الرئيسيةالملف السياسيسياسية

العلاقات المغربية الإسبانية.. نحو آفاق جديدة

شراكة استراتجية واعدة وتنسيق وتعاون بشأن القضايا الإقليمية

دخلت العلاقات المغربية- الإسبانية مرحلة جديدة، منذ أبريل 2022، بعد الزيارة التي قام بها رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز للمغرب، بدعوة من الملك محمد السادس، حيث أضحت الشراكة الاستراتيجية بين البلدين حاليا شراكة متعددة الأبعاد وتشمل كافة المجالات. وفي بداية السنة الجارية توجت أشغال الدورة الثانية عشرة للاجتماع رفيع المستوى المغربي-الإسباني، والتي ترأسها رئيس الحكومة عزيز أخنوش ونظيره الإسباني بيدرو سانشيز، بإصدار إعلان مشترك بين البلدين. وأعطى هذا اللقاء للبلدين فرصة لتقييم العلاقات الثنائية وتحديد أولويات التعاون خلال السنوات المقبلة، ومهد لمرحلة جديدة جوهرها التركيز على القضايا ذات الاهتمام المشترك. ويأتي الاجتماع رفيع المستوى بين المغرب وإسبانيا بعد ثماني سنوات على عقد آخر دورة لهذه الآلية المؤسساتية، ليكرس الشراكة الاستراتيجية والدينامية التي انخرط فيها البلدان. وعلى هامش هذا الاجتماع رفيع المستوى، جرى تنظيم منتدى اقتصادي مغربي – إسباني أعلن خلاله رئيس الحكومة الإسبانية عن بروتوكول تمويل جديد بقيمة 800 مليون أورو، يهم مشاريع مشتركة في المغرب، ووقع الجانبان على عدة اتفاقيات تعاون تغطي مجموعة من المجالات.

مقالات ذات صلة

 

إعداد: محمد اليوبي – النعمان اليعلاوي

 

 

استقبل رئيس الحكومة عزيز أخنوش، يوم الخميس الماضي بالرباط، خوسي مانويل ألباريس، وزير الشؤون الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون الإسباني، الذي قام بزيارة عمل للمغرب، هي الأولى له منذ بداية الولاية التشريعية الجديدة، وذلك لتعزيز العلاقات الثنائية بين المغرب وإسبانيا في مختلف المجالات، سيما السياسية والاقتصادية والثقافية.

وذكر بلاغ لرئاسة الحكومة أن الجانبين نوها، خلال هذا اللقاء، بالمستوى المتميز لعلاقات الصداقة والتعاون التي تجمع البلدين، وبالشراكة الاستراتيجية الثنائية المغربية- الإسبانية، التي يرعاها قائدا البلدين الملك محمد السادس والملك فيلبي السادس.

وأشاد المسؤولان بتطابق وجهات النظر بشأن مختلف الملفات ذات الاهتمام المشترك، وبالشراكة المتميزة، القائمة على أسس حسن الجوار والثقة المتبادلة والحوار الدائم والبناء، خاصة منذ أبريل 2022، بعد الزيارة التي قام بها رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز للمغرب، بدعوة من الملك محمد السادس، حيث أضحت الشراكة الاستراتيجية بين البلدين حاليا شراكة متعددة الأبعاد وتشمل كافة المجالات.

 

شراكة استراتيجية واعدة

أكد المغرب وإسبانيا أن شراكتهما الثنائية تواصل دينامية تطورها وتمضي قدما نحو آفاق جديدة طموحة وواعدة للتعاون. وفي هذا الصدد، قال وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، ونظيره الإسباني، خوسي مانويل ألباريس، خلال ندوة صحفية مشتركة عقب مباحثاتهما، إن الشراكة بين البلدين تواصل دينامية تطورها وتمضي قدما نحو آفاق جديدة طموحة وواعدة للتعاون، بفضل الإرادة السامية للملك محمد السادس، مبرزين الرؤية الملكية المتعلقة بالواجهة الأطلسية والازدهار الاقتصادي للمغرب، وتموقعه في السوق الإفريقية.

وشدد الجانبان على العزم الراسخ للرباط ومدريد لجعل شراكتهما الاستراتيجية دعامة للتقدم معا في إنجاز العديد من المشاريع المبتكرة والمتجددة، من أجل رفع التحديات المتعددة المطروحة بشكل مشترك، بما يخدم تطلعات البلدين والسلم والاستقرار الإقليميين.

وأشار الوزيران إلى أن هذه الشراكة المتفردة ستمكن المغرب وإسبانيا من مضاعفة أكبر لجهودهما من أجل تقديم مساهمة بناءة في كل المجالات بما يخدم البلدين، وكذا الفضاء الأورومتوسطي وإفريقيا، وداخل الاتحاد الأوروبي والمنظمات الأممية والدولية بشكل يمكن من مواجهة رهانات الحاضر والمستقبل.

وعبر الوزيران عن الانخراط القوي للبلدين من أجل ضمان استدامة التعاون الواعد بينهما عبر مواصلة تنفيذ بنود خارطة الطريق المنبثقة عن الإعلان المشترك لسابع أبريل 2022، وبحث السبل الكفيلة بتسريع تنفيذها وتحديد مجالات جديدة للشراكة بشكل يساير الدفعة التي أعطاها الملك محمد السادس لهذه العلاقات خلال لقائه برئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز.

وبهذه المناسبة، أكد ألباريس مجددا التزام إسبانيا القوي بمواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع المغرب، منوها بالشراكة الواعدة وبالزخم الذي تعرفه العلاقات بين المغرب وإسبانيا، بفضل الإرادة القوية التي عبر عنها الملك خلال هذا اللقاء. وتأتي زيارة ألباريس للمغرب في وقت تحذو البلدان إرادة قوية لإعطاء دينامية جديدة للشراكة القائمة، من أجل الارتقاء بالعلاقات الثنائية بين المملكتين في جميع المجالات ذات الاهتمام المشترك.

 

تنسيق وتعاون بشأن القضايا الإقليمية

أشاد وزير الشؤون الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون لمملكة إسبانيا، خوسي مانويل ألباريس، بالتنسيق بين المغرب وإسبانيا بشأن القضايا الإقليمية، واصفا إياه بالنموذج الحقيقي للتعاون الإقليمي في خدمة السلم والأمن والازدهار.

وقال الوزير الإسباني، خلال الندوة الصحفية، إن التنسيق بين البلدين حول مواضيع تهم أساسا الفضاء الأورو-متوسطي ومنطقة الساحل وإفريقيا بصفة عامة، تعزز بقوة بفضل دينامية الشراكة الاستراتيجية التي تجمع المغرب وإسبانيا، بفضل الإرادة السامية التي عبر عنها الملك محمد السادس، خلال لقائه مع رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، يوم 7 أبريل 2022. وجدد ألباريس، بهذه المناسبة، التأكيد على الاهتمام الذي توليه إسبانيا للمغرب، كبلد صديق وشريك مهم، وفاعل أساسي في تنمية الجوار الجنوبي للمتوسط.

وأكد الوزيران مجددا على الإرادة المشتركة في تعزيز التعاون بشكل أكبر بشأن القضايا الإقليمية، خاصة على مستوى الساحل، وكذلك مواجهة التحديات المتعددة، مبرزين أن التعاون بين المغرب وإسبانيا يمثل نموذجا يحتذى به في المنطقة ويقدم مساهمة محمودة في تحقيق السلم والاستقرار والتنمية.

من جهة أخرى، نوه الوزير الإسباني بالمبادرات الملموسة والبرامج الطموحة التي يطلقها المغرب في إفريقيا، في العديد من القطاعات الهامة، من أجل مواكبة التنمية البشرية والاقتصادية في القارة، مضيفا أن ذلك يعكس تشبث المغرب بالاندماج الاقتصادي الإقليمي. وفي هذا الإطار، أكد الوزيران أهمية استكشاف سبل ومسارات التعاون من أجل إرساء شراكات مبتكرة واستراتيجية سيتم إطلاقها في إطار الرؤية الملكية، سواء بالمغرب أو على مستوى القارة الإفريقية، وستساهم انعكاساتها الإيجابية والمربحة للأطراف في تحقيق السلم والأمن والتنمية والازدهار لإفريقيا وأوروبا.

وفي ما يتعلق بالوضع في غزة، جدد الوزيران التزام المغرب وإسبانيا بمواصلة جهودهما والتنسيق الوثيق مع كافة الشركاء من أجل تعبئة دولية لوقف إطلاق نار مستدام وقابل للمراقبة، وذلك من أجل وقف أعمال العنف في غزة بهدف حماية جميع المدنيين وتحقيق السلم والاستقرار والرفاه لكافة شعوب المنطقة.

ولاستثمار تنسيقهما الوثيق، أكد الوزيران على ضرورة تعزيز المشاورات من أجل المساهمة بشكل نشط وفعال في جهود المجتمع الدولي لإقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، تعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل في سلم وآمان وعلى أساس حل الدولتين. وأبرز الوزيران أهمية دعم حل سياسي يبقى أساسيا من أجل تخليص المنطقة من النزاع والعنف بهدف إرساء التعايش والسلم والازدهار في المنطقة برمتها.

 

علاقات مبنية على الثقة

قال ناصر بوريطة إن المغرب وإسبانيا يعملان على وضع تصور أكثر طموحا للعلاقات التي تجمعهما في جوانبها السياسية والاقتصادية والدبلوماسية، مؤكدا أن خارطة الطريق التي جاءت في الإعلان المشترك ليوم 7 أبريل 2022 «تم تنفيذها بشكل كبير». وأوضح بوريطة أن هذا التصور يقوم على «انفتاح إسبانيا على قطاعات جديدة وجلب فاعلين اقتصاديين إسبان للمغرب، ومشاركة إسبانيا المغرب في جميع الرؤى والطموحات التي يريدها الملك محمد السادس في ما يتعلق، على الخصوص، بتحديث البنيات التحتية، وتطوير مختلف مجالات العيش للمغاربة».

وأبرز بوريطة أن تقييم المغرب للإعلان المشترك لـ 7 أبريل 2022 «جد إيجابي سواء من حيث المقاربة التي تم فيها تنفيذ الالتزامات، أو من حيث المضمون، إذ تم خلق سبعة فرق عمل تحقق جميعها تقدما جد مهم في عملها، وكذا على مستوى الفاعلين (رجال أعمال، فاعلون سياسيون، …) الذين يشتغلون بشكل جدي وفي إطار روح الشراكة والاحترام المتبادل، وهو ما يجعل إسبانيا اليوم تؤكد مكانتها كأول شريك اقتصادي وتجاري للمغرب».

وأضاف بوريطة أن العلاقات المغربية- الإسبانية «توجد في أحسن أحوالها منذ عقود، ولم تصل الى هذا المستوى من القوة والثقة منذ اللقاء الذي جمع بين الملك محمد السادس وبيدرو سانشيز، والذي أعطى لهذه العلاقات دفعة وقوة جديدتين وعلى أساس جد صلب».

وذكر الوزير بالرسالة الأخيرة التي بعث بها الملك محمد السادس إلى سانشيز إثر تنصيبه رئيسا للحكومة الإسبانية، والتي تؤكد المكانة التي يوليها الملك للعلاقات المغربية- الإسبانية، ودليل أيضا على المستوى الذي وصلته هذه العلاقات.

فهذه العلاقات، يقول بوريطة، مبنية على الثقة، وهو ما يتجسد بشكل ملموس في التعامل مع القضايا الحساسة كالإرهاب والهجرة غير الشرعية، وعلى الشراكة من خلال التعاون الاقتصادي والاستراتيجي وفق مبدأ رابح-رابح، وكذا على الاحترام المتبادل.

وسجل الوزير أن التعاون بين المغرب وإسبانيا في مجال محاربة الجريمة المنظمة والإرهاب والهجرة غير الشرعية «نموذجي ولا مثيل له على المستوى الدولي، حيث يتم في إطار الاحترام المتبادل والشراكة»، مؤكدا أن ما يقوم به البلدان، من خلال أجهزتهما الأمنية، له أثر إقليمي وجيوسياسي مهم، خاصة في شمال إفريقيا والمتوسط.

وأشار بوريطة إلى أن الحوار السياسي الثنائي «متواصل وبناء»، مبرزا أن «قنوات التواصل المباشرة تعمل على جميع المستويات وبشكل دائم مما يجعلنا نعالج جميع القضايا بشكل استباقي». وسجل الوزير أن الزيارة التي يقوم بها ألباريس إلى المغرب «تجعلنا نرى العلاقات الثنائية بشكل جد إيجابي وجد طموح»، مشيرا إلى أن 2030، سنة التنظيم المشترك لكأس العالم، عامل محفز «يجعلنا ننظر إلى علاقاتنا ومستقبلنا المشترك برؤية استشرافية، وهي علاقات تتطلب منا إغناءها بشكل أكبر بالنظر لعاملي التاريخ والجغرافيا، وإرادة القيادة السياسية في البلدين».

وأضاف بوريطة أنه تناول مع نظيره الإسباني فضاء المحيط الأطلسي كعنصر أساسي للتعاون الثنائي في إطار الرؤية الملكية التي جاءت في خطاب المسيرة الخضراء الأخير، مشددا على أن إسبانيا كدولة أطلسية لها دور كشريك للمغرب في إطار هذه الرؤية الملكية. وجدد الوزير التنويه بموقف إسبانيا من الصحراء المغربية الذي يعتبر مبادرة الحكم الذاتي الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية لتسوية النزاع.

 

 

إسبانيا تدعم الحكم الذاتي بالصحراء المغربية

جددت إسبانيا، على لسان وزير الشؤون الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون، خوسي مانويل ألباريس، التأكيد على موقف بلاده من قضية الصحراء المغربية. وأكد رئيس الدبلوماسية الإسبانية، خلال ندوة صحفية مشتركة بالرباط، عقب مباحثاته مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، أن «موقف إسبانيا المتعلق بقضية الصحراء لم يتغير، وهو الموقف الذي سبق التعبير عنه في الإعلان المشترك الذي تمت المصادقة عليه في 7 أبريل 2022، والإعلان الذي توج الدورة 12 للاجتماع رفيع المستوى المغرب – إسبانيا المنعقد في فبراير 2023».

ويذكر أن الإعلان المشترك المصادق عليه في 7 أبريل 2022، خلال اللقاء بين الملك محمد السادس ورئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، ينص على أن «إسبانيا تعتبر المبادرة المغربية للحكم الذاتي التي تم تقديمها سنة 2007 الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية لتسوية هذا النزاع»، حيث تعترف مدريد بأهمية قضية الصحراء بالنسبة للمغرب، وكذا بالجهود الجادة وذات المصداقية للمغرب، في إطار الأمم المتحدة، لإيجاد حل مقبول من قبل الأطراف.

الصحراء وترسيم الحدود والجمارك.. ملفات كبرى على طاولة العلاقات المغربية الإسبانية

 

 

ملف الصحراء.. تجديد لموقف إسبانيا

جدد خوسي مانويل ألباريس، وزير الشؤون الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون لمملكة إسبانيا، يوم الخميس الماضي بالرباط، التأكيد على موقف بلاده من قضية الصحراء المغربية، مؤكدا خلال ندوة صحفية مشتركة بالرباط، عقب مباحثاته مع ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، أن «موقف إسبانيا المتعلق بقضية الصحراء لم يتغير، وهو الموقف الذي سبق التعبير عنه في الإعلان المشترك الذي تمت المصادقة عليه في 7 أبريل 2022، والإعلان الذي توج الدورة الثانية عشرة للاجتماع رفيع المستوى المغرب – إسبانيا، المنعقد في فبراير 2023».

من جانب آخر، أكد رئيس الدبلوماسية الإسبانية على أهمية الشراكة الموقعة بين بلاده إسبانيا والمغرب، واصفا التنظيم الثلاثي لمونديال 2030 بـ«حجر الزاوية»، مبرزا في معرض كلامه أن الثقة المتبادلة والعلاقات الجيدة بين الرباط ومدريد أثمرت إبرام شراكات في مختلف المجالات، حسب المسؤول الحكومي الإسباني، الذي أكد أن إسبانيا دائما ما تعطي الأولوية للمغرب في ما يتعلق بالسياسة الخارجية لبلاده، وأن الشراكات المبرمة تكون مربحة للطرفين.

وكان عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، قد استقبل وزير الخارجية الإسباني، ألباريس، في الرباط، وخلال هذا اللقاء، نوه الجانبان بالمستوى المتميز لعلاقات الصداقة والتعاون التي تجمع بين البلدين، وبالشراكة الاستراتيجية الثنائية المغربية الإسبانية، التي يرعاها قائدا البلدين الملك محمد السادس، والعاهل الإسباني، الملك فيليبي السادس. وأشاد المسؤولان بتطابق وجهات النظر بشأن مختلف الملفات ذات الاهتمام المشترك، وبالشراكة المتميزة، القائمة على ‏أسس حسن ‏الجوار والثقة المتبادلة والحوار الدائم والبناء، خاصة منذ أبريل 2022، بعد الزيارة التي قام بها بيدرو سانشيز، رئيس الحكومة الإسبانية، إلى المغرب، بدعوة من الملك محمد السادس، حيث أضحت الشراكة ‏الاستراتيجية بين البلدين حاليا شراكة متعددة الأبعاد وتشمل كافة المجالات.

 

ترسيم الحدود البحرية.. ملف شائك على الطاولة

يعتبر ملف ترسيم الحدود البحرية من الملفات التي ما زالت محط نقاش بين الجارين المغرب وإسبانيا، وقال ناصر بوريطة، وزير الخارجية والتعاون الدولي المغربي، إن ملف «الحدود البحرية» بين الرباط ومدريد، لن يكون في أي وقت من الأوقات، نقطة خلافية ما دام أن البلدين ملتزمان بـ«العلاقة التشاركية وتغييب القرارات الفردية والمفاجئة»، مشيرا إلى أن المغرب قام بإجراءاته لتحديد مساحات حدوده البحرية في الجنوب، كما قامت إسبانيا بدورها بالأمر نفسه، بناء على مبدأ أساسي يقوم على التشاور والحوار وحسن الجوار والاحترام المتبادل.

بوريطة الذي كان يتحدث خلال لقاء صحافي بمقر وزارة الخارجية بالرباط، إثر استقباله وزير الخارجية الإسباني خوسي ألباريس، أكد أن المغرب يتحرك في موضوع جزر الكناري وفق مبادئ هذه العلاقة التشاركية، وفي تغييب تام لأي قرارات فردية، كما لن تكون هناك أي قرارات مفاجئة، ذلك أن العلاقة القائمة حاليا بين المملكتين مبنية على التشاور والتعاون وحسن الجوار والحوار.

وأشار المسؤول الحكومي المغربي إلى أن هناك بعض الحدود الخاصة بالمجالات البحرية، بيد أن المغرب طالما اعتبر أن «المبادئ الأساسية التي تدفعنا إلى علاقات تشاركية، أهم من الأمور التي تدفعنا إلى الاختلافات والنزاعات والصراعات». وأورد ناصر بوريطة، بخصوص الخلافات بين البلدين حول الحدود والمياه الإقليمية قبالة جزر الكناري، أن «المغرب شريك أساسي في هذه القضية، وقد وضع حدودا لمساحاته البحرية، وإسبانيا وضعت الأمر نفسه، واتفقنا على أنه إذا كانت أي أمور تتطلب منا حلولا يجب أن نقوم بهذا الأمر عن طريق الحوار المتبادل والتشاور، والاحترام والثقة».

من جانبه، قال وزير الخارجية الإسباني إن مجموعة العمل المشترك «ستعقد اجتماعات لتحديد الفضاء المائي، بما فيه الخاص بجزر الكناري، وهذا ما تقاسمته أيضا مع صديقي الوزير ناصر بوريطة، إذ ستكون هناك مجموعة العمل التي ستتطرق أيضا إلى حدود المجال الجوي».

 

الجمارك.. ملف معمر بانتظار الحل

يبقى ملف الجمارك البرية بين المغرب وإسبانيا في مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، ملفا طال فيه النقاش بين مسؤولي البلدين، فيما أكد خوسي مانويل ألباريس، وزير الشؤون الخارجية الإسباني، أن إسبانيا مستعدة لإعادة فتح جمارك سبتة ومليلية، ولم تعد هناك حاجة إلى مزيد من الاختبارات التجريبية.

وأكد ألباريس، خلال ندوة صحافية مع نظيره المغربي ناصر بوريطة بالعاصمة الرباط، أنه لم تعد هناك حاجة إلى مزيد من الاختبارات التجريبية لإعادة فتح مكتب جمارك مليلية وفتح مكتب جديد في سبتة كما تم الاتفاق عليه في أبريل 2022، مشددا على أن جميع نقاط الإعلان المشترك الصادر في 7 أبريل 2022 بعد لقاء الملك محمد السادس ورئيس الحكومة، «دخلت حيز التنفيذ بالكامل وسيتم الوفاء بها».

وفي ما يتعلق بالجمارك، وهي إحدى القضايا التي تحظى بأكبر قدر من الاهتمام بالنسبة إلى إسبانيا، أوضح ألباريس أنه أتيحت له الفرصة لمناقشتها مع كل من وزير الخارجية ناصر بوريطة، ورئيس الحكومة عزيز أخنوش. وذكر ألباريس، أنه أبلغ الجانب المغربي أن «كل شيء جاهز لبدء العمل وأنه ليست هناك حاجة إلى مزيد من الاختبارات التجريبية»، معربا عن ثقته في أنه بعد مرور الفترة الانتخابية وتشكيل الحكومة في إسبانيا، يمكن إعادة إطلاق كل ما تم الاتفاق عليه.

تعزيز المبادلات التجارية محور لقاء بين ألباريس ورجال أعمال مغاربة

 

 

أكد وزير الشؤون الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، الذي يقوم بزيارة عمل للمغرب، هي الأولى له منذ بداية الولاية التشريعية الجديدة، أن المغرب يعد شريكا تجاريا «لا غنى عنه» بالنسبة لإسبانيا.

وقال ألباريس خلال لقاء مع فاعلين اقتصاديين مغاربة، حضره رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، شكيب لعلج، وكذا رئيسا المجلس الاقتصادي المغربي الإسباني، عادل الرايس وكليمنتي غونزاليس، أن «العلاقات التجارية بين المغرب وإسبانيا مثمرة. فالمغرب شريك لا غنى عنه، وتابع بأن «إسبانيا تعد الزبون الأول للمغرب، بينما يعد المغرب ثالث مورد عالمي لإسبانيا. ونحن نسعى لمضاعفة المبادلات التجارية مع المغرب في عدة قطاعات».

واعتبر الوزير الإسباني أن نجاح قطاع الكهرباء بالمغرب يظهر اندماج البلاد اقتصاديا في سلاسل القيمة العالمية، مشيرا إلى أنه من الضروري تعزيز التعاون في مجالات الطاقات المتجددة والطيران، وكذا في قطاعات استراتيجية أخرى، كما شدد على أهمية إزالة الكربون من الاقتصاد والاستثمار في البنيات التحتية والصرف الصحي، مبرزا أن المقاولات الإسبانية حاضرة في المغرب في قطاعات الصناعة والمالية والسياحة.

ومن جهة أخرى، أورد ألباريس أن سلاسل القيمة بالمغرب وإسبانيا متكاملة إلى حد كبير، داعيا إلى تعزيز هذه السلاسل لتكثيف التعاون في مختلف القطاعات. واعتبر أن التنظيم المشترك لكأس العالم لكرة القدم في سنة 2030 يهدف إلى أن يكون فرصة لإحداث فضاء ازدهار مشترك، كما أشار الوزير الإسباني إلى أن بلاده، التي تتمتع بخبرة واسعة في مجال المشاريع الاستراتيجية كالنقل، والصناعة ومكافحة الجفاف، على استعداد تام لمواكبة المغرب في تنفيذ مخططات استراتيجية.

وبدوره، أكد رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، شكيب لعلج، أن زيارة وزير الشؤون الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، للمغرب تشهد على الشراكة «المتجددة» والصداقة «القوية» بين «المملكتين الجارتين»، المغرب وإسبانيا، وأبرز لعلج، في كلمة له خلال اللقاء، أن هذه الصداقة تتجسد اليوم من خلال العلاقات التجارية القوية، مذكرا بأن إسبانيا تعد الشريك التجاري الأول للمغرب.

وأوضح لعلج، من جهة ثانية، أن أزيد من 17 ألف مقاولة إسبانية تقيم علاقات تجارية مع المغرب، مضيفا قوله: «نحن مقتنعون بأننا نستطيع الذهاب إلى أبعد من ذلك في المستقبل، لأن المبادلات التجارية ما فتئت تتطور خلال السنوات الأخيرة»، وأكد أن المغرب يشكل بوابة حقيقية لإفريقيا، مما سيمكن من تعزيز المبادلات التجارية وتشجيع تحركات جديدة في سلاسل الإنتاج.

وأعرب عادل الرايس، الرئيس المشارك للمجلس الاقتصادي المغربي الإسباني، عن الفكرة ذاتها، مشيرا إلى أن المبادلات التجارية بين المغرب وإسبانيا بلغت مستوى رفيعا، وقال إن «ما ننتظره اليوم من العلاقات المغربية الإسبانية هو مضاعفة الاستثمارات»، مضيفا أن الاتحاد العام لمقاولات المغرب سينظم بعثات استكشاف إلى إسبانيا خلال شهري يناير وماي من السنة المقبلة، من أجل اكتشاف الفرص المتاحة للمغرب من أجل المساهمة في الاستثمارات بإسبانيا.

ومن جانبه، أكد كليمنتي غونزاليس، الرئيس المشارك أيضا للمجلس، أن البلدين يعدان شريكين تاريخيين يواصلان تطوير علاقاتهما الاقتصادية، وأشاد بالمساهمة الكبيرة للاتحاد العام لمقاولات المغرب في تعزيز الشراكات الاقتصادية، معتبرا أنه من الضروري، من خلال التعاون، مواصلة وتيرة التحولات الاقتصادية، خاصة على مستوى سلاسل القيمة.

وكانت أشغال الدورة الثانية عشرة للاجتماع رفيع المستوى المغربي-الإسباني، والتي ترأسها كل من رئيس الحكومة عزيز أخنوش، ونظيره الإسباني بيدرو سانشيز، مرفقين بأعضاء الحكومتين المغربية والإسبانية، قد اختتمت باعتماد الطرفان إعلانا مشتركا أعربا فيه عن التزامهما باستدامة العلاقات الممتازة التي جمعتهما على الدوام، مؤكدان رغبتهما في إثرائها باستمرار، وسجل الطرفان بتقدير، التطور الملحوظ للشراكة الاقتصادية بين المغرب وإسبانيا، والتي ضخت دينامية جديدة في المبادلات التجارية بفضل القرب الجغرافي، والمندرجة في إطار إعادة تشكيل السياق الجيوسياسي العالمي، معبرا عن إرادتهما في تعميقها بهدف إدماج أكبر ومربح للطرفين للسلاسل ذات القيمة، وهو ما من شأنه أن ينعش التطور الاقتصادي ورخاء المواطنين، يضيف البيان المشترك.

وذكر الإعلان المشترك بأن إسبانيا الشريك التجاري الرئيسي للمغرب وذلك منذ سنة 2012، كما أن المغرب يعد الشريك الثالث لإسبانيا خارج الاتحاد الأوروبي، فيما التزم البلدان بإنعاش التبادلات التجارية والاستثمارات، من أجل تنفيذ مشاريع تنموية مشتركة في إطار شراكة رابح -رابح، مستفيدين في ذلك من الميثاق الجديد للاستثمار الذي اعتمده المغرب حديثا، والذي يتلاءم مع التحولات المؤسساتية، والاقتصادية، والاجتماعية والسياسية، والرامي إلى جعل المملكة وجهة استثمارية دولية، من خلال توفير فرص حقيقية في القطاعات الاستراتيجية.

وأشارت الوثيقة ذاتها إلى أنه بهدف الاستفادة من العلاقات الاقتصادية والتجارية المتميزة القائمة بين المغرب وإسبانيا، وتنشيط التجارة والاستثمارات الثنائية التي بلغت مستويات غير مسبوقة، فقد تم الاتفاق على تجديد البرتوكول المالي القائم من خلال مضاعفة الموارد المتوفرة لتبلغ ما مجموعه 800 مليون أورو، كما سيتم استخدام الآليات المالية القابلة للاسترداد وغير القابلة للاسترداد من أجل دعم المشاريع ذات الأولوية التي يتعين تطويرها من طرف الحكومة المغربية، ولاسيما في ميادين البنيات التحتية والطاقات المتجددة والماء والتطهير وتجهيزات التعليم والصحة والقطاعات الإنتاجية.

 

عتيق السعيد *أستاذ القانون العام والعلوم السياسية بجامعة القاضي عياض مراكش- محلل سياسي 

«الشراكة الاستراتيجية بين المغرب وإسبانيا طموحة وواعدة تضمن استدامة التعاون»

 

 

  • هل دخلت العلاقة الإسبانية المغربية دفعة جديدة للتعاون المشترك؟

العلاقات المغربية الإسبانية تشهد إطارا جديدا كليا، يتضمن ويتوفر في ذات الوقت على كافة مقومات الآفاق الواعدة، التي ستدفع نحو تعزيز روابط الشراكة المفتوحة على كل جوانب التعاون، المؤطرة بأسس ومحددات واضحة ودقيقة، لاسيما بعد موقف إسبانيا التاريخي، الذي حظي بترحيب المفوضية الأوروبية، والممثل السامي للاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية، والمتحدث باسم الأمم المتحدة، والذي أيضا يتماشى مع ميثاق الأمم المتحدة، وهو ما يمثل قناعة بناءة للمساهمة في تنزيل الحكم الذاتي كحل نهائي للقضية الوطنية، بالإضافة إلى التنسيق بين المشترك بشأن القضايا الإقليمية، الذي يعتبر نموذجا حقيقيا للتعاون الإقليمي في خدمة السلم والأمن والازدهار.

المرحلة الجديدة في العلاقات الثنائية تمثل الانتقال الفعلي/العملي الجاد والصريح نحو تدشين مرحلة جديدة وغير مسبوقة في تاريخ العلاقات التنموية بين البلدين، كما تعكس الحرص المتبادل للجارتين على إقامة علاقات قوية، بناءة ومتوازنة تفضي إلى الثقة المتبادلة، والتشاور الدائم والتعاون الصريح والصادق تحقيقا لأعلى مستويات الانخراط والتعاون الثنائي المستدام في إطار شراكة ثنائية متكاملة تغطي جميع القطاعات والقضايا المشتركة، وعليه فالمرحلة تمثل عهدا جديدا في العلاقات الثنائية بين البلدين الجارين، قوامها الدعم الواضح والثابت لجميع القضايا المشتركة وفي مقدمتها تثمين اعتراف إسبانيا بعدالة القضية الوطنية وسعيها المشاركة بفعالية دعم المبادرة المغربية للحكم الذاتي المشهود لها لدى المنتظم الدولي كحل أنسب وواقعي من أجل تسوية النزاع المفتعل.

يمكن القول إن المرحلة الجديدة هي انطلاقة بداية دفعة جديدة من آليات التعاون المشترك والمثمر، تتعزز عبر زيارات مختلف الوزراء والمسؤولين في البلدين وتفعيل أنشطة ملموسة في إطار خارطة طريق طموحة تغطي جميع قطاعات الشراكة، وكل القضايا ذات الاهتمام المشترك، وبالتالي هاته المرحلة الجديدة في العلاقات بين الجارتين ستفتح أبواب ومنابع التنمية المستدامة والتي تساهم في أن تخطو الدولتان نحو المستقبل بثقة وطموح، بل أكثر من ذلك ستمتد لتضع كل المنطقة القارية على سكة النماء والازدهار.

 

2 كيف تلاحظون التطور المستمر للعلاقات المغربية الإسبانية؟

التطور الدائم في علاقة التعاون والشراكة المغربية الإسبانية، يؤكد الانخراط القوي للبلدين من أجل ضمان استدامة التعاون الواعد بينهما، بلادنا بقيادة جلالة الملك محمد السادس يتطلع دائما بتفاؤل وثقة كبيرة، نحو تجويد آليات العمل مع الحكومة الإسبانية، كما يحرص على إقامة علاقات بناءة ومتوازنة وهي اليوم تدشن مرحلة جديدة غير مسبوقة، في العلاقات بين البلدين، تمكن إسبانيا من إيجاد كل الفرص المتاحة بغية التطلع إلى العمل من أجل التصدي للتحديات المشتركة، ولاسيما التعاون من أجل تدبير تدفقات المهاجرين في البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، والعمل على الدوام في إطار روح من التعاون الشامل.

إسبانيا والمملكة المغربية يجمعهما بشكل وثيق أواصر المحبة، والتاريخ والجغرافيا، والمصالح والصداقة المشتركة بين شعبين يتقاطعان في نفس المصير والطموح المتبادل، وهي كلها روابط مشتركة قوية تتيح بشكل يسير التوجه بإرادة وعزيمة في مسار ترجمة المواقف إلى وقائع وتحويل الرؤية إلى عمل وإنجاز لصالح تنمية البلدين الجارين.

يلاحظ مستوى التطور المستمر الحاصل في افق العلاقات الثنائية بين البلدين، حيث إنها امتدت إلى توسيع دائرة التعاون المشترك لتشمل السعي المشترك نحو تنمية شعوب المنطقة واستقرارها، وهو ما يتبين من خلال التنسيق المشترك بين البلدين حول مواضيع تهم أساسا الفضاء الأورو-متوسطي ومنطقة الساحل وإفريقيا بصفة عامة، تعزز بقوة بفضل دينامية الشراكة الاستراتيجية التي تجمع بين المغرب وإسبانيا، بفضل الإرادة السامية التي عبر عنها جلالة الملك محمد السادس، خلال لقاء جلالته مع رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، وهو ما يؤكد الاهتمام الذي توليه إسبانيا للمغرب، كبلد صديق وشريك مهم، وفاعل أساسي في تنمية الجوار الجنوبي للمتوسط.

الشراكة الاستراتيجية بين المغرب وإسبانيا طموحة وواعدة تضمن استدامة التعاون، تواصل دينامية تطورها وتمضي قدما نحو آفاق جديدة طموحة وواعدة للتعاون، بفضل الإرادة السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، باتت تسير في طريق إرساء شراكات مبتكرة واستراتيجية، والتي سيتم إطلاقها في إطار الرؤية الملكية، سواء بالمغرب أو على مستوى القارة الإفريقية، والتي ستساهم انعكاساتها الإيجابية والمربحة للأطراف في تحقيق السلم والأمن والتنمية والازدهار لإفريقيا وأوروبا.

 

3 – ماذا عن قضية الصحراء المغربية واعتراف إسبانيا بالحكم الذاتي كحل واقعي للنزاع المفتعل؟

اعتراف إسبانيا بمبادرة الحكم الذاتي واعتبارها بمثابة الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية من أجل تسوية الخلاف المتعلق بالصحراء المغربية، يعتبر اعترافا تاريخيا غير مسبوق في العلاقات الاسبانية، كما يشكل قاعدة أساس لبناء علاقات مغربية-إسبانية جديدة أكثر وضوحا وطموحا تقوم على الشفافية والتواصل الدائم، والاحترام المتبادل، تحقيقا للانخراط والتعاون الثنائي المستدام في إطار شراكة ثنائية تحفز من جهة على وضع تصور لخارطة طريق واضحة المعالم، ومن جهة ثانية تعزل وتسد الطريق على كل الذين حاولوا خلق النعرات بهدف عدم توحيد وتجويد هاته العلاقة رفيعة المستوى.

مدريد واعية بأهمية قضية الصحراء بالنسبة للمغرب، وكذا بالجهود الجادة وذات المصداقية للمغرب، في إطار الأمم المتحدة، لإيجاد حل مقبول من قبل الأطراف، وبالتالي فإن اعتراف الجارة الإسبانية بالحكم الذاتي كحل واقعي ومستدام لهذا النزاع المفتعل، يجسد استيعابها لأهمية القضية الوطنية بالنسبة للمغاربة من جهة، ومن جهة ثانية فهو اعتراف يعزل ويسد الطريق على كل الذين حاولوا التشويش وخلق النعرات بهدف عدم توحيد وتجويد هاته العلاقة رفيعة المستوى.

موقف الجارة إسبانيا يبعث رسالة إلى جميع أعداء الوحدة الترابية للمملكة، الذين ينطلقون من مواقف جاهزة ومتجاوزة، ولا يريدون أن يبقى المغرب حرا، قويا ومؤثرا، وأيضا كل الذين لم يستوعبوا بعد، أن مغرب الأمس ليس هو مغرب اليوم، الذي يشهد انتصارات مستمرة للدبلوماسية الناجعة والمتبصرة بفضل حكمة ورؤية جلالته الاستشرافية للوقائع، والتي دفعت الانتقال من مرحلة تحصين المكتسبات-بخصوص القضية الوطنية-إلى مرحلة فرض واقع جديد، قوامه اعتراف دولي في مقدمته الولايات المتحدة الأمريكية بمشروعية مبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي ومستدام لهذا النزاع المفتعل، وبالتالي اعتراف إسبانيا يجعل كل الدول التي ظلت مترددة في مواقفها مطالبة اليوم بإعادة النظر بشكل شامل في نظرتها لقضية المغرب الذي تقدم كل الحجج والبراهين التي تؤكد قانونيا وشرعيا وتاريخيا عدالة القضية الوطنية.

هذا الموقف تأكيدا صريحا من إسبانيا لباقي دول الاتحاد الأوروبي على أنها قوية بالشرعية التاريخية والحجج القانونية، كما ظل وفيا لمبادئه لم يغير توجهه السياسي والاستراتيجي، أو طريقة تعامله مع مختلف القضايا الدبلوماسية، وإنما كان ولازال حريصا على إقامة علاقات قوية، بناءة ومتوازنة، مع دول الجوار وامتدادا منها إلى باقي الدول الأوروبية، وهو نفس المنطق، الذي يتوج اليوم بشكل فريد السعي في بناء أسس متينة وجديدة في العلاقة معها.

 

*أستاذ القانون العام والعلوم السياسية بجامعة القاضي عياض مراكش، محلل سياسي

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى