حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
شوف تشوف

الرأيالرئيسيةسياسية

تشكيلة المنصوري

حسن البصري

يذكر أبناء الكوكب المراكشي نجمهم السابق عبد الغني المنصوري، بكثير من الزهو والافتخار، وهو الذي كان يقف في خط الدفاع شامخا بلونه القمحي شموخ صومعة الكتبية.

يقول رفاق مسيرته الكروية إنه لم يكن مجرد مدافع يصد الغارات التي تستهدف قلعة الكوكب المراكشي، بل كان يحرص على مشاركة مدرب الفريق اختيار التشكيلة المناسبة، في زمن كان الكوكب يزخر بالكواكب.

حين كان الاختيار يستعصي على المدرب، وهو يتأمل سحنات لاعبين أشبه بالسباع الجياع، كان يستعين بالمنصوري الذي يرفع عنه الإحراج.

كان الله في عون مدرب يطلب منه اختيار أحد عشر لاعبا من بين عشرين لاعبا، دون الاعتذار لمن سقطت أسماؤهم من التشكيلة.

الكوكب، الذي تسيد منافسات كأس العرش، في زمن بالأبيض والأسود، لم يكن يعتمد على تشكيلة من اللاعبين، بل كانت له كتيبة من محاربي الساموراي.

كيف كان للمدرب أن يختار بين كريمو ومولاي لحسن والخالدي وبن صالح وكريمبا.. وغيرهم من اللاعبين الذين يسكنهم جوع الفوز، يبللون قميص الكوكب بالعرق والدم.

لم يكن في تركيبة الفريق سبعة رجال فقط، بل كان وضع التشكيلة أكبر امتحان.. ولم يكن للاعبين الاحتياطيين موقع قدم فوق رقعة الملعب.

وحين أصبح عبد الغني المنصوري مدربا للكوكب المراكشي، سعى لاستنساخ نماذج من كريمو والخالدي ومولاي لحسن والحربالي وجيل الستينات، وظلت التشكيلة الأساسية هاجسه الأكبر.

اعتزل عبد الغني الكرة، قبل أن تظهر فاطمة الزهراء في ملاعب السياسة، لكنها ستعيش ما عاشه منصوري الكوكب حين كان يبحث عن تركيبة بشرية قادرة على زرع البهجة في نفوس سكان مدينة البهجة.

في خلوتها، تجلس فاطمة الزهراء، وتأخذ قلما وورقا، كما يفعل المدربون، وتشرع في وضع حسابات تشكيلة قادرة على كسب المباريات أولا، ودون أن تثير صفير المدرجات.

الفرق بين تشكيلة المدربين وتشكيلة السياسيين أن هذه الأخيرة لا تكتمل إلا بمشاورات تبدأ بعناق وابتسامات مستعارة، وتنتهي بشروط، خاصة بوجود غيابات مؤثرة ولاعبين كانوا أساسيين في الحكومة السابقة وأصبحوا خارج الحسابات.

قبل أن يضع المدرب تشكيلته الأساسية وقطع غياره الاحتياطية، يسأل طبيب الفريق عن مدى جاهزية اللاعبين، ويستشير مساعديه ويدعو محلل الأداء لتشخيص نقط القوة والضعف لدى خصومه، ثم يضع الخطة ويختار اللاعبين القادرين على ترجمتها ميدانيا، وحين تشتد المعركة يستعين باحتياطيين في حالة إحماء.

في مباريات السياسة، ليست رئيسة الحكومة هي واضعة التشكيلة القادرة على خوض المعارك وترجمة كلام الحملات وخطب المؤتمرات إلى واقع، بل يطلب من أمناء ورؤساء الهيئات الحزبية اقتراح أسماء دون تحديد شروط «البروفايلات» والتأكد من لياقتهم السياسية والفكرية وما يتمتعون به من حس هجومي أو دفاعي.

هي تشكيلة لم يجمعها سقف واحد، لم تدخل معسكرا تدريبيا ولم تخضع لفحوصات طبية للتأكد من قدرتها على استكمال دقائق بل ساعات بل سنوات التباري السياسي.

وحدها المشاورات مع قيادات الأحزاب، هي التي ستنتج تشكيلة ينتظر منها الجمهور ترجمة الوعود إلى حقائق ملموسة.

قبل مباريات المنتخب المغربي، يعرض المدرب تشكيلته ويبرر اختياراته، ويجيب عن أسئلة الصحافيين التي قد تزحف على اختصاصاته.. فيجد نفسه مجبرا على تبرير اختيار هذا اللاعب دون سواه.

تشكيلة المدرب تعطي الأولوية للاعب الجاهز، بينما التشكيلة الحكومية تمنح الأولوية لأحزاب الصفوة، ولقياديين أكلوا غلة التزكيات ثم ركضوا نحو الوزارات في مشهد يسترخص السياسة والسياسيين.

لكن في الكرة كما في السياسة، هناك جمهور يكتم غيظه تارة وينتفض حين تختل موازين التشكيلة.

في الكرة هناك خصم دائم، وفي السياسة لا ود دائم ولا عداء دائم.

«التشكيلة مشكلة».

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى