
النعمان اليعلاوي
عادت المخاوف لتخيم من جديد على عدد من الأسر القاطنة بأحياء دوار الحاجة ودوار الدوم والمعاضيد وبيزنتة بمدينة الرباط، في ظل استمرار حالة الغموض التي تحيط بمستقبل هذه التجمعات السكنية الواقعة في مواقع استراتيجية بالعاصمة، وسط تجدد الحديث عن مشاريع تهيئة عمرانية قد تفضي إلى عمليات هدم أو إعادة ترتيب للمجال العمراني بالمنطقة.
وتعيش مئات الأسر منذ أشهر على وقع ترقب مستمر لمآل هذه الأحياء الشعبية التي تعد من أقدم التجمعات السكنية بالمدينة، خاصة مع تزايد وتيرة الأوراش الكبرى التي تشهدها الرباط في إطار الاستعدادات المرتبطة بمشاريع التأهيل الحضري وتحسين المشهد العمراني للعاصمة. ويؤكد عدد من السكان أن غياب معطيات رسمية دقيقة حول مستقبل المنطقة ساهم في انتشار الإشاعات وتأجيج المخاوف من احتمال اللجوء إلى الترحيل أو الهدم الجزئي لبعض المساكن.
وبينما كانت آمال عدد من السكان معلقة على مشاريع لإعادة الهيكلة والتأهيل الحضري تمكنهم من البقاء في أحيائهم والاستفادة من تحسين ظروف العيش، عاد هاجس الترحيل ليطرح نفسه بقوة داخل الأوساط المحلية، خاصة في ظل غياب تواصل رسمي واضح يبدد المخاوف ويحدد بشكل دقيق مآل هذه الأحياء التي تحتضن آلاف الأسر منذ عقود.
وفي المقابل، تشير معطيات متداولة إلى أن السلطات المختصة وضعت خيارات بديلة تقوم على إعادة تأهيل هذه الأحياء عوض اللجوء إلى الترحيل الجماعي، وذلك بالنظر إلى الكلفة المالية المرتفعة التي يتطلبها توفير أوعية عقارية بديلة وتعويض الأسر المعنية. كما أن محدودية العقار المتاح داخل العاصمة، المحاطة بمجالات خضراء ومناطق عمرانية شبه مشبعة، تجعل من خيار إعادة الهيكلة أكثر واقعية من الناحية العملية.
في السياق ذاته، أشارت مصادر من داخل مجلس مدينة الرباط إلى أن “هذه المناطق تتوفر على مؤهلات تسمح بإدماجها ضمن النسيج الحضري الحديث للمدينة من خلال تحسين البنية التحتية وتحديث شبكات الماء والكهرباء والتطهير السائل وإعادة تهيئة الأزقة والفضاءات العمومية، مع الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي للساكنة وتجنب تداعيات الترحيل القسري”، فيما يؤكد عدد من السكان أن حالة الترقب المستمرة تؤثر بشكل مباشر على حياتهم اليومية، حيث يجدون أنفسهم عاجزين عن القيام بأشغال إصلاح أو توسعة لمساكنهم خوفاً من أي قرارات مفاجئة قد تفرض عليهم مغادرة المنطقة. كما يشتكي آخرون من تراجع قيمة ممتلكاتهم وصعوبة الاستثمار في تحسين السكن بسبب الضبابية التي تطبع مستقبل هذه الأحياء.
وتدعو فعاليات جمعوية وحقوقية إلى اعتماد مقاربة تشاركية تقوم على إشراك السكان في مختلف مراحل إعداد وتنفيذ أي مشروع يهم هذه الأحياء، مع توفير ضمانات قانونية واجتماعية واضحة بشأن حقوق السكان وممتلكاتهم، وتقديم معطيات دقيقة حول طبيعة التدخلات المرتقبة وآجال إنجازها.
وبين سيناريو التأهيل الشامل وخيار الترحيل الذي لا يزال يثير الكثير من التساؤلات، يظل سكان دوار الحاجة ودوار الدوم والمعاضيد وبيزنتة في انتظار موقف رسمي واضح يضع حداً لحالة القلق المستمرة، ويحسم بشكل نهائي مستقبل أحياء شكلت على مدى عقود جزءاً من الذاكرة الاجتماعية والعمرانية للعاصمة الرباط.





