الرئيسيةرياضة

بعد أن كسبت القضية في المحكمة عاقبتني الجامعة باختبارات قاسية وتعيينات لقيادة مباريات حارقة

مانسيناكش سعد الصايغ (حكم فيدرالي):

حسن البصري:

هل نفذت الجامعة قرار المحكمة؟

ذهبت عند المحامي صلاح الفاسي الفهري، وتحدثنا في هذا الموضوع، فقال لي إن علينا التريث قليلا قبل أن نرفع قضية أخرى ضد الجامعة نتهمها بتحقير مقرر قضائي. لكن، بعد خمسة أيام، ستوجه لي الدعوة للمشاركة في اختبار بدني وتقني اعتقادا من الجامعة بأنني كنت منشغلا بالمحاكمة والحال أنني أتدرب بانتظام. كان الاختبار تحت إشراف حكام كبار على غرار الزياني وباحو، والسطالي ومبروك والناصري. كان التركيز على مسابقات السرعة والركض، وبعد نجاحي في الاختبارات فوجئت بتعييني في الأسبوع الموالي لقيادة مباريات حارقة،  بسوء نية طبعا. فلا يعقل أن يعين حكم عائد بعد سنة من التقاضي لقيادة مباريات حارقة، حيث عينت لإدارة «كلاسيكو» الشرق بين الاتحاد الإسلامي الوجدي ونهضة بركان، وكان المراقب هو بن كدة الذي راقب أدائي من سطح منزله المتاخم للملعب البلدي بوجدة. بعدها سأتوصل بتعيين أكثر صخبا ويتعلق بـ«ديربي» العاصمة العلمية بين المغرب الفاسي ووداد فاس، وما أن أنهيته حتى تبين لي أنني تخصصت في «الديربيات» حين تقرر تعييني لقيادة قمة سطاد المغربي واتحاد تواركة. الحمد لله كان معي مساعدون في إطار ثلاثي منسجم، لهذا نجحت في هذه المواقف الصعبة.

الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم اعتادت الصفح عن اللاعبين والمسيرين، والمدربين والحكام الموقوفين مع بداية كل موسم رياضي، لماذا لم يشملك عفو الجامعة؟

فعلا كانت الجموع العامة للفرق المغربية تنتهي بملتمسات الصفح عن مكونات الفعل الكروي، على أساس انطلاقة جديدة فيها مصالحة بين جميع الأطراف، لكن في قضيتي كان هناك استثناء. الجامعة كانت تصدر عفوا شاملا على الحكام بطلب من الحكام ومن اللجنة المركزية، أما أنا فقال لي الرئيس الكولونيل باموس كلمة شجعتني على السير بعيدا في درب العدالة، وظلت تتردد في أذني عبارة مستفزة: «سير جري طوالك».

لست الحكم الوحيد الذي لجأ إلى القضاء..

 نعم لست الوحيد وربما لن يكون هشام التيازي الأخير، الذي لجأ إلى القضاء وخلال فترة التقاضي اتصل بي وطلب مني بعض المستندات وتبادلنا الاستشارة. أيضا الحكم التطواني، المرون، الذي أتمنى له الشفاء، لجأ بدوره إلى القضاء فأنصفه، وفي الحالات الثلاث حاولت الجامعة، بعد أن خسرت معركتها، اللجوء للاختبار البدني، لأنها كانت تظن بأن الحكم حين ينشغل بالتقاضي لا يتمرن ولا يستعد، وهذا خطأ. وفي جميع حالات التوقيف، سواء تعلق الأمر بي أو بالتيازي أو المرون، كان التوقيف وليد وشايات من أطراف لا يخدم التحكيم النزيه مصالحها.

لكن قضيتك كانت سابقة..

قضيتي أخذت بعدا دوليا، فهناك إشارة لهذا التوقيف التعسفي ومراحل التقاضي ضد الجامعة في كتاب «النزاعات القضائية» لميشال فوترو، وهو حكم دولي سابق وخبير في مجال التحكيم كان يستعان به في الدورات التكوينية الخاصة بالحكام. وكان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم يعتبر فوترو ركيزة أساسية في إعداد الحكام الأوروبيين، وحاز على لقب أفضل حكم بالعالم عام 1990، فضلا عن أنه شارك في إدارة نهائيات كأس العالم في نسختين وقاد المباراة الافتتاحية لكأس العالم بين الكاميرون والأرجنتين في مونديال إيطاليا 1990، إلى جانب إدارته نهائي كأس الأمم الأوروبية بين هولندا والاتحاد السوفياتي سابقا عام 1988، بالإضافة إلى العديد من المباريات النهائية في المناسبات الكبرى. هذا الحكم تابع قضيتي باهتمام بالغ وضمنها كتاباته، ويمكنكم الرجوع إلى الصفحة 125 من الكتاب لتقفوا على مسألة الشطط في استعمال السلطة ضدي، وهذا يدل على تدويل القضية، أي أنها أخذت بعدا عالميا.

كيف كان موقف الجامعة بعد أن نجحت في اختبار «الديربيات»؟

لم تكتف بهذه الاختبارات في وجدة وفاس والرباط، بل عينتني لقيادة المباراة الأصعب والتي تحدث عنها جميع المكناسيين، بين النادي المكناسي وإسمنت مكناس، هذا الفريق الذي سبق للاعب كماتشو أن لعب في صفوفه. تصور أنا مكناسي وسأحكم لـ«ديربي» مكناسي حارق، بحضور عشرة آلاف متفرج كلهم حضروا لمشاهدة المباراة المحلية ومعاينة حكم عائد بعد سنة من التوقيف. الحمد لله المباراة، التي اعتقدت الجامعة أنها ستكون نهايتي، حملتني إلى القمة، حيث تألقت فيها بشكل ملفت، وعلى الرغم من التنافس القوي بين الفريقين، اكتفيت بإنذار ثلاثة أو أربعة لاعبين، وهم، على ما أذكر، ديدي وبيدان، والضو وتاشفين، إذا لم تخني الذاكرة.

 

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى