الافتتاحيةالرئيسيةتقارير

تمثيل المواطن وتمثيل المصالح

لحد الآن لم تحقق الدورية التي بعثها عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم وعمالات المقاطعات، من أجل تفعيل مسطرة عزل المنتخبين الذين لهم مصالح مع الجماعات أو المقاطعات التابعة لها، أي تغيير على مستوى أداء المنتخبين في الجماعات الترابية. والأكيد أن بعض المنتخبين بمجالس الجماعات الترابية مستمرون بوسائل ملتوية عن طريق زوجاتهم أو أبنائهم أو إخوانهم أو أصهارهم في علاقتهم التعاقدية أو ممارسة النشاط الذي كان يربطهم بجماعتهم الترابية قبل انتخابهم لعضوية مجلسها، سواء من خلال كراء المحلات التجارية أو تسيير أو استغلال مرافق تجارية في ملكية الجماعة الترابية، كأشخاص ذاتيين أو كأعضاء في هيئات التسيير لأشخاص معنويين.

مقالات ذات صلة

بطبيعة الحال لا يمكن القضاء على سرطان تضارب المصالح في الجماعات الترابية، دون أن تتحرك بجد وصرامة آلة الولاة والعمال الذين يعرفون حق المعرفة بما يحوزونه من سلطة، مصالح المنتخبين ووضعيتهم الاجتماعية قبل وأثناء وبعد نهاية ولايتهم.

لقد تحول الحصول على صفة مستشار جماعي أو إقليمي أو جهوي لدى البعض إلى استثمار يدر أرباحا طائلة دون سند مشروع، ويكفي الرجوع قليلا للنبش في صفقات إدخال بعض المناطق للمجال الحضري وصفقات التجهيز والتعمير والدراسات، لنقف على حجم الإثراء غير المشروع لبعض الرؤساء بسبب قربهم الوثيق مع الصفقات المحلية والمقاولين، ولا أدل من ذلك نقطة من بحر المتابعين أمام المحاكم بسبب تضارب مصالحهم.

والحقيقة التي يعلمها العادي والبادي أن هناك خلطا متعمدا لدى المنتخبين المحليين بين تضارب المصالح وتمثيل المصالح، فهم يتقاعسون في ممارسة المفهوم الأول لأنه مرتبط بتمثيل المصالح العامة وببذل المجهود والوقت بينما يجتهدون بل يبرعون في الدفاع عن مصالحهم الذاتية والشخصية بطرق مفضوحة.

وما لم يقف الولاة والعمال وقفة صارمة تجاه الاعتداء على المال العام وحمايته من تضارب المصالح، فإن النزيف سيستمر وسيحول المنتخبون المال للجمعيات التي تخدم مصالحهم الانتخابية، وسيسمحون بتفويت صفقات كبرى مع من يتواطؤون معهم في السر وتحت الطاولة. ببساطة لأن هناك آلاف الطرق للتحايل والالتفاف على القانون، وكما يقال بقدر ما تكثر القوانين بقدر ما يزداد عدد اللصوص. فالمنتخب الصالح لا يحتاج القوانين لتخبره كيف يتصرف بمسؤولية أمام مصالحه والمال العام، أما المنتخب الفاسد فسيجد دائماً طريقة ما للالتفاف على القوانين لتحقيق مصالحه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى