
طنجة: محمد أبطاش
كشفت مصادر مطلعة، استنادا إلى معطيات ووثائق تم تسريبها لوسائل إعلام إسبانية، عن وجود روابط تجارية تعود لأكثر من عقد بين عمدة طنجة، منير الليموري، وشركات إسبانية تنشط في مجال صناعة الأحذية والملابس المهنية والعسكرية، وذلك بالتزامن مع توقيفه على خلفية الأبحاث المرتبطة بوقائع الانتخابات التشريعية الأخيرة.
بيانات السجل التجاري الإسباني
أفادت المعطيات، التي نشرتها وسائل إعلام إسبانية، بأن شركة «أبانتيك»، المتخصصة في صناعة أحذية السلامة بمدينة طنجة، والتي يعود تأسيسها إلى سنة 2010، مرتبطة باسم منير الليموري، الذي يظهر في السجلات التجارية المتاحة بصفة مسير للشركة. وتشير المعطيات ذاتها إلى ارتباط الشركة بشبكة من العلاقات التجارية مع شركات إسبانية تنشط في المجال نفسه.
وأوضحت المصادر ذاتها أن من أبرز هذه الروابط علاقة تعود إلى سنة 2011، عندما تأسست في إسبانيا شركة «Abarca Internationale 2011 SL»، وكان منير الليموري مسيرا وحيدا لها عند التأسيس، فيما يحدد نشاطها في قطع وخياطة وتصنيع وتسويق الأحذية ومشتقاتها.
وتؤكد بيانات السجل التجاري الإسباني أن الشركة تأسست في فبراير 2011، وسجل تعيين الليموري مسيرا وحيدا لها في مارس من السنة نفسها.
وحسب المعطيات، شهدت السنة نفسها عملية مرتبطة بشركة «أبانتيك»، تمثلت في انتقال جزء من حصصها إلى شركة« «Calzados Robusta، وهي شركة إسبانية متخصصة بدورها في صناعة الأحذية.
وتشير وثائق متداولة بشأن العملية إلى حضور اسم الليموري ضمن الوثائق المرتبطة بهذه المعاملة التجارية. وتكتسب هذه المعطيات أهمية إضافية، وفق المصادر ذاتها، بالنظر إلى حصول ائتلاف يضم «Calzados Robusta» وشركة «FAL Calzados de Seguridad» على صفقة مع وزارة الدفاع الإسبانية لتزويد الجيش الإسباني بأحذية عسكرية، بقيمة إجمالية بلغت نحو 17.1 مليون يورو، مع تسجيل طلبيات منفذة ضمن الاتفاق خلال السنة الجارية.
وتشير المعطيات إلى أن تصنيع جزء من الأحذية المرتبطة بهذه الشراكة يتم في مصنع بمدينة طنجة، في وقت تظهر «أبانتيك» ضمن الشركات العاملة في صناعة الأحذية المهنية وأحذية الحماية، مع ارتباط اسم منير الليموري بإدارتها.
وتؤكد قواعد بيانات مهنية مغربية أن الشركة توجد بالمنطقة الحرة لطنجة، وأن نشاطها يشمل صناعة الأحذية وأحذية وملحقات الحماية.
وكشفت المصادر ذاتها أن الروابط التجارية لا تقتصر على «أبانتيك»، إذ تشير وثائق ومعطيات مهنية إلى وجود شركة أخرى تحمل اسم « «Argumo، تنشط كذلك في مجال صناعة الأحذية المهنية وأحذية السلامة، وتربطها علاقات تجارية بشركات إسبانية في القطاع.
العمدة تحت الحراسة النظرية
تأتي هذه المعطيات في سياق الأبحاث الجارية حول عمدة طنجة، منير الليموري، بعد توقيفه عند عودته إلى المغرب، حيث تخضع مختلف المعطيات المرتبطة بالملف للتحقيق من طرف الجهات المختصة، فيما جرى تمديد الحراسة النظرية له إثر قضية شبهات تزوير طالت الانتخابات الأخيرة بمدرسة القدس بطنجة.
وكانت النيابة العامة المختصة، قررت تمديد الحراسة النظرية لمنير الليموري، عمدة طنجة، المشتبه به الرئيسي في قضية مدرسة القدس، وذلك مباشرة بعد توقيفه بمطار ابن بطوطة وإحالته على التحقيق، على خلفية مذكرة بحث صادرة في حقه في إطار ما بات يعرف بفضيحة مدرسة القدس بطنجة.
وحسب المصادر، فإن الليموري التزم الصمت تجاه بعض أسئلة المحققين، في حين تواصلت التحقيقات معه، إلى وقت متأخر من ليلة أول أمس الاثنين، بغرض استجماع كافة المعطيات المتعلقة بالملف وبحث شركاء الليموري المفترضين، قبل إحالة القضية على النيابة العامة المختصة لتقرر في مصير المشتبه به.
وعلى صعيد آخر أعلن حزب الأصالة والمعاصرة استعداده لتحمل مسؤولياته التنظيمية والسياسية وترتيب الآثار المترتبة عن نتائج التحقيقات الجارية بشأن الوقائع التي شهدها مكتبان للتصويت بالدائرة الانتخابية طنجة-أصيلة خلال اقتراع 23 شتنبر 2026.
وأكدت القيادة الجماعية للحزب، في بلاغ صدر أول أمس، أنها ستنتظر ما ستسفر عنه الأبحاث القضائية والإدارية، دون استباق نتائج التحقيق أو إصدار أحكام بشأن الوقائع موضوع البحث، مشددة على أن تحديد المسؤوليات سيظل مرتبطا بما ستكشف عنه المؤسسات المختصة.
وأوضح «البام» أنه سيتعامل مع نتائج التحقيقات بـ«الجرأة والوضوح»، معلناً التزامه باتخاذ الإجراءات التنظيمية والسياسية اللازمة في حال أثبتت الأبحاث وجود صلة لأي من أعضائه أو مسؤوليه بالوقائع، أياً كان مستوى المسؤولية، معتبراً أن ترتيب الآثار المترتبة عن نتائج التحقيق سيتم وفق ما ستخلص إليه الجهات المختصة.
ويأتي موقف الحزب في سياق تصاعد التحقيقات بشأن وقائع شهدها مكتبان للتصويت بالدائرة الانتخابية طنجة-أصيلة، بعدما أعلنت وزارة الداخلية، إيفاد لجنة تفتيش مركزية إلى مدينة طنجة للتحري والوقوف على حقيقة الوضع، من خلال إجراء الأبحاث الإدارية اللازمة والاطلاع على المعطيات المرتبطة بهذه الأحداث.
وأكدت الوزارة أنها ستتخذ، على ضوء نتائج وخلاصات البحث، الإجراءات والتدابير الإدارية اللازمة من أجل ترتيب المسؤوليات القانونية. وعلى المستوى القضائي، تتواصل الأبحاث المرتبطة بالوقائع التي أعقبت الانتخابات التشريعية، في وقت أفادت مصادر إعلامية بتوقيف عمدة طنجة، منير الليموري، صباح الاثنين بمطار ابن بطوطة، عقب عودته من مالقة الإسبانية، وذلك في سياق التحقيقات الجارية في الملف.
وكانت القضية تفجرت على خلفية ضبط أوراق انتخابية بمحيط مؤسسة تضم مكاتب للتصويت، لتتواصل بعدها الأبحاث القضائية بشأن ظروف وملابسات الواقعة، وسط اهتمام رسمي وحزبي متزايد بالملف. ويأتي البلاغ الجديد لحزب الأصالة والمعاصرة بعد أيام من بلاغ سابق للقيادة الجماعية للحزب، كانت أعلنت فيه دعمها لفتح البحث القضائي للوقوف على ملابسات ما وقع، مع تأكيدها آنذاك على الاحتكام إلى المؤسسات المختصة والقوانين المؤطرة للعملية الانتخابية. وشدد «البام» في موقفه الجديد على أن أي إجراءات تنظيمية أو سياسية ستتخذ في حق أعضاء أو مسؤولين بالحزب ستظل مرتبطة بما ستسفر عنه التحقيقات القضائية والإدارية، في انتظار استكمال الأبحاث وتحديد المسؤوليات على ضوء نتائجها.




