القانونية

تزوير وصفات طبية بالخميسات يجر 65 شخصا إلى مكتب الوكيل العام

المهدي لمرابط

بعد انتهائها من مسطرة البحث أحالت الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بالرباط، أخيرا، 65 شخصا من بينهم أربعة صيادلة، ثلاثة أطباء وحارس أمن خاص ومستخدم سابق بصيدلية البلدية بالخميسات، مسؤولان من التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، موظفون بقطاعات العمالة والفلاحة والقرض الفلاحي والبريد والمجلس الإقليمي على مكتب الوكيل العام لدى استئنافية الرباط، من أجل متابعتهم بصك اتهام موزع بين التزوير والاختلاس وتبديد أموال عمومية، على خلفية التلاعب في أكثر من 700 ملف مرضي تعود لفترة (2008-2010) تحوم حولها شبهة التزوير.

وتفجر هذا الملف عقب توصل الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي المعروف اختصارا بـ«كنوبس»، من قبل التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، بثلاثمائة ملف مرض غالبيتها من الخميسات وقليل منها من الجديدة، تفوق قيمتها المالية 90 مليون سنتيم، اشتمت منها رائحة شبهة التزوير نتيجة تضمينها أسماء نفس الأدوية والصيدليات وغالبيتها تحمل وصفة طبيب واحد، يتم إرفاقها برموز شريطية مزورة عبر الماسح الضوئي «سكانير»، ما دفع بـ«كنوبس» إلى رفع شكاية لدى الوكيل العام باستئنافية الرباط، أواسط يناير من السنة الماضية عبر ممثلها القانوني، مطالبة بفتح بحث معمق والتحقيق في الموضوع، إضافة إلى 400 ملف مرض تحمل شبهة التزوير عرضت بكامل مرفقاتها على الشرطة القضائية.

ويتوزع الموظفون المتهمون على قطاعات الفلاحة، القرض الفلاحي، البريد، جماعات ترابية بالخميسات وعمالتها، إلى جانب ثلاثة صيادلة وطبيبين من الخميسات وطبيب من طنجة وعدد من الموظفين من الجديدة ومستخدم سابق بصيدلية بلدية الخميسات وحارس أمن خاص بمؤسسة القرض الفلاحي، وسماسرة يتوسطون للمنخرطين لدى بعض الأطباء والصيادلة في إعداد وتهييء ملفات طبية مزورة تضم أحيانا مبالغ مالية مهمة، يتم تضمينها بوصفات طبية تخص أدوية تتعلق أساسا بأمراض ارتفاع الضغط الدموي والحساسية وإرسالها إلى التعاضديات القطاعية قصد الحصول على تعويضات العلاج والأدوية، وهي مبالغ مالية مهمة ينال منها الوسطاء نصيبا عن كل ملف، ما يدر عليهم مداخيل مهمة نتيجة كثرة ملفات المنخرطين التي يتم التلاعب فيها بقطاعات مختلفة.

وسبق لفرقة الشرطة القضائية بالخميسات أن استمعت إلى ثمانية منخرطين ينتمون إلى قطاع البريد وطبيبين وصيدلانية ووسيط في قضية 27 ملفا طبيا تتضمن وصفات طبية مزورة قبل إحالة القضية على القضاء، وإخضاع موظفين أحدهما ينتمي إلى قطاع الفلاحة بالخميسات إلى فحص طبي حول الملفات التي بعث بها إلى تعاضدية الفلاحة خلال الفترة المذكورة، وباقي المنخرطين المعنيين الذين يعمل حوالي 24 منهم بعمالة الخميسات فقط  لفحوصات طبية مضادة، وفق جدولة زمنية أعدتها مصالح «الكنوبس» لهذا الغرض.

هذا وابتدع المتورطون في ملفات تزوير الملفات الطبية طرقا وأساليب جد متطورة بلغت، بحسب إفادة مصادر عديدة في حديثها إلى «الأخبار»، درجة إقدام هؤلاء على المسح الضوئي «سكانير» للرمز الشريطي للعديد من الأدوية، والذي يتم إلصاقه على وجه وصفة الدواء قبل تضمينه وإرفاقه بالوثائق الموضوعة بالملفات الطبية الموجهة إلى التعاضدية، بغرض التعويض عن الأدوية المقتناة من لدن هؤلاء المنخرطين.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى