حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرحوادث

امرأتان أمام قاضي التحقيق بسلا في قضية نصب على عشرات الضحايا

عقود رهن وهمية مع أكثر من 30 ضحية ومبالغ تناهز 250 مليونا

 

المتهم الرئيسي في حالة فرار وشكاية مرتقبة ضد مسؤولين عن تصحيح الإمضاءات

أفادت مصادر موثوق بها بأن المصالح الأمنية بالمصلحة الجهوية للشرطة القضائية، التابعة للأمن الإقليمي بسلا، أحالت على النيابة العامة المختصة بالمحكمة الابتدائية بسلا، زوال يوم الجمعة الماضي، امرأتين يشتبه في تورطهما في قضية نصب عقاري هزت منطقة بوشوك بالمدينة، وذلك على خلفية شكايات تقدم بها عشرات الأشخاص الذين وجدوا أنفسهم ضحايا لعمليات احتيال متكررة مرتبطة بعقود رهن وهمية لشقة واحدة بإقامة الزهراء. وتفيد المعطيات المتوفرة بأن عدد المتضررين تجاوز 30 شخصا، فيما تناهز المبالغ المالية التي جرى الاستيلاء عليها، وفق تصريحات الضحايا والمعطيات المتداولة في الملف، 250 مليون سنتيم.

 

الأخبار

 

تتجه الأنظار إلى التحقيق التفصيلي المرتقب مع المرأتين المشتبه فيهما، في انتظار مواجهتهما بعشرات المشتكين الذين يؤكدون أنهم سلموا مبالغ مالية مهمة مقابل الاستفادة من الشقة نفسها، بناء على عقود رهن جرى تحريرها وتصحيح الإمضاءات عليها، قبل أن يتبين لهم أنهم وقعوا ضحية عملية نصب محكمة، استغلت حاجتهم إلى السكن وثقتهم في الإجراءات الإدارية المصاحبة للمعاملات.

وتتجه الأبحاث، بحسب المعطيات المتوفرة، إلى تحديد الأدوار المنسوبة إلى كل طرف في هذه القضية، خاصة في ظل ورود اسم سمسار يشتبه في كونه المتهم الرئيسي، والذي لا يزال في حالة فرار، بعدما كشفت تصريحات عدد من الضحايا والتحريات المنجزة، وفق المصادر ذاتها، عن دوره المفترض في الربط بين الأطراف وتدبير مختلف مراحل العملية.

 

السمسار.. الخيط الناظم لعمليات النصب

 

تشير المعطيات المرتبطة بالملف، وفق المصادر، إلى أن السمسار المشتبه فيه كان يتولى التنسيق بين الراغبين في رهن الشقة وصاحبتها وصديقتها، إلى جانب التكفل بالإجراءات الإدارية المرتبطة بتحرير العقود وتصحيح الإمضاءات بالمقاطعة الإدارية باب المريسة بسلا.

وبحسب إفادات عدد من الضحايا، فإن المعني بالأمر لم يكن مجرد وسيط عقاري يعرض شقة للكراء عن طريق الرهن، بل كان، وفق تصريحاتهم، حلقة أساسية في مختلف مراحل العملية، بدءا من استقطاب الزبائن وتحديد مواعد معاينة الشقة، وصولا إلى ترتيب الإجراءات الإدارية وتنسيق عملية توقيع العقود وتسليم المبالغ المالية.

ويكتسي هذا المعطى، حسب المصادر ذاتها، أهمية خاصة في مسار البحث، بالنظر إلى تعدد الضحايا وتشابه الوقائع التي أبلغوا عنها، فضلا عن ارتباط الشكايات بالشقة نفسها، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن كيفية استمرار إبرام عقود رهن متشابهة لفائدة أشخاص مختلفين، دون اكتشاف التناقضات التي يفترض أن تثير الانتباه خلال معالجة هذه المعاملات.

وتفيد المعطيات المتوفرة بأن المرأتين المشتبه فيهما توجدان حاليا بسجن العرجات، في انتظار استكمال المسطرة القضائية الجارية في مواجهتهما، فيما يتواصل البحث عن السمسار الذي تتجه إليه أصابع الاتهام باعتباره أحد العناصر المحورية المفترضة في هذه القضية.

 

مبالغ مالية بين 8 و12 مليونا لكل ضحية

 

تكشف روايات بعض الضحايا عن الطريقة التي جرى بها استدراجهم إلى هذه المعاملة، بعدما اطلعوا على إعلانات منشورة على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، تعرض شقة بإقامة الزهراء في منطقة بوشوك بسلا للاستفادة منها عن طريق الرهن.

وأوضح أحد الضحايا أنه تواصل مع صاحبات الإعلان والسمسار، قبل أن يتم اصطحابه إلى الشقة لمعاينتها، حيث بدا العرض، بحسب روايته، عاديا ولا يثير الشكوك. وفي اليوم الموالي، توجه رفقة المعنيين بالأمر إلى المقاطعة الإدارية، حيث جرى تحرير عقد للرهن مقابل تسليم مبلغ مالي قدره 12 مليون سنتيم.

وكان الاتفاق يقضي بتسليمه مفاتيح الشقة بعدها بثلاثة أيام، بدعوى أن بعض أشغال الصباغة لا تزال جارية داخلها، غير أن الموعد المحدد مر دون أن يتسلم المفاتيح، لتبدأ سلسلة من التأجيلات والتبريرات التي دفعت الضحية إلى الشك في عملية الرهن وصحة الاجراءات.

ومع استمرار الانتظار وتعذر الحصول على المفاتيح، قرر المعني بالأمر التوجه إلى مصالح الشرطة ووضع شكاية، قبل أن يفاجأ، وفق إفادته، بوجود عدد كبير من الأشخاص الذين تقدموا بدورهم بشكايات تتعلق بالوقائع نفسها.

وتشير تصريحات الضحايا إلى أن المبالغ التي سلموها تراوحت بين 8 و12 مليون سنتيم، بحسب كل حالة، مقابل عقود رهن مرتبطة بالشقة ذاتها. ويعزز هذا التشابه في الوقائع فرضية وجود أسلوب متكرر لاستقطاب الضحايا، في انتظار أن تحدد التحقيقات القضائية طبيعة الأفعال المرتكبة والمسؤوليات الفردية لكل مشتبه فيه.

 

عقود متشابهة تضع مساطر المصادقة على الوثائق تحت المجهر

 

لا تستبعد مصادر مطلعة أن تقود التحقيقات الجارية إلى توسيع دائرة البحث لتشمل أشخاصا آخرين، من بينهم موظفون ببعض الوحدات الإدارية التي أنجزت فيها إجراءات تصحيح الإمضاءات المرتبطة بعقود الرهن موضوع الشكايات.

وتتمحور التساؤلات المطروحة حول الكيفية التي أمكن بها تمرير عقود متشابهة من حيث الموضوع والشكل، تتعلق برهن شقة واحدة لفائدة زبائن متعددين، دون أن تسترعي هذه المعاملات المتكررة انتباه الجهات المعنية أو تدفع إلى التحقق من وضعية العقار وطبيعة الالتزامات الواردة في الوثائق المقدمة.

وتؤكد المعطيات المتوفرة أن جانب الإجراءات الإدارية أصبح من النقاط التي تستأثر باهتمام الضحايا ودفاعهم، بالنظر إلى أن عددا من العقود خضعت، وفق تصريحاتهم، لإجراءات تصحيح الإمضاءات داخل المقاطعة الإدارية باب المريسة، رغم ارتباطها بالموضوع نفسه والعقار ذاته.

وفي هذا السياق كشفت مصادر مطلعة، نقلا عن تصريحات دفاع بعض الضحايا، عن وجود توجه نحو وضع شكاية مرتقبة في مواجهة المسؤولين عن إجراءات تصحيح الإمضاءات بالمقاطعة المذكورة، من أجل تحديد ظروف معالجة هذه العقود، ومدى احترام المساطر المعمول بها والتحقق مما إذا كانت هناك اختلالات إدارية أو تقصير يستوجب ترتيب المسؤوليات.

وتبقى هذه المعطيات في حاجة إلى التحقق القضائي، إذ إن تصحيح الإمضاءات، في حد ذاته، لا يعني بالضرورة التحقق من الملكية أو ضمان صحة جميع الالتزامات الواردة في العقد. غير أن تكرار معاملات مرتبطة بالشقة نفسها لفائدة أشخاص مختلفين يثير، بحسب الضحايا، أسئلة بشأن مدى الانتباه إلى القرائن التي كان من الممكن أن تكشف عن وجود تناقضات تستدعي الاستفسار أو التثبت، في حدود الاختصاصات القانونية للجهات المعنية.

 

تحقيقات تهدد بكشف تطورات مثيرة في الملف

 

يرتقب أن يشكل استنطاق المشتبه فيهما ومواجهتهما بإفادات الضحايا محطة أساسية في مسار هذه القضية، خصوصا في ما يتعلق بتحديد كيفية استقطاب المشتكين، والجهة التي كانت تتسلم الأموال، وطبيعة الأدوار التي اضطلع بها كل طرف في إعداد العقود وتدبير الإجراءات الإدارية.

وينتظر، كذلك، أن تسهم الأبحاث في توضيح ظروف تحرير عقود متعددة بشأن الشقة نفسها، والكشف عن مدى وجود تنسيق مسبق بين المشتبه فيهم، فضلا عن تحديد مصير المبالغ المالية التي سلمها الضحايا، والتي تقدر، وفق المعطيات المتوفرة، بمئات الملايين من السنتيمات.

وتوازيا مع مجريات التحقيق، يظل توقيف السمسار المشتبه فيه حلقة أساسية منتظرة في الملف، بالنظر إلى ما تنسبه إليه إفادات المشتكين من أدوار في التنسيق بين الأطراف والتكفل بالإجراءات المصاحبة للمعاملات. ويبقى احتمال امتداد البحث إلى أشخاص آخرين قائما، إذا كشفت التحقيقات عن معطيات جدية تستدعي الاستماع إليهم أو ترتيب المسؤوليات القانونية المحتملة.

وبين مطالب الضحايا باسترجاع أموالهم وكشف جميع المتورطين، والتساؤلات التي تثيرها العقود المتشابهة وإجراءات تصحيح الإمضاءات، تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه التحقيقات القضائية الجارية، في قضية أعادت إلى الواجهة مخاطر معاملات الرهن غير المحققة، وأهمية التثبت من الوضعية القانونية للعقار قبل تسليم مبالغ مالية كبيرة، مهما بدت الإجراءات المصاحبة للمعاملة مطمئنة.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى