شوف تشوف

الرئيسيةالملف السياسيسياسية

تقارير سوداء تهدد بسقوط منتخبين ورؤساء جماعات

خروقات في قطاع التعمير وتدبير الممتلكات واختلالات إدارية ومالية

تقوم المفتشية العامة لوزارة الداخلية بإنجاز عدد من مهام التفتيش تتمحور حول مراقبة التسيير الإداري والمالي والتقني لبعض الجماعات المحلية والهيئات التابعة لها، والبحث والتحري في تصرفات منسوبة لمنتخبين ورؤساء جماعات، ومراقبة ميدان التعمير. وبعد الانتهاء من جميع الأبحاث والتحريات بالجماعات الترابية المعنية، تقوم اللجن التابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية بإعداد تقارير التفتيش والمراقبة وفق المعايير المعمول بها في هذا الميدان، أغلبها تتضمن اختلالات إدارية ومالية، فضلا عن تسجيل خروقات وتلاعبات في مجال التعمير وتدبير الممتلكات الجماعية. وتكون هذه التقارير موضوع دعاوى قضائية أمام القضاء الإداري لعزل المنتخبين والرؤساء المتورطين، وفي حال وجود اختلالات تكتسي طابعا جنائيا تحال على النيابة العامة لاتخاذ المتعين بشأنها.

مقالات ذات صلة

 

إعداد: محمد اليوبي – النعمان اليعلاوي

تقارير تفتيش سوداء تهدد بسقوط منتخبين ورؤساء جماعات

 

 

تقوم المفتشية العامة لوزارة الداخلية بإنجاز عدد من مهام التفتيش تتمحور حول مراقبة التسيير الإداري والمالي والتقني لبعض الجماعات المحلية والهيئات التابعة لها، والبحث والتحري في تصرفات منسوبة لبعض رجال السلطة، ومراقبة ميدان التعمير، ومهام البحث في شأن شكايات أو مواضيع مختلفة والمهام المتعلقة بعمليات تسليم السلط.

وبعد الانتهاء من جميع الأبحاث والتحريات بالجماعات الترابية المعنية، تقوم اللجن التابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية بإعداد تقارير التفتيش والمراقبة وفق المعايير المعمول بها في هذا الميدان، حيث يراعى الاحترام التام لحق الدفاع باعتباره من الحقوق الكونية، إذ تتم، في إطار ما يصطلح عليه بالمسطرة التواجهية، إحالة النتائج المتوصل إليها، عقب الانتهاء من إعداد التقارير، على المنتخبين الجماعيين المعنيين حتى يتسنى لهم إبداء ملاحظاتهم وتقديم تعليلاتهم بخصوص مختلف التجاوزات والمخالفات المنسوبة إليهم. وتنجز هذه اللجن مهام تفتيش وتحر تتعلق مواضيعها بالتسيير المالي والإداري للجماعات الترابية ومراقبة التعمير وتسليم السلط والبحث في التصرفات المنسوبة لبعض رجال السلطة وأعوانهم وبعض الموظفين والتحقيق في الشكايات المرفوعة ضد المنتخبين أو بميادين أخرى.

وسبق لوزير الداخلة التأكيد على أهمية الافتحاص الداخلي للجماعات، واعتبر أن ورش تكريس الافتحاص الداخلي بالجماعات يأتي في إطار تنزيل مقتضيات الدستور، كما يعد عنصرا مهما من عناصر تفعيل الحكامة الجيدة التي أفرد الدستور لها بابا خاصا، نص فيه على إخضاع المرافق العمومية للمراقبة والتقييم وربط المسؤولية بالمحاسبة. وأضاف الوزير أنه، في إطار تعزيز المسار الديمقراطي للمغرب وجعل الجهوية رافعة محورية للتنمية الترابية، تم توسيع اختصاصات الجماعات الترابية وتخفيض مستويات الوصاية والرقابة القبلية عليها، لذلك أصبح من اللازم اعتماد آليات الرقابة الداخلية كالافتحاص الداخلي الذي يعد أداة لمساعدة القائمين على التدبير المحلي على تقييم مدى استجابة البرامج للخدمات المقدمة للمواطنين،  مؤكدا على أن وزارة الداخلية، بكل مكوناتها، ستظل حريصة على مواكبة هذا الورش، خاصة عبر التكوين ودعم القدرات.

ومن بين الملاحظات المسجلة من طرف المفتشية العامة رصد مجموعة من الاختلالات تتعلق بسوء تدبير قطاع المداخيل بالجماعات الترابية، وضعف تدابير المراقبة الداخلية، ما من شأنه التأثير سلبا على ممارسة شساعة المداخيل للاختصاصات الموكلة إليها، والإعفاءات غير المبررة للملزمين الخاضعين لبعض الرسوم المحلية واستخلاص الجماعات دون سند قانوني لبعض المداخيل، وعدم القيام بالإجراءات اللازمة لتحصيل بعض مداخيل الجماعات، كما هو الحال بالنسبة لواجبات الأكرية والرسم على استخراج مواد المقالع والرسم على عمليات تجزئة الأراضي والرسم المفروض على محال بيع المشروبات والرسم على محطات الوقوف والنقل العمومي والرسم المفروض على شغل الملك العمومي لأغراض تجارية أو صناعية أو مهنية ومداخيل النقل بواسطة سيارة الإسعاف ومنتوج استغلال المياه، إضافة إلى تراكم مبالغ «الباقي استخلاصه».

وأبانت تحريات لجن التفتيش عن وجود مجموعة من الاختلالات على مستوى استخلاص الرسوم والواجبات وأجور الخدمات المستحقة لفائدة ميزانية الجماعات القروية والحضرية، من بينها التقاعس عن إصدار أوامر استخلاص العديد من الرسوم المستحقة لفائدة الجماعة، وذلك خلافا لمقتضيات القانون رقم 97-15 بمثابة مدونة تحصيل الديون العمومية، والمادة 27 من المرسوم رقم 2.09.441 الصادر في 3 يناير 2010 بسن نظام للمحاسبة العمومية للجماعات المحلية ومجموعاتها، ومن شأن هذا التقاعس أن يؤدي إلى سقوط جزء مهم من هذه الرسوم في التقادم، وعدم تفعيل مسطرة فرض الرسم بصفة تلقائية عند عدم إدلاء الملزمين بإقراراتهم السنوية المتعلقة ببعض الرسوم المحلية أو عند عدم أدائهم لهذه الرسوم، وعدم قيام الجماعة، بمعية المصالح الضريبية المعنية، بإحصاء الوعاء الضريبي الخاص بالرسم المهني ورسم السكن والرسم على الخدمات الجماعية كما تنص على ذلك مقتضيات القانون رقم 06-47 المتعلق بالجبايات المحلية.

وعلى مستوى تدبير المصاريف، أظهرت مهام مراقبة التدبير المالي والإداري بالجماعات الترابية مجموعة من الاختلالات على مستوى تنفيذ النفقات العمومية، وأبانت كذلك عن العديد من النواقص طبعت إنجاز المشاريع الجماعية وتسببت في تعثر البعض منها. وتتلخص أهم الملاحظات في إنجاز الجماعات لمشاريع دون الاعتماد على دراسات تقنية مسبقة، وعدم مسك سجلات المحاسبة المتعلقة بالجماعات المحلية ومجموعاتها، سيما دفتر تسجيل حقوق الدائنين والدفتر اليومي لأوامر الأداء الصادرة، وعدم احترام الضوابط القانونية بتنفيذ الصفقات العمومية وخرق المساطر المعمول بها وعدم اعتماد المحاسبة المادية بالنسبة لمقتضيات الجماعة، ما يشكل خرقا لمقتضيات المواد من 111 إلى 113 من المرسوم المتعلق بنظام المحاسبة العمومية للجماعات المحلية ومجموعاتها، فضلا عن إهمال مجموعة من الممتلكات المعطلة من أجهزة ومعدات وآليات بالمخزن الجماعي، رغم إمكانية إصلاحها. ورصد التقرير، أيضا، اختلالات تتعلق بسوء تدبير حظيرة السيارات.

ومن أبرز الملاحظات التي سجلتها المفتشية في شأن أعمال رؤساء المجالس ومقررات الجماعات الترابية، تدخل نواب الرئيس في شؤون الجماعة وممارسة مهام تدبيرية بدون التوفر على تفويضات بذلك، وعدم اعتماد نظام المحاسبة المادية في تتبع جميع التوريدات والمقتنيات، بالإضافة إلى توقيع نواب الرئيس على وثائق إدارية دون التوفر على تفويضات في مواضيعها. وعلى مستوى تدبير المداخيل والنفقات، سجلت تقارير المفتشية عدم اتخاذ الإجراءات اللازمة لإحصاء الملزمين الخاضعين لمختلف الرسوم الجماعية، والتقصير في تطبيق المقتضيات القانونية في حق الممتنعين عن أداء الرسوم٠

وأظهرت مهام التفتيش، التي شملت جوانب مختلفة من التدبير المالي والإداري بالجماعات الترابية، مجموعة من الاختلالات، خاصة على مستوى تنفيذ الطلبيات العمومية، وأبانت كذلك عن العديد من النواقص طبعت إنجاز بعض المشاريع وتسببت في تعثر البعض منها، ويتعلق الأمر بعدم احترام مقتضيات دفتر التحملات بخصوص إنجاز أشغال الصفقات، وأداء مبلغ عن خدمات لم تنجز، وأداء مبالغ متعلقة بسندات طلب دون الإنجاز الكامل للأشغال، واللجوء المتكرر إلى عدد محدود من الموردين، واللجوء إلى تسوية وضعية نفقات باللجوء بسندات الطلب، بالإضافة إلى تسليم أشغال صفقة بالرغم من عدم احترام المواصفات التقنية المنصوص عليها بدفتر الشروط الخاصة٠

وأكدت متفشية الداخلية أن تسيير قطاع التعمير يعرف مجموعة من الاختلالات تتعلق خصوصا بعدم احترام الضوابط القانونية، ومنها تسليم رخص بناء فوق بقع ناتجة عن تقسيم وتجزيء غير قانونيين، وتسليم رخص ربط بشبكة الكهرباء في غياب رخص السكن أو التصريح بانتهاء الأشغال وإغلاق الورش، بالإضافة إلى منح شواهد إدارية غير قانونية من أجل بيع قطع أرضية أو تحفيظها، ناتجة عن تجزيء غير قانوني، وقيام بعض نواب الرئيس بمنح رخصة بناء رغم عدم توفرهم على تفويض في ميدان التعمير. ولاحظت تقارير المفتشية، أيضا، تسليم رخص انفرادية دون الأخذ بالرأي الملزم للوكالة الحضرية لبنايات متواجدة في مناطق محرمة البناء وبنايات غير قانونية لا تحترم تصميم التهيئة وتصاميم إعادة الهيكلة وبنايات لا تحترم كناش تحملات التجزئات المعنية بها٠

ورصدت المفتشية العامة، كذلك، قيام بعض رؤساء الجماعات بالإشهاد على تصحيح عقود عرفية تهم عقارات ناتجة عن تقسيم غير قانوني، ومنح رخص السكن لبنايات رغم مخالفتها لتصميم التهيئة أو التصاميم الهيكلية أو التصاميم المرخصة، وإدخال تغييرات بطريقة غير قانونية على مشروع مرخص مع الترامي على الملك العام وتسليم رخص إصلاح لأشغال تستدعي الحصول على رخص بناء.

الداخلية تنهي عهد «السيبة» في تدبير ممتلكات الجماعات

 

شرعت المديرية العامة للجماعات الترابية التابعة لوزارة الداخلية، في إحصاء الممتلكات العقارية للجماعات، وتحفيظ الأملاك غير المحفظة وتحيين الرسوم العقارية للأملاك المحفظة بكيفية تدريجية، مع وضع نظام معلوماتي لمراقبتها. وتدخل هذه الإجراءات لمحاربة ظاهرة السطو على الممتلكات العقارية المملوكة للجماعات داخل المدن الكبرى من طرف كبار المنعشين العقاريين، وهي الظاهرة التي تفشت خلال السنوات الأخيرة، بتواطؤ مع بعض رؤساء الجماعات والمنتخبين.

وتتولى المديرية العامة للجماعات المحلية، إحصاء أملاك الجماعات الترابية وتحفيظها، وضبط وحماية الأملاك الجماعية وتنميتها، فضلا عن تعزيز الرصيد العقاري الجماعي، وتثمين وتحسين مردودية أملاك الجماعات الترابية. وحسب تقرير لوزارة الداخلية، فإن الإصلاح التشريعي وحده غير كاف لتحسين مردودية الأملاك العقارية للجماعات الترابية، بحيث تعمل المديرية العامة للجماعات المحلية على إجراء إحصاء شامل لهذه الأملاك لمعرفة الرصيد العقاري للجماعات، ووضع برنامج شمولي لتعميم نظام التحفيظ العقاري، لحماية هذه الأملاك من الترامي والضياع، وكذلك تحيين محتويات الأملاك الجماعية، بتقييد هذه الممتلكات التي تمت تسوية وضعيتها القانونية بالسجلات العقارية باسم الجماعات، وكذا العمل على تحيين الرسوم العقارية لهذه الأملاك.

ولمواجهة الاستحواذ على الأملاك العقارية الجماعية، سيتم الشروع في تحفيظ الأملاك غير المحفظة وتحيين الرسوم العقارية للأملاك المحفظة بكيفية تدريجية، لحماية الملكية العقارية الجماعية وتعبئتها لتحقيق التنمية المحلية، وذلك من خلال تطهيرها من الحقوق والتحملات والنزاعات وتأسيس رسوم عقارية تعكس الوضعية القانونية والمادية لهذه العقارات، وضبط سجلات محتويات أملاكها وتحيين البيانات المضمنة بها، حتى تكون مرجعا موثوقا به وشاملا للمعلومات المتعلقة بالأملاك المقيدة فيها وتواكب جميع العمليات الجارية عليها، كما وضعت وزارة الداخلية نظاما معلوماتيا يسمى «أطلس خرائطي» في إطار شراكة مع الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، يوضح موقع هذه الأملاك ومساحتها ورسومها العقارية ومشتملاتها، وسيساهم هذا النظام في تدبير واستغلال الأملاك الجماعية.

وسبق لمديرية الممتلكات بوزارة الداخلية أن قامت بدراسة ميدانية للاطلاع على الوضعية الجارية لاستغلال الأملاك الجماعية عن طريق الكراء والاحتلال المؤقت وتقييم مردودية هذه الأملاك واقتراح الحلول الناجعة لإنجاح العملية، فضلا عن مراجعة الأكرية والإتاوات المستخلصة عن الاحتلال المؤقت للملك العام الجماعي لتحسين مردوديتها، وتطبيق المنافسة كقاعدة عامة في استغلال وتفويت الأملاك الجماعية لتحسين الحكامة وتطبيق الشفافية في تدبير هذا القطاع الحيوي، مع تطبيق الآليات القانونية والحكامة الجيدة في تدبير هذه الأملاك ومراقبة تسييرها.

هذا، ووجه وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، في بداية الولاية الحالية، دورية إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم، يحث من خلالها رؤساء الجماعات على ضرورة تطبيق القانون الجديد المتعلق بنظام الأملاك العقارية للجماعات الترابية، وأوضحت الدورية، أنه في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز وسائل وقدرات الجماعات الترابية، تمت المصادقة على القانون رقم 57.19 المتعلق بنظام الأملاك العقارية للجماعات الترابية، الصادر بالجريدة الرسمية عدد بتاریخ 22 يوليوز 2021.

وجاء هذا القانون بمجموعة من الأحكام تتعلق بتطبيق قواعد الحكامة الجيدة من خلال إلزامية اللجوء إلى المنافسة كمبدأ عام لتفويت أو كراء الملك الخاص والترخيص بالاحتلال المؤقت للملك العام بناء على دفتر للتحملات (كتدبير مواقف السيارات و المرائب)، مع تقنين وضبط حالات الاتفاق بالتراضي، كما ينص القانون الجديد على ضرورة موافقة المجلس على الأثمنة الافتتاحية للمزايدات العمومية المتعلقة بالتفويت أو الكراء أو الاحتلال المؤقت للملك العام بإقامة بناء، مع وضع ضوابط لمسك وتحيين سجل المحتويات وإخبار المجلس بالتغييرات التي تطرأ عليه، لجعله وثيقة إلزامية وأساسية لتدبير هذه الأملاك وحمايتها، كما ينص على إقرار مسطرة لتحديد الملك العام للجماعات الترابية بما يعطي ضمانات إضافية لحماية الحقوق المحتملة للغير، مع سن مسطرة مبسطة لتحفيظ العقارات الخاضعة لعمليات التحديد الإداري.

ويتضمن القانون مقتضيات تتعلق بتشجيع الاستثمار في الملك العام، بمنح ضمانات للمستفيدين من رخصة الاحتلال المؤقت، في حالة سحبها لأسباب المنفعة العامة، وذلك بإلزام تعليل قرار السحب وتمكين هؤلاء المستفيدين من المطالبة بالتعويض عن الضرر الذي قد يلحقهم جراء هذا السحب، كما ينص القانون على تقنين المساطر المتعلقة بالهبات وبوضع أملاك الجماعات الترابية رهن إشارة المصالح العمومية، وإعفاء الجماعات الترابية من أداء كل ضريبة أو رسم أو أي اقتطاع ضريبي آخر يكون له طابع محلي.

ويسمح القانون بنقل ملكية الأملاك العقارية للجماعات الترابية القائمة (الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات) إلى الجماعة أو الجماعات الترابية التي تحل محلها في حالة ضم أو تجمیع أو إحداث أو حذف هذه الجماعات الترابية، بالمجان وبدون إجراءات شكلية، مع إعفاء نقل ملكية العقارات موضوع العملية من واجهات التقييد في الرسوم العقارية، ودعا وزير الداخلية، الجماعات الترابية، إلى السهر على التطبيق السليم لمقتضيات هذا القانون وخاصة جرد الأملاك العقارية وتحيين بياناتها وتسوية وضعيتها القانونية مع مصالح المحافظة العقارية واتخاذ التدابير اللازمة لتثمينها.

ملفات فساد المنتخبين تسقط رؤوسا سياسية وتستنفر وزارة الداخلية

 

أضحى عدد من رؤساء الجماعات الترابية يتحسسون رؤوسهم مع قرب إحالة ملفاتهم على القضاء للنظر فيها وترتيب الجزاءات القانونية، وحسب مصادر، فإن الاختلالات التي رصدتها تقارير المجالس الجهوية للحسابات عجلت بضرورة إحالتها على القضاء للنظر فيها، حيث يتخوف منتخبون بارزون على الصعيد الوطني، وفق مصادر «الأخبار»، من إحالة «مجلس العدوي» ملفاتهم على النيابة العامة، قصد النظر في الاختلالات التي تم رصدها.

وأفادت المصادر نفسها بأن التقارير السوداء التي أعدتها لجان المفتشية العامة لوزارة الداخلية بدورها، ستتم إحالتها على المحاكم؛ الشيء الذي سيجعل عدد الرؤساء المطلوبين للعدالة سيرتفع، ورصدت تقارير المجلس الأعلى للحسابات، بالإضافة إلى تقارير مفتشية الداخلية، مجموعة من الاختلالات التدبيرية على مستوى الجماعات الترابية؛ ما يستدعي إحالتها على القضاء.

وتندرج هذه العملية في إطار تخليق الحياة العامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في ظل مراكمة رؤساء جماعات ثروات كبيرة، بالرغم من الشكاوى التي قدمتها هيئات حقوقية تعنى بحماية المال العام، فقد أسهمت قضية «إسكوبار الصحراء»، التي أسقطت رؤوسا كبيرة في عالم السياسة، على رأسها عبد النبي بعيوي، رئيس جهة الشرق، وسعيد الناصيري، رئيس مجلس عمالة الدار البيضاء، في تزايد المخاوف لدى الرؤساء من أن يطولهم الحساب على الاختلالات المرتكبة من طرفهم.

كما شرعت الفرق الجهوية للشرطة القضائية في الاستماع إلى رؤساء، ضمنهم من غادر العمل السياسي والانتخابي، ولكن شبهة الفساد ظلت تطارده، تماما كما حدث، أكتوبر الماضي، لرؤساء جماعات في أقاليم سيدي سليمان والخميسات والقنيطرة وسلا.

وقد حلت عناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بالرباط للاستماع  إلى مدير مصالح سابق وتقني ورئيس مصلحة أشغال والعديد من الموظفين، بناء على تعليمات الوكيل العام للملك لدى استئنافية الرباط، بسبب الاختلالات والخروقات التي رصدتها المفتشية العامة للإدارة الترابية.

كما أن بعض العمال أوقفوا، أخيرا، رؤساء جماعات ومنتخبين، ووجهوا استفسارات إلى منتخبين آخرين، في انتظار تجريدهم من مهامهم التمثيلية، بعد إحالة ملفاتهم على أنظار إدارية الرباط.

وتأتي قرارات العمال بناء على ملفات ساخنة، تتضمن مجموعة من الخروقات والاختلالات يشتبه ارتكابها من قبل رؤساء جماعات ونوابهم، بعد بحث أنجزته المفتشية العامة للإدارة الترابية، في وقت سابق، حيث حلت بالجماعات المعنية، وحققت في ملفات تهم تسييرها.

وينتظر أن يتواصل سقوط رؤساء جماعات جدد في الأيام المقبلة، بعد إنجاز المفتشية العامة للإدارة الترابية نحو 30 مهمة، تتعلق بالبحث والتحري في شأن الشكايات المرتبطة بقضايا مختلفة، نظير التعمير وتدبير أراضي الجماعات الترابية، ومنح رخص مزورة، فضلا عن تقديم الدعم والاستشارة للولاة والعمال في مهام المراقبة الإدارية الشرعية.

وكشفت القضايا المعروضة اليوم أمام المحاكم أن موسم قطف رؤوس بعض رؤساء الجماعات المحلية قد انطلق، ولن يتوقف إلا بإحالة كل ملفات الرؤساء الذين سيطولهم العزل على القضاء، باستثناء الذين سينالون البراءة من قبل المحاكم الإدارية التي بات عليها استعمال سلطتها.

ومنحت الإدارة المركزية لوزارة الداخلية الضوء الأخضر لبعض الولاة والعمال، من أجل إحالة ملفات رؤساء جماعات متورطين في خروقات جسيمة على القضاء الإداري، بغية استصدار قرارات العزل، لأن الأمر لم يعد بيد سلطة الوصاية من خلال القوانين الجديدة التي تؤطر الجماعات المحلية، بل انتقل إلى سلطة القضاء الإداري التي أصبحت صاحبة الاختصاص.

 

 

المجالس الجهوية للحسابات ترصد غياب التخطيط والبرمجة بالجماعات

 

 

رصدت تقارير المجالس الجهوية للحسابات عدم وجود مجهود تنموي وضعف في التخطيط والبرمجة بالجماعات الترابية. وتبين، بخصوص عدة جماعات، أن المخططات الجماعية للتنمية عرفت ضعفا في التخطيط، سيما في البرمجة الزمنية المناسبة لتنفيذها، وفي توفير الموارد المالية اللازمة، حيث لوحظ عدم اعتماد رؤية استراتيجية واضحة أثناء إعداد المخطط الجماعي للتنمية تأخذ بعين الاعتبار إمكانيات الجماعات وحاجياتها، كما تم الوقوف على عدم تمكن الجماعات من تنفيذ جزء مهم من المشاريع المبرمجة في إطار المخططات الجماعية للتنمية، وكذا ضعف وتيرة إنجاز بعض هذه المشاريع، ومن جهة أخرى، في ما يتعلق ببرامج العمل، لوحظ أن عدة جماعات لم تعمل على إعدادها، بينما تأخرت جماعات أخرى في ذلك.

وسجل التقرير عدم إعداد الدراسات الضرورية قبل الشروع في إنجاز المشاريع، حيث لوحظ، من خلال افتحاص العديد من ملفات المشاريع، عدم اللجوء إلى إنجاز الدراسات القبلية والتقارير المتعلقة بالمشاريع، وذلك من أجل حصر تكلفتها بالدقة اللازمة وتركيبة تمويلها وطرق تنفيذها، مما يؤدي، في معظم الأحيان، إلى تعثر إنجاز هذه المشاريع وتأخر انطلاقها، هذا، بالإضافة إلى مشاكل على مستوى الاستغلال والتنسيق مع الجهات المعنية بالاستثمار. وعلى سبيل المثال، يرجع تعثر انطلاق هذه المشاريع بالأساس إلى تأخر الجماعة في إنجاز الأعمال الطبوغرافية وتسليم الرخص، ناهيك عن عدم إشراك أطراف أخرى في تمويل المشاريع المعنية.

كما سجل التقرير عدم إبرام اتفاقيات الشراكة، على مستوى عدة جماعات، وبينت المراقبة وجود نقص على مستوى المبادرة بإبرام اتفاقيات شراكة من أجل إنجاز المشاريع المبرمجة، حيث لوحظ أن الجماعات المعنية تقوم بإدراج، ضمن المخطط الجماعي للتنمية أو برنامج عمل الجماعة، مشاريع يرتبط إنجازها بمساهمة عدة شركاء، وذلك في غياب اتفاقيات تقيدهم بالإطار الزمني للتنفيذ وتؤطر التزاماتهم المالية، وهو ما يؤدي في معظم الحالات إلى عدم إنجاز تلك المشاريع أو تعثرها، كما أشار إلى عدم تسوية الوضعية القانونية للأراضي المقامة عليها المشاريع تقوم بعض الجماعات بمباشرة عمليات بناء المرافق العمومية دون تسوية الوضعية القانونية للوعاء العقاري المقامة عليه أو المخصصة لإنجازها، الأمر الذي يتسبب في منازعات مع مالكي الأراضي المعنية، وبالتالي قد يؤدي إلى تحميل ميزانية الجماعة عبء جبر الضرر الناجم عن ذلك.

 

سوء تدبير المداخيل

على مستوى تدبير المداخيل الجماعية، سجل المجلس غياب رؤية استراتيجية لتنمية وتدبير الموارد، وأوضح التقرير أن غالية الجماعات التي تمت مراقبتها، لا تتوفر على رؤية استراتيجية واضحة لتدبير وتنمية مداخيلها، بحيث لا تبذل جهودا فعالة لمعرفة الإمكانات الحقيقية والممكنة من الموارد، وكذا لضبط الوعاء الضريبي وعدد الملزمين المعنيين. كما لا تعمل، في هذا الصدد، على وضع آليات للتنسيق بين مصلحة الجبايات والمصالح الأخرى ذات الصلة (الداخلية والخارجية) من أجل تدبير ناجع لموارد الجماعة. بالإضافة إلى عدم توفير الموارد البشرية الضرورية والقادرة على السهر على عملية تحصيل الجبايات ذات الصلة وتتبعها ومراقبتها، كما رصد تقرير المجلس وجود قصور في عملية ضبط الملزمين والتحقق من إقراراتهم، حيث لا تحرص المصالح الجماعية على ضبط جميع عدد الملزمين المفترضين بخصوص معظم الرسوم والضرائب المستحقة، ولا تقوم كذلك بالتحقق من صحة المعطيات المتوفرة لديها حول الأشخاص والمؤسسات الخاضعة للرسوم المعنية، وكذا ضبط الوعاء الضريبي لضمان استخلاص أشمل للمداخيل المستحقة لفائدتها. فعلى سبيل المثال، لوحظ أن العديد من الجماعات لا تقوم بإحصاء سنوي للعقارات والعناصر الخاضعة للرسم المهني ورسم السكن ورسم الخدمات الاجتماعية والرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية والرسم على شغل الأملاك الجماعية العامة مؤقتا والرسم على استخراج مواد المقالع…إلخ، كما تكتفي بعض الجماعات الترابية المعنية بالمراقبة بتلقي إقرارات الملزمين المصرح بها واستخلاص الرسوم والواجبات المستحقة عنها، دون إعمال حقها في مراقبة الإقرارات المدلى بها قصد التحقق من صحة المعطيات المضمنة بها، وتصحيح الأسس المطبقة لتصفية الضرائب والرسوم المستحقة عند الاقتضاء.

 

تحصيل الرسوم والمستحقات

من بين الاختلالات، التي سجلها تقرير الحسابات، عدم فرض وتحصيل الرسوم والواجبات المستحقة، كما أكد أن عدة جماعات تعاني من قصور في فرض واستخلاص رسوم وواجبات مستحقة لفائدتها، حيث تم الوقوف، في العديد من الحالات، على عدم فرض استخلاص معظم الرسوم والواجبات المستحقة للجماعات، كالرسم على الإقامة بالمؤسسات السياحية، وواجبات التعويض عن الاحتلال غير القانوني للملك العمومي، والرسم على النقل العمومي للمسافرين، وكذا الجزاءات عن عدم التصريح بالتأسيس، والرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية، والرسم المفروض على محال بيع المشروبات، والرسم على الذبح في المجازر والرسم على عمليات البناء، …إلخ. كما لوحظ أن عددا كبيرا من مكتري المحلات التجارية والدور السكنية الجماعية، لا يؤدون الواجبات المستحقة عليهم لفائدة الجماعات المعنية، وبالمقابل لم تقم هذه الأخيرة باتخاذ الإجراءات اللازمة في حق المتقاعسين من الملزمين من أجل استيفاء تلك المستحقات، ما ينتج عنه تقادم العديد من المداخيل الجماعية.

وعلى مستوى التدبير المفوض لمرفق النظافة، سجل تقرير المجلس، غياب مخطط جماعي لتدبير النفايات المنزلية، وخلصت عمليات المراقبة إلى أن تدبير النفايات المنزلية على مستوى العديد من الجماعات لا يندرج ضمن منهجية منبثقة من التوجهات الوطنية بهذا الخصوص، والتي نصت عليها مقتضيات القانون رقم 00.28 المتعلق بتدبير النفايات والتخلص منها، حيث لا تتوفر الجماعات المعنية على مخطط لتدبير النفايات المنزلية والنفايات المماثلة لها، والذي من شأنه أن يؤطر إجراءات ومراحل تدبير هذه النفايات من حيث الإعداد والجمع والنقل والإيداع في المطرح والتخلص منها ومعالجتها وتثمينها وفرزها عند الاقتضاء.

ووقف المجلس عند نقائص على مستوى مراقبة وتتبع تنفيذ عقود التدبير المفوض يعرف عمل أجهزة المراقبة، على مستوى عدة جماعات، اختلالات متعددة تتعلق بالخصوص بعدم انتظام اجتماعات اللجنة الدائمة للمراقبة، وكذا عدم القيام بدراسة ومراقبة الوثائق والتقارير المقدمة من طرف المفوض له، من قبيل دراسة المعطيات والتقارير المالية وحسابات الاستغلال، وضبط السجلات المتعلقة بصيانة الآليات بالجماعات المعنية، هذا بالإضافة إلى محدودية مراقبة جودة الخدمات المقدمة، وعدم احترام الالتزامات التعاقدية وعدم تطبيق العقوبات ذات الصلة، حيث لوحظ عدم وفاء المفوض له، في العديد من الحالات، بالتزاماته التعاقدية، وخاصة في ما يتعلق بتجديد بعض آليات جمع النفايات أو إحداث بعض المعدات والتجهيزات المرتبطة بمطارح هذه النفايات، وكذا فيما يخص خدمة النظافة من كنس وتنظيف للشوارع والأزقة والساحات العمومية، وغسل للحاويات والقضاء على النقط السوداء للنفايات المنزلية، وعدم الخلط بين النفايات المختلفة، وبالرغم من إخلال المفوض له بالتزاماته التعاقدية، ال تقوم السلطة المفوضة بتفعيل مقتضيات عقد التدبير المفوض، وذلك بتطبيق الغرامات المنصوص عليها.

 

ثلاثة أسئلة لسعيد الخمري * :

 «وجود حالات فساد مالي بصفوف المنتخبين يسائل الأحزاب السياسية والآلة الانتخابية»

 

 

  • ما الأسس القانونية التي تبني عليها وزارة الداخلية عملها في مراقبة تدبير المجالس المحلية؟

 

السند القانوني يتمثل في الرقابة التي تمارسها وزارة الداخلية من خلال مفتشيتها أو من خلال المسؤولين الترابيين من العمال والولاة، على المجالس المحلية بأصنافها الثلاثة: الجماعات ومجالس العمالات ومجالس الجهات، وهي المراقبة التي تجد سندها في القانون التنظيمي للجماعات المحلية. وبطبيعة الحال فالصيغة التي أصبحت عليها الرقابة ليست هي الصيغة السابقة لما قبل دستور 2011، بل إنها تغيرت، حيث إن هذه المراقبة قانونية وتمنح لوزارة الداخلية الصلاحيات فيها من خلال أجهزتها أو عبر الولاة والعمال، وتظهر بشكل جلي في المصادقة والتأشير على ميزانية الجماعات المحلية والمجالس المحلية بشكل عام، وبعدها في تتبع أوجه صرف هذه الميزانية بعد التأشير عليها من طرف السلطات الترابية. ومن هذا المنطلق يجب التأكيد على أن مراقبة وزارة الداخلية لعمل المجالس المحلية مطوقة بالقانون حفاظا على السلامة القانونية لأشغال هذه المجالس.

هذا دون الحديث عن الدور الذي يقوم به المجلس الأعلى للحسابات والمجالس الجهوية التابعة له، وهو الذي يأتي بشكل متكامل مع هيئات الرقابة التابعة لوزارة الداخلية، حيث إن دور المجالس الجهوية للحسابات يدخل في إطار القضاء المالي، بينما تحمل مراقبة الداخلية للمجالس المحلية طابع الرقابة الإدارية والتدبيرية، وبالتالي ليس هناك تداخل في عمل الهيئتين. والمجلس الأعلى للحسابات يقوم بافتحاص الجماعات بناء على جدول أعماله وأوجه إنفاق مالية تلك الجماعات، بناء على برامج عملها أو مخططات التنمية التي صادقت عليها. ومن شأن تنوع المراقبة بين المجالس الجهوية للحسابات ومفتشية وزارة الداخلية ورقابة الولاة والعمال إضفاء المزيد من الحكامة على تدبير وتسيير المجالس المحلية.

 

  • هل يمكن الحديث عن رقابة قبلية من خلال تخليق الحياة السياسية وتقصي الكفاءة والنزاهة في صفوف المرشحين لتسيير تلك المجالس؟

طبعا وإن كانت هذه المسألة مترابطة، مع عوامل متعددة، وهي العوامل التي تدخل في سياق اشتغال النظام الديمقراطي الترابي ككل، ومنها ما يتعلق بالقوانين المؤطرة للانتخابات، حيث إن مدونة الانتخابات تحمل الكثير من المقتضيات التي تصب في منحى التخليق المنشود، ففيها ما يتعلق بشروط المترشحين، وما يتعلق بنزاهة العملية الانتخابية، وأيضا ما يتعلق بالذمة المالية للمترشحين، وأيضا ما يتعلق بحالات التنافي في ممارسة الانتدابات الانتقالية، وكلها مقتضيات تصبو إلى تطويق عمل الجماعات بضوابط من شأنها أن تضمن حكامة عمل هذه الجماعات.

غير أن مربط الفرس يتمثل في أن الفاعلين الرئيسيين في عمل الجماعات هم الأحزاب السياسية، وهي التي تنفخ الروح الديمقراطية في عمل الجماعات الترابية، وهي مطوقة بمسؤولية سياسية وأخلاقية في ما يخص ممارسة الشأن الترابي، سواء من حيث دورها في انتقاء المرشحين، أو من حيث منحها للتزكيات ومواكبتها لعمل منتخبيها في مجالس الجماعات أو مجالس العمالات والأقاليم ومجالس الجهات، سواء كانت مسيرة أو في المعارضة داخل هذه المجالس، ومدى حرصها على علاقة هؤلاء المنتخبين بالمواطنين الذين منحوهم أصواتهم في الانتخابات، وأيضا من حيث دورها في التنشئة السياسية وتأطير هؤلاء المنتخبين، وبالتالي، ففي آخر المطاف، هذه المسؤولية تطوق عنق الأحزاب السياسية التي لديها مسؤولية سياسية وأخلاقية تجاه منتخبيها في المجالس الترابية.

 

  • ما مؤشرات تنامي حالات تحريك المتابعة في ملفات فساد المنتخبين في المجالس المحلية؟

لا يمكن الجزم في الخلفيات وراء هذا الأمر، وإن كانت لا تتوفر أرقام حول عدد هذه الملفات، علما أن لدينا في المغرب أزيد من 1500 جماعة وعشرات مجالس العمالات، بالإضافة إلى اثنتي عشرة جهة، وبالتالي وجب الوقوف عند الأرقام حتى يمكن الحديث عن مؤشرات بخصوص الأسباب وراء هذا الأمر، لكن وجود هذه الحالات يسائل الأحزاب بالدرجة الأولى، ويسائل المواطنين الذين ينتخبون هؤلاء المنتخبين بدرجة أقل، ويسائل، أيضا، الدولة في شخص المشرع في مدى تطويقه لعملية تسيير الشأن الترابي بما يكفي من الضوابط والشروط التي من شأنها أن تحكم عملية التدبير بالشفافية والحكمة في تنفيذ البرامج، ومع كل هذا يجب التأكيد على أن القانون مهم جدا، غير أنه وحده لا يكفي، بحكم تعدد المتدخلين، وهو الأمر الذي يرتبط بمنسوب الديمقراطية الترابية داخل البلد. ونحن في المغرب لدينا تجربة في التدبير الجماعي منذ ستينيات القرن الماضي، غير أنه يمكن التأكيد على أن مستقبل الديمقراطية في البلد مرتبط بمنسوب ومستقبل الديمقراطية الترابية.

 

*أستاذ القانون العام والعلوم السياسية بكلية الحقوق بالمحمدية

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى