حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

شبح العزل

سبق للمحكمة الدستورية أن قضت بأن إيداع الترشح للبرلمان باسم حزب معين، مع الاستمرار في ممارسة المهام الانتدابية بالمجالس المنتخبة باسم حزب آخر، يعني، واقعياً، الانتماء السياسي المزدوج، وبالتالي الحكم بالتجريد من العضوية لمخالفة القوانين المعمول بها، وخرق مبادئ الشفافية والنزاهة وتكافؤ الفرص في التنافس السياسي.

مناسبة الكلام شبح العزل الذي يطارد العديد من القيادات الحزبية التي ترشحت للبرلمان، واختارت الترحال نحو أحزاب سياسية أخرى، دون أن تتقدم بالاستقالة، وفق القواعد القانونية، من الأحزاب التي تنتمي إليها وتحمل رمزها في المهام الانتدابية، ولم تتقدم بالاستقالة، أيضا، من مسؤولياتها بالمجالس المنتخبة. وهو ما يطرح إشكالية انتمائها إلى حزب في البرلمان، وانتمائها، في الوقت نفسه، إلى حزب آخر داخل المجالس المنتخبة، في وضعية من شأنها أن تشكل خرقاً للقانون وممارسة لا تمت بصلة إلى الأخلاق السياسية.

واختار العديد من رؤساء المجالس المنتخبة القفز من سفينة حزبية إلى أخرى، بسبب عدم حصولهم على التزكية لخوض الانتخابات البرلمانية، أو نتيجة الصراع مع القيادات الحزبية والخلافات حول المكاسب والامتيازات وتمويل الحملات الانتخابية، فضلاً عن عمليات الاستقطاب التي تقوم بها بعض الأحزاب، مستفيدة من توفر المستقطبين على قواعد انتخابية يُعتقد أنها تضمن الفوز بالمقاعد البرلمانية.

وفي موضوع الترحال السياسي بالذات، يجب الاجتهاد في وضع تشريع واضح يؤطر عملية الانتقال من حزب إلى آخر، دون منعها بشكل مطلق، لأن الأمر يتعلق بحرية الانتماء السياسي، ودون السماح، في المقابل، بتمييع العملية الانتخابية بممارسات لا علاقة لها بالديمقراطية أو الاقتناع ببرامج الأحزاب، وإنما تقوم على اللهث خلف المكاسب والمناصب، والبحث عن الجهة السياسية التي تمكنها المشاركة في الحكومة وتمتلك من القوة السياسية ما يخوّل لها ذلك.

فالترحال السياسي لا ينبغي أن يتحول إلى جسر للعبور نحو مواقع النفوذ، ولا إلى وسيلة للالتفاف على إرادة الناخبين الذين منحوا أصواتهم لمرشحين تحت مظلة حزبية معينة وبرامج يتم دعمها من الناخبين للاقتناع بتنزيل تفاصيلها على أرض الواقع. فالمطلوب اليوم ليس، فقط، تطبيق القانون على المخالفين وعزلهم من المنصب، وإنما، أيضا، سد الثغرات التشريعية التي تسمح بتكرار هذه الممارسات السلبية، بشكل يضمن استقرار المؤسسات المنتخبة، ويحمي إرادة الناخبين، ويعيد للعمل السياسي شيئاً من المصداقية التي أضعفتها حسابات الجري خلف المصالح الشخصية وتبديل المواقع لأجل ذلك.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى