الرئيسيةسياسية

زلزال داخل الذراع المالي للدولة بعد الحكم على العلمي وغنام بالحبس النافذ

وجهت لهما تهم تبديد ممتلكات عامة والنصب والتزوير وتكوين عصابة إجرامية والمحكمة برأت 25 متابعا

محمد اليوبي

أدانت غرفة جرائم الأموال الابتدائية التابعة لمحكمة الاستئناف بفاس، أول أمس الثلاثاء، المدير العام السابق لصندوق الإيداع والتدبير، أنس الهوير العلمي، والمدير العام السابق للشركة العامة العقارية، محمد علي غنام، بسنة حبسا نافذا و5000 درهم كغرامة لكل منهما، لتورطهما في قضية المجمع العقاري (مدينة باديس) بالحسيمة، كما قضت المحكمة ببراءة الـ25 شخصا المتابعين في القضية بتهم تبديد ممتلكات عامة والنصب وتزوير محررات رسمية واستعمالها، وتكوين عصابة إجرامية.
وصدر الحكم في الدعوى التي انطلقت قبل خمس سنوات، بعد سنتين من التحقيق، وتم تحريك الدعوى إثر العديد من الشكاوى التي أشارت إلى وجود اختلافات كبيرة بين التزامات الشركة العامة العقارية، الذراع العقاري لصندوق الايداع والتدبير، والممتلكات المسلمة للزبناء في إطار هذا المجمع الذي يمتد على خمسين هكتارا.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى شهر غشت سنة 2014، عندما رفع مواطنون مغاربة تظلماً إلى الملك، محمد السادس، حول مخالفات في بناء مساكن اشتروها من الشركة العقارية العامة، التابعة لصندوق الإيداع والتدبير، الذي يعتبر أهم مؤسسة مملوكة للدولة والذراع المالي التي تساهم في تنفيذ العديد من المشاريع الاستراتيجية. وبناء عليه، أمر الملك بفتح تحقيق في شكاوى المواطنين الذين ادّعوا تعرضهم للغش والتدليس من قبل الشركة العقارية العامة، المدرجة في بورصة الدار البيضاء، في نحو 196 مسكناً اشتروها في مشروع «باديس» العقاري بمدينة الحسيمة. وشمل التحقيق، الذي أشرفت عليه الفرقة الوطنية للشرطة القضائية المكلفة بالجرائم المالية والاقتصادية، أيضا، المشاريع التي أنجزتها الشركة بمدينتي الحسيمة والناظور.
هذا وتوزع المتهمون إلى ثلاث مجموعات، الأولى تضم المتهمين الرئيسيين في هذا الملف، وهم المدير العام السابق لصندوق الإيداع والتدبير، أنس العلمي، وعلي غنام، المدير العام السابق لـلشركة العامة العقارية التابعة للصندوق، وأيضا عثمان الحناوي، المدير السابق للمشاريع بجهة الشمال. أما المجوعة الثانية، المكونة من 18 متهما، فأغلبهم من أطر الصندوق وممثلي الشركات الكبرى ومكاتب الدراسات التي تدخلت في المشروع، فيما همت المجموعة الثالثة والأخيرة 6 متهمين يديرون شركات مختصة في أشغال التزيين، كالنجارة والصباغة والقرمود وتجهيزات المطبخ والحمام والمراحيض.
ونفى غنام والعلمي، أثناء محاكمتهما بجنايات اختلاس وتبديد أموال عامة، والتزوير في محررات رسمية واستعمالها والتصرف في أموال غير قابلة للتفويت، التهم الموجهة لهما. ونفى العلمي أن تكون لها علاقة مباشرة بالمشروع وتنفيذه وتتبعه، مؤكدا أن رئاسته لمجلس الإدارة بالشركة العامة العقارية، يجعلها بعيدا عن التتبع الميداني لإنجاز تجزئة «باديس» اللهم ما علم عنه مما تم تداوله في اجتماع في فبراير 2013 بحضور ممثل عن مجموعة العمران. وبدوره برر غنام عملية بيع بقع أرضية بالمشروع للوفاء بحاجيات الشركة لبناء دور للسكن الاجتماعي، بوجود ضغط من والي جهة تازة الحسيمة تاونات آنئذ، لإطلاق المشروع، قبل مفاجأة المشترين بعدم التوصل بتراخيص للبناء من قبل المجلس البلدي المحلي، ما أغضبهم، وقال إن قرار البيع اتخذه بحكم الصلاحيات المخولة له مديرا عاما للشركة قبل عرضه على مجلس الإدارة، كما كشف عن ذلك في اعترافاته، مشيرا إلى أن الشركة تكلفت بإصلاح أعطاب بشقق وعوضت أصحابها بمبالغ مالية متفاوتة، دون باقي الشقق التي يوجد أصحابها خارج أرض الوطن واستحال إصلاح اختلالاتها.
وتتكون المنظومة الاقتصادية لصندوق الإيداع والتدبير من 146 شركة فرعية، منها 34 شركة في قطاع المصارف، وخمس شركات في قطاع التأمين، وثماني شركات في قطاع التطوير العقاري و39 شركة في قطاعات متنوعة. وتضم محفظة المشاريع التي يقوم بها الصندوق نحو 50 مشروعاً ضخماً من المقرر أن تستقطب 235 مليار درهم (27 مليار دولار) من الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة بحلول 2030، وستوفر هذه المشاريع نحو 250 ألف فرصة عمل، وفق بيانات الصندوق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى