
سيدي إفني: محمد سليماني
تحولت موانئ المناطق الساحلية بعدد من المدن الجنوبية، المطلة على المحيط الأطلسي، في الشهور الأخيرة إلى قواعد لانطلاق مواجهات الهجرة السرية، باستعمال قوارب ومراكب الصيد البحري المسروقة.
آخر العمليات كانت تلك التي تم اكتشافها قبل يومين بميناء سيدي إفني، وذلك عقب اختفاء قارب للصيد البحري التقليدي كان راسيا بالميناء، قبل أن يتبين لاحقا أن المركب قد اختفى فجأة، وأنه ظهر بأحد موانئ جزر الكناري في وقت لاحق. وحسب المعطيات، فإن هذا المركب كان تحت تصرف ربانه اعتبارا للعلاقة الشغلية التي تربطه بمالكه، حيث قام بالخروج بالمركب من ميناء الرسو بعد شحنه بمؤونة رحلات الصيد، غير أنه انتقل به إلى جزر الكناري في رحلة غير نظامية.
وبعد اكتشاف اختفاء القارب من ميناء الصيد بسيدي إفني، باشر مالك القارب إجراءات التصريح بالاختفاء في ظروف غامضة لدى السلطات المينائية، والتي باشرت تحرياتها ليتبين أن القارب قد تمت قرصنته واستخدامه في عملية للهجرة غير الشرعية. وعلى إثر ذلك تقدم مالك القارب بشكاية رسمية بخصوص السرقة وخيانة الأمانة ضد الربان.
واستنادا إلى المعطيات، فقد تحولت سرقة مراكب وقوارب الصيد البحري في الأشهر الأخيرة إلى ظاهرة تستوجب المزيد من الحذر، حيث أصبح بعض حراس المراكب وربابنتها يتحينون الفرص بين الحين والآخر من أجل قرصنة هذه القوارب والمراكب واستعمالها في عمليات الهجرة غير القانونية، وذلك لكون هذه المراكب لا تثير شبهات كثيرة بالنسبة للدرك البحري أو مندوبية الصيد وقبطانية الموانئ.
وحسب المعلومات، فإن هذه العملية المسجلة بميناء سيدي إفني، تأتي بعد أيام قليلة على تسجيل عملية مماثلة بميناء المرسى بإقليم العيون، حيث قرصنة مركب للصيد الساحلي من الميناء، في ظروف غامضة، ما دفع مالكه إلى التصريح باختفائه، حيث انطلقت عمليات البحث والتمشيط، إذ لم يظهر له أثر إلا صباح اليوم الموالي، حينما أعلنت السلطات الإسبانية بجزر الكناري أن مركبا للصيد يقترب من المياه الإقليمية لجزر الكناري. وبعد تفتيش المركب تفتيشا دقيقا تبين أن المركب مسجل بميناء المضيق، وقد تمت قرصنته من ميناء المرسى بإقليم العيون، وعلى متنه 20 مهاجرا غير نظامي، إذ تم اقتياد الجميع نحو التحقيق من قبل عناصر الحرس الاسباني، فيما تمت مباشرة الإجراءات المعمول بها في هذا الشأن. وقبل أيام من ذلك اختفى مركب للصيد الساحلي من حوض الرسو بميناء أكادير، قبل أن يتبين أن الأمر يتعلق بعملية سرقة مدبرة للمركب. وبعد بحث طويل، جاء التأكيد من السلطات الإسبانية بجزر الكناري، والتي أكدت أن المركب المقرصن دخل المياه الإقليمية للمنطقة. كما أكدت أن هذا المركب تعرض لعطل فني في عرض البحر على بعد 70 ميلا بحريا من جزيرة “لانزاروتي”، وعلى متنه 11 مهاجرا سريا، ما استدعى تدخل سفينة الإنقاذ البحري “سالفامار آل ناير” الإسبانية التي تولت قطره نحو اليابسة، رغم صعوبة الأجوال الجوية.
وتم تنفيذ عمليات مماثلة قبل أشهر، الأمر الذي أصبح يعيد للواجهة مسألة تأمين مراكب الصيد البحري داخل موانئ المملكة، خصوصا وأن هذه العمليات تكررت أكثر من مرة بجل الموانئ وفي فترة وجيزة فقط.





