
من أقوى الصور التي التقطها توماس ماكافوي تلك التي توثق لوقوف سائق السلطان محمد بن يوسف، بناء على أمر من الأخير، ليستمع إلى مواطن جاء لتحية السلطان
يونس جنوحي
لم تكن شخصية الملك الراحل محمد الخامس، السلطان سيدي محمد بن يوسف قبل 1957، موضوع تقرير واحد فقط في أرشيف السفارة الأمريكية بالرباط.. بل إن موظفي السفارة اهتموا كثيرا بشخصية الملك الراحل قبل زيارته الأولى إلى الولايات المتحدة الأمريكية بعد الاستقلال، وخلصوا إلى أن ملك المغرب كان يحظى بشعبية كبيرة مصدرها نزوله إلى الشارع باستمرار وتمكينه المواطنين من الوصول إليه بدون تعقيدات.
قدم ماكافوي أكثر من دليل في أرشيف الصور التي التقطها في المغرب ما بين نونبر 1955 وماي 1956، إذ رصد بعدسته مدى حرص السلطان محمد بن يوسف على أن يبقى متصلا بالمواطنين.. وهو ما ظهر في صور الاستقبالات داخل القصر الملكي، وخروج السلطان إلى ساحة القصر، في أكثر من مناسبة، ليحيي المواطنين بنفسه ويستمع إلى شكاويهم ومطالبهم، فور عودته إلى العرش.
من أقوى الصور التي التقطها توماس ماكافوي تلك التي توثق لوقوف سائق السلطان محمد بن يوسف، بناء على أمر من الأخير، ليستمع إلى مواطن جاء لتحية السلطان.
كان الزوار يقفون بجانب باب القصر في الرباط، وبالضبط بجوار البوابة التي اعتاد السلطان الخروج منها مستقلا سيارته التي كان الرباطيون جميعا يعرفونها. ويتوقف السلطان لسماع مطالبهم.
كان ماكافوي في الموعد -كعادته- ووثق للقطة طريفة، تحولت بعفويتها إلى لحظة تاريخية فعلا، يظهر فيها أن السلطان محمد بن يوسف كان يتخلى عن البروتوكول في أكثر من مناسبة، وسمح لمواطن مغربي بأن يحشر رأسه عبر نافذة السيارة، ليتواصل معه بشكل مباشر ويسمع شكواه.
ما يؤكد أن السلطان محمد بن يوسف كان يتوقف لسماع شكاوى المواطنين ورسائلهم الشفهية، أن أرشيف توماس ماكافوي يضم عددا من الصور التي يظهر فيها السلطان بدون حراسة أو مرافقين، يقف ليسمع بنفسه مطالب الناس في قلب ساحة القصر الملكي.
المثير في اللقطة التي «اقتنصها» ماكافوي، هنا، أنها تكشف كيف أن الحرس الملكي، وقتها، لم يعتمد بعد معايير السلامة الضرورية أثناء مرافقة الملك في جولاته. ورغم أن الواقعة حدثت في بوابة ساحة القصر الملكي، إلا أن السلطان لم يمانع أن ينفذ مواطن رأسه إلى قلب سيارته ليبلغه شكواه.
ماكافوي اعتبر الصورة دليلا ماديا على شعبية السلطان العائد من المنفى، واعتماده البساطة في تعامله مع أبنائه.





