الرئيسيةسياسيةوطنية

دبلومات غير معترف بها تجر جامعة دولية إلى القضاء 

الجامعة سجلت موظفين ومنتخبين في «ماستر القانون» مقابل مبالغ مالية كبيرة

محمد اليوبي

مقالات ذات صلة

لجأ عشرات الطلبة والموظفين إلى القضاء، بعدما تعرضوا للنصب والاحتيال من طرف إحدى الجامعات الدولية الخاصة، حيث توصلت المحاكم الإدارية والتجارية بشكايات حول الموضوع، وقررت المحكمة التجارية بمدينة أكادير استدعاء وزارة التعليم العالي، بحكم مسؤوليتها عن مراقبة مؤسسات التعليم العالي.

وكان عبد اللطيف ميراوي، وزير التعليم العالي، قد أرسل لجنة من المفتشية العامة للوزارة إلى الجامعة الخاصة التي سجلت طلبة في «ماستر» تخصص القانون، مقابل مبالغ مالية كبيرة، رغم توفرهم على الإجازة في تخصصات أخرى لا علاقة لها بالتكوين القانوني، وتبين من خلال التحريات الأولية أن «الماستر» الذي تسجل فيه عشرات الطلبة، أغلبهم موظفين ومنتخبين، غير معتمد من طرف الوزارة، وبالتالي لم يحصلوا على الدبلومات التي وعدتهم بها الجامعة، بعد قضائهم سنتين من الدراسة والتكوين.

وتشير المعطيات التي حصلت عليها «الأخبار» من مصادر موثوقة، إلى أن الجامعة المعنية تتوفر على ترخيص واعتراف من طرف الوزارة، قامت بفتح سلك الماستر في تخصص «الحكامة الترابية»، وتم تسجيل الطلبة، قبل الحصول على الاعتماد من طرف الوكالة الوطنية لتقييم وضمان جودة التعليم العالي والبحث العلمي، بعدما تبين أن دفتر الضوابط البيداغوجية يتضمن شروطا غير دقيقة للتسجيل في «الماستر»، من قبيل اشتراط حصول الطالب على شهادة «باك +3 سنوات»، وتسجيل الموظفين العموميين والمستشارين القانونيين والأطر في الجماعات والأقاليم والعمالات، حيث رفضت الوكالة هذه الشروط «الفضفاضة»، وبعد تعديل دفتر الضوابط البيداغوجية وإحالته من جديد على الوكالة للمصادقة عليه ليصبح معتمدا من طرف الوزارة، كان الطلبة قد أنهوا دراستهم بالجامعة دون أن تمنحهم «الدبلوم»، رغم مرور سنة.

وأوضحت إحدى المشتكيات أنها حاصلة على الإجازة في الآداب الفرنسية، وأنه رغبة منها في استكمال مسارها العلمي قررت التسجيل بالسلك الثالث، قصد الحصول على شهادة الماستر، حيث صادفت إعلانا مفاده أن التسجيل مفتوح بشعبة جديدة تحمل اسم «ماستر الحكامة الترابية»، وأنها بادرت إلى زيارة الجامعة المذكورة قصد التثبت من مدى صحة ما ورد في إعلانها، وكذا التقصي عن شروط التسجيل، ومدى مطابقة دبلوم الإجازة الخاص بها لشروط الانخراط في الماستر المعلن عنه، فتم إمدادها ببطاقة الماستر، كما تم إخبارها بأن الجامعة الدولية هي جامعة معترف بها من طرف الدولة، وأنه مخول لها بموجب دبلوم الإجازة الذي تتوفر عليه أن تلج إلى الماستر المذكور، فما كان منها إلا أن قامت بأداء واجبات التسجيل، فتم قبولها ضمن طلبة الماستر وتسجيلها برسم السنة الجامعية 2020/2021.

وأفادت بأنها واظبت على الحضور واجتياز كل الاختبارات بنجاح برسم السنة الأولى، ثم السنة الثانية، وبعد مناقشة أطروحتها سلمتها إدارة الجامعة شهادة النجاح، والتي تشهد من خلالها حصولها على دبلوم «الماستر» في الحكامة الترابية والتنمية المحلية باللغة العربية.

وأضافت المشتكية أنها وسعيا منها إلى بلوغ أعلى مراتب التحصيل والبحث العلمي، قامت بإيداع ترشيحها للتسجيل بالدكتوراه تخصص قانون عام بمركز دراسات الدكتوراه بجامعة عبد المالك السعدي بطنجة، برسم السنة الجامعية 2022/2023، وراسلت غير ما مرة الجامعة قصد إمدادها بدبلومها، إلا أن كل محاولاتها باءت بالفشل، حيث أصدرت إدارة الكلية قرارا بالتشطيب عليها من مركز الدكتوراه.

وأكدت المشتكية أنها كانت ضحية ادعاءات كاذبة وتأكيدات مضللة من طرف الجامعة الخاصة، باعتبار أن الوزارة الوصية رفضت التأشير على الدبلوم الخاص بها، بعلة أن دبلوم الإجازة التي تتوفر عليه ليس ضمن الدبلومات التي تسمح لأصحابها بالتسجيل في ماستر الحكامة الترابية والتنمية المحلية. وأشارت إلى أنها قدمت ملفها من أجل التسجيل في الماستر المذكور والذي يتضمن الشهادات التي حصلت عليها، وأن الجامعة أرسلت بدورها وثائق جميع الطلبة المسجلين إلى الوزارة الوصية، وبذلك تكون كلا من الجامعة الدولية لأكادير والوزارة الوصية تعلمان يقينا بأمر تسجيل الطلبة وعلى اطلاع بملفهاتهم ودبلوماتهم الواردة فيه، ولذلك من المفترض أن تُمارس الوزارة الوصية رقابة فعلية وليس صورية على جامعات التعليم العالي الخاص كما هو منصوص عليه قانونا. وأبرزت المشتكية أن هذه النازلة تؤكد تقصير الوزارة الوصية في ممارسة مهامها الرقابية، وتبعات هذا التقصير على حقوق العارضة. كما أن الجامعة رغم علمها المسبق بالأمر استمرت في مطالبة الطلبة بأداء واجبات التمدرس على مدى سنتين، وذلك بهدف سلبهم مبالغ مالية دون وجه حق.

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى