حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرأيالرئيسيةسياسية

شبكات العبودية الجديدة

يونس جنوحي

في واحد من أكثر التقارير خطورة، عرت شعبة التحقيق في جرائم الكمبيوتر، المعروفة اختصارا بـCID، على ممارسات عصابات تشتغل في شبكة «الويب» المظلم.
التقرير يقول إن عصابات القرصنة الصينية تهيمن على هذه الشبكة، إذ من بين 408 موقوفين -إلى حدود 31 يوليوز 2026- هناك 284 مواطنا صينيا ينشطون في شبكة القرصنة على الإنترنت.

مراكز اتصال غير قانونية، ظاهرها بيع الخدمات، لكنها في الحقيقة «أوكار» عصابات النصب الإلكتروني التي تستهدف بيانات المستخدمين البنكية وحساباتهم الإلكترونية. التقرير يقول إن مراكز الاتصال التي تم رصدها، غير قانونية، وتعمل بشكل سري في مختلف المواقع، خصوصا في سيريلانكا التي تعد -حسب التقرير دائما- بؤرة لعمليات الجريمة التي تقودها مراكز الاتصال.

وبسبب عمليات التضييق والاعتقالات التي كانت منطقة شرق آسيا مسرحا لها خلال السنوات الأخيرة الماضية، فإن تجمعات عصابات الجريمة الدولية، نقلت عملياتها الأساسية إلى سريلانكا. مع احتفاظ هذه الشبكات بعناصرها وخلاياها النشطة. والاعتقالات أظهرت أن أغلب هؤلاء النشطاء يحملون الجنسية الصينية.
وبحسب ما ينص عليه قانون الحق في الحصول على المعلومات، فإن شعبة التحقيق في الجرائم الإلكترونية عممت مجموعة من المعطيات المتعلقة بالجريمة الإلكترونية، واتضح أن هناك هيمنة للجنسية الصينية على حساب الجنسيات الأخرى. ففي مقابل 284 موقوفا صينيا، نجد في الشبكة نفسها جنسيات أخرى لـ«قراصنة» ينحدرون من ماليزيا وتايلاند وفيتنام، بواقع موقوفين اثنين فقط من كل بلد. في حين سجلت الفلبين وتايوان وجود موقوف واحد فقط يحمل جنسيتهما ضمن الشبكة.

ووفقا للمعلومات التي قدمتها شعبة التحقيق في جرائم الكمبيوتر، فإنه لم يتم إجراء أي اعتقال ما بين سنتي 2021 و2015، بموجب الغارات والحملات الفجائية التي استهدفت مراكز الاتصال المشبوهة. كما أنه في الفترة ذاتها لم تتم مصادرة أي حساب بنكي لأي مركز اتصال مشبوه في كونه مجرد باحة خلفية لممارسات النصب والاحتيال الإلكتروني والقرصنة لحسابات المستخدمين البنكية.

وسبب هذا التأخر كان راجعا بالأساس إلى صعوبة تحديد مواقع هذه العصابات.. وبعد نقل أعمال هذه العصابات إلى سيريلانكا، بوشرت أولى الاعتقالات خلال الأشهر السبعة الأولى من سنة 2026، لتكون الحصيلة ثقيلة.

المثير أن هذه العصابات لم تكن تنشط فقط في مجال قرصنة الحسابات البنكية والمعطيات المالية المتعلقة بزبناء الأبناك، أو زبناء مراكز الاتصال التي تبيع الخدمات فحسب، بل كانت تنشط حتى في مجال القمار والتسويق الهرمي.

التقرير كشف بعد دراسة دقيقة لطريقة عمل مراكز الاتصال غير القانونية، عن طريقة إدارة هذه الشبكات، وأظهر الوسائل والتكنولوجيا المتطورة التي تستعملها في عمليات القرصنة والنصب.

هذه المراكز عملت على تسويق إعلانات لاستهداف مواطنين حول العالم، وإقناعهم بالالتحاق بوظائف بأجور مرتفعة، مع استغلال منصات مثل LinkedIn، وبرامج على رأسها Telegram. وبمجرد ما يُدخل الضحايا بياناتهم، يتم فعليا استدعاؤهم إلى مدن آسيوية، بهدف تفعيل عقود عملهم. لكنهم بعد الوصول إلى الوجهات النهائية، تتم مصادرة جوازات سفرهم داخل فنادق معزولة وتجمعات سكنية معدة سلفا لهذا الغرض، ويصبحون «عبيدا» لدى هذه الشبكات، ويتم تشغيلهم بشكل قسري، ضمن مراكز اتصال، تكون في الحقيقة سجونا صغيرة مغلقة.

يتم إجبار الضحايا على إرسال رسائل نصب، وإجراء مكالمات وهمية للاحتيال على المواطنين في مختلف أنحاء العالم.

التقرير الحارق خلص إلى أن المجموعات التي اشترت المنازل والمجمعات السكنية المخصصة لهذه الأنشطة، يشغلها مواطنون صينيون، يعملون لدى المُلاك الذين يحملون بدورهم الجنسية الصينية. كما أن تعقب شرائح SIM، التي أجريت بها اتصالات النصب، والتي تستعمل تكنولوجيا معقدة تُمكن من استعمال آلاف الأرقام الهاتفية المستعملة في الاحتيال، في الوقت نفسه، قاد إلى العصابات ذاتها.

الأمر لا يتعلق فقط بما يصطلح عليه بـ«الجريمة الإلكترونية»، بل بمفهوم أكثر اتساعا هو «شبكة الجريمة الدولية المنظمة». وما لم يتم التدخل لمواجهة «التكتيك» الذي تلجأ إليه هذه الشبكات، فإن هناك دولا كثيرة من شأنها أن تصبح «ملاذا» آمنا ورئيسيا لمجرمين الإنترنت الدوليين.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى