حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرفسحة الصيف

جابر الفؤادي.. سنتان في المغرب

تتجلى أهمية كتاب «سنتان في المغرب» للكاتب العراقي جابر الفؤادي في تسجيله لملامح تفصيلية عن المغرب في فترة الستينيات، حيث يبدو أن الكاتب خلال هذه المدة قد عمل على إنجاز كتاب توثيقي مدقق، تضمن أحيانا إحصائيات تخص العديد من المجالات تعود إلى هذه الحقبة من تاريخ المغرب. كما لا يخلو الكتاب من مقارنات ضمنية بين المشرق والمغرب. يعترف الكاتب في مستهل كتابه بأن المشارقة في عمومهم والعراقيين خصوصا، يجهلون الكثير من الحقائق المتعلقة بالمغرب على عدة مستويات تاريخية وثقافية، وفي أوجه كثيرة حاول إبرازها في كتابه: «سنتان في المغرب هو فرصتي الوحيدة، التي استطعت فيها أن أطلع الآن على معالم هذا القطر البعيد، الذي لم أكن أعرف عنه ما عرفته وليس ذلك بغريب، فإن أغلب العراقيين كانوا يجهلون الكثير عن هذا البلد. ويتجلى ذلك في رسائل الأصدقاء التي كنت أستلمها وأنا بالمغرب، وهي تحمل كثيرا من علامات الاستفهام عن معالم هذا القطر الشقيق … وقد شعرت بأن المجتمع الشرقي بحاجة إلى من يعطيه نظرة شاملة عن هذا الجناح الأقصى للبلاد العربية، تلهب شوقه نحوه، وتشده إليه وتعمل على تحكيم الروابط وتوطيد الأواصر بين مشرقه ومغربه».

 

عن الدار البيضاء ومدن أخرى

إذا استثنينا المدينة القديمة الصغيرة التي تطل على المحيط الأطلسي بأسوارها، فإن الدار البيضاء خالية من الآثار القديمة. وهذا مما يجعلها تختلف عن بقية المدن المغربية، الزاخرة بمعالمها الأثرية، ويرجع السبب في ذلك إلى أن الدار البيضاء هي مظهر للحضارة الحديثة، بعمارات باسقة ذات الطبقات العديدة وحدائقها المرسومة على الطراز الحديث وشوارعها الواسعة. فقد أُسست حديثا في مطلع القرن العشرين، بعد أن عهد إلى أحد المهندسين الفرنسيين بتغيير وجهها القديم وخطط المدينة على هيئة جديدة، مقسما إياها إلى أحياء متقاربة، مع الإبقاء على المدينة القديمة التي لا يفصلها عن المدينة الجديدة سوى شارع وساحة محمد الخامس. وقد شهدت هذه المدينة القديمة غارات عديدة من قبل البرتغاليين، الذين أنزلوا فيها الخراب، فاضطر السلطان مولاي محمد إلى تعميرها، وعندما احتلها الفرنسيون دمروا هذه المدينة بمدافعهم التي أطلقوها من البحر، وأنزلوا فيها ثلاثة آلاف من جنودهم فصاروا مضطرين لبنائها، لكي تكون قاعدة لهم، فاكتسبت هذا الطابع الأوروبي حتى ازدحمت اليوم بالعمارات الشاهقة، والمحلات الضخمة. وقد وصفها بعضهم بأنها صورة مصغرة لباريس. والظاهرة الغريبة في الدار البيضاء قصر شوارعها وتعددها، مكونة شبكة معقدة يتيه فيها كل وافد جديد، رغم اتساع هذه الشوارع، حيث تتوسطها الحدائق الغناء، وتحرسها الأشجار الباسقة الممتدة على أرصفتها من الجانبين، وتكثر الملاهي المختلفة في الدار البيضاء، منها التي تقدم برامج غربية في موسيقاها ورقصها، ومنها ما تقدم الموسيقى والأغاني الأندلسية المغربية والرقصات التقليدية.

يغلب على السكان الحديث باللغة الفرنسية، وأحيانا باللغة المختلطة، كما هو الشأن في معظم المدن المغربية، حيث تسمع المتحدث يُطَعِّمُ كلامه بجمل عربية إذا تحدث بالفرنسية، وبجمل فرنسية إذا تحدث باللغة العربية. إن الحياة في الدار البيضاء تجري في نظام أوروبي خالص، تنسيك أنك في بلد عربي. من الميناء إلى المدينة يمتد شارع طويل على جانبيه عشرات المخازن، التي تعرض أهم الصناعات التقليدية، من أوان نحاسية وفخارية مزخرفة وتماثيل خشبية وأغطية مزركشة وسجاد فاخر وجلود منقوشة، مصنوع منها حقائب أو أحذية أو مقاعد أو محافظ وغير ذلك كثير مما يقبل عليه السياح بشغف كبير. وفي الدار البيضاء تتركز نصف الصناعات المغربية، ويتداول ميناؤها ثلاثة أرباع التجارة الخارجية. والمدينة تستهلك وحدها نصف مجموع الطاقة الكهربائية التي ينتجها المغرب.

أما أكادير فهي ميناء الصيد المهم الذي يقع على خليج محروس من الرياح والعواصف. ويمتاز هذا الخليج بغزارة ثروته السمكية. إن موقع المدينة بين سوس والأطلس الصغير، جعلها محطة للحوامض واستلام المنتجات الزراعية والخضروات. وتتمتع أكادير بطقس جاف، رغم كونها على المحيط وهو معتدل في جميع فصول السنة. وشاطئها في غاية الروعة والجمال، إذ يمتد على ساحل طوله 20 كيلومترا. ومياهه مفضلة لسباق العربات والانزلاق على الماء. تمتاز إفران بطقسها الجميل، وفيها المياه الباردة التي تنساب في جداول تتدفق غزيرة من عيون مشهورة هابطة في شلالات صغيرة بديعة.

 

المغرب.. عادات في المأكل والملبس

ويمتاز المغاربة بالتمسك بالتقاليد القديمة، في المأكل، والملبس، مع العناية بالنظافة وعدم وجود الحفاة بينهم، وأنا لم أشاهد مطلقا قدما عارية من الحذاء عند صغيرهم أو كبيرهم، غنيا كان أم فقيرا، مدنيا أم قرويا. كما أن البلغة هي الحذاء شائع الاستعمال ونهاية هذا الحذاء مطوية إلى الأسفل، وأشهر ألوانها اللون الأصفر والأبيض. وتجد أكثر المغاربة يلبسون الجلابة، وهي جبة مقفلة من الأمام طويلة، وفيها غطاء للرأس مخروطي الشكل عند النساء والرجال، ويرتدي الفلاحون على رأسهم عمامة بيضاء، وبعضهم يلبس قبعة مصنوعة من خوص النخيل، وهي عريضة جدا لوقاية الرأس من وهج الشمس أو من الأمطار. ويغطي رأس بعض المدنيين الطربوش الأحمر اللون. وترتدي المرأة المغربية لباسا تقليديا خاصا في الدار، أو في الحفلات، ويسمى القفطان وهو من القماش المزركش، وهناك خياطون اختصوا بخياطة هذا النوع من اللباس بواسطة اليد.

نافذة:

يمتاز المغاربة بالتمسك بالتقاليد القديمة في المأكل والملبس مع العناية بالنظافة وعدم وجود الحفاة بينهم وأنا لم أشاهد مطلقا قدما عارية من الحذاء عند صغيرهم أو كبيرهم

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى