الرئيسيةسياسيةملف التاريخ

بعض الوطنيين كانوا يتصورون استقلالا عن فرنسا وبقاء معاهدة أخوية بين البلدين

يونس جنوحي

مقالات ذات صلة

في المراحل الأولية سيتم التركيز على التعليم أولا، وذلك من خلال التوسع الفوري للمدارس وتدريب المُعلمين بهدف تحقيق إلزامية التعليم ومجانيته في وقت مبكر نسبيا، وزيادة التسهيلات بخصوص التعليم التقني والجامعي بشكل كبير.

ثانيا إصلاحات أخرى على مستوى الإدارة، ستبدأ على الفور وستزداد وتيرتها وتتسع بسرعة. ينبغي أن ينخرط المغاربة بشكل متزايد في المهام الإدارية.

ثالثا يجب انتخاب المجالس البلدية والقروية ذات السلطات المحلية العُرفية.

رابعا أن يتم تشكيل البرلمان، بالدرجة الأولى، من مندوبين عن المجالس القروية والبلدية. في البداية يجب أن تكون مهمة هذا البرلمان استشارية، لكن بمجرد ما يشتغل المجلس يجب أن تُمنح له صلاحيات تشريعية، وفي وقت لاحق يجب أن يتم انتخابه عن طريق الاقتراع المُباشر.

المرحلة المقبلة في المغرب ستكون مرحلة استقلال داخلي، مع استمرار فرنسا في تولي الشؤون الخارجية والدفاع.

أما المرحلة الثالثة والأخيرة فتتضمن الاستقلال التام، المرتبط مع فرنسا بمعاهدة أخوية وودية.

لا يوجد، بالمناسبة، أي جديد يُذكر في مضامين هذا البرنامج، وسبق أن شرحت مضامينه للتيار الديموقراطي المغربي، الذي انضم الآن إلى حزب الاستقلال.

قادة حزب الشعب المغربي كانوا من الشباب، لكني أعتز كثيرا بلقائهم أكثر من السياسيين المغاربة الآخرين الذين التقيتهم. لقد كانوا واعين جدا بأهمية الموقع الاستراتيجي للمغرب، وواعين أيضا بأن مستقبل البلاد لا بد أن يتأثر بالتوترات العالمية، وأن هناك خطرا داخليا مصدره الثورات والصراع على السلطة.

كانوا، أيضا، يرون أن هذا التعاون الودي مع الفرنسيين لم يكن أمرا مُستحسنا فحسب، بل ضروريا كذلك. كان لا بد أن يوجد خلاف بينهم وحزب الاستقلال حول المنهج.

توجهتُ إليهم بأسئلة حول قضايا محددة، سألتهم عن السلطان باعتباره مؤسسة ملكية دستورية طبعا، ولكن عليه أن يولي الاعتبار الواجب لجميع أطراف الرأي العام وليس لحزب واحد فقط. قالوا لي إن اليهود مغاربة وسيبقون مغاربة، ولديهم كل الحقوق بما فيها الحق في أن يصبحوا أعضاء في البرلمان.

تحدثتُ معهم، أيضا، عن المستعمرات الفرنسية التي كانت نموذجا جيدا في مجال الفلاحة، وقالوا إنها يجب أن تبقى كذلك بعد استقلال المغرب. يرون، أيضا، أنه يمكن لهؤلاء المُعمرين اختيار الجنسية التي يفضلون الاحتفاظ بها، ويجب أن تحصل النساء على حقوق متساوية مع الرجال في أسرع وقت ممكن، والبدء فورا بالمساواة في حق الولوج إلى التعليم.

كانوا يولون اهتماما، أيضا، بمسألة فاتت بعض قادة حزب الاستقلال أو أنهم تعمدوا تجاهلها. قلتُ لهم:

-«أنتم تُدركون، طبعا، أن الشيوعيين سيحاولون اختراق حزبكم».

-«لا تقلق بهذا الشأن، لقد حاولوا ذلك فعلا!».

إن توفر الحزب الجديد على 32000 عضو يُعتبر بداية جيدة جدا في بلد هاو في مجال السياسة مثل المغرب.

قيل لي:

-«لا يجرؤ كل أعضاء حزبنا على الإعلان عن انتمائهم إلى الحزب بشكل علني. إن كانوا يشتغلون في مجال الأعمال والتجارة، فإن المعارضة الاستقلالية قد تُدمرهم. إن سلطة السلطان عظيمة جدا، وإذا كانت لأحد أعضاء حزبنا علاقة بأحد المساجد أو الأحباس، أو بمحكمة القاضي أو بالمدارس القرآنية، فإن القصر قد يحد من صلاحياته».

ليست هذه المرة الأولى التي يتكون لدي، من خلال حديثي إلى المغاربة، انطباع بأن السلطان يُفضل حزب الاستقلال، بجناحه اليميني جدا، على حزب آخر بأفكار تقدمية للإصلاح.

لقد واجهت هذا الخوف أكثر من مرة، وكان له تأثير كبير على الخائفين من تطورات الجانب السياسي، أو حتى الذين لم يكونوا مبالين تماما بما يقع. فقد قيل لي أيضا:

-«ليس السلطان وحده من يميل إلى دعم حزب الاستقلال، فالكثير من الناس لا زالوا يخشون استجابة فرنسا لأكثر مطالبهم تطرفا».

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى