
أكادير: محمد سليماني
يبدو أن المنتزه الوطني لسوس ماسة، الذي يمتد من مصب واد سوس بأكادير إلى منطقة سيدي موسى بإقليم تيزنيت، على طول 65 كيلومترا، قد تم البدء في الالتفات إليه بعد 35 سنة على إحداثه، ودون خضوعه لأي تطوير أو تأهيل.
واستنادا إلى المعطيات، فقد تمت، يوم الأربعاء الماضي، المصادقة بمدينة أكادير على مخرجات المرحلة الأولى من الدراسة المتعلقة بتطوير وتثمين المنتزه الوطني سوس ماسة، بناء على مستنتجات التشخيص الأولي والتوجهات الاستراتيجية، التي تروم تحويل هذا المنتزه إلى وجهة مرجعية في مجال السياحة الإيكولوجية. وخلصت المرحلة الأولى القائمة على التشخيص الترابي إلى توفر المنتزه على مؤهلات طبيعية وإيكولوجية استثنائية تؤهله ليصبح قطبا وطنيا ودوليا للسياحة الإيكولوجية، بعد تثمين هذه المؤهلات والحفاظ على النظم البيئية والتنوع البيولوجي به.
وتم كذلك إعطاء انطلاقة المرحلة الثانية من الدراسات التقنية والبيئية لتطوير المنتزه الوطني لسوس ماسة، والتي ستتركز أساسا على إعداد تصاميم التهيئة السياحية الخاصة بالمواقع المستهدفة، وصياغة دفاتر التحملات البيئية، وإعداد الإطار التنظيمي لطلب إبداء الاهتمام، تمهيدا لاستقطاب مستثمرين وحاملي مشاريع نوعية تتلاءم مع الخصوصيات البيئية للمنتزه، وتنسجم مع أهداف المحافظة على موارده الطبيعية وتثمينها.
وبناء على المعلومات، فإن هذا المنتزه المغمور سيتم تطويره عبر إطلاق دراسة لتطوير السياحة البيئية بهذا المنتزه الضخم الذي تتجاوز مساحته 33 ألف هكتار، منها 12350 هكتارا عبارة عن محمية بالملك الغابوي، والذي تم إحداثه كمنتزه منذ سنة 1991. ورغم عمر هذا المنتزه الطويل لما يزيد على 35 سنة، إلا أنه ما زال مغمورا، رغم الإمكانيات الهائلة التي يضمها، كالحيوانات الصحراوية والطيور النادرة. كما أن التعريف به وترويجه يظل دون المستوى، إذ لا تتجه إليه الأنظار كثيرا، ولا يعرفه أغلب السياح وزوار مدينة أكادير.
ويهدف المنتزه الوطني سوس ماسة إلى الحفاظ على الأنواع الحيوانية والنباتية وحمايتها، المساهمة في التنمية المحلية المستدامة، ورفع الوعي العام بالبيئة، ودعم البحث العلمي، خصوصا وأنه يحتضن تنوعا بيولوجيا فريدا، مع وجود أنواع فريدة كآخر مستعمرة في العالم لطائر أبو منجل الأصلع والحيوانات الصحراوية، إضافة إلى الغطاء النباتي المتنوع.
وحسب المصادر، فإن الالتفات إلى المنتزه الوطني لسوس ماسة جاء بعدما ألغت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات إجراءات إحداث المنتزه الطبيعي للأطلس الصغير الغربي بجهة سوس ماسة، الذي كان سيقام على مساحة غابوية وفلاحية تمتد على تراب ثلاثة أقاليم هي تارودانت، واشتوكة أيت باها، وتيزنيت. غير أن الاحتجاجات الصاخبة التي رافقت مراحل الإعلان عن هذا المنتزه بالأقاليم المعنية، ووصولها كذلك إلى البرلمان، وتخييمها على لقاءات وزارية بالمنطقة، دفعت وزارة الفلاحة إلى التراجع عن إحداث المنتزه الطبيعي.





