الرئيسيةسياسية

تعثر مشاريع هيكلية بالوكالة الوطنية للمياه والغابات

فشل المشتل الغابوي «سيدي عميرة» والهومي يرفض تقديم توضيحات

محمد اليوبي

مقالات ذات صلة

بعد إقرار المدير العام للوكالة الوطنية للمياه والغابات، عبد الرحيم الهومي، بتعثر استراتيجية «غابات المغرب 2020- 2030»، حصلت «الأخبار» على معطيات مثيرة تتعلق بفشل مشروع تهيئة المشتل الغابوي «سيدي عميرة» الموجود بنواحي الرباط، والذي تم تقديمه كمشروع هيكلي في إطار تنزيل هذه الاستراتيجية.

وأفادت المصادر بأن الوكالة الوطنية للمياه والغابات قامت بإطلاق مشروع المشتل الحديث لسيدي عميرة الموجود بجهة الرباط سلا القنيطرة، في إطار تنزيل الاستراتيجية الطموحة الجديدة «غابات المغرب 2020- 2030»، وكانت مبادرة هيكلية بهدف إحداث مشتل عمومي حديث مزود بآليات مبتكرة، على مساحة ستة هكتارات، منها 1,8 هكتار مخصصة للإنتاج، بقدرة إنتاجية تصل إلى 3 ملايين شتلة، معظمها من الأنواع المحلية.

وكانت أهداف المشروع طموحة، حيث يهدف إلى إضفاء الطابع المهني على إنتاج الشتائل، وإنشاء إطار مخصص للبحث والتطوير، فضلا عن إنشاء منصة لتبادل الخبرات على نطاق واسع وطنيا ودوليا، حيث بدأ تنفيذ المشروع بتدريب فريق مختص في الولايات المتحدة الأمريكية، وبعد ذلك، تم إبرام عدة عقود بقيمة إجمالية تبلغ حوالي 33 مليون درهم، على مستوى المديرية الإقليمية للرباط، التابعة للمديرية الجهوية للوكالة الوطنية للمياه والغابات بالرباط سلا القنيطرة. وشملت هذه العقود إدارة المشروع (صفقات 35/2017 و37/2021)، وتطوير منطقة إنتاج الشتائل (صفقة 29/2020)، وتهيئة محيط يضم السلسلة الآلية (صفقة 30/ 2022)، وأشغال الحماية من الفيضانات (صفقة 54/2021)، بالإضافة إلى العقود المستقبلية الأخرى الخاصة باقتناء المعدات والمواد وتنفيذ الأشغال الضرورية الأخرى.

إلا أن المشروع لم يحقق النتائج المتوقعة، بسبب عوائق كبيرة، حيث أدى غياب الدراسات الهندسية المناسبة إلى تغييرات متكررة في متطلبات المشروع، في حين أدى سوء التخطيط إلى التأخير وتجاوز التكاليف، بالإضافة إلى أخطاء في التنفيذ. وأدى الاختيار غير المناسب للموقع بمنطقة مهددة بالفيضانات وتعبرها خطوط الجهد العالي، بالإضافة الى عدم وجود خطة لإدارة المخاطر، إلى تفاقم الصعوبات.

وكشفت معطيات دقيقة حصلت عليها «الأخبار»، أنه لحدود الآن تم إنجاز فقط 95 في المائة من عقد الصفقة رقم 29/2020 الخاص بتطوير منطقة إنتاج الشتائل، مع تسجيل تأخير كبير في الإنجاز، مما أدى إلى خلاف مع الشركة المعنية التي ما فتئت تطالب بتسوية مستحقاتها وفسخ العقد وديا.

وبعد مرور ما يقرب من ثلاث سنوات على إطلاق استراتيجية غابات المغرب 2020- 2030، لا يزال المشروع فاشلا، بسبب غياب التفكير المنهجي، وتغيير الفريق المسؤول، وغياب التوافق الاستراتيجي الذي أدى إلى تحول في سياسة الوكالة نحو صفقات التوريد على حساب صفقات الإنتاج.

وأكدت المصادر أن هذا الفشل ينضاف إلى سلسلة العثرات التي عرفتها الوكالة منذ إحداثها في ميدان تدبير صفقات توريد الشتائل التي شابتها عدة اختلالات وتلاعبات، بالإضافة إلى ضياع الملايين من الشتائل التي لم يتم بعد إعداد الحفر لغرسها، مما يثير عدة تساؤلات مهمة حول تدبير الأموال العمومية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وأبرزت المصادر أن فشل هذا المشروع الهيكلي يستلزم تسليط الضوء على الأهمية الحاسمة للتخطيط الدقيق والإدارة الفعالة للموارد البشرية، لضمان نجاح مشاريع بهذا الحجم.

وتوصل المدير العام للوكالة برسالة إنذار من الشركة التي نالت الصفقة رقم 2020/29 تتعلق بتهيئة المشتل الغابوي، أكدت من خلالها أنها أنجزت أزيد من 90 في المائة من التزاماتها التعاقدية، وفق ما هو ثابت بمحاضر الورش وكذا التقارير التقنية الصادرة عن مكتب الدراسات المكلف بمراقبة وتتبع سير الأشغال، وأفادت الرسالة بأن الشركة توصلت من قبل مصالح الوكالة بأوامر متتالية لتوقيف الأشغال، بدعوى تمكين المديرية الإقليمية للوكالة بالرباط من الوقت الكافي، لتدارك مجموعة من المشاكل التقنية التي كانت تعيق في كل مرة انطلاق ومواصلة أشغال الإنجاز، مما يبرر ضعف الدراسة التقنية القبلية المنجزة من قبل الوكالة، بالإضافة إلى التوقيف المؤقت للأشغال قصد الاستعانة بمكتب الدراسات التقنية قصد إنجاز، بشكل بعدي، الرسوم الهندسية لإنجاز المشروع وفق دفتر التحملات.

وكشفت الشركة المكلفة بتهيئة المشتل وجود عدة اختلالات شابت المشروع، والتي تندرج ضمن مسؤولية المديرية الإقليمية للوكالة الوطنية للمياه والغابات بالرباط، ما تسبب في توقيف الأشغال عدة مرات، حيث انتقلت مدة تنفيذ الصفقة من 10 أشهر إلى أزيد من ثلاث سنوات. وطالبت الشركة من خلال رسالة الإنذار الموجهة إلى المدير العام للوكالة، بفسخ الصفقة بطريقة ودية، وتمكينها من كافة حقوقها، كما طالبت بتعويضها عن الأضرار التي لحقتها نتيجة تماطل مصالح الوكالة في إنجاز الصفقة، تحت طائلة تفعيل المساطر القضائية في حق الوكالة.

ولمعرفة رأي إدارة الوكالة الوطنية للمياه والغابات بخصوص أسباب تعثر هذا المشروع، راسلت «الأخبار» عبد الرحيم الهومي، المدير العام للوكالة، وطرحت عليه مجموعة من الأسئلة المرتبطة بهذا المشروع، كما اتصلت به هاتفيا لتأكيد توصله بهذه الأسئلة، حيث استحسن تواصل الجريدة معه للحصول على المعلومات، ووعد بالرد على الأسئلة في أقرب وقت، لكنه بعد مرور أزيد من 15 يوما لم تتوصل «الأخبار» بأي جواب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى