريق واضحة المعالم، ومن جهة ثانية تعزل وتسد الطريق على كل الذين حاولوا خلق النعرات بهدف عدم توحيد وتجويد هذه العلاقات رفيعة المستوى.

حقيقة، مدريد واعية بأهمية قضية الصحراء بالنسبة للمغرب، وكذا بالجهود الجادة وذات المصداقية للمغرب، في إطار الأمم المتحدة، لإيجاد حل مقبول من قبل الأطراف، وبالتالي فتأكيد اعتراف الجارة الإسبانية بالحكم الذاتي كحل واقعي ومستدام لهذا النزاع المفتعل، يجسد استيعابها لأهمية القضية الوطنية بالنسبة للمغاربة. لذا فتأكيد موقف الجارة إسبانيا بخصوص القضية الوطنية يبعث رسالة إلى جميع أعداء الوحدة الترابية للمملكة، الذين ينطلقون من مواقف جاهزة ومتجاوزة، ولا يريدون أن يبقى المغرب حرا، قويا ومؤثرا، وأيضا كل الذين لم يستوعبوا، بعد، أن مغرب الأمس ليس هو مغرب اليوم، الذي يشهد انتصارات مستمرة للدبلوماسية الناجعة والمتبصرة بفضل حكمة ورؤية جلالة الملك الاستشرافية للوقائع، التي دفعت إلى الانتقال من مرحلة تحصين المكتسبات إلى مرحلة فرض واقع جديد قوامه اعتراف دولي، في مقدمته الولايات المتحدة الأمريكية، بمشروعية مبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي ومستدام لهذا النزاع المفتعل، وبالتالي فتجديد إسبانيا اعترافها رسالة واضحة منها إلى باقي دول الاتحاد الأوروبي على أن القضية الوطنية قوية بالشرعية التاريخية والحجج القانونية، وأن المغرب ظل وفيا لمبادئه ولم يغير توجهه السياسي والاستراتيجي، أو طريقة تعامله مع مختلف القضايا الدبلوماسية، وإنما كان ولازال حريصا على إقامة علاقات قوية، بناءة ومتوازنة، مع دول الجوار وامتدادا منها إلى باقي الدول الأوروبية، وهو المنطق  نفسه الذي يتوج اليوم بشكل فريد السعي إلى بناء أسس متينة وجديدة في العلاقات معها.

* أستاذ القانون العام والعلوم السياسية بجامعة القاضي عياض- محلل سياسي

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى