الرئيسيةتقاريرسياسية

الهومي يقر بتعثر استراتيجية «غابات المغرب 2020-2030»

برر اختلالات البرنامج الوطني للتشجير بالجفاف وعدم التزام المقاولات 

محمد اليوبي

مقالات ذات صلة

 

تأكيدا لما نشرته جريدة «الأخبار» في مقالات سابقة، أقر عبد الرحيم الهومي، المدير العام للوكالة الوطنية للمياه والغابات، بوجود اختلالات تشوب البرنامج الوطني للتشجير الذي يدخل في إطار تنزيل الاستراتجية الوطنية «غابات المغرب 2020-2030»، وبرر ذلك بتوالي سنوات الجفاف وعدم التزام الشركات التي تحتكر صفقات التشجير.

وحاولت الوكالة، في بيان توضيحي صادر عنها، التملص من مسؤولية هذه الاختلالات بدعوى أن الوكالة الوطنية للمياه والغابات شرعت فعليا في مباشرة مهامها بتاريخ 01 يناير 2023، مؤكدة أنها لا تزال في عامها الأول فقط، مع ما ترتب إثر التحول المؤسساتي من تغيرات في آليات التسيير والانتقال للعمل بمساطر جديدة ملائمة وآليات الحكامة المعتمدة في المؤسسات والمنشآت العمومية تحت وصاية السلطة الحكومية المكلفة بالمالية، وكذا السهر على ضمان استمرار المرفق العام، ولم تتحدث الوكالة في بيانها أنها تشكل استمرارية للمندوبية السامية للمياه والغابات، وأن المدير الحالي للوكالة شغل منصب الكاتب العام للمندوبية لعدة سنوات.

وأشار البيان إلى أنه في ما يتعلق بتقييم الأداء المتعلق بتنفيذ الاستراتيجية ومحاولة اكتشاف أي انحرافات في الأداء الفعلي عن «استراتيجية غابات المغرب 2020-2030» التي تم وضعها موضع التنفيذ، فإن الوكالة تعتبر أن الحديث عن تقدم أوراش تنزيل استراتيجية غابات المغرب جد مبكر وغير مرتكز على أسس علمية وعملية، خصوصا وأن الوكالة الوطنية للمياه والغابات من بين المؤسسات التي تولي اهتماما كبيرا وبشكل استثنائي للتقييم القبلي، للتأكد من جودة استراتيجيتها ومواءمتها للتنفيذ، وأشارت الوكالة إلى أنها قامت بمعية الخبراء المختصين باتخاذ الإجراءات المناسبة لوضع استراتيجية عمل وفتح 17 ورشا بهدف خلق مشاريع وبرامج مختلفة تندرج في إطار المحاور الأربعة الرئيسية التي حددتها الاستراتيجية، وفقا للمبادئ التوجيهية المعتمدة التي تهدف إلى بلوغ 600000 هكتار من المساحات المغروسة في إطار عمليات التشجير وإعادة التشجير في أفق سنة 2030، وذكرت أنه سيتم خلال التقييم المرحلي الذي سيأتي مستقبلا عرض النتائج المؤقتة على أعضاء المجلس الإداري للوكالة وكذا اللجن التقنية المنبثقة عنه.

وبررت الوكالة التعديلات التي أدخلتها على دفتر التحملات، بأنها لتفادي تعثر المشاريع بعد الشروع في الإنجاز بسبب النزاعات الناشئة مع المقاولات غير المؤهلة، عبر الحرص على فتح باب المنافسة للمقاولات ذات المؤهلات الكبيرة لضمان إنجاز المشاريع في الوقت المحدد وبالدقة والمواصفات اللازمة، وأشارت إلى أنه بالرجوع إلى مطالب مجموعة من المقاولات التي كان لها ارتباط بالقطاع الغابوي دون أن تكون مؤهلة، خلصت الوكالة بعد دراسة جذواها ومناقشتها إلى اتسامها بعدم الإنتاجية، وكذا انعدام ملاءمتها والأهداف المسطرة في استراتيجية غابات المغرب، حيث تهدف هذه المقاولات من خلال مطالبها وخرجاتها التواصلية الغير المباشرة إلى معارضة الإصلاحات والتغيرات الهيكلية المواكبة لأهداف الاستراتيجية وفرض تمديد طرق الاشتغال المتجاوزة بالنظر إلى السياقات والالتزامات المؤسساتية الحالية.

وأكدت الوكالة على سهرها لاعتماد وتكريس آليات تسهيل ولوج المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، بما فيها المقاولات المبتكرة المبتدئة، والمقاول الذاتي والتعاونيات واتحاد التعاونيات إلى الصفقات العمومية وفق النسبة المخصصة من المبالغ المتوقعة للصفقات التي يعتزم طرحها برسم كل سنة مالية والتي يتم تحديد شروطها وكيفيات تطبيقها بقرار السلطة الحكومية المتخصصة.

وأشارت الوكالة إلى أنها عملت على إصدار مذكرة من أجل توحيد طريقة العمل بين المصالح المركزية والمصالح اللاممركزة للوكالة وضمان نجاعة مسطرة المصادقة على الصفقات وإرساء قواعد الحكامة داخل أجهزتها، عكس ما كان معمول به في إدارة المياه والغابات سابقا وفق منهجية مختلفة لا يمكن العمل بها في إطار الوكالة كمؤسسة عمومية. وأوضحت أن مسطرة فتح أظرفة المتنافسين في طلبات العروض المعلن عنها تخضع لمقتضيات مرسوم الصفقات العمومية وتستلزم احترام الآجال القانونية المحددة.

وأكدت الوكالة صحة المعلومات والأرقام التي نشرتها «الأخبار» بخصوص تعثر البرنامج الوطني للتشجير، وبررت هذه الاختلالات بوجود ظروف عامة أثرت بشكل مباشر على تنفيذ الروزنامة الزمنية كما كان مخططا لها، حيث بلغت المساحة المخصصة للتشجير لسنوات 2020-2021-2022 ما مجموعه 108.419 هكتار أنجز منها 76.522 هكتار، أي بنسبة 70,5 في المئة، كما تسبب عجز المقاولات عن الوفاء بالتزاماتها التعاقدية في فسخ صفقات تهم 15.152 هكتارا (14 في المئة) وأدى تعرض الساكنة على إنجاز عمليات التشجير إلى تعطيل العمل بحوالي 6193 هكتارا (6 في المئة) فيما باقي المساحة غير المنجزة همت طلبات عروض لم تسفر عن اختيار أي متنافس.

وردت الوكالة المسؤولية لـ «آثار الجفاف» في تعثر مجموعة من مشاريع التشجير، رغم أن بعض المشاريع لم تعرف أصلا انطلاقتها بسبب ضعف الدراسات التقنية ولا علاقة للجفاف بذلك، وعلى سبيل المثل فشل المشروع الهيكلي لتهيئة المشتل الغابوي النموذجي «سيدي عميرة» بنواحي الرباط الذي سنكشف تفاصيله بالأدلة لاحقا، وأوضحت الوكالة أنه نظرا لآثار الجفاف المتصاعدة، تواجه برامج التشجير والمقاولات المخول إليها إنجازها صعوبات وقتية قد تحول دون إنجاح بعض المقاولات لعمليات الغرس في انعدام الموارد المائية الضرورية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى