الرئيسيةالملف السياسيسياسية

الملك يولي عناية خاصة لأزمة الماء 

مخطط استعجالي لإنجاز السدود وتحلية مياه البحر 

تواجه الحكومة تحدي تنزيل البرنامج الوطني للتزود بالماء الصالح للشرب، حيث دعا الملك، محمد السادس، إلى أخذ إشكالية الماء، في كل أبعادها، بالجدية اللازمة، سيما عبر القطع مع كل أشكال التبذير، والاستغلال العشوائي وغير المسؤول لهذه المادة الحيوية. وترأس الملك عدة جلسات عمل لتتبع قضية الماء ذات الطابع الاستراتيجي، حيث يسهر شخصيا على مواكبة تنزيل البرنامج الوطني للتزود بالماء الصالح للشرب ومياه السقي 2020-2027. وتم تخصيص اعتمادات إضافية هامة لهذا البرنامج، بما يمكن من رفع ميزانيته الإجمالية إلى 143 مليار درهم. وخلال جلسة العمل الأخيرة، التي ترأسها الملك، تم وضع مخطط استعجالي يتضمن تسريع إنجاز سدود كبيرة ومتوسطة وصغيرة، وإنجاز آبار وأثقاب استكشافية لاستغلالها في دعم التزويد بالماء الصالح للشرب، إلى جانب إنجاز مشاريع تحلية مياه البحر لتزويد المدن الساحلية وضمان العدالة المجالية مع المناطق الداخلية.

مقالات ذات صلة

الملك يولي عناية خاصة لقضية الماء ذات الطابع الاستراتيجي

 

 

تواجه الحكومة تحدي تنزيل البرنامج الوطني للتزود بالماء الصالح للشرب، حيث دعا الملك محمد السادس، إلى أخذ إشكالية الماء، في كل أبعادها، بالجدية اللازمة، سيما عبر القطع مع كل أشكال التبذير، والاستغلال العشوائي وغير المسؤول، لهذه المادة الحيوية.

وأكد الملك، في خطاب خلال ترؤسه لافتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثانية من الولاية التشريعية الحادية عشرة، أن «الحالة الراهنة للموارد المائية، تسائلنا جميعا، حكومة ومؤسسات ومواطنين وتقتضي منا التحلي بالصراحة والمسؤولية في التعامل معها، ومعالجة نقط الضعف، التي تعاني منها».

وبعدما أشار إلى أن مشكلة الجفاف وندرة المياه لا تقتصر على المغرب فقط، أبرز الملك أن المغرب أصبح يعيش في وضعية «إجهاد مائي هيكلي»، وأنه لا يمكن حل جميع المشاكل، بمجرد بناء التجهيزات المائية المبرمجة، رغم ضرورتها وأهميتها البالغة، وشدد الملك على أنه ينبغي ألا يكون مشكل الماء موضوع مزايدات سياسية، أو مطية لتأجيج التوترات الاجتماعية، معتبرا أنه «كلنا كمغاربة، مدعوون لمضاعفة الجهود، من أجل استعمال مسؤول وعقلاني للماء».

وفي هذا الصدد، حث الملك على «إحداث تغيير حقيقي في سلوكنا تجاه الماء»، مشيرا إلى أنه على الإدارات والمصالح العمومية، أن تكون قدوة في هذا المجال.

وقال «يجب العمل على التدبير الأمثل للطلب، بالتوازي مع ما يتم إنجازه في مجال تعبئة الموارد المائية، مضيفا أنه «على المدى المتوسط، يجب تعزيز سياستنا الإرادية في مجال الماء، وتدارك التأخر الذي يعرفه هذا القطاع».

وشدد الملك على أن «واجب المسؤولية يتطلب اليوم اعتماد اختيارات مستدامة ومتكاملة، والتحلي بروح التضامن والفعالية، في إطار المخطط الوطني الجديد للماء، الذي ندعو إلى التعجيل بتفعيله».

وفي هذا الإطار، ركز الملك على أربعة توجهات رئيسية، تتمثل أساسا، في ضرورة إطلاق برامج ومبادرات أكثر طموحا، و استثمار الابتكارات والتكنولوجيات الحديثة في مجال اقتصاد الماء، وإعادة استخدام المياه العادمة، وإعطاء عناية خاصة لترشيد استغلال المياه الجوفية، والحفاظ على الفرشات المائية، من خلال التصدي لظاهرة الضخ غير القانوني و الآبار العشوائية.

ويتعلق التوجه الملكي الثالث بالتأكيد على أن سياسة الماء ليست مجرد سياسة قطاعية، وإنما هي شأن مشترك يهم العديد من القطاعات. أما التوجه الرابع فيقتضي ضرورة الأخذ بعين الاعتبار التكلفة الحقيقية للموارد المائية، في كل مرحلة من مراحل تعبئتها، وما يقتضي ذلك من شفافية وتوعية، بكل جوانب هذه التكلفة.

وذكر الملك، في خطابه، بأن إشكالية تدبير الموارد المائية تطرح نفسها بإلحاح، خاصة أن المغرب يمر بمرحلة جفاف صعبة، هي الأكثر حدة، منذ أكثر من ثلاثة عقود، مما دفع، منذ شهر فبراير الماضي، إلى اتخاذ مجموعة من التدابير الاستباقية، في إطار مخطط مكافحة آثار الجفاف بهدف توفير ماء الشرب، وتقديم المساعدة للفلاحين، والحفاظ على الماشية.

وفي سياق متصل، أشار الملك إلى أنه تم عقد عدة جلسات عمل بشأن هذه المسألة، تكللت بإخراج البرنامج الوطني الأولوي للماء 2020 – 2027، مذكرا بأنه تم العمل  على مـواصلة بناء السدود، وتسريع إنجاز المشاريع، التي يتضمنها هذا البرنامج في كل جهات ومناطق المملكة.

وترأس الملك جلسات عمل خصصت لتتبع البرنامج الوطني للتزود بالماء الصالح للشرب ومياه السقي 2020-2027، وتندرج هذه الجلسات في إطار العناية والرعاية السامية التي يوليهما الملك محمد السادس، لقضية الماء ذات الطابع الاستراتيجي.

وتماشيا مع التعليمات الملكية السامية الرامية إلى تسريع وتيرة هذا البرنامج وتحيين محتوياته، تم تخصيص اعتمادات إضافية هامة بما يمكن من رفع ميزانيته الإجمالية إلى 143 مليار درهم، ودعا الملك في توجيهاته إلى تسريع مشروع الربط بين الأحواض المائية لسبو وأبي رقراق وأم الربيع، حيث تم إنجاز الشطر الاستعجالي لهذا الربط على طول 67 كلم، و برمجة سدود جديدة، وتحيين تكاليف حوالي 20 سدا يتوقع إنجازها، والتي ستمكن من الرفع من قدرة التخزين ب 6.6 مليارات متر مكعب من المياه العذبة، وتسريع مشاريع تعبئة المياه غير التقليدية، من خلال برمجة محطات لتحلية مياه البحر، والرفع من حجم إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، بالإضافة إلى تعزيز التزود بالماء الصالح للشرب في العالم القروي، من خلال توسيع التغطية لتشمل المزيد من الدواوير وتعزيز الموارد اللوجستية والبشرية المعبأة.

وترأس الملك محمد السادس، أخيرا، بالقصر الملكي بالرباط، جلسة عمل خصصت لإشكالية الماء، وأفاد بلاغ للديوان الملكي بأن هذا الاجتماع يندرج في إطار التتبع المستمر والعناية السامية التي يوليها الملك، لهذه المسألة الاستراتيجية، ولاسيما في السياق الحالي الذي يعرف تسجيل عجز ملحوظ على مستوى التساقطات وضغط قوي جدا على الموارد المائية في مختلف جهات المملكة.

وفي مستهل جلسة العمل هاته، قدم وزير التجهيز والماء نزار بركة، عرضا حول الوضعية المائية، والتي عرفت خلال الفترة من شتنبر إلى منتصف يناير 2024، تسجيل عجز في التساقطات بلغت نسبته 70 بالمائة مقارنة مع المعدل، فيما بلغت نسبة ملء السدود 23.2 بالمائة مقابل 31.5 بالمائة خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.

وقد مكنت الإجراءات المتخذة تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية، لا سيما في إطار البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027، من تزويد العديد من الأقاليم والجهات بمياه الشرب بشكل كاف في السنوات الأخيرة. ويتعلق الأمر، على وجه الخصوص، بإنجاز الربط بين حوضي سبو وأبي رقراق وتشغيل محطتي تحلية المياه بأكادير وآسفي/الجرف الأصفر.

وبعد ذلك قدم الوزير، بين يدي الملك، مخطط العمل الاستعجالي، الذي تم إعداده من طرف القطاعات المختصة لمواجهة الوضعية الحالية، وضمان توفير المياه الصالحة للشرب، لا سيما في المدن والمراكز والقرى التي تعرف عجزا أو من المحتمل أن تعرفه.

وسيتم تنزيل مخطط العمل الاستعجالي، الذي تم تقديمه أمام الملك، على مستوى مختلف الأنظمة المائية بالمملكة، ويشمل مجموعة من الإجراءات على المدى القصير، منها التعبئة المثلى للموارد على مستوى السدود والآبار ومحطات التحلية الموجودة وإقامة تجهيزات استعجالية لنقل الماء والتزويد به، وكذا اتخاذ إجراءات لتقييد استعمال مياه الري وتقليص صبيب التوزيع كلما اقتضت الوضعية ذلك.

وبالموازاة، وطبقا للتوجيهات الملكية السامية، سيتم تسريع وتيرة إنجاز الأوراش المبرمجة التي لها وقع على المدى المتوسط، وخصوصا السدود في طور التشييد ومشاريع الربط بين أحواض سبو وأبي رقراق وأم الربيع، والبرنامج الوطني لمحطات تحلية مياه البحر، وبرنامج إعادة استخدام المياه العادمة المعالجة، وبرنامج اقتصاد الماء على مستوى شبكة نقل وتوزيع الماء الصالح للشرب ومياه الري.

وحث الملك، القطاعات والهيئات المعنية على مضاعفة اليقظة والجهود لرفع تحدي الأمن المائي وضمان التزويد بالماء الشروب على مستوى جميع مناطق المملكة، وبهذا الخصوص، دعا الملك الحكومة إلى اعتماد تواصل شفاف ومنتظم تجاه المواطنين حول تطورات الوضعية المائية والتدابير الاستعجالية التي سيتم تفعيلها، مع تعزيز توعية العموم بأهمية الاقتصاد في استهلاك الماء ومحاربة جميع أشكال تبذير هذه المادة الحيوية واستخداماتها غير المسؤولة.

 

تقرير رسمي: منحى الإجهاد المائي بالمغرب يكتسي بعداً حرجاً للغاية

 

سجل تقرير الاستقرار المالي، في نسخته العاشرة، أن المغرب، «على غرار بلدان عديدة في القارة الإفريقية، صار هشاً جداً وسريع التأثر في السنوات الأخيرة أمام زيادة تناقص المياه». ولفت التقرير الرسمي، الصادر عن ثلاث مؤسسات مالية وطنية، إلى أن منحى الإجهاد المائي بالمغرب يكتسي بعداً حرجاً للغاية، بشكل لا يقل أهمية عن مسار التنمية الذي اتبعته المملكة في العقود الأخيرة، والمعتمد إلى حد كبير على الصناعة والزراعة؛ وهما قطاعان يستهلكان المياه، عموما، بشكل كبير.

واستنادا إلى بيانات منظمة الأغذية والزراعة الأممية والبنك الدولي، أورد التقرير أن «أنشطة الفلاحة وحدها تمتص أكثر من 80 في المائة من استهلاك المياه على المستوى الوطني»، وهذه الحالة تتفاقم، حسب التقرير، «بسبب عدم انتظام هطول الأمطار، وتفاوت توزيع الموارد المائية على الأراضي الوطنية، والاستغلال المفرط للمياه الجوفية، وتذبذب احتياطيات مخزون مياه السدود؛ فضلا عن نسبة التمدن القوية ونمو ديمغرافي مازال دينامياً».

ورغم كون التقرير يتطرق، بالأساس، إلى التطورات الاقتصادية الشاملة على الصعيدين الدولي والوطني، والمخاطر المرتبطة بها، وكذا آثارها المحتملة أو الثابتة على استقرار النظام المالي بالمغرب، إلا أن «رهانات وتحديات تغيرات المناخ» الراهنة وتقييم «مخاطرها المالية الشمولية» لم تغِب عن مضامين التقرير السنوي العاشر الصادر حديثاً عن بنك المغرب والهيئة المغربية لسوق الرساميل وهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي.

الفصل الثالث من التقرير سالف الذكر أفرَد فقرة خاصة للموضوع تحت عنوان «الإجهاد المائي.. المخاطر والتفكير في التدابير الاحترازية الكُلّية». ورصدت الوثيقة ذاتها أن «للجفاف وندرة المياه تأثيرا دالّاً على التنمية الاجتماعية والاقتصادية في المغرب»، معددة أبرز آثارها في «انكماش في الناتج المحلي الإجمالي الفلاحي»، وموردة أنه، «نظرا للتدهور الهيكلي في الموارد المائية قد يجد الاقتصاد المغربي صعوبة أكبر مما كان عليه في الماضي في الانتعاش بعد موجات الجفاف واستيعاب الخسائر في الإنتاج الزراعي».

«تدهور سوق العمل بالقرى» نتيجة أخرى كارثية يرصدها المصدر ذاته، مؤكدا أن «الظروف المعيشية (الدخل والغذاء) في المناطق الريفية المغربية ترتبط ارتباطا وثيقا بديناميات النشاط الزراعي»، ومحذرا من أنه، «في ظل هذه الظروف يُتوقع أن تؤدي حالات الجفاف المتكررة والإجهاد الهيكلي للمياه إلى اختلالات كبيرة جدا في المجالات القروية بالمغرب في العقود القادمة».

النتيجة الثالثة الناجمة عن تحولات المناخ وضرورة التحرك للاحتراز منها هي «انخفاض الصادرات الفلاحية»؛ وهو ما نبه إليه التقرير الرسمي، ملاحظاً أن «زيادة الضغط على إمدادات المياه يمكن أن يعرض للخطر سير التجارة المستقبلية في المنتجات الزراعية للمغرب».

واستشهد في هذا الصدد بنتائج المحاكاة التي أجراها البنك الدولي، والتي أكدت أن «انخفاض إمدادات المياه بنسبة 25 في المائة المرتبط بتأثيرات تغير المناخ يمكن أن يتسبب في انخفاض صافي الصادرات بنحو 24.7 في المائة من الصادرات الزراعية و3.5 في المائة من إجمالي صادرات السلع». وخلص التقرير إلى أن «المعايير والتقييمات الدولية للتدابير الاحترازية الكلية بخصوص تغيرات المناخ تكشف أن الإشراف والاحتراز الكلي على المخاطر المالية المتعلقة بالمناخ مازال في مهده وبداياته».

 

مخطط عمل استعجالي لمواجهة أزمة الماء

 

 

استعرض نزار بركة، وزير التجهيز والماء،  يوم الأربعاء الماضي بمجلس النواب، الخطوط العريضة لمخطط العمل الاستعجالي على مستوى مختلف الأنظمة المائية، الذي تم تقديمه بين يدي الملك محمد السادس، خلال جلسة العمل التي ترأسها الملك يوم 16 يناير الجاري، والتي خصصت لإشكالية الماء.

وأوضح بركة، في عرض قدمه أمام لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة، حول «وضعية الموارد المائية ببلادنا: الإجراءات المتخذة والبرنامج الاستعجالي لضمان الماء»، أن مخطط العمل الاستعجالي يتضمن تسريع إنجاز سدود كبيرة ومتوسطة وصغيرة، وإنجاز آبار وأثقاب استكشافية لاستغلالها في دعم التزويد بالماء الصالح للشرب، إلى جانب إنجاز مشاريع تحلية مياه البحر، لتزويد المدن الساحلية، وضمان العدالة المجالية مع المناطق الداخلية.

كما يشتمل هذا المخطط، يضيف الوزير، على «اقتناء المحطات المتنقلة لتحلية مياه البحر والماء الأجاج، وإنجاز مشروع الربط البيني بين سد وادي المخازن وسد خروفة، ودراسة مشروع الربط بين أحواض سبو وأبي رقراق وأم الربيع».

ويستهدف المخطط أيضا، «مواصلة تنزيل برنامج إعادة استعمال المياه العادمة لسقي المساحات الخضراء وملاعب الغولف»، و«تكثيف الاقتصاد في الماء بشبكات الجر وتوزيع الماء الصالح للشرب وبقنوات الري، والتقييد في استعمال مياه السقي وتقليص صبيبه عند الضرورة»، إلى «جانب تنزيل برنامج تواصل شفاف ومنتظم تجاه المواطنات والمواطنين حول تطورات الوضعية المائية والتدابير الاستعجالية التي سيتم تفعيلها، وتوعيتهم بأهمية الاقتصاد في استهلاك الماء ومحاربة جميع أشكال تبذيره».

وفي هذا السياق، ذكر المسؤول الحكومي بالتوجيهات الملكية السامية والتي تمثلت في «تسريع وتيرة إنجاز الأوراش المبرمجة التي لها وقع على المدى المتوسط، ومضاعفة اليقظة والجهود لرفع تحدي الأمن المائي، وضمان التزود بالماء الشروب»، إلى جانب «اعتماد تواصل شفاف ومنتظم تجاه المواطنين حول تطورات الوضعية المائية».

من جهة أخرى، أفاد بركة بأن حجم الواردات المائية الإضافية لم تتجاوز 646 مليون مكعب، وذلك ما بين 1 شتنبر إلى 22 يناير 2024، مشيرا إلى أن إجمالي المخزون المائي بالسدود بلغ بتاريخ 22 يناير الجاري، 3.74 ملايير متر مكعب، أي ما يعادل 23.2 في المائة كنسبة ملء، مقابل 31.7 في المائة، سجلت في التاريخ نفسه من السنة الماضية.

وأضاف أن معدل التساقطات المطرية السنوية على الصعيد الوطني بلغ ما بين 1 شتنبر الماضي إلى حدود 18 يناير الجاري، 32.2 مليمترا، بتراجع 51.4 مليمترا من التساقطات مقارنة مع معدل الفترة ذاتها من السنة الماضية (66.3 مليمترا).

وفي ما يتعلق بالمياه الجوفية، سجل الوزير أن الاستغلال المفرط لها ساهم في انخفاض مستوى المياه، موضحا أن هناك انخفاضا في مستوى المياه بفرشات تادلة بناقص 5 أمتار، وناقص 4 أمتار بكل من بني عمير وسوس، في حين بلغ مستوى الانخفاض باشتوكة حوالي 1.5 متر.

وبخصوص وضعية التزود بالماء الصالح للشرب المرتقبة خلال صيف 2024، أعلن بركة أنه سيتم تزويد معظم المدن والمراكز التي يتدخل بها المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب بصفة عادية، باستثناء 45 مدينة ومركزا التي تمثل 6 في المائة، وتهم 227 ألفا و927 زبونا. وفي سياق حديثه عن الوضعية الراهنة، كشف الوزير أن المكتب يزود حاليا 792 مدينة ومركزا، باستثناء 40 مدينة ومركزا والتي تهم 230 ألفا و94 زبونا، التي تعرف اضطرابا في التزود بالماء الشروب.

وبخصوص تعميم التزود بالماء الصالح للشرب في العالم القروي، كشف بركة عن بعض الإكراهات، والمتمثلة أساسا في ندرة الموارد المائية الجوفية ووعورة المسالك الطرقية، ومشاكل التعرضات ونزع الملكية، التي قال إنها «تنعكس على توفير الوعاء العقاري لإنجاز المنشآت المائية».

من جانبه، شدد عبد الرحيم الحافظي، المدير العام للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، في كلمة له، على ضرورة عقلنة استعمال الموارد المائية، معتبرا ذلك مسؤولية جماعية تتطلب تحسيس المواطنين بالانعكاسات السلبية لعدم ترشيد استعمال الماء، وكشف أن الدولة تتحمل كلفة عدم مراجعة تعريفة الماء، مشيرا في هذا الإطار إلى أن كلفة إنتاج توزيع الماء «تتراوح ما بين 15 و20 درهما للمتر المكعب، في حين يؤدي المواطن حوالي 2.5 درهم للمتر المكعب فقط». وأكد الحافظي أن الدراسات والأبحاث التي قام بها المكتب لتقييم إشكالية الماء، خلصت إلى تبذير حوالي 95 في المائة من حجم مياه الاستحمام، حيث يستخدم فقط 5 في المائة منها.

الداخلية تمنع سقي المساحات الخضراء وملء المسابح الخاصة والعامة

 

 

شرع ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم في إصدار قرارات يتم بموجبها تنفيذ مجموعة من الإجراءات لترشيد استعمال المياه، من أبرزها إغلاق الحمامات خلال أيام محددة، في عز أزمة شح التساقطات المطرية، ما ينذر بموجة جفاف جديدة تواجهها المملكة هذه السنة.

وأكدت مصادر «الأخبار» أن السلطات المحلية ستتجه لإغلاق الحمامات الشعبية، ومحلات غسل السيارات، لمدة 3 أيام في الأسبوع، باعتبارها أكثر الأماكن التي تعرف استهلاكا كبيرا للماء، وسيشمل القرار، وفق المصادر ذاتها إغلاق الحمامات التقليدية والعصرية كل يوم اثنين وثلاثاء وأربعاء من كل أسبوع، والاشتغال بشكل عادي في الأيام المتبقية، مع تحريك دوريات «شرطة المياه»، وتقييد عدد السيارات المسموح بغسلها يوميا لدى محلات غسيل السيارات، وكذلك منع سقي المساحات الخضراء وتنظيف الشوارع والأزقة بالماء.

وكان وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، قد وجه دورية مستعجلة إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم، يدق من خلالها ناقوس الخطر بخصوص إدارة الإجهاد المائي، وحذر الوزير من اندلاع أزمة العطش في عز فصل الشتاء بسبب قلة التساقطات المطرية، وتراجع مخزون السدود.

وأوضح الوزير من خلال الدورية التي حصلت «الأخبار» على نسخة منها، أن سنوات الجفاف المتعاقبة التي شهدتها المملكة في السنوات الأخيرة، أثرت بشكل كبير على الاحتياطيات من المياه، مما أدى إلى إضعاف قدرات إمدادات المياه بشكل خطير، وأضاف الوزير، أن هذه السنة، مرة أخرى، تنذر بندرة الأمطار، والمعدل الحرج لملء السدود، وجفاف منسوب المياه، بأزمة مائية كبيرة، مما يستدعي تنفيذ إجراءات صارمة لترشيد استغلال الموارد الطبيعية من المياه.

وطلب الوزير من الولاة والعمال اتخاذ مجموعة من التدابير والإجراءات الاستعجالية، تتجلى في عقد اجتماعات، في الأسبوع الأول من كل شهر، مع القائمين على توزيع المياه، لوضع وتحديث دوري لخريطة استهلاك المياه حسب المنطقة لتسليط الضوء على الأشخاص والمناطق الأكثر استهلاكا للمياه، على أساس المعدل اليومي للترات المياه المستهلكة لكل مواطن.

وعلى ضوء هذه الخريطة، دعا الوزير إلى الشروع في إجراءات التحسيس والتوعية، بمشاركة الجمعيات المدنية، حول أهمية ترشيد استهلاك المياه، من خلال التواصل المباشر مع المواطنين، وتوزيع منشورات وغيرها، بالإضافة إلى ترشيد استعمال المياه المتدفقة إلى هذه المناطق، وذلك بتعديل الضغط أو القطع الكلي للمياه خلال فترات زمنية معينة، كما دعا الوزير إلى مكافحة فقدان الموارد المائية، من خلال البحث عن التسربات في خطوط الأنابيب الخاصة بمشغلي الإنتاج والتوزيع.

وفي هذا السياق، دعا الوزير المشغلين المعنيين إلى إعداد تقرير شهري يتعلق بالكميات المفترضة المفقودة، والإجراءات المتخذة أو المخطط لها لمواجهة ضياع المياه، وشدد الوزير على ضرورة اتخاذها تدابير صارمة من أجل مكافحة حالات الغش في استغلال الموارد المائية، مثل الاستغلال العشوائي لقنوات المياه، والربط غير القانوني بقنوات نقل المياه وغيرها، وأكد الوزير أن عدم دفع بعض المواطنين لرسوم استهلاك المياه غالبا ما يشجع على إساءة استغلال هذا المورد.

وحث الوزير على ضرورة حضر بعض الأنشطة التي تساهم في تبذير المياه، ومنها منع سقي كافة المساحات الخضراء والحدائق العامة، و تنظيف الطرق والأماكن العامة باستخدام المياه، ومنع ملء حمامات السباحة العامة والخاصة أكثر من مرة في السنة، والسماح بسقي المحاصيل الزراعية بالتشاور مع وزارة الفلاحة.

وحث الوزير الولاة والعمال على التنسيق مع المصالح الخارجية الوزارية المعنية لتفعيل الإجراءات التي يتعين اتخاذها للحد من تأثير الإجهاد المائي على السكان والأنشطة الاقتصادية، ولا سيما من خلال إعادة تنشيط اللجان الجهوية المكلفة بمراقبة البرنامج الوطني للتزود بالماء الصالح للشرب ومياه الري وتسريع تنفيذ مشاريع البرنامج المذكور، والإعداد من قبل السلطات المحلية وشركائها لبرامج إعادة تدوير مياه الصرف الصحي، وإمداد المناطق المتضررة بمياه الشرب بواسطة الصهاريج، وإحداث نقاط المياه لسقي الماشية في المناطق المتضررة.

 

محمد بنعبو

محمد بنعبو*: «المغرب دخل مرحلة الإجهاد المائي والحكومة اتخذت إجراءات استعجالية»

 

 

 

ما المشاكل التي ستواجه المغرب في حال استمرار وضعية الجفاف الحالي وندرة التساقطات؟

الوضعية الحالية تتسم بتراجع الموارد المائية للمغرب بنسبة تجاوزت عتبة 70 في المائة، ما يدخلنا مباشرة في مرحلة الإجهاد المائي الجد مقلق. تراجعت التساقطات المطرية والثلجية، بل انعدمت في عدة أحواض مائية منذ سنوات، ما جعل المغرب يحطم عدة أرقام قياسية في نسب الملء، من جهة، ونسب العجز المائي من جهة أخرى، لذلك ثمة إجراءات تسابق الزمن لتجنيب البلاد مخاطر العطش.

هناك عدة عوامل أدخلت المغرب في سيناريو الإجهاد المائي الذي تنبأت به عدة مؤسسات دولية منذ سنة 2015. وأمام هذه الوضعية الاستثنائية تم الإعلان عن حالة الطوارئ المائية كمرحلة أولية منذ شهر يوليوز 2022، بينما تسارع الدولة المغربية الخطى عبر اتخاذ العديد من التدابير ذات الطابع الاستعجالي تبقى كفيلة بمجابهة هذه المعضلة المناخية.

يجب التأكيد، كذلك، على أن الشأن المائي يحظى بعناية ملكية سامية وبرؤية متبصرة، ذلك ما تؤكده العديد من الخطب الملكية، حيث بمناسبة افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان المغربي، أكد جلالته على أن إشكالية تدبير الموارد المائية أصبحت تطرح نفسها بإلحاح، خاصة أن المغرب يمر بمرحلة جفاف صعبة، هي الأكثر حدة، منذ أكثر من ثلاثة عقود. وأكد صاحب الجلالة، نصره الله،  أن المملكة أصبحت تعيش في وضعية إجهاد مائي هيكلي، ولا يمكن حل جميع المشاكل بمجرد بناء التجهيزات المائية المبرمجة رغم ضرورتها وأهميتها البالغة. وأضاف جلالته أن الحالة الراهنة للموارد المائية تسائل الجميع وتقتضي منا التحلي بالصراحة والمسؤولية في التعامل معها ومعالجة نقط الضعف التي تعاني منها، مشددا على ضرورة القطع مع كل أشكال التبذير، والاستغلال العشوائي وغير المسؤول للمياه، رغم أن مشكلة الجفاف وندرة المياه لا تقتصر على المغرب فقط، وإنما أصبحت ظاهرة كونية تزداد حدة بسبب التغيرات المناخية.

 

هل دخل المغرب مرحلة الجفاف الحاد؟

الإجراءات الاستعجالية والمدخلات الممكنة التي تشتغل عليها حكومة صاحب الجلالة، عبر العديد من الأقاليم، ستبقى رهينة بتنزيل آليات الحكامة الجيدة وحسن تدبير هذا المورد الحيوي. نحن نتكلم اليوم عن أرقام جد مهمة كانت تعرفها شبكات الري على المستوى الوطني، فقدت معها المملكة 400 مليون متر مكعب جراء غياب الصيانة الدورية، ما جعلنا نتراجع عن المساحات السقوية هذه السنة وتراجعت معها الحصة المخصصة للري من ثلاثة مليارات إلى حوالي 700 مليون متر مكعب فقط. أما الرهان الحقيقي، اليوم، فهو تحقيق مؤشر الأمن المائي على المستوى الوطني. بالطبع هناك عشرات الحلول الاستعجالية سيتم اتباعها، من بينها المحطات المتنقلة لتحلية مياه البحر، بينما نتكلم، اليوم، عن مشاريع ذات طابع استراتيجي، منها الربط بين الأحواض المائية، وفي مقدمتها الربط بين حوضي أبي رقراق وسبو. دون أن ننسى أن الانخفاض الواضح في التساقطات المطرية، خلال العام الجاري، أدى إلى تراجع مخزون السدود الرئيسية بالمملكة التي هبطت نسبة ملئها إلى ما دون 23 في المائة، معرضة، هي الأخرى، لمزيد من التناقص نتيجة موجات الحرارة المفرطة خلال الشهور الجارية من فصل الشتاء، علما أن حجم الخصاص في السدود يفوق حاليا 80 في المائة، أهمها سدود المسيرة، بين الويدان وعبد المومن التي أصبحت شبه فارغة. وبالإضافة إلى قلة التساقطات المطرية وتأخرها، اتسمت مواصفات التساقطات بسوء التوزيع الزمني والجغرافي، حيث، من خلال قراءة بسيطة في نسبة ملء الأحواض المائية، يتبين جليا أن التساقطات المطرية تفتقد إلى العدالة المجالية، ويتوفر المغرب حاليا على حوالي 152 سدا كبيرا، وحوالي 280 سدا صغيرا، وتتفاوت نسبة الملء داخل هذه السدود حسب موقعها الجغرافي، فبينما تعرف بضعة سدود واقعة على الأنهار الكبرى وفي المناطق المطيرة نسبة ملء مريحة شيئا ما كما هو الحال بسد وادي المخازن بحوض اللوكوس، دون أن ننسى أن سياسة  السدود اعتبرت، عبر عقود، صمام أمان للمغرب الذي يعتمد اقتصاده على الموارد المائية بشكل كبير، خصوصا عندما نعلم أن القطاع الفلاحي لوحده يستهلك حوالي 87 في المائة من الموارد المائية الوطنية.

 

– ما المداخل الممكنة لدى الحكومة من أجل التخفيف من آثار الوضعية الحالية؟

كانت الحكومة أقدمت، السنة الماضية، على وقف الدعم المالي الذي تصرفه لمزارعي البطيخ الأحمر وأشجار الأفوكادو والحوامض، لكونها من الزراعات التي تستهلك الكثير من المياه، سيما ونحن نتكلم عن مرحلة تجاوزت فيها حصة المواطن من الماء عتبة الفقر المائي، أي أقل من 500 متر مكعب للفرد سنويا، وهو أدنى مستوى لمؤشر الإجهاد المائي.

الإشكالية المناخية أدت بالحكومة، على المستوى الوطني، إلى تنزيل عشرات القرارات العاملية على المستويين الجهوي والإقليمي من أجل ضمان التدبير الجيد لمسألة الماء، عبر إجراءات ذات طابع استثنائي لمواجهة شح المياه، خاصة بعدما تبين أن بعض الزراعات تستنزف الفرشة المائية بشكل كبير، مثل زراعة البطيخ الأحمر الذي تم منع زراعته في عدة أقاليم، منها إقليم سيدي قاسم، حماية للموارد المائية وزيادة في ترشيد استعمالها في ظل ندرتها.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى