شوف تشوف

الرئيسيةسياسية

تبديد واختلاس أموال عمومية بوحدة لإنتاج الحليب

الفرقة الوطنية للشرطة القضائية فتحت تحقيقا في شكاية نائب برلماني

محمد اليوبي

مقالات ذات صلة

 

توصل نائب الوكيل العام للملك المكلف بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بفاس بنتائج الأبحاث والتحريات التي قامت بها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بخصوص الاختلالات المالية والإدارية المسجلة بالوحدة الصناعية لإنتاج الحليب بمدينة جرسيف، والتي تم إنجازها بكلفة إجمالية تناهز 60 مليون درهم، واستفادت من تمويل عمومي في إطار دعم من وزارتي الداخلية والفلاحة.

وأفادت المصادر بأن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس أعطى تعليماته للفرقة الجهوية للشرطة القضائية من أجل إجراء الأبحاث والتحريات بخصوص وجود شبهة «تبديد واختلاس أموال عمومية» بالوحدة الصناعية، وذلك بناء على شكاية توصلت بها رئاسة النيابة العامة من طرف النائب البرلماني عن إقليم جرسيف، سعيد بعزيز، تتضمن جملة من الاختلالات التي تعرفها وحدة إنتاج الحليب.

وكانت هذه الاختلالات موضوع أسئلة كتابية وجهها بعزيز، باسم الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، إلى وزير الداخلية، ووزير الفلاحة والصيد البحري، كشف من خلالها أن الوحدة الصناعية لإنتاج الحليب بجرسيف المسماة «حليب جرسيف»، عرفت تعثرا كبيرا قبل إخراجها إلى حيز الوجود، حيث كانت بداية أشغال البناء يوم 17 نونبر 2014، وانتهت رسميا في مطلع سنة 2017، ولم تعط الانطلاقة لعملها في مجال معالجة الحليب وتسويقه إلى غاية يوم 27 مارس 2022. وأوضح بعزيز أن وزارة الداخلية هي التي تكلفت ببناء هذه الوحدة، في حين تكلفت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات بتجهيزها، وذلك بتكلفة إجمالية تقدر بحوالي 60 مليون درهم، كما أنه، في إطار الرفع من الطاقة الاستيعابية لوحدة معالجة الحليب، تكلفت وزارة الداخلية بالغلاف المالي المخصص لإنجاز عملية الملاءمة مع معايير السلامة والجودة، هذا بالإضافة إلى تكلفة التجهيزات والمعدات التي وصلت إلى 38 مليون درهم، ثم مساهمة التعاونيات في إطار مجموعة ذات النفع الاقتصادي «حليب جرسيف»، عند بداية العمل بالوحدة، بحوالي 6 ملايين درهم.

وفي جوابه عن السؤال، أقر وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، بتعثر أداء الوحدة الصناعية لإنتاج الحليب بجرسيف، وأوضح أن الأمر يتعلق باتحاد تعاونيات جمع الحليب المسمى «مجموعة النفع الاقتصادي حليب جرسيف» الذي تم تأسيسه سنة 2015 من طرف 13 تعاونية في إطار استراتيجية مخطط المغرب الأخضر، الرامية إلى تطوير الفلاحة التضامنية من خلال تنفيذ مشاريع ملائمة اقتصاديا واجتماعيا لتنمية المناطق الهشة.

وفي هذا الإطار، يضيف وزير الداخلية، تم بناء وتجهيز وحدة لتصنيع الحليب بتمويل من وزارة الفلاحة والتنمية القروية والمياه والغابات وصندوق الجماعات السلالية التابع لوزارة الداخلية، وانطلق عملها فعليا سنة 2022، حيث عين مكتب دراسات مختص في تسيير وحدة الإنتاج الفلاحي والصناعات الغذائية مكلفا بمواكبة هذه الوحدة في التسيير الإداري والتقني والمالي والتسويق.

وأكد الوزير أنه، مباشرة بعد انطلاق الإنتاج والتسويق، ظهرت مجموعة من الصعوبات التي أصبحت تواجهها هذه الوحدة الصناعية على مستوى التسيير الإداري، أهمها عدم انسجام المكتب المسير، وغياب التواصل بين أعضائه، وكذا امتناع الرئيس السابق للوحدة عن استكمال إجراءات استقالته بتقديم الوثائق والمعطيات الإدارية والمالية لدى الجهات المختصة، بالإضافة إلى صعوبات مالية في غياب عنصر التضامن لدى أعضاء الوحدة وعدم التزام جميع التعاونيات المنضوية تحت لواء المجموعة بتزويد الوحدة بمادة الحليب، لأجل خلق القيمة المضافة التي تمكن من تغطية جزء من المصاريف القارة، وعلى الخصوص أداء مستحقات الفلاحين المعنيين.

ولتجاوز هذه الاختلالات، تم اتخاذ تدابير استعجالية تهم قيام التعاونيات بتنفيذ تعهداتها بتزويد الوحدة بمادة الحليب، وتكثيف المشاورات بين رؤساء التعاونيات والتوافق على انتخاب رئيس جديد وتكوين مكتب منسجم يعمل في إطار قانوني واضح ومحدد، والتنسيق مع مصالح المحكمة المختصة والمؤسسات المالية المعنية، لوضع الملف الإداري القانوني لديها، مع مواصلة فتح مشاورات مع مستثمرين آخرين لضمان السيولة المالية. وهدد الوزير باللجوء إلى تفعيل المساطر القانونية المعمول بها في حال فشل جميع هذه الحلول.

وكان عامل إقليم جرسيف توصل، في شهر نونبر 2022، بتقرير أعده إطار يشتغل بالوحدة، تضمن مجموعة من الاختلالات، أبرزها أن كيس حليب جرسيف وزنه حسب الغلاف 500 غرام، لكن في الواقع لا يتجاوز 410 غرامات فقط، بالإضافة إلى إشكالات على مستوى كتابة مدة الصلاحية عليه، وطريقة تخزينه بالوحدة، حيث يرمى في أركان الحجرات ولا يوضع في أماكن صحية، وكذا اللجوء إلى إنتاج اللبن في بعض الأحيان، دون الحليب، لكون العلب المخصصة للحليب غير متوفرة، وذلك في عز أيام الشتاء، حيث لا يستهلك اللبن، ما أدى إلى التخلص منه في قنوات المياه العادمة، مع توثيق ذلك عبر أشرطة فيديو، بعد تعذر توزيعه كله على التجار، الذين رفضوا تسلمه رغم عرضه عليهم مجانا، ما أدى إلى التأثير سلبا على نقطة تجميع المياه العادمة المخصصة للوحدة، وكذا مجموعة من الاختلالات التي طالت عمليات التعليب واقتناء شاحنات التوزيع والعجز المستمر والتصاعدي في المداخيل، وعدم اللجوء إلى إنتاج الياغورت والعصير باعتبارها المشتقات الأكثر ربحا.

وأشار التقرير إلى أن التعاونيات المحلية ظلت تزود المجموعة بالحليب، بما مجموعه ثمانية أطنان يوميا، مؤكدا أن التعاونيات لم تتهرب من تزويد الوحدة بالحليب إلى أن تأخرت المجموعة في أداء مستحقاتها لمدة ثلاثة أشهر، وإخبارهم من طرف المستخدمين بالوحدة بأنها تتجه نحو وضعية الإفلاس، واعتبارا لكونهم فلاحين صغارا لا قدرة لهم على أداء مستحقات الأعلاف وانتظار إنقاذ الوحدة، توجه معظمهم مكرهين نحو البحث عن وجهة أخرى لتسويق منتوجهم من الحليب.

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى