الرئيسيةتقاريرخاص

سجلماسي يشرح حالة القطاع الفلاحي مع الجفاف ويؤكد ضرورة تحلية المياه

رئيس مجلس إدارة القرض الفلاحي للمغرب قال إن تساقطات شهر مارس أنقذت الموسم

في استجواب لطارق سجلماسي مع موقع «ميديا 24 medias24»، استحضر رئيس مجلس إدارة القرض الفلاحي للمغرب حالة القطاع الفلاحي مع ظرفية الجفاف هذا العام، ومشكلة المياه، وكذلك نتائج استراتيجية البنك الذي يديره. وتحدث سجلماسي عن العالم القروي والجفاف وآثاره، ومشكلة المياه التي تهدد قطاعا كاملا من القطاع الزراعي، وأخيرا استراتيجية القرض الفلاحي للمغرب لمواكبة الفلاحين.

مقالات ذات صلة

 

حالة سيئة قبل شهر

أكد طارق سجلماسي، رئيس مجلس إدارة القرض الفلاحي، في جواب له عن سؤال لموقع «ميديا 24»، بشأن حالة العالم القروي والفلاح بعد عامين من «كوفيد- 19»، إضافة إلى جفاف هذه السنة، (أكد) أنه «إذا كنت قد سألت السؤال قبل شهر، لكنت سأجيب بأن العالم الريفي يعيش وضعا سيئا للغاية. لأننا كنا نعاني أسوأ جفاف، منذ خمسة وثلاثين عاما. بالإضافة إلى ذلك، يقولون إن العام الماضي كان جيدا، وهذا صحيح، لكننا ننسى أن العام السابق كان أيضا عام جفاف. إذا نظرنا إلى جدول السنوات الأقل من المتوسط ​​الطبيعي، طالما أننا لا نزال نتحدث عن المتوسط ​​الطبيعي، خلال السنوات الست الماضية، إذ كان لدينا ثلاث أو أربع سنوات أقل من المتوسط…» مضيفا أنه يجب علينا «أن ندمج «نفسيا» لدينا أن تغير المناخ هو حقيقة واقعة، وأنه يجب علينا تكييف سياساتنا مع تغير المناخ».

وحول إذا ما كانت أمطار شهر مارس أنقذت هذه السنة من الجفاف؟ قال سجلماسي: «يرتبط العالم القروي دائما بثلاثة عوامل على الأقل. العامل الاقتصادي المباشر: هل أجني المال، أم لا؟ هل منتجي الزراعي مربح، أم لا؟ العامل الثاني هو ما هو هدفي الأساسي؟ هل أنا هناك كمستثمر لديه معدل عائد داخلي لتحقيق أهداف محددة من حيث الربحية، أم أنا من سكان البادية الذين يعيشون على الأرض، وهدفه هو الغذاء الكافي؟ العامل الأخير نفسي ويتعلق بتوقعات الأشخاص، كيف يرون الأشياء للمستقبل».

وأوضح سجلماسي أنه «قبل شهر تأثر الناس نفسيا واقتصاديا، خاصة بعد «كوفيد- 19» وعامين من الجفاف. إذا تحدثت عن الحالة النفسية، فإن أمطار مارس كانت استثنائية، لم نشهد هذا منذ ثلاثين عاما على الأقل… هناك حكماء كبار يقولون إن هناك دائما كمية المياه المتساقطة نفسها، ولا يوجد سوى توزيع الأمطار المتغير حسب السنة. هذا العام، يبدو أن هذا القول المأثور، لا أعرف ما إذا كان دقيقا من الناحية العلمية، قد تحقق. لقد أمضينا أربعة أشهر دون هطول أمطار تقريبا، وشهر مارس المنصرم قمنا بتعويض استثنائي، حيث لم نشهد مثل هذا الشهر الممطر لفترة طويلة جدا».

وكشف المسؤول المالي ذاته أنه «من الناحية الاقتصادية البحتة، فإن الوضع متناقض. هناك عدد من المناطق التي تشهد وضعية جيدة، خاصة منطقة بنسليمان والرباط والغرب وسهل سايس، حيث يوجد انتعاش حقيقي. كما أعلنت وزارة الفلاحة عن زراعة مليون هكتار من الحبوب سيتم توفيرها فعليا.. بالنسبة إلى الباقي، هناك محاصيل يتم زراعتها في يناير وفبراير، التي فات الأوان عليها. وكل المحاصيل التي تتم تقليديا في مارس وأبريل وماي، أنقذتها أمطار شهر مارس».

 

إنشاء وحدات لتحلية المياه

بسبب الجفاف والانخفاض التاريخي في احتياطيات السدود، اضطرت السلطات إلى إجراء تحكيم مؤلم، والتضحية بالزراعة لتوفير مياه الشرب لسكان مناطق معينة. حول هذا الموضوع، قال طارق سجلماسي إنه «في الزراعة، هناك عائق رئيسي يلعب دوره، والذي قد يؤدي إلى الإخلال بتوزيع الأصول، وهو ندرة المياه والإجهاد المائي». وحول سؤال هل يمكن السماح في المغرب بالحفاظ على المحاصيل، التي تستهلك الكثير من المياه والموجهة بشكل أساسي للتصدير، كما هو الحال بالنسبة إلى الطماطم، أم  البطيخ في زاكورة؟ قال سجلماسي إننا «نستخدم دائما حالات هامشية للغاية، سيما تلك الخاصة ببطيخ زاكورة، لاستخلاص استنتاجات عامة حول السياسة الزراعية. بالنسبة لحالة زاكورة بالتحديد، هناك مشكلة مياه هيكلية مستقلة عن البطيخ، ولن نحكم على سياسة المغرب الزراعية بأكملها من خلال عشرات الهكتارات من البطيخ في زاكورة. في مرحلة ما، عليك أن تكون نزيها. ضع نفسك مكان فلاح زاكورة الصغير الذي يزرع البطيخ، سيقول لك شيئا واحدا فقط: لقد رأيت اهتمامي به. لن نطلب من فلاح زاكورة الصغير أن يحل محل الحكومة، وأن يعالج مشاكل الإجهاد المائي».

وحول تحلية المياه، وهل هي الحل الذي سينقذ المياه في المغرب؟ قال سجلماسي: «لقد عدنا أخيرا من إسرائيل كجزء من مهمة مع الاتحاد العام لمقاولات المغرب، وهناك 100 في المائة من المياه الزراعية هي مياه محلاة. إنها دولة أصغر بكثير، لكن لديهم المشاكل نفسها مثلنا. وهي دولة شبه قاحلة تعاني من ظاهرة التصحر ولها مدخل إلى البحر، وهناك الكثير من أوجه الشبه مع المغرب. في المغرب، لدينا أكثر من 3000 كيلومتر من الخط الساحلي، وفي رأيي، فإن البرنامج الاستثماري الرئيسي الذي سيتم إطلاقه في السنوات القادمة، هو إنشاء وحدات لتحلية المياه في كل مكان. علينا أن نمنح أنفسنا بعض الوقت. ولن نضحي بمكاننا في الأسواق العالمية بالبرتقال أو الطماطم، فيما ننتظر تحلية المياه».

 

زيادة مدخرات بالبنك

حول البنك الذي حقق أزيد من 100 مليار درهم من المدخرات، بزيادة 9 في المائة، وهل يمكن أن يكون هناك ارتباط بين الأزمة والمدخرات؟ أجاب سجلماسي: «إنه ببساطة عن طريق اكتساب حصة في السوق، الأسهم التي تم الحصول عليها في سوق كان مزدهرا. نحن زدنا مواردنا في ما قللها الآخرون. لذلك أخذنا حصصا جديدة في السوق. وهذا يشهد على أمرين: الديناميكية التجارية لبنك القرض الفلاحي للمغرب بشكل عام، وثانيا، حقيقة أننا نعتبر بشكل متزايد بنكا عالميا. في المناطق القروية، لا توجد مدخرات، وعندما يريد الناس جني بعض المال، فإنهم يشترون الماشية. ونحن نتقدم في البيئة الحضرية، وبشكل مذهل. أكثر فأكثر، يُنظر إلى القرض الفلاحي للمغرب على أنه بنك مثل أي بنك آخر. وهذا له ما يبرره، لأن شبكة فروعنا في المناطق الحضرية أكبر من شبكة العديد من البنوك المغربية الأخرى». وحول الرابط بين الأزمة والمدخرات، كشف سجلماسي أنه «يمكنني أن أقول لك إنه في المغرب هناك مدخرات، وهناك أموال. بادئ ذي بدء، هناك الكثير من النقد المتداول. وهناك نقود ليست نقدا وهي أيضا متداولة. ربما كان هناك انخفاض في الاستهلاك بسبب كوفيد، مما يعني أن الناس ادخروا أكثر. وهكذا، فإن القرض الفلاحي للمغرب يستحوذ على نصيبه، وحتى أكثر بقليل من حصته في هذه الأموال التي يتم تداولها. بالنسبة إلينا، إنه لمن دواعي الفخر حقا أن نتجاوز العتبة الرمزية البالغة 100 مليار درهم من المدخرات، التي تم جمعها، مع العلم أنه في عام 2003، كنا عند 12 مليارا».

وحول 6 مليارات درهم التي خصصها البنك لمكافحة آثار الجفاف، قال سجلماسي: «أود أن أشير أولا وقبل كل شيء إلى أن الـ6 مليارات درهم التي نقدمها هي قروض، وبالتالي فهي قابلة للاسترداد. هذه ليست هبة، ونحن لا نستلمها من الدولة، نحن نأخذها من خزانتنا، وهي قروض مريحة بما يكفي للسماح بتسديدها»، مضيفا: «يحتاج سكان البادية إلى معرفة أنه سيكون لديهم المال للاستمرار في إطعام مواشيهم، وإعادة زراعة محاصيل الربيع، وشراء الشعير… لذلك كان من الضروري وجود أكبر قدر ممكن من المال على الطاولة. سواء كانت هذه الأموال تأتي من اعتمادات، أو إعانات حكومية، فلا يهم في النهاية. لأن الأهم هو إعطاء المال للفلاح، عندما يحتاج إليه».

 

 

 

نافذة:

في رأيي فإن البرنامج الاستثماري الرئيسي الذي سيتم إطلاقه في السنوات القادمة هو إنشاء وحدات لتحلية المياه في كل مكان

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى