المنصوري تواجه أول امتحان أمام البرلمان
الخريطة البرلمانية الجديدة بين انسجام الأغلبية وقوة المعارضة

لم يكن الإعلان عن تشكيل الأغلبية الحكومية الجديدة من أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية مجرد نهاية لجولة المشاورات التي أعقبت انتخابات 23 شتنبر، بل شكل بداية اختبار سياسي أكثر تعقيدا يتعلق بمدى قدرة هذه المكونات الأربعة على الانتقال من التوافق على تشكيل الحكومة إلى بناء تحالف منسجم في التدبير واتخاذ القرار. وتستعد حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، بعد تعيينها من طرف الملك محمد السادس، لمواجهة أول امتحان سياسي ودستوري أمام البرلمان، من خلال عرض برنامجها الحكومي المرتقب على مجلسي البرلمان، في محطة حاسمة تستوجب الحصول على ثقة مجلس النواب بالتصويت بالأغلبية المطلقة لأعضائه، وفق المقتضيات الدستورية المنظمة لتنصيب الحكومة، وبين ضمان الأغلبية العددية اللازمة لنيل الثقة وكسب ثقة المواطنين عبر النتائج الملموسة، يبرز التحدي الحقيقي أمام الحكومة المقبلة، إذ إن التصويت البرلماني، مهما كانت نتيجته، لن يكون سوى بداية مسار سياسي سيظل نجاحه مرتبطا بمدى الوفاء بالالتزامات والاستجابة للانتظارات الاجتماعية.
إعداد: محمد اليوبي ــ النعمان اليعلاوي
أغلبية المنصوري.. اختبار التماسك بعد إعلان التحالف
لم يكن الإعلان عن تشكيل الأغلبية الحكومية الجديدة من أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية مجرد نهاية لجولة المشاورات التي أعقبت انتخابات 23 شتنبر، بل شكل بداية اختبار سياسي أكثر تعقيدا يتعلق بمدى قدرة هذه المكونات الأربعة على الانتقال من التوافق على تشكيل الحكومة إلى بناء تحالف منسجم في التدبير واتخاذ القرار.
وتستند الأغلبية التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعينة والمنتمية إلى حزب الأصالة والمعاصرة، إلى 207 مقاعد بمجلس النواب، مقابل 198 مقعدا تمثل الحد الأدنى للأغلبية المطلقة داخل مجلس يضم 395 عضوا. وتمنح هذه الحصيلة التحالف هامشا عدديا مريحا نسبيا، لكنه لا يتجاوز تسعة مقاعد فوق العتبة المطلوبة، ما يجعل الحفاظ على تماسك مكوناته عاملا أساسيا في ضمان الاستقرار السياسي والتشريعي للحكومة.
تقارب في العناوين واختلاف في المرجعيات
حرصت الأحزاب الأربعة، في بيان الإعلان عن الأغلبية، على تقديم التحالف باعتباره صيغة سياسية منسجمة تتقاسم رؤية إصلاحية مشتركة، وتلتزم بتعزيز الحكامة الجيدة والعدالة الاجتماعية والإنصاف المجالي وتقوية القدرات الإنتاجية للاقتصاد الوطني، وأعلنت توافقها بشأن تشكيل حكومة سياسية قوية، واختيار أعضاء يتوفرون على الكفاءة والنزاهة والحس السياسي.
ينتقل التحالف إلى تحديد الأولويات وترتيب الالتزامات داخل البرنامج الحكومي. فحزب الأصالة والمعاصرة، الذي تصدر الانتخابات بـ97 مقعدا، يجد نفسه أمام مسؤولية قيادة تحالف متعدد المرجعيات، فيما يدخل حزب الاستقلال، الحاصل على 65 مقعدا، المفاوضات من موقع شريك رئيسي يمتلك وزنا انتخابيا وسياسيا لا يمكن تجاوزه. أما الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بـ26 مقعدا، وحزب التقدم والاشتراكية، بـ19 مقعدا، فيراهنان على تحويل مشاركتهما إلى حضور مؤثر في التوجهات الاجتماعية والاقتصادية للحكومة.
ويطرح هذا التوزيع سؤالا حول كيفية التوفيق بين وزن كل حزب في البرلمان وطموحاته السياسية والتنظيمية، من جهة، ومتطلبات الانسجام الحكومي، من جهة ثانية. فالتوازن داخل الأغلبية لا يقاس، فقط، بعدد المقاعد، بل، أيضا، بمدى قدرة مكوناتها على قبول تسويات متبادلة بشأن المسؤوليات والقرارات الكبرى.
توزيع الحقائب.. أول اختبار حقيقي
من المرتقب أن يشكل تدبير التمثيلية الحكومية وتوزيع الحقائب الوزارية أحد أبرز الاختبارات الأولى للتحالف، بالنظر إلى ما يرتبط به من حسابات سياسية وشخصية وتنظيمية. فكل حزب يسعى إلى ضمان حضور يتناسب مع وزنه الانتخابي وموقعه داخل الأغلبية، وتولي قطاعات تمكنه من إبراز هويته السياسية وتنفيذ جزء من برنامجه.
في هذا السياق، لن يكون التحدي مقتصرا على الوصول إلى صيغة ترضي القيادات الحزبية، بل سيمتد إلى تشكيل فريق حكومي قادر على العمل المشترك وتفادي تضارب الاختصاصات أو تحول بعض القطاعات إلى مجالات للتنافس بين الشركاء. ناهيك عن أن اختيار الوزراء سيعطي مؤشرا أوليا على طبيعة العلاقة التي تريد المنصوري إرساءها مع حلفائها: هل تقوم على توزيع متوازن للمسؤوليات، أم على مركزية القرار داخل الحزب المتصدر؟
تزداد أهمية هذا السؤال بالنظر إلى أن الأغلبية الجديدة لم تتشكل من حزب واحد أو من مكونات متطابقة في المرجعيات والمسارات السياسية، وإنما من أربعة أحزاب لكل منها تاريخه وخطابه وقاعدته الانتخابية. وهو ما يجعل إدارة الاختلاف شرطا ضروريا لاستمرار التحالف، بدل التعامل معه باعتباره عائقا ينبغي إخفاؤه.
البرنامج الحكومي أمام امتحان الأولويات
إذا كان الاتفاق على عناوين عامة، مثل العدالة الاجتماعية والإنصاف المجالي وتحسين الأداء الاقتصادي، أتاح للأحزاب الأربعة تجاوز مرحلة التفاوض، فإن الاختبار الأصعب سيظهر عند ترجمة هذه العناوين إلى إجراءات وأهداف قابلة للتنفيذ والقياس.
فملفات التشغيل والتعليم والصحة والقدرة الشرائية وتقليص الفوارق المجالية تفرض على الحكومة المقبلة ترتيب الأولويات وتحديد الموارد والآجال والمسؤوليات. ويمكن أن تبرز الخلافات عندما يتعلق الأمر بكلفة الالتزامات الاجتماعية، أو بتوزيع الاستثمارات بين القطاعات والمناطق، أو بالموازنة بين متطلبات التوازنات المالية وانتظارات المواطنين.
مشاركة الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية تفتح المجال أمام حضور أقوى للخطاب الاجتماعي داخل الأغلبية، غير أن ذلك سيظل رهينا بمدى انعكاسه على السياسات العمومية والقرارات الحكومية، وليس بمجرد تضمين البرنامج عبارات عامة بشأن الإنصاف والحماية الاجتماعية.
المعارضة تراقب.. والمواطنون ينتظرون النتائج
تتجه الأنظار إلى مدى قدرة الأغلبية الجديدة على الحفاظ على الانضباط داخل مجلس النواب، خصوصا خلال مناقشة القوانين والمشاريع الحكومية ومساءلة الوزراء. فامتلاك 207 مقاعد يمنح التحالف قاعدة برلمانية كافية لتدبير الاستحقاقات التشريعية، لكنه لا يعفيه من ضرورة تنسيق المواقف بين الفرق النيابية وتفادي التصويت المتباين بشأن القضايا الأساسية.
ولا يتوقف تماسك الأغلبية على العلاقات بين القيادات الحزبية وحدها، بل يتطلب، أيضا، انسجاما بين العمل الحكومي والتدبير البرلماني، وتواصلا منتظما لتسوية الخلافات قبل تحولها إلى أزمات علنية. فالتجارب السياسية تظهر أن التحالفات قد تبدو متماسكة عند التأسيس، غير أنها تواجه ضغوطا متزايدة عندما تبدأ القرارات الفعلية وتظهر كلفة الاختيارات الحكومية.
وبالنسبة إلى المواطنين، لن يكون معيار نجاح الأغلبية هو عدد الأحزاب التي تضمها أو حجم المقاعد التي تتوفر عليها، بل قدرتها على تحسين الخدمات العمومية والاستجابة للمطالب الاجتماعية وإطلاق مشاريع ملموسة. لذلك، فإن التحدي الحقيقي أمام المنصوري وشركائها لا يتمثل فقط في تشكيل حكومة بأربعة أحزاب، وإنما في تحويل التوافق السياسي إلى تعاقد واضح، ببرنامج قابل للتنفيذ وآليات لتدبير الخلافات ومحاسبة المسؤولين.
وبين قوة العدد وصعوبة التوفيق بين المرجعيات والطموحات، تدخل الأغلبية الرباعية مرحلة حاسمة: مرحلة سيحدد فيها الأداء الفعلي ما إذا كان الاتفاق الذي جمع الأحزاب الأربعة سيؤسس لتحالف مستقر، أم سيظل توافقا سياسيا تحكمه توازنات اللحظة أكثر مما تجمعه رؤية موحدة للتدبير.
المنصوري تواجه امتحان الثقة البرلمانية لتنصيب حكومتها
تستعد حكومة فاطمة الزهراء المنصوري لمواجهة أول امتحان سياسي ودستوري أمام البرلمان، من خلال عرض برنامجها الحكومي المرتقب على مجلسي البرلمان، في محطة حاسمة تستوجب الحصول على ثقة مجلس النواب بالتصويت بالأغلبية المطلقة لأعضائه، وفق المقتضيات الدستورية المنظمة لتنصيب الحكومة.
ولا يتعلق الأمر بمجرد إجراء شكلي لاستكمال مسطرة تشكيل الحكومة، بل بامتحان أولي لمدى قدرة الأغلبية الحكومية على توحيد مواقف مكوناتها خلف برنامج مشترك، وتقديم تصور واضح بشأن أولويات المرحلة المقبلة، في ظل انتظارات اجتماعية واقتصادية متزايدة، تتصدرها القدرة الشرائية للمواطنين، وخلق فرص الشغل، وإصلاح قطاعات الصحة والتعليم، وتحسين جودة الخدمات العمومية.
وسيكون البرنامج الحكومي، الذي ستعرضه المنصوري أمام البرلمان، محط نقاش ومساءلة من طرف الفرق والمجموعات النيابية، سواء المنتمية إلى الأغلبية أو المعارضة، بما يضع الحكومة الجديدة أمام مسؤولية تحويل التزاماتها المعلنة إلى إجراءات قابلة للتنفيذ، بأهداف واضحة وآجال محددة.
وبين ضمان الأغلبية العددية اللازمة لنيل الثقة وكسب ثقة المواطنين عبر النتائج الملموسة، يبرز التحدي الحقيقي أمام الحكومة المقبلة؛ إذ إن التصويت البرلماني، مهما كانت نتيجته، لن يكون سوى بداية مسار سياسي سيظل نجاحه مرتبطا بمدى الوفاء بالالتزامات والاستجابة للانتظارات الاجتماعية.
ويستند تنصيب حكومة فاطمة الزهراء المنصوري برلمانيا إلى مقتضيات الفصل 88 من دستور المملكة، الذي يحدد بشكل صريح المسطرة الدستورية الواجب اتباعها لمنح الحكومة الثقة. وينص الفصل ذاته على أنه، بعد تعيين الملك لأعضاء الحكومة، يتقدم رئيس الحكومة أمام مجلسي البرلمان مجتمعين، ويعرض البرنامج الذي يعتزم تطبيقه، على أن يتضمن الخطوط الرئيسية للعمل الحكومي في مختلف مجالات النشاط الوطني، سيما الميادين الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية والخارجية.
وبحسب المقتضيات الدستورية نفسها، يخضع البرنامج الحكومي للمناقشة أمام مجلسي البرلمان، يعقبها تصويت بمجلس النواب، الذي يظل المؤسسة الدستورية المخولة بمنح الثقة للحكومة. ويؤكد الفصل 88 أن الحكومة تعتبر منصبة بعد حصولها على ثقة مجلس النواب، المعبر عنها بتصويت الأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم المجلس لصالح البرنامج الحكومي، وليس بمجرد حصولها على أغلبية الأصوات المعبر عنها من طرف الحاضرين.
ويكتسي هذا المقتضى أهمية خاصة، بالنظر إلى أن الأغلبية المطلقة تُحتسب انطلاقا من العدد الإجمالي لأعضاء مجلس النواب، وليس فقط من عدد النواب المشاركين في التصويت، ما يجعل تأمين النصاب الدستوري المطلوب شرطا أساسيا لاستكمال مسطرة التنصيب.
وبعد نيل الثقة، ينتقل البرنامج الحكومي من مرحلة الالتزام السياسي إلى مرحلة التنفيذ، وفقا للفصل 89 من الدستور، الذي ينص على أن الحكومة تمارس السلطة التنفيذية، وتعمل تحت سلطة رئيسها على تنفيذ برنامجها وضمان تنفيذ القوانين، مع الإشراف على الإدارة والمؤسسات والمقاولات العمومية. كما تظل الحكومة خاضعة لآليات الرقابة البرلمانية، بما فيها مقتضيات الفصل 103 المتعلق بربط مواصلة تحمل المسؤولية بتصويت يمنح الثقة، والفصل 105 المتعلق بملتمس الرقابة وشروطه الدستورية.
وهكذا، فإن أول امتحان برلماني لحكومة المنصوري لا يقتصر على تجميع الأصوات الضرورية لتأمين التنصيب، بل يشمل أيضا تقديم برنامج حكومي واضح المعالم، قابل للتنفيذ والتقييم، بما يتيح للبرلمان ممارسة دوره في المناقشة والمراقبة، ويضع الحكومة أمام مسؤولية الوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين.
الامتحان التشريعي.. أقوى التحديات في وجه ائتلاف المنصوري
تدخل الأغلبية الحكومية، المشكلة من أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية مرحلة اختبار حقيقية، مع اقتراب طرح عدد من الملفات التشريعية التي تتجاوز حسابات الأغلبية العددية إلى مدى الانسجام بين مكوناتها، بشأن الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية والحقوقية. وبين الالتزامات الانتخابية لكل حزب ومتطلبات العمل الحكومي، تبرز قضايا قانون الإضراب ومدونة الشغل وإصلاح العدالة والقوانين المنظمة لقطاع الصحافة، إلى جانب قانون المالية، باعتبارها محطات كفيلة بكشف حدود التوافق السياسي الذي جمع الأحزاب الأربعة.
ولا يتعلق التحدي بقدرة التحالف على تمرير النصوص القانونية داخل البرلمان فحسب، بل بمدى استعداده لتدبير الاختلافات بشأن مضامينها وتداعياتها الاجتماعية، خصوصا في ظل تباين المرجعيات والأولويات بين مكوناته. فنجاح الأغلبية في بناء موقف مشترك من هذه الملفات سيشكل مؤشرا على قدرتها على الاستمرار، بينما قد يؤدي تضارب المواقف، أو تغليب الحسابات الحزبية، إلى بروز توترات داخلية، تجعل من المسار التشريعي أحد أبرز الاختبارات السياسية للحكومة الجديدة.
مدونة الشغل والحماية الاجتماعية
يشكل إصلاح تشريعات الشغل ملفا آخر مرشحا لإظهار الفوارق بين أولويات مكونات الأغلبية. فالمعادلة المطروحة تتعلق بتحسين ظروف العمل وتوسيع الحماية الاجتماعية، مع مراعاة حاجيات المقاولات وقدرتها على خلق فرص الشغل والحفاظ عليها.
ومن المنتظر أن يفرض هذا الملف نقاشا بشأن التوازن بين مرونة سوق الشغل وضمانات الأجراء، وآليات تسوية النزاعات المهنية، وتوسيع التغطية الاجتماعية لتشمل الفئات التي لا تزال تواجه صعوبات في الاستفادة من الحماية. كما أن أي توجه تشريعي في هذا المجال سيحتاج إلى تنسيق بين القطاعات الحكومية المعنية، وإلى حوار مع النقابات والاتحاد العام لمقاولات المغرب.
وهنا سيظهر مدى قدرة الأحزاب الأربعة على بناء موقف مشترك من قضايا تتقاطع فيها الاعتبارات الاجتماعية والاقتصادية، خصوصا أن الاختلاف قد لا يكون حول الأهداف المعلنة، بل حول الوسائل والتكاليف والآجال.
إصلاح العدالة وضمانات الحقوق
يضع ورش إصلاح العدالة الأغلبية أمام اختبار آخر، بالنظر إلى ارتباطه بثقة المواطنين في المؤسسات، وضمان الحقوق والحريات، وتحسين الولوج إلى القضاء. وستكون النصوص التشريعية المرتبطة بالمسطرة الجنائية والتنظيم القضائي والمهن القانونية، بحسب ما سيطرح منها خلال الولاية الجديدة، مجالا لقياس مدى التقارب بين مكونات التحالف في قضايا الحقوق والحريات وفعالية العدالة.
ويكتسي هذا الجانب أهمية خاصة بالنسبة إلى الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، بالنظر إلى حضورهما التاريخي في النقاشات المتعلقة بالإصلاح المؤسساتي والحقوقي. لكن المشاركة في الأغلبية ستضعهما أمام معادلة دقيقة: الدفاع عن مواقفهما المبدئية من داخل الحكومة والبرلمان، مع الالتزام بالتوافقات التي يفرضها العمل المشترك.
وإذا نجح التحالف في إدارة الاختلاف بشأن هذه الملفات عبر النقاش البرلماني وتعديل النصوص، فقد يعزز ذلك صورته باعتباره أغلبية قادرة على استيعاب التعدد. أما إذا طغى منطق الانضباط الحزبي على النقاش، فقد تظهر التباينات بين الخطاب السياسي والممارسة التشريعية.
الصحافة والقوانين المنظمة للمهن
تندرج القوانين المنظمة لقطاع الصحافة والمهن المرتبطة به ضمن الملفات التي تستدعي متابعة مواقف الفرق البرلمانية، خصوصا عندما يتعلق النقاش باستقلالية التنظيم المهني، وشروط ممارسة المهنة، وضمانات حرية التعبير. وقد شهدت الدورة التشريعية السابقة مناقشة تعديلات تخص النظام الأساسي للصحافيين المهنيين، وفق المعطيات المنشورة في بوابة مجلس المستشارين.
وسيكون التعامل مع أي تعديلات جديدة في هذا المجال اختبارا لمدى استعداد الأغلبية للإنصات إلى المهنيين والهيئات المعنية، ولقدرتها على التوفيق بين تنظيم القطاع وحماية استقلاليته. كما أن هذا الملف قد يتيح للاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية إبراز خصوصيتهما السياسية، لكنه يظل رهينا بمضمون النصوص التي ستعرض فعليا على البرلمان، لا بمجرد التوقعات بشأن مواقف الأحزاب.
قانون المالية.. الاختبار السنوي للانسجام
يبقى قانون المالية من أكثر الملفات قدرة على كشف حقيقة التماسك الحكومي، لأنه يحول الوعود السياسية إلى اختيارات ملموسة تتعلق بالإنفاق العمومي والضرائب والاستثمار والقطاعات الاجتماعية. وستكون مناقشة الميزانية مناسبة لقياس مدى التزام كل حزب بالأولويات المشتركة، خصوصا في مجالات الصحة والتعليم والتشغيل ودعم القدرة الشرائية وتقليص الفوارق المجالية.
وقد تظهر الخلافات بشأن توزيع الاعتمادات بين القطاعات، أو بشأن الإجراءات الضريبية، أو حول حجم الإنفاق الاجتماعي مقارنة بمتطلبات التوازنات المالية. وفي مثل هذه الحالات، لن يكفي التوافق على برنامج حكومي عام، بل ستحتاج الأغلبية إلى آلية واضحة لتسوية الخلافات، قبل وصولها إلى التصويت البرلماني.
كما ستتجه الأنظار إلى مدى قدرة الفرق النيابية للأحزاب الأربعة على الدفاع عن التزاماتها الانتخابية، دون إرباك العمل الحكومي. فالتماسك لا يعني غياب النقاش، بل القدرة على تحويله إلى تسويات معلنة ومفهومة، تحفظ لكل مكون مساحة للتعبير وتضمن في الوقت نفسه وحدة القرار.
من الأغلبية العددية إلى التماسك التشريعي
في المحصلة، لن يكون التحدي أمام الأغلبية الرباعية هو تمرير القوانين اعتمادا على عدد المقاعد فقط، بل بناء توافقات مستقرة حول الملفات التي تمس الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والحريات والإصلاح المؤسساتي. فقانون الإضراب وتشريعات الشغل وإصلاح العدالة والقوانين المنظمة للصحافة وقانون المالية تمثل مجالات مختلفة، لكنها تلتقي عند سؤال واحد: هل تستطيع الأحزاب الأربعة الحفاظ على خصوصياتها السياسية، وفي الوقت نفسه الالتزام بأرضية تشريعية مشتركة؟
وستتحدد الإجابة من خلال الممارسة، بدءا من صياغة مشاريع القوانين، مرورا بمناقشتها داخل اللجان البرلمانية، وصولا إلى التصويت عليها وتتبع تنفيذها. أما الحكم المبكر على تماسك الأغلبية، قبل اتضاح برنامجها التشريعي ومواقفها من النصوص المعروضة، فسيظل سابقا لأوانه.
فالاختبار الحقيقي لا يكمن في عدد القوانين التي ستتم المصادقة عليها، بل في طبيعة هذه القوانين، ومدى استجابتها للانتظارات الاجتماعية، وقدرة التحالف على إدارة الخلاف بشأنها دون أن يتحول الاختلاف السياسي إلى أزمة داخلية تعطل التشريع، أو تضعف الثقة في العمل الحكومي.
صلاحيات واسعة للبرلمان في التشريع ومراقبة العمل الحكومي
منح الدستور الجديد للبرلمان عدة صلاحيات في مجال الرقابة على العمل الحكومي، ومنح للمعارضة البرلمانية، كذلك، وضعية متميزة وحقوقا متعددة، ويبقى الهدف الأساسي من ذلك النهوض بالعمل البرلماني، والرفع من جودة القوانين والسياسات العمومية التي يتولى البرلمان تشريعها، ورد الاعتبار للبرلمان بوصفه مؤسسة دستورية لازمة لتحقيق الديمقراطية التمثيلية الحقة وليس الشكلية. ونص الدستور، كذلك، على تنظيم العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، على أن «تخصص بالأسبقية جلسة في كل أسبوع لأسئلة أعضاء مجلسي البرلمان وأجوبة الحكومة». والحكومة ملزمة بالجواب عن أسئلة أعضاء البرلمان خلال العشرين يوما الموالية لإحالة السؤال إليها.
مراقبة العمل الحكومي
تتعلق الأسئلة الأسبوعية أساسا بالقطاعات الحكومية المختلفة، ويتولى كل وزير أو من ينوب عنه من أعضاء الحكومة، في حال غياب الوزير المعني لسبب ما، تقديم الجواب في جلسة عامة علنية يتم نقلها عبر أمواج الإذاعة والتلفزة العمومية، وذلك بهدف إطلاع الرأي العام الوطني على ما تقوم به كل من الحكومة والبرلمان في مجالي عملهما كل على حدة. أما الأسئلة المتعلقة بالسياسة العامة للحكومة، فالدستور المغربي الجديد ينص، في الفقرة الثالثة من المادة 100، على أن «تقدم الأجوبة عن الأسئلة المتعلقة بالسياسة العامة من قبل رئيس الحكومة، وتخصص لهذه الأسئلة جلسة واحدة كل شهر، وتقدم الأجوبة عنها أمام المجلس الذي يعنيه الأمر خلال الثلاثين يوما الموالية لإحالة الأسئلة إلى رئيس الحكومة».
وبالإضافة إلى الجلسات الأسبوعية التي تخصص لمساءلة أعضاء الحكومة، كل واحد حسب القطاع الذي يشرف عليه، منح الدستور الجديد آلية أخرى لمساءلة رئيس الحكومة، حول السياسة العامة لحكومته، من خلال جلسة واحدة كل شهر بمجلسي البرلمان. ويعد تقييم السياسات العمومية، من أهم الاختصاصات الجديدة التي نص عليها الدستور الجديد، وأناطها بالبرلمان، وهذا ما تنص عليه الفقرة الثانية من الفصل 70 من دستور 2011، والتي تصرح بأن «يصوت البرلمان على القوانين، ويراقب عمل الحكومة ويقيم السياسات العمومية».
في السياق نفسه تنص الفقرة الثانية من الفصل 101 على أن «تخصص جلسة سنوية من قبل البرلمان لمناقشة السياسات العمومية وتقييمها»، أما الفقرة الأولى من الفصل 101 فتصرح بأن «يعرض رئيس الحكومة أمام البرلمان الحصيلة المرحلية لعمل الحكومة، إما بمبادرة منه، أو بطلب من ثلث أعضاء مجلس النواب أو من أغلبية أعضاء مجلس المستشارين». فيما أقر الفصل 102 من الدستور على أنه «يمكن للجان المعنية في كلا المجلسين أن تطلب الاستماع إلى مسؤولي الإدارات والمؤسسات والمقاولات العمومية، بحضور الوزراء المعنيين وتحت مسؤوليتهم».
حقوق المعارضة البرلمانية
توجه الأغلبية الحكومية، في العديد من المناسبات، انتقادات قوية إلى فرق المعارضة، من خلال اتهامها بعدم قدرتها على ممارسة دورها الدستوري في مراقبة العمل الحكومي، وفي المقابل تتهم المعارضة الحكومة وأغلبيتها البرلمانية بحرمانها من هذا الحق الذي خوله لها الدستور الجديد، وتتهم الحكومة بحرمانها من ممارسة حقها في التشريع، من خلال عدم التفاعل مع مقترحات القوانين التي تتقدم بها.
وخص الدستور الجديد، فرق المعارضة بالبرلمان، بمكانة متميزة، وخولها العديد من الحقوق، بل وجعل منها شريكا أساسيا في صناعة التشريع والرقابة على العمل الحكومي إلى جانب الأغلبية البرلمانية.
وخصص المشرع الدستوري للمعارضة الفصل 10 من الدستور، الذي ينص على ما يلي «يضمن الدستور للمعارضة البرلمانية مكانة تخولها حقوقا، من شأنها تمكينها من النهوض بمهامها، على الوجه الأكمل، في العمل البرلماني والحياة السياسية.
ويضمن الدستور بصفة خاصة للمعارضة مجموعة من الحقوق، أهمها حرية الرأي والتعبير والاجتماع، وحيزا زمنيا في وسائل الإعلام العمومية يتناسب مع تمثيليتها، والاستفادة من التمويل العمومي وفق مقتضيات القانون، والمشاركة الفعلية في مسطرة التشريع، لاسيما عن طريق تسجيل مقترحات قوانين بجدول أعمال مجلسي البرلمان، والمشاركة الفعلية في مراقبة العمل الحكومي، لاسيما عن طريق ملتمس الرقابة، ومساءلة الحكومة، والأسئلة الشفوية الموجهة للحكومة، واللجان النيابية لتقصي الحقائق، والمساهمة في اقتراح المترشحين وفي انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية، وتمثيلية ملائمة في الأنشطة الداخلية لمجلسي البرلمان، ورئاسة اللجنة المكلفة بالتشريع بمجلس النواب، والتوفر على وسائل ملائمة للنهوض بمهامها المؤسسية، والمساهمة الفاعلة في الدبلوماسية البرلمانية، للدفاع عن القضايا العادلة للوطن ومصالحه الحيوية، والمساهمة في تأطير وتمثيل المواطنات والمواطنين، من خلال الأحزاب المكونة لها، طبقا لأحكام الفصل 7 من هذا الدستور، وممارسة السلطة عن طريق التناوب الديمقراطي، محليا وجهويا ووطنيا، في نطاق أحكام الدستور».
ويتضح، من خلال مقتضيات الدستور المغربي الجديد، أن المعارضة البرلمانية تتمتع بوضعية دستورية متميزة، حيث بإمكانها، بقوة الدستور، أن تشارك في التشريع كما في الرقابة على العمل الحكومي، وهذا الأمر فيه رفع للحيف والتهميش الذي كان يمس المعارضة في ظل الدساتير السابقة. فالوسائل والآليات، التي كان منصوصا عليها في الدساتير السابقة، لم تكن لتمكن المعارضة من القيام بمهامها، وذلك بالنظر إلى الشروط المسطرية المعقدة والنصاب القانوني الكبير المتعلق بأهم آليات الرقابة، من قبيل تكوين لجان نيابية لتقصي الحقائق، أو الطعن في دستورية القوانين العادية، وكذلك رئاسة إحدى اللجان البرلمانية الدائمة على غرار لجنة العدل والتشريع، علما أن كل المقتضيات الدستورية سابقة الذكر تؤكد بالملموس أن دستور 2011 شكل قطيعة مع الدساتير السابقة على عدة مستويات، من أهمها ما يتعلق بالرقابة البرلمانية على العمل الحكومي، ودور المعارضة في إطار النظام البرلماني المغربي الجديد.
ثلاثة أسئلة لأمال بنبراهيم : أستاذة القانون العام – كلية العلوم القانونية والسياسية – ابن طفيل
«انتخابات 23 شتنبر أفرزت تحولات بموازين القوى الحزبية بين الأغلبية والمعارضة»
- ما سمات الأغلبية والمعارضة البرلمانية المنبثقة عن انتخابات 23 شتنبر؟
تقتضي القراءة المتأنية للخريطة البرلمانية، التي أفرزتها انتخابات 23 شتنبر، تجاوز الأرقام المرتبطة بتوزيع المقاعد، نحو تحليل التحولات التي طرأت على موازين القوى الحزبية وطبيعة التحالفات السياسية والعلاقة بين الأغلبية والمعارضة. أفرز الاقتراع مشهدا يجمع بين الاستمرارية والتغيير، مع إعادة ترتيب مواقع القيادة والمساءلة داخل المؤسسة التشريعية، دون إنهاء التعددية الحزبية أو الحاجة إلى التفاوض لتشكيل الأغلبية.
وتصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج بـ97 مقعدا، متبوعا بالتجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعدا والاستقلال بـ65 مقعدا، فيما استعاد حزب العدالة والتنمية جزءا من حضوره بحصوله على 54 مقعدا. هذه النتائج تعكس انتقال الصدارة من حزب إلى آخر، وتفاوت أداء القوى السياسية، لكنها لا تشير بالضرورة إلى تحول جذري في بنية النظام الحزبي. فالسلوك الانتخابي يتأثر بعوامل متعددة، من تقييم الأداء الحكومي إلى القدرة التعبوية للأحزاب وتجذرها الترابي، ما يجعل اختزال النتائج في التصويت العقابي قراءة غير كافية.
وتطرح تركيبة الأغلبية الجديدة، التي تضم الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، أسئلة بشأن تطور منطق التحالفات. فاجتماع ثلاثة أحزاب ارتبطت تاريخيا بتجربة الكتلة الديمقراطية إلى جانب الأصالة والمعاصرة يعكس مرونة التقارب السياسي، لكنه لا يعني عودة الكتلة بصيغتها التاريخية. إذ تراجعت روابطها بفعل التنافس الانتخابي وتباين الاختيارات والتحالفات، وأصبح التقارب الحالي أقرب إلى توافق تفرضه متطلبات المرحلة وتدبير الشأن الحكومي.
فهم هذه الأغلبية يقتضي التمييز بين الأغلبية الانتخابية التي تحددها صناديق الاقتراع، والأغلبية الائتلافية الناتجة عن التفاوض، والأغلبية البرلمانية الفاعلة التي تقاس بقدرتها على اتخاذ القرار وتدبير الاختلاف. لذلك لن يكون التحدي في تشكيل التحالف فقط، بل في تحويل التوافق السياسي إلى برنامج مشترك والتزام مستمر بشأن القضايا الاجتماعية والاقتصادية والمالية.. علما أن الهامش العددي المحدود للأغلبية يجعل استقرارها مرتبطا بمدى قدرتها على احتواء التباينات بين مكوناتها.
في المقابل انتقل التجمع الوطني للأحرار من قيادة الحكومة إلى موقع المعارضة، في وقت استعاد العدالة والتنمية جزءا مهما من حضوره البرلماني، إلى جانب الحركة الشعبية ومكونات من اليسار. ويتيح هذا التحول للمؤسسة التشريعية الاستفادة من خبرات مختلفة في التدبير الحكومي والمساءلة وتقديم البدائل، غير أن المعارضة الجديدة لا تشكل كتلة متجانسة، بسبب اختلاف مرجعياتها الإيديولوجية وثقافاتها التنظيمية وتصوراتها لدور الدولة والسياسات الاجتماعية والقضايا الحقوقية.
ويمكن لمواقف مكونات المعارضة أن تتقاطع في مساءلة بعض الاختيارات الحكومية، لكنها قد تختلف عند صياغة البدائل. ومن شأن التنسيق حول القضايا المشتركة أن يعزز النقاش البرلماني، بينما قد يؤدي التنافس الحزبي إلى تشتت المواقف وإضعاف الفعالية الرقابية. فيما يضفي تموقع بعض الفرق في خانة المساندة النقدية مرونة إضافية على العلاقة التقليدية بين الأغلبية والمعارضة.
من الناحية الدستورية، منح دستور 2011 المعارضة مكانة خاصة، سيما بموجب الفصل العاشر، ما يتيح لها ممارسة أدوار في التشريع والرقابة. ويمنح إسناد رئاسة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات إلى التجمع الوطني للأحرار، ورئاسة لجنة القطاعات الاجتماعية إلى العدالة والتنمية، المعارضة أدوات مؤسساتية للتأثير، شريطة توظيفها في مساءلة الحكومة وتجويد النصوص وتقديم بدائل عملية.
عموما تتمثل خصوصية المشهد البرلماني الجديد في أغلبية يجمعها التوافق على تحمل المسؤولية الحكومية رغم اختلاف مرجعياتها، ومعارضة يوحدها موقع المساءلة رغم تعدد هوياتها السياسية. وهي معادلة تضع الأغلبية أمام اختبار الانسجام والنجاعة، والمعارضة أمام تحدي تنسيق الاختلاف وإنتاج البدائل، فيما تظل استعادة الثقة في العمل البرلماني رهينة بمدى قدرة المؤسسة التشريعية على تحويل اختصاصاتها الدستورية إلى نتائج ملموسة.
- إلى أي حد يمكن أن يؤثر تماسك الأغلبية على عمل البرلمان؟
يشكل تماسك الأغلبية أحد المحددات الأساسية للاستقرار الحكومي والفعالية التشريعية، خصوصا في الحكومات الائتلافية التي يتوقف استمرارها على مدى قدرة مكوناتها على التوفيق بين الالتزامات المشتركة والاختيارات الحزبية الخاصة.
في الحالة المغربية، تكتسي هذه المسألة أهمية بالنظر إلى توفر الأغلبية الجديدة على 207 مقاعد من أصل 395، أي بفارق تسعة مقاعد فقط فوق عتبة الأغلبية المطلقة، ما يفرض تنسيقا مستمرا، خاصة خلال المحطات التشريعية الحاسمة.
ويخضع هذا التماسك لاختبار دستوري منذ مرحلة تنصيب الحكومة، إذ يشترط الفصل 88 من الدستور حصول البرنامج الحكومي على ثقة الأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس النواب. غير أن ضمان الاستقرار لا ينبغي أن يأتي على حساب استقلالية البرلمان، لأن الانضباط المفرط من شأنه أن يحد من النقاش النقدي ومساهمة الفرق المساندة للحكومة في تجويد التشريعات ومراقبة السياسات العمومية.
ورغم أن تعدد مكونات الأغلبية يتيح استيعاب حساسيات سياسية واجتماعية مختلفة، فإنه يطرح تحديات مرتبطة بتدبير الخلافات، سيما بشأن الإصلاحات ذات الكلفة الاجتماعية، وأولويات الإنفاق العمومي والاختيارات الاقتصادية. لذلك يتمثل الاختبار الأساسي للتحالف في قدرته على الحفاظ على الانسجام البرنامجي خلال مناقشة قوانين المالية والإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية، بما يضمن استمرارية التوافق على أساس رؤية مشتركة تتجاوز الحسابات الحزبية الظرفية.
- ماذا عن رهانات البرلمان خلال هذه الولاية التشريعية؟
أتصور أن الولاية التشريعية 2026 2031 – ستكون اختبارا لمدى قدرة البرلمان المغربي على مواكبة التحولات المجتمعية وممارسة اختصاصاته الدستورية بفعالية أكبر، في ظل تزايد انتظارات المواطنين وتعقيد السياسات العمومية. وتظل استعادة الثقة في التمثيل السياسي أحد أبرز التحديات، من خلال تحسين الأداء البرلماني، وتعزيز دور الأحزاب في التأطير وتحويل مطالب المجتمع إلى مبادرات تشريعية ورقابية ملموسة.
المرحلة تفرض، أيضا، تجويد الوظيفة التشريعية، وتطوير آليات تقييم القوانين ومراقبة السياسات العمومية، بالتركيز على النتائج الفعلية ومدى تأثيرها على حياة المواطنين، سيما في مجالات التعليم والصحة والتشغيل. ويتعين على البرلمان مواكبة الأوراش التنموية الكبرى، من تعميم الحماية الاجتماعية إلى الأمن المائي والطاقي والغذائي والتحول الرقمي، مع ضمان عدالة توزيع الموارد وتقليص الفوارق المجالية. وتطرح استعدادات المغرب لاستضافة كأس العالم 2030 تحديا إضافيا يتمثل في التوفيق بين الاستثمار في البنيات التحتية والتجهيزات الاستراتيجية، والحفاظ على تمويل القطاعات الاجتماعية والخدمات الأساسية، بما يضمن تحقيق آثار اقتصادية واجتماعية مستدامة.








